السنيورة يرد على منتقديه"وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هَوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"
التصنيف: سياسة
2010-03-27 04:06 م 1097
أكدّ رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أنّ "الحملات المُغْرِضة والممتزجة بالإهانات الشخصية التي تعرضْنا ونتعرُض لها أشخاصاً وجماعةً وتياراً ومساراً، لا يصحُّ الإصغاءُ إليها، أو الثوران على أساسٍ منها، وهي تدفعُنا لترديد قوله تعالى: "وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هَوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". آملاً أن "تكون القمة العربية المقبلة مناسبةً لإجتراح السُبُل لوقف الهجمة الصهيونية على القدس وفلسطين وسائر ديار العرب المحتلة في لبنان وسوريا"، مناشداً من طرابلس "الإخوة الفلسطينيين أولاً والملوك والرؤساء العرب ثانياً الاتفاق على الحد الأدنى في مواجهة الصَلَف الإسرائيلي". ورحّب "بالتقارب السعودي السوري" "مشجعاً خطوات التقارب التي يقوم بها لبنان مع الشقيقة سوريا والتي انطلق فيها دولة الرئيس سعد الحريري".
السنيورة كلمةً استهلها بالقول:"أيا ريحَ الشمال أَثَرْتِ شَوقي رعاكِ اللهُ يا ريحَ الشمالِ
أُسَرُّ دائماً بالحضور إلى طرابلس، وأعتبرُ ذلك حقاً وواجباً. وقد أراد صديقي معالي الأستاذ سمير الجسر أن يذكُرَني ويذكِّرَني بما لم أنْسَهُ أبداً وهو تأكيد الترابط والتواصل بيني وبين هذه المدينة العريقة، وهذه النخبة من الناس الأَفاضل والكرام الذين يرعَونَ الوُدَّ، ويأْبَون الضَيمَ، ويحفظون أمانةَ مدينتِهِمْ ودينِهم وعروبتِهم، ووطنِهم وشرفِهِمْ، وينظرون بعيون الأَمَلِ والعَمَلِ إلى الحاضر والمستقبل".
وقال:"لقد كانت السنواتُ القليلةُ الماضيةُ صعبةً على طرابلس وعلى الشمال، وعلى لبنان عموماً. لكننا صبرْنا وصمدْنا جميعاً وعملنا بجُهدٍ وحققنا إنجازات على أكثر من صعيد وطني وسياسي وأخلاقي وأمني واقتصادي، وتوصلنا إلى الموقف الذي نحن فيه اليوم. وقد حُفظت مدينتنا، وحُفظ الشمال، ونجحنا في صيانة عيشنا المشترك ومصلحة أهلنا. فبعد كُلِّ حسابٍ، يظلُّ المُهمُّ أن يبقى الوطنُ واحداً، وأن يبقى مجتمعُنا واحداً متماسكاً ومتضامناً، وأن تسودَ قِيَمُ المُواطنة بالداخل، والتضامُن العربي في المحيط الذي نشأْنا على الانتماءِ إليه، ونُريدُهُ أن يبقى عزيزاً وقوياً وحراً ومُعافىً، مثلما عمل وناضل من أجله آباؤنا وأجدادُنا. ونحن نعلمُ جميعاً أنّ مقاييس الانتصار والهزيمة إنما تَسْري فيما بيننا وبين الأعداء، أي فيما بيننا وبين الذين يحتلُّون الأرض اللبنانية والعربية، ويريدون الاستيلاءَ والهيمنة. أمّا في الشأنين اللبناني الداخلي والعربي، فالأَمْرُ مختلفٌ عن ذلك، ويتناولُ التنافُس الإيجابي والبناء من أجل تحقيق القضايا الكبرى والمسائل التي تُهمُّ كُلَّ اللبنانيين وكلَّ العرب".
