×

الديموقراطيّة والأحزاب اللبنانيّة

التصنيف: سياسة

2010-03-31  09:06 ص  1445

 

الحماسة للسياسة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري أنعشت الأحزاب شعبياً، وعاد العمل الحزبي ليستقطب. لكن رغم الاندفاع ومزايدات الزعماء بعضهم على بعض بشعارات الحرية والديموقراطية، لا تزال معظم التجربة الحزبية في لبنان فارغة على هذين الصعيدين. وغالبية المحازبين موظفون يهتفون باسم الزعيم

غسان سعود
شربل عيد محامٍ حزبيّ، يشغل منصب رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية. يعتقد أن حزبه ديموقراطي. يروي عن نقاش حيوي يحصل داخل القوات اللبنانية، لكنه سرعان ما يعترف بوجود «تواتر فكري وذهني بين الحزبيين يسهل اتخاذ القرار». فضلاً عن أن «التزام الجميع الخطوط العريضة يحدّ من الاختلاف في الرأي». إضافة إلى أن «خبزاً وملحاً يجمعان شباب القوات، وما مرَّ علينا خمّرنا». ويبدو عيد مطمئناً: «في هذا الحزب مرات كثيرة يؤخذ برأينا، ومرات لا يؤخذ به، لكن ذلك لا يعني أن الحزب غير ديموقراطي».
في السياسة، إذاً، هناك خطوط عريضة ترسم الآفاق، وهناك خبز وملح. فماذا عن الهيكلية الإدارية؟ تنتظر القوات منذ خروج سمير جعجع من السجن انعقاد مؤتمرها العام الذي ينتظر بدوره إعداد اللجنة التنفيذية ولجنة الصياغة للنظام الداخلي للقوات. يوم 25 آذار 2008، في تصريح من الولايات المتحدة يقول جعجع حرفياً إن «النظام الداخلي لحزب القوات اللبنانية أصبح جاهزاً، وبالتالي يبقى لدينا انعقاد المؤتمر العام لمناقشته ليصبح نافذاً».
الكلام نفسه يتكرر اليوم، سواء على لسان جعجع أو لسان عيد الذي يؤكد أن اللجنة التنفيذية ولجنة الصياغة أعدّتا النظام الداخلي الذي سيوزع على الحزبيين حيثما كانوا لدراسته تمهيداً لإقراره بصيغته النهائية في المؤتمر العام.
وفي انتظار هذا المؤتمر يحتكر جعجع تعيين المسؤولين في معظم المناصب. وعلى صعيد الطلاب مثلاً، يشرح عيد أن رئيس الهيئة التنفيذية يعيّن، بعد اقتراح رئيس مصلحة الطلاب الذي يعيّنه جعجع أيضاً، رؤساء الدوائر الطالبية الخمس عشرة. ولاحقاً لا تحصل انتخابات ضمن الخلايا في الجامعات ليفوز أحد الحزبيين برئاسة الخلية، بل يجتمع رئيس المصلحة ورئيس الدائرة (دائرة الجامعة اللبنانية، دائرة الجامعات الأميركية، دائرة الجامعة الفرنسية) ورئيس الخلية السابق ليختاروا رئيس خلية جديداً، وفق معايير محددة: «مجتهد في الدراسة، سلوكه محترم، جدّي في التزامه القواتي وأنجز دورة الإعداد الفكري والسياسي».
هكذا إذاً هي الديموقراطية في القوات؟ يضيف عيد وجهاً ديموقراطياً آخر: يحصل نقاش استثنائي في صراحته داخل الهيئة التنفيذية، وغالباً ما تتعارض وجهات النظر، وقد استمر النقاش في أحد بنود النظام الداخلي أسابيع (...). لكن ممن تتألف هذه الهيئة التنفيذية؟ من نواب القوات ووزرائها الحاليين والسابقين (الذين اختارهم جعجع)، الأستاذ الجامعي إدي أبي اللمع وأمين السر العام في القوات العميد المتقاعد وهبي قاطيشا.
القيادة تحاسب القاعدة
عشيّة تحول التيار الوطني الحر من تيار إلى حزب، حصلت نقاشات لإقرار نظام داخلي لهذا الحزب. وذهب العونيون إلى اجتماع الهيئة التأسيسية بمسوّدتين رئيسيتين وحصل نقاش كبير قبل التصويت على النظام الداخلي انتهى بتدخل العماد ميشال عون منحازاً إلى إحدى المسودتين، ففازت مسودته للنظام الداخلي بفارق ثلاثة أصوات فقط على المسودة الأخرى. لكن «التطورات السياسية» حالت دون تطبيق العماد عون ـــــ رئيس الحزب للنظام الداخلي الذي كان عرّابه. واستمرت حال التعيينات داخل التيار على ما كانت عليه قبل عودة الجنرال من المنفى. وراح دور عون في التعيينات وتدخله في كل صغيرة وكبيرة يتعاظم، مقلّصاً هامش السلطة الذي كان معطى لبعض المسؤولين العونيين في غيابه. واليوم، يرى الجنرال أن النظام الداخلي، الذي لم يطبق أصلاً، غير صالح للتطبيق، طالباً إعداد مسودات أخرى أكثر عملية. وفي حوارات خاصة مع كوادر عونية، غالباً ما يصارح الجنرال شباب التيّار بأن الانتخابات الحزبية لا تطمئنه لأنها «قد تأتي بأشخاص يفشلون، لكنهم يتسلّحون بشرعيتهم الشعبية للحؤول دون محاسبتهم». وهو يقترح في هذا السياق الفصل بين الانتخابات وتولّي مهام تنفيذية، مشيراً إلى صعوبة جدية تعتري الممارسة الديموقراطية تتمثل «بعدم قدرة القيادة على مساءلة القاعدة»، علماً بأن العماد عون أعطى في تعيينات اللجان التي أقرّت أخيراً هامشِ اختيار كبيراً لمجموعة من الكوادر الذين اجتمعوا وتداولوا الأسماء الصالحة لشغل مسؤوليات مناطقية ورفعوا مسوّدة أسماء وافق عليها الجنرال بسرعة كما هي، تقريباً. ويردد الجنرال دائماً أنه لا يفرض أحداً على أحد، فكل من يثبت حضوره سيفوز بالموقع الذي يتطلع إليه، علماً بأن انتخابات حزبية كانت مقررة قبل نحو عامين داخل التيار الوطني الحر وفتحت أبواب الترشيحات وجبيت الرسوم، لكن حسابات الربع الساعة الأخيرة قبيل إقفال باب الترشيح طيّرت الانتخابات.
الجنرال غير مقتنع بالديموقراطية المتعارف عليها على صعيد التنظيم في التيار الوطني الحر. لكن ماذا عن السياسة؟ هنا يبدو أكثر جزماً في لقاءاته مع تياره. فـ«الرؤية يحملها قائد يأخذ مبادرة ويُقْدم». ويمكن مكافأته أو معاقبته على خياراته، لكن لا يمكن أبداً التصويت مسبقاً على «الرؤية». ويستشهد العماد عون دائماً بعلم الاجتماع الذي يحدد بوضوح دور القائد، فضلاً عن أنه مارس هذا الأمر في المؤسسة العسكرية وتبيّنت له دقته وصوابيته.
بين القوات والعونيين، ثمة نقطة يسجلها حزب القوات سلباً على العونيين، لكنها قد تكون إيجابية. وهي تتمثل بالنقاش التنظيمي داخل الوطني الحر. ففي التيّار هناك نقاش داخلي يومي. وهناك دائماً وجهتا نظر ليس فقط على مستوى الهيئة التنفيذية، بل على مختلف المستويات سواء الطالبية أو النقابية أو المناطقية. ولولا بعض الهفوات وتهافت بعض المسؤولين في التيار على المناصب، لأمكن هذا النقاش أن يزداد إيجابية ويثمر ديموقراطية حقيقية، على الأقل لناحية تنظيم الحزب وإدارته.
حركة أمل.. الديموقراطية
توأم التيار الوطني الحر، تيار المستقبل، لا يبدو مستعجلاً أكثر من العونيين للتحول إلى حزب جدي. فانتخاب المسؤولين على مختلف المستويات يحصل داخل مكتب الرئيس سعد الحريري بمنزله في وسط بيروت، نظراً إلى ضرورات المرحلة. ويحق لكل من الرئيس الحريري وأولاد عمته أحمد ونادر التصويت. وبحسب النائب السابق مصطفى علوش، فإن الهيكلية الجديدة تعتمد مبدأ الانتخاب على كل المستويات باستثناء بعض المواقع التقنية التي يحتمل أن يؤدي انتخاب المسؤولين عنها إلى تعطيل القرار في الحزب.
بدورهم، يضع المسؤولون في حزب الله كل ما يتعلق بالآلية التنظيمية أو آلية اتخاذ القرار في حزب الله في خانة أسرار المقاومة التي لا يجوز الإفصاح عنها. أما عضو الهيئة التنفيذية في حركة أمل الحاج حسن قبلان، فيقول رداً على السؤال عن الديموقراطية في الأحزاب: «عوض بسلامتك، هذه بالية بانتفاء الموضوع». لكن حين يعلم أن السؤال يتعلق بحركة أمل تحديداً تتغير نبرته و... كلماته: «الحركة ليست حزباً حديدياً أو حركة إيديولوجية. ولا ضوابط صارمة للالتزام التنظيمي، الأمر الذي يفسح لحالات اعتراض». وفي الهيئة التنفيذية التي تقرر كل الأمور العملية، يقول قبلان إن هناك نقاشاً، ويجري التصويت حين يتعذر الإجماع. أما القضايا السياسية العامة فهي مسلمات لا تستوجب تصويتاً. قبلان يشرح أنهم في الحركة جربوا التعيين والانتخاب، واليوم هناك تزاوج بين الطريقتين. كيف؟ المؤتمر العام، الذي يضم نحو 670 كادراً من مسؤولي المناطق وأعضاء الأقاليم وأعضاء المكاتب التنفيذية والمكتب السياسي وهيئة الرئاسة وكل من مر بمنصب فئة أولى، يُعقد كل ثلاث سنوات وينتخب هيئة الرئاسة التي تعيّن بدورها مسؤولي المناطق وأعضاء الأقاليم وغيرهم ممن يجتمعون بعد ثلاث سنوات لينتخبوا مجدداً هيئة الرئاسة.
تعيين لأسباب تقنية
حزب الكتائب اللبنانية طوّر على عهد رئيسه جورج سعادة في مؤتمره عام 1998 النظام الداخلي، مُدخلاً تعديلات أساسية في اتجاه إضافة بعض الديموقراطية على هذه المؤسسة. فصارت السلطة العليا في الحزب هي المؤتمر العام، ولم يعد يمكن تعديل النظام الداخلي في كل ما يتعلق بانبثاق السلطة إلا بالمؤتمر العام، وصار المكتب السياسي تنفيذياً. وبات المؤتمر العام ينتخب رئيس الحزب ونوابه والمكتب السياسي واللجنة العليا للرقابة المالية ومجلس الشرف، علماً بأن 25% من أعضاء المؤتمر العام يعيّنهم رئيس الحزب، و75% يجري انتخابهم. لكن المفارقة هي أنه، رغم وجود نظام داخلي يضمن هامش ديموقراطية كبيراً في الكتائب، لم يشهد هذا الحزب منذ استقالة رئيس الحزب كريم بقرادوني منه قبل نحو ثلاثة أعوام أي انتخابات داخلية، إلا واحدة حين أصرّ الناشط الكتائبي عيسى نحاس على الترشح للمكتب السياسي، إذ غالباً ما تفعل «مَونة الشيخ أمين» فعلها، فتتدخل عند من يرغب بالترشح وتقنعه بأن الشيخ يريد فلاناً، والتزكية أفضل وأوفر من الانتخابات.
المسؤول الإعلامي في حزب الكتائب سيرج داغر لديه وجهة نظر أخرى. في رأيه أن حزبه متقدم جداً على صعيد الديموقراطية الداخلية. ففي «المكتب السياسي حيث تتخذ القرارات الكبرى، هناك نقاش غني يدور بين رئيس الحزب، وزيره ونوابه الخمسة، إضافة إلى الأعضاء الشباب والأعضاء المخضرمين. ومن يقدم فكرته بطريقة ذكية ومقنعة يحظَ غالباً بتأييد المكتب السياسي». لكن، هل يحصل تصويت؟ كلا، يقول داغر ويتابع: تعرض العناوين العريضة، ومن يطلب الكلام يتكلم، وسرعان ما يطغى تأييد رأي على آخر. ثم يلتزم الجميع القرار المتخذ، علماً بأن معظم أعضاء المكتب السياسي ينتخبون انتخاباً. وفي اللجنة المركزية ـــــ التنفيذية، وفق داغر دائماً، يحصل نقاش مماثل، مع ملاحظة إضافية هي أن معظم أعضاء اللجنة التنفيذية معيّنون لأسباب «تقنية». داغر يعطي المشككين بالديموقراطية في حزبه، مثلين: الأول هو الاستمارة التي ستوزع على كل الكتائبيين في كل لبنان وتتضمن أسئلة عن رأيهم في كل ما يتعلق بحزبهم سواء تنظيمياً أو سياسياً. والثاني ما حصل عشية الانتخابات النيابية حين انعقدت اجتماعات، على ذمّة داغر، مع رؤساء الأقسام ورئيس الإقليم لاستشارتهم بشأن الحزبيين الراغبين في الترشح، واختير المرشحون وفق رغبة أكثرية هؤلاء.
المبايعة = ديموقراطية
رئيس منظمة الطلاب في الحزب التقدمي الاشتراكي ريان الأشقر يستهل حديثه عن الديموقراطية في الحزب التقدمي الاشتراكي بالتأكيد أن ما من تناقض بين الديموقراطية واستمرار النائب وليد جنبلاط في رئاسة الحزب منذ نحو 33 سنة. فهناك «اقتناع عام ببراعة جنبلاط في القيادة» يمنع الآخرين من الترشح، علماً بأن النظام الداخلي للحزب يُحترم، فيجتمع المندوبون مرة كل أربع سنوات في الجمعية العمومية لينتخبوا مجلس قيادة ورئيس حزب (يمكن تجديد ولايته بالانتخاب على التوالي). لكن للرواية تتمة، فالجمعية العمومية التي تنتخب مجلس القيادة والرئيس سبق للرئيس أن عيّن معظم أعضائها. كيف ذلك؟ بحسب النظام الداخلي كما أقرّته جمعية المرشدين العامة بتاريخ 18/5/1991 فإن رئيس الحزب هو رئيس السلطة التنفيذية فيه وسلطته تشمل تعيين المستشارين والمفوضين ووكلاء المفوضين والمعتمدين ومديري الفروع وسائر موظفي الحزب، وإقالتهم، علماً بأن الدستور المفترض يعطي لمجلس القيادة حق تقرير النهج العام للحزب ووضع الخطوط الكبرى لسياسته العامة، ومراقبة إدارة الحزب وتوجيه التوصيات للرئيس، ومناقشة موازنة الحزب وإقرارها. في النتيجة، يقول ريان الأشقر إن «مبايعة الزعيم من أرقى النظم الديموقراطية»، مؤكداً أن النظام الداخلي للحزب رئاسي. ويتوقف الأشقر عند منظمة الشباب في الحزب التقدمي الاشتراكي التي تُعَدّ «من أكثر المؤسسات ديموقراطية في البلد، فتحصل انتخابات سنوية على مستوى أمناء السر في المناطق والجامعات. وكل ثلاث سنوات تنتخب أمانة عامة للطلاب وأميناً عاماً. ولم يسبق أن فاز أحد بالتوافق، إذ غالباً ما تكون الحماسة كبيرة وتُحترم النتائج».
النظام وسيلة وليس هدفاً
هذا كله في أحزاب الطوائف، أما الأحزاب غير الطائفية فلها قصصها مع الديموقراطية أيضاً.
في كتابه «دروس قومية اجتماعية» يقول مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة إن النظام هو ركن أساسي في عمل الحزب السوري القومي وحياته، ومورد من موارد قوته الكبرى. وهو أحد رموز زوبعة الحزب السوري القومي الحمراء الأربعة: الحرية، الواجب، النظام والقوة. لكن «النظام»، يتابع سعادة، ليس هدف الحزب، بل وسيلة من أقوى وسائله، مشيراً إلى أن «النظام بلا قضية يخدمها لا يفيد شيئاً ذا قيمة في الحياة عموماً وفي الحياة القومية خصوصاً. والذين يظنون أن النهضة هي عبارة عن صفوف مجموعة في ساحة من الساحات مبتهجة بألوان قمصانها وشارات رتبها، يخطئون كثيراً في فهم الحياة القومية الصحيحة»، منتهياً بالقول إن «فكرة التنظيم ليست هي التي
 
عون حَذِر حيال الانتخابات الحزبيّة ويفضّل الفصل بينها وبين المهام التنفيذيّة
معظم أعضاء اللجنة التنفيذية في حزب الكتائب معيّنون لأسباب «تقنية»
فكرة التنظيم ليست ما يقود الحزب القومي بل فكرة الحزب هي التي تفعّل التنظيم

تقود الحزب السوري القومي، بل فكرة الحزب هي التي بعثت النظام وهي التي تقود النظام وتفعّل التنظيم»، مفترضاً أن «سرّ النجاح ليس في النظام، بل في القوة التي تحرك النظام». في النتيجة، النظام المعتمد حالياً في الحزب السوري القومي الاجتماعي يعطي المؤتمر العام، بحسب عميد الاقتصاد في الحزب سيزار عبيد، حق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى الذين يختارون من بينهم الرئيس. ثم يعيّن الرئيس مجلس العمد (أو يقترحه على المجلس الأعلى الذي نادراً ما يعترض على أحد الأسماء) الذي يمثّل السلطة التنفيذية التي تمسك بكل مفاصل الحزب دون استثناء. وتتمدد سلطة الرئيس من المركزية باتجاه المناطق فيعيّن بناءً على اقتراح عميد الداخلية المنفذ العام. والعمداء الذين عينهم الرئيس يعيّنون بدورهم، كل في مجاله، المسؤولين في مختلف الوظائف (مدير المديرية، الناظر، الناموس، مسؤول المالية). عبيد يرى أن الهامش الديموقراطي في الحزب كافٍ، وخصوصاً أن الحزب في الأساس ثوري، والديموقراطية المطلقة قد تسمح بتسرب من يضرّون بمصلحة الحزب، مشيراً إلى أنها ليست ديموقراطية جماهيرية، بل ديموقراطية مسؤولة. متوقفاً باحترام عند منع النظام الداخلي الرئيس من التجديد أكثر من ولاية إضافية واحدة، ومؤكداً التزام القيادة الحالية باتخاذ القرار التنفيذي في مجلس العمد لا في مكتب الرئيس، واتفاق مجلس العمد مجتمعاً على الخطة الحزبية السنوية وتحويلها إلى المجلس الأعلى ليصدّق عليها. عبيد يعدد أسماء العمد في المجلس الحالي ليثبت أن أكثر من 70% منهم جدد، ومن تحمّل المسؤولية لفترة طويلة يجري اليوم إعداد بديل منه، منتهياً بالتأكيد أن تداول السلطة، دون سؤال عن عائلة أو طائفة، دليل على الديموقراطية في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
رباح شحرور، عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي، يؤكد أن كل المواقع في حزبه، دون استثناء، منتخبة. ويشرح أن المؤتمر العام الذي يتألف من مندوبين يمثلون، عبر الانتخاب، مختلف هيئات الحزب ومنظماته وقطاعاته ينتخب اللجنة المركزية (تتألف اليوم من 59 عضواً) وهيئة رقابة دستورية وهيئة رقابة مالية. ثم تجتمع اللجنة المركزية لتنتخب الأمين العام والمكتب السياسي. وبحسب ريمون كلاسي ـــــ عضو المكتب السياسي ومسؤول منطقة جبل لبنان الشمالي، فإن الأمين العام للحزب الشيوعي لا يملك أي صلاحية لتعيين المسؤولين. لكن، ما دامت العملية الديموقراطية في الحزب الشيوعي مفتوحة، فلماذا تكثر الانشقاقات والاستقالات الحزبية؟ لكثرة الديموقراطية، يقول كلاسي، ويضيف: «غالباً ما تتطور بعض التحفظات عن بعض القرارات بطريقة سلبية، فضلاً عن أن تحرر الحزب الشيوعي من الإطار الكلاسيكي للأحزاب الأخرى يجعله أكثر عرضة لخضّات من هذا النوع». ويضيف كلاسي 3 دلائل على الديموقراطية: لا يحقّ للأمين العام بأكثر من ولايتين، ليس هناك عضو سياسي مدى الحياة، واختيار المرشحين في الانتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية يعود لأعضاء المجموعة التي يفترض أن ينتمي هذا المرشح إليها.



ممتلكات وراثيّة!

يتحوّل الحزب في ظلّ وليد جنبلاط (أو تيمور) وسامي الجميّل وكارلوس إده ودوري شمعون وجبران باسيل وسعد الحريري وآل بري وغيرهم إلى ملكية خاصة يورثها الأهل بكل ما فيها من بشر وحجر ليجعلوها بدورهم على قياس أحجامهم. ليس في ذلك مشكلة. المشكلة أن الحزبيين لا يزعجهم الأمر، ولا يستحون من هتافهم في الجنازات «مات الزعيم... يحيا ابن الزعيم» أو زوجته إذا صودف أن جمهور القوات اللبنانية مثلاً لم يجد إلا زوجة سمير جعجع ـــــ النائبة ستريدا جعجع غير المنتمية إلى القوات اللبنانية ليسلّمها الأمانة حين اعتقل «الحكيم». ولا يمانع معظم الحزبيين من ديكتاتورية زعمائهم، لا بل يبالغ كثيرون في تملّق أسياد السلطة الحزبية، وينكرون ويتنكّرون للمعترضين على التفرد بالقرار وعدم إقامة أي اعتبار للمنضوين في الحزب. وهكذا تفقد الحياة الحزبية غناها لناحية التحديات اليومية ـــــ الشخصية والجماعية ـــــ ويفقد الحزب الإبداع الداخلي وتعدد الأفكار والتيارات، ويدخل الجميع في حالة ترقب لسقوط بعض الفتات عن مائدة قيادة الحزب، ويقضي الحزبيون عمرهم في تملق العائلة الحاكمة أملاً بتعيينهم في أحد المواقع، علماً بأن الحركات التصحيحية الحزبية لم يكتب لها بعد في التجارب اللبنانية أي نجاح. والغريب أن معظم الحركات التصحيحية المفترضة تنتهي إما بإشراك أعضائها في السلطة (كما حصل في حزب الكتائب سابقاً وفي التيار الوطني الحر أخيراً)، وإما بحصول انشقاق ينتهي بتأسيس حزب جديد يكون المنشقون أكثر ديكتاتورية في إدارته من زعماء أحزابهم السابقين، علماً بأن القانون اللبناني يعطي كل حزبي متضرر من سوء تطبيق النظام الداخلي في حزبه حق اللجوء إلى القضاء، وغالباً ما ينتصر القضاء للأفراد في دعاوى كهذه. وربما لهذا فقط، يلتفت رؤساء الحزب إلى الهيئات العامة وفق المهل المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية لدعوتها إلى حفلات المبايعة وفق مبدأ «أعيّنك لتنتخبني... فانتخبني لأعيّنك».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا