×

بهية الحريري:لتكون المرأة العربية صانعاً للنهضة وليست هدفاً لها

التصنيف: سياسة

2010-03-31  01:44 م  1136

 

 

اعتبرت رئيسة لجنة شؤون المرأة في الاتحاد البرلماني العربي النائب بهية الحريري أنّ كلّ لحظة يلتقي فيها العرب هي إنجازٌ كبيرٌ على مستوى لمّ الشّمل وشدّ الأزر.. فكيف إذا كانت هذه اللقاءات هي للبحث والحوار والتفكير والإطلاع من أجل بناء وعي مشترك نستطيع من خلاله التّعرّف على ذاتنا وبعضنا وتحديد وجهتنا وتحدياتنا وإعادة تجديد العروة الوُثقَى فيما بيننا..
الحريري كانت تتحدث في دولة الكويت خلال مشاركتها في أعمال مؤتمر " المرأة ونهضة الأمة " الذي نظمته ادارة الدراسات الاسلامية في وزارة الأوقاف الكويتية برعاية ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ممثلاً في حفل الافتتاح بوزير العدل والاوقاف والشؤون الاسلاميةبالانابة الدكتور محمد العفاسي .
وقالت الحريري: هناك سؤالٌ لطالما تردّد على مسمعي ولطالما سألته لنفسي.. عن جدوى هذه المؤتمرات والتي أصبحت طقساً عربياً مستداماً لكثرتها وتنوّعها وتنوّع موضوعاتها.. وعن مدى تأثيرها في مجريات الواقع وتحقيق الأهداف المرجوّة منها..وهذا السؤال كان ولا يزال يأخذ طابعاً سلبياً ويهدف الى التشكيك بجدوى هذه المؤتمرات وما ينتج عنها.. إلا أنّني أعتبر أنّ كلّ لحظة يلتقي فيها العرب ليتصافحوا ثمّ يغادرون إنّ في ذلك إنجازٌ كبيرٌ على مستوى لمّ الشّمل وشدّ الأزر، فكيف إذا كانت هذه اللقاءات هي للبحث والحوار والتفكير والاطلاع من أجل بناء وعي مشترك.. نستطيع من خلاله التّعرّف على ذاتنا وبعضنا.. وتحديد وجهتنا وتحدياتنا، وإعادة تجديد العروة الوُثقَى فيما بيننا وإنّني بهذه المناسبة أتوجّه بالشّكر الكبير لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت ومؤتمر المرأة ونهضة الأمة على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا المؤتمر المميّز الذي يقارب جوهراً إسلامياً أساسياً والذي يتمثّل بالأوقاف الإسلامية ودورها في إرساء قواعد الإستقرار والرّعاية في مجتمعاتنا.. ولو أنّنا اليوم نعيش أمام مفاهيمٍ عالميةٍ  جديدةٍ تتحدّث عن الشّراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وإنّ هذه الشّراكة هي المعيار الأساس لتقدّم المجتمعات وتطوّرها .. وإنّنا لو تأمّلنا في تاريخ عمل الوقف ودوره وعلى مرّ القرون الطويلة لوجدْنَا فيه تجسيداً عملياً وتطبيقياً وواقعياً للشّراكة المتطوّرة التي يطالبنا العالم باستحداثها في مجتمعاتنا لتقييمنا على أساسها وهذا يضعنا أمام مسؤوليةٍ تاريخيةٍ في إعادة الإعتبار لمبادئنا وقواعدنا التي أسّس لها ديننا الحنيف الإسلام ..