وتابع:"لا أظنُّ أنّ منطقةً أُخرى من لبنان مرت باختباراتٍ لهويتها وانتمائِها وتراثها، أَقسى مما مرت به طرابُلُس، ومرَّ به الشمال الحبيب. إنّ المطلوبَ اليومَ وقد خُضنا هذه التجاربَ كُلَّها الاستعلاء، على الجِراح، والنظرِ إلى كلّ الأُمورِ بمنظار الإيمان والأمل والاستعصاء على الاستقطاب والاستخذاء. ولدى طرابُلُس والشمال، بل وكُلِّ لبنان، تجاربُ ودروسٌ، تسمحُ بل وتفرِضُ أن لا تتكررَ الأخطاءُ من جانبنا، وأن لا تتكرر التحدياتُ التي واجهتنا، بحيث تأخذ الأُمورُ في كبيرِها وصغيرِها حجمَها الطبيعي، بدون إفراطٍ ولا تفريط".
وأضاف:"أُريدُ أن أُصارحَكُمُ القولَ إننا جميعاً بعد هذه التجارب، أصبحْنا أكثر ثقةً برؤيتنا، وأكثر تضامُناً فيما بيننا، وأكثر هدوءًا في تأمُّل المشهد من حولِنا. لا يصحُّ إلاّ الصحيح. الصحيح الوطني، والصحيح القومي، والصحيح الإسلامي. فنحن اليومَ، ورغم أحداث السنوات الماضية، أو بسببها: أكثر توحُّداً، وأكثر قُرباً من جوارِنا الداخلي، وجوارِنا العربي، وأكثر إيماناً بضرورة الدولة، وبديمقراطية النظام، وأكثر حِرْصاً وتمسُّكاً باتفاق الطائف وبالدستور، وأكثرَ ثقةً في تناوُل كُلِّ الأُمور، سواءٌ ما تعلَّقَ منها بالعمل الداخلي، أو ما تعلَّقَ منها بالتضامُن العربي، أو ما تعلّق بالتنمية والتصحيح والنقد والاعتدال في الدين، والحرص على صَون اجتماعِنا الإنساني، وتجربتِنا الوطنية والتاريخية في العيش المشترك، واجتراح وسائلَ وأساليبَ جديدة من أجل المزيد من العمل الذاتي للتطوير، ورعايةِ شأنِنا المديني، وشأنِنا العامّ. نعم، لقد نجحْنا في الاختبار في شتّى هذه المسائل وحققنا خطوات متقدمة في مسائل عديدة. ولكن ما يزالُ أمامنا عملٌ كبيرٌ وكثيرٌ، يتعلّقُ بالقدرة على المتابعة، والقدرة على النقد والتصحيح، والقدرة قبل ذلك وبعده على البقاء موحَّدين كلبنانيين، مسيحيين ومسلمين، يحدونا الحرصُ على أمتنا، وعلى مُدُننا وأريافِنا التي تحتاج إلى الإنماء والتطوير، وعلى وطنِنا ودولتِنا، وعلى عيشِنا المشترك، وانتمائنا العربي الكبير".
وأشار:"هذه هي القضايا الكبرى الوطنية والقومية التي لا نتنازلُ عنها، ولا نقبل فيها أو عليها مساومةً أو تنازُلاً. أمّا الحملات المُغْرِضة والممتزجة بالإهانات الشخصية والتي تعرضْنا ونتعرُض لها أشخاصاً وجماعةً وتياراً ومساراً، فلا يصحُّ الإصغاءُ إليها، أو الثوران على أساسٍ منها. ولو كان في الكلام الذي يقالُ لنا وعنّا أثرٌ من حقيقةٍ أو تنبيهٌ لخطأ لالتفتْنا إليه بكل شجاعة وإقدام وصحَّحناه وجل من لا يخطئ. لكنها جميعاً تُرَّهات وتخرُّصات لن تصرِفَنا عن مبادئنا وقناعاتنا، ولن تُخيفَنا فنحن أقوياء، بإيماننا وعروبتنا ولبنانيتنا وبالقيم السامية التي نتمسك بها، وهي تدفعُنا لترديد قوله تعالى: "وعبادُ الرحمن الذين يمشون على الأرض هَوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
وقال:"أود أن أصارحكم وانتم أهلُ درايةٍ وعلمٍ ومعرفة، أننا في الوطن العربي لسنا في الحال التي نرغبُها. فكل ما عملْنا من اجله في فلسطين على مدى العقود الماضية لم يوصل إلى نتيجة إذ ما تزال الأرض والمقدسات محتلة، والعدو الإسرائيلي ماض في طغيانه وممارساته لانتزاع ومحو معالم الهوية العربية من الأراضي الفلسطينية. ولقد ووجهت كل المحاولات من أجل تحقيق التسوية المشرِّفة بالتنصل والرفض والاستهتار من قبل العدو، وكذلك من قبل بعض مناصريه في العالم الغربي الذي يتفرج على انتهاك ابسط حقوق الإنسان في فلسطين من دون أي محاولةٍ جديةٍ لوقْف هذا العدوان المتمادي الذي يحرك التوتر والقلق والتطرف ليس في المنطقة فحسب بل في أرجاء العالم نتيجة هذا الإحساس العربي والإسلامي بالمهانة والاستهداف".
واضاف:"إنّ المُمارسات الإسرائيلية في المدة الأخيرة توضح من دون شك أن هذا العدو ماض في مخططه لتهويد الأرض ومحاولة نزع هويتها من دون رادع، بل إن الملامح الاعتراضية التي ظهرت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية تبين أنها على الأرجح ليست أكثر من مظهر لعجز متماد أو تقاطع في المصالح. رغم أننا مازلنا نعتقد أن منطلقات الرئيس الأمريكي الجديد تجاه المنطقة والقضية الفلسطينية مختلفة بعض الشيء عن غيره، لكن من دون قدرةٍ عملية حتى الآن على التقدم باتجاه السلام العادل. إزاء هذا الواقع الأليم والمرير فان كل أملنا أن يكون التعويض على الخسارات والخيبات التي نواجهها في المزيد من التضامن العربي والتقارب العربي والتفاهم العربي وكلنا أمل أن تكون القمة العربية المقبلة مناسبةً لجَسْر التباعد وتقريب القلوب وتفتح العقول، واجتراح السُبُل لوقف الهجمة الصهيونية على القدس وفلسطين وسائر ديار العرب المحتلة في لبنان وسوريا ولجمع طاقات العرب السياسية والاقتصادية لكي يكون لهم حقاً موقع مؤثر وفاعل يحفظ لهم مصالحهم وكرامتهم ويعزز مجالات تقدمهم".
وأكد:"إني من هنا من طرابلس العروبة والنضال، طرابلس عبد الحميد ورشيد كرامي، طرابلس الشيخ محمد الجسر، أناشد الإخوة الفلسطينيين أولاً والملوك والرؤساء العرب ثانياً الاتفاق على الحد الأدنى في مواجهة الصَلَف الإسرائيلي. فالموقفُ العربيُّ الموحَّد وحده يخفِّفُ من الخسائر ويقطع الطريق على تفاقم التراجع والمزايدات وتيارات التطرف. وإذا كان من سبب لتصاعد العدوان الإسرائيلي فهو إحساس إسرائيل انه ما من رادع لها وما من كابح لجموحها. وفي هذا فإننا في لبنان أول المستفيدين من أي تقارب عربي وتعاون اخوي. وفي هذا المجال فإننا نرحب بالتقارب السعودي السوري كما أننا نشجع، بل نحض على خطوات التقارب التي يقوم بها لبنان مع الشقيقة سوريا والتي انطلق فيها دولة الرئيس سعد الحريري. ونحن ندرك أنّ سياق التاريخ والجغرافيا والانتماء القومي والمصالح المشتركة وحسن العيش والجوار وقواعد التعامل من دولة إلى دولة وتوخي الحكمة في شتى المسائل هي العوامل الداعمة لتعزيز أواصر الأخوة ومستلزمات التعاون البناء على أساس استقلال البلدين والاحترام المتبادل بين الدولتين والشعبين الشقيقين".
وتابع:"في سياق الحديث عن الشؤون الداخلية فإننا نُعطي أهميةً كبرى لمرحلة الاستقرار التي نمر فيها والتي تتيح لنا التفكر والتأمل والتدبُّر قبل الإقبال على التصرف فقد فاتنا الكثير رغم ما حققناه ونحن بحاجة للهدوء والروية للانصراف إلى المعالجة والتطوير والتحسين والتلاؤم مع عالم العصر وعصر العالم. نحن أيها الإخوة رغم كل محاولات البعض الدفع باتجاه التوتير والتأزيم، فإننا لا نعير هذه المحاولات أي اهتمام أو اكتراث، فثوابتنا معروفة وأهدافنا موصوفة ومعلنة وهي الحفاظ على استقلال وحرية وسيادة وقوة لبنان وتطور مؤسساته وصلابة وحدته ومصداقية نظامه الديمقراطي".
وأضاف:"لقد كانت طرابلس دائماً في العقل والقلب والعَين. وقد بدأَ الرئيس الشهيد رفيق الحريري فيها مسيرةً غنيةً من أجل التنمية والتطوير، وسِرنا جميعاً على خُطاه بعد استشهاده رحمه الله. لقد عملنا خلال السنوات الماضية على تحريك عجلة النشاط الاقتصادي وتعزيز الجهود لبناء العديد من البنى التحتية المادية والاقتصادية في طرابلس والشمال وتحريك عدد من المشاريع الإنمائية في المجالات كافة ولاسيما في مشاريع الطرق والأوتوسترادات والمياه والصرف الصحي والمدارس والجامعة اللبنانية والسدود والأسواق حيث بلغت قيمة تلك المشاريع التي تمت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الماضية وبدأت مسيرة التنفيذ فيها وهي الممولة من هبات أو قروض ميسرة ما يزيد عن 435 مليون دولار أميركي. إلى جانب ذلك فقد تم إقرار مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة وجامعة الشرق ومشاريع ومعاهد التدريب والتأهيل المسرع والتي تصب كلّها في عملية إقدار وتنمية مدينة طرابلس ومنطقة الشمال. لكنّ هذه المسيرة يجب أن تستمر وستستمر بإذن الله وبهمة دولة الرئيس سعد الحريري وهمة ومتابعة الحاضرين ودعمهم، بحيث نشعر نحن وتشعر المدينةُ ويشعُرُ ناسُها بالإنماء المتوازن، وبأنّ حقوقَهم الأساسية والتنموية تجري مُراعاتُها ومتابعتُها والسير في إنجازِها".
وأردف:"ما أتيتُ في هذه العشية من أجل مناسبةٍ رسميةٍ أو شعبية. بل أتيتُ باعتباري واحداً منكم، لكي أرعى الوُدَّ الذي أنتم أَهْلُه، ولكي أعملَ معكم وإلى جانبكم من أجل الوحدة والعروبة الحقة والمنفتحة والتصحيح والإصلاح- وقبل ذلك وبعده: لكي نظلَّ جميعاً في الخطّ الواحد، والمسيرة الواحدة، والغاية الواحدة، غاية التضامُن الوطني والودّ والنهوض اللبناني في كل المناطق وكل الاتجاهات".
وختم:" شكراً لطرابلس وأهلها، شكراً يقترنُ فيه اللسانُ بالقلب والعقل، وشكراً للذين أَتَوا في هذه العشية من أجل الترحيب بي. وشكراً للأخ الأستاذ سمير الجسر الذي فكّر في جَمْعنا من أجل التسامُر والتشاوُر وتجديد الإيمان بالقيم الواحدة، والمُثل المشتركة، والعزيمة القوية، عزيمة الانتصار لكلِّ ما هو خيِّرٌ وجميلٌ في لبنان وديار العرب".
أخبار ذات صلة
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 90
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 142
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 117
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 111
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 104
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