واضافت الحريري: قد يكون هذا المؤتمر فرصةً لإعادة تجديد المعاني.. والأطر .. والمؤسسات .. التي تحاكي مشاكلنا الإجتماعية والإنسانية والإقتصادية أوليسَ الوقف تعبيراً واضحاً عمّا يسمّى اليوم المسؤولية الإجتماعية لدى القطاع الخاص وخصوصاً أنّ الذين يعملون على هذا المفهوم الجديد يحاولون أن يقدّموا لنا مفاهيماً هي في صلب عقيدتنا وتاريخنا وما الوقف إلاّ إحدى تجلّياتها الواضحة!.وأن يكون العالم اليوم.. وخلال العقود القليلة الماضية، قد أغدق علينا بمفاهيم التنمية وتطوّراتها،ومنظّماتها وميادينها وهي تعبيرٌ يستخدم منذ بدايته، أي حين أعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان بعد الحرب العالمية الثانية أنّ القسم الجنوبي من الكرة الأرضية هو مناطق دون نامية،وذلك للتّمييز بين الدول المتقدّمة والدول المتعثّرة .. كي لا نقول الدول المتخلّفة فبدأوا يفكّرون لنا وعنّا بالعلاجات الناجحة للتّخلّص من أزماتنا وعثراتنا حيث تقوم هذه المنظّمات بطرح البرامج والمشاريع وهي ليست أهمّ ولا أكبر من المفاهيم الخيرية وعمل الخير في معتقداتنا وثقافاتنا ألم يكن الأجدر بنا أن نتأمّل فيما لدينا من قيمٍ وثقافةٍ وتاريخٍ وتفعيلها لتأخذ مكانها ودورها في حماية إنساننا ومجتمعاتنا ورعايته ؟! ألم يكن الأجدر بنا أن ننتقل طوعاً من المفهوم الخيري إلى المفهوم التنموي ونطوّر أوقافنا ومؤسساتنا الوقفية ؟! ونعمل على استنهاض القيم الدينية والثقافية التي لا تزال حيّة في وجدان مجتمعاتنا؟!. لنحدث هذا التّحوّل في عملنا الوقفيّ والخيريّ ونقدّم عراقتنا في الشّراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الأهليّ وكذلك في المسؤولية الإجتماعية للقطاع الخاص .. وكذلك في العمل الخيريّ .. لنكون أكثر إنسجاماً مع واقعنا .. وأكثر تأثيراً في مستقبلنا ونهضتنا..
وقالت: وأن يكون هذا المؤتمر هو الأول لإدارة الدراسات الإسلامية تحت عنوان " المرأة ونهضة الأمّة"، وأن تأتي هذه المقاربة في هذا الظرف الدقيق والذي تتعرّض فيه معتقداتنا وقيمنا وثقافتنا لهجماتٍ كبرى تحاول تشويه صورتنا وثقافتنا وذلك من خلال تصوير مجتمعاتنا وكأنها لا تعير اهتماماً ولا احتراماً ولا تقديراً للمرأة.. فان هذا ما يجعلنا نسأل عن أيّ حقبةٍ يتحدّثون ؟!.. وعن أيّ علاقاتٍ إجتماعيةٍ وأيّ نموذجٍ يقدّمون لنا ؟! .. وهنا علينا أن نسأل ما كانت عليه المرأة في المجتمعات الأخرى قبل عقودٍ قليلةٍ ؟! .. وما هي المفاهيم التي انتقلت من خلالها المرأة في المجتمعات الصناعية تحديداً من واقعٍ إلى آخر؟.. وأيّ ظلمٍ واجهته تلك المرأة من قهرٍ واستغلالٍ في خدمة الصّناعة وضروراتها؟. وهنا أتوجّه من الهيئة المنظّمة لهذا المؤتمر .. ولإدارة الدراسات تحديداً بأن تشرع لتعيد هيكلة الصورة الحقيقية للمرأة العربية والإسلامية والتي كانت ولا تزال نموذجها وسيّدتها أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها ودورها وبناتها من المؤمنات على مرّ تاريخنا القديم والحديث .. لنقدّم للعالم ولأمّتنا ما يعتزّون به وليكون مثالاً ونموذجاً يحتذى به وهذا لا يعني بأنّني لا أقرّ بالكثير من المعوّقات التي تعترض سبيل المرأة في أدائها لواجباتها ومسؤولياتها في دولنا ومجتمعنا لأنّ ذلك حقيقةً قائمةً ناجمةً عن تعقيداتٍ إجتماعيةٍ وسياسيةٍ ظرفيةٍ وليس لها أية علاقةٍ بعقيدتنا الإسلامية ولا بتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا ..
وتابعت الحريري : وإنّني بهذه المناسبة كنت أتمنى أن أقول كلّ ما عندي لنؤسّس لحوارٍ جدّيّ ومستدام .. ينطلق من هذا المؤتمر ولينتقل إلى كلّ دولنا ومجتمعاتنا بنمطٍ ممنهجٍ.. لنصل معاً إلى تشكيل وعيّ نهضويّ جديد لأنّ النهضة ليست عملاً تراكمياً بمعنى الأهمُّ والأقلُ أهميةً إنّما النهضة تقوم على تفعيل كلّ طاقات مجتمعاتنا وأمّتنا نساءً ورجالاً، ومواجهة كلّ تحدّياتنا في وقت واحدٍ وأن نعدّ الأجيال الطالعة إعداداً جيداً يقوم على أساس معرفتنا الدقيقة باحتياجاتنا القادمة وضروراتنا وإمكانياتنا فلا نستطيع أن نحدث نهضةً إن لم يكن المستقبل الذي نريده واضحاً في وعينا وأذهاننا وكذلك لا بدّ من أن ندرك جيداً ما هي إمكانياتنا واحتياجاتنا .. وانه ليشرفنا أن نكون في الكويت هذا البلد العربي الصغير والعريق بتاريخه ومبادراته وبحيويته الوطنية والخليجية والعربية والاسلامية وما حقّقته هذه الدولة من تقدّمٍ وتطوّر وفهمٍ لمحيطها والعالم وذلك بفضل قيادتها الرشيدة المؤمنة بإسلامها وبأمّتها العربية وقدرة أبناءِ بلدِها على العلم والمعرفة والمبادرة واستطاعت أن تكون رائدة في أكثر من مجال، ولا يسعني إلا أن أتوجهّ لهذه القيادة ممثلةً بصاحب السموّ أمير الكويت الشيخ صباح جابر الاحمد الصباح وحكومته بأسمى آيات التقدير والإحترام وكذلك لا بدّ لي أنّ أعيد الى الذاكرة ما قامت به المرأة الكويتية من تطوّر علمي واقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي.. وإنني إذ أنوّه بالمرأة الكويتية والتي انطلقت من خلالها الحيويات خلال الاعوام العشرة الماضية إلى مجتمعاتنا العربية ..من هنا من الكويت حين أطلقنا شعار "معاً مئة عام". واننا الآن مطالبون بإجراء مراجعة للسّنوات العشر الأول من هذا القرن أو هذه الالفية كما تسمّيها المنظمات الدولية.. للمراجعة والتقييم وتثبيت الإيجابيات والابتعاد عن السّلبيات وإعادة التّفكير في العقد الجديد .هكذا تكون المرأة العربية صانعاً للنهضة وليست هدفاً لها.. شريكاً كاملاً في تحمّل المسؤولية وليست عبئاً على مجتمعاتها.. وإنّني أرحب باستضافة هذه الشراكة في مؤتمر ثاني يتمّ عقده في بيروت.. يكون للمراجعة والتقييم والتأمّل. وختاماً أتوجّه من راعي هذا المؤتمر بأسمى آيات الإحترام والتقدير ولوزارة الأوقاف وإدارة الدراسات الإسلامية .. ولهيئة مؤتمر المرأة ونهضة الأمة .. بخالص الشّكر والتّقدير على أمل أن نلتقي مع مبادراتٍ أخرى من أجل الغاية ذاتها ..
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا