«سوق الكندرجية» بين «شاكوش» الصيني وسندان وضع البلد
التصنيف: تقارير
2015-02-02 06:51 ص 653
صيدا ـ رأفت نعيم
يأتي الزبون الذي يريد تصليح حذائه أو درزه أو تغيير نعله، فيكون إما منتعلاً له فيخلعه ويجلس على كرسي أو أريكة خشبية بانتظار ان ينهي الاسكافي عمله، أو يحمله بكيس ويودعه اياه ليقوم بجولة في السوق ويعود لأخذه لاحقاً.. أما من يخلع حذاءه ويجلس فيحظى باهتمام صاحب المصلحة الذي يحرص على عدم شعور زبونه بالملل، فـ«يعيره» اولاً ما ينتعله وهو جالس ريثما يصلح الحذاء، ثم يتبادل واياه الحديث حول شؤون الساعة أو ما يتصل بالمهنة نفسها.. حديث يبدأ مع انواع الأحذية وكيفية صيانتها ولا ينتهي مع «آخر التطورات في البلد والمنطقة».. وإن كان معظم العاملين في هذه المصلحة يفضل الابتعاد عن «السياسة».
في محلين متقابلين في سوق «الكندرجية» يتقاسم الشقيقان احمد ويوسف البزري رتابة الوقت وبعض ما يدخل السوق من زبائن بهدف إصلاح أحذيتهم.. وهما ممن بقي يعمل بهذه الحرفة ولا يوازي عددهم عدد أصابع اليد الواحدة بعدما ورثاها عن والدهما فبقيت صامدة بهما....
يقول يوسف: كان في صيدا القديمة اكثر من خمسين «كندرجياً» ولم يتبق منهم إلا ثمانية لأن هذه الحرفة توقفت مع جيل معين ولم تنتقل من جيل لجيل لأن معظم من عملوا بها لم ينقلوا هذه المصلحة لأولادهم، بينما أورثنا والدنا اياها.. كانت مصلحة واحدة وأصبحت محلين، أخي وأنا والحمد لله «مش مختلفين».
وعن سبب تراجع الحركة في سوق الكندرجية يضيف: السوق في الأساس مقصد من العديد من مناطق الجنوب والجبل وحتى بيروت، كان الناس يشترون منها الجديد أو يصلحون القديم، وهناك من كان يقصدها بهدف التوفير، إلا انه بسبب وضع البلد تراجعت حركة الإقبال على السوق لأنها مرتبطة اساساً بالوضعين السياسي والأمني، وطبعاً الوضع الاقتصادي، ولكن بعد غزو البضاعة الصينية لأسواق الأحذية أصبح الجاهز «الصيني» أقل كلفة من « تصليح « المستعمل إذا ما احتسبت أجرة الطريق لمن يأتي من خارج صيدا. ونحن اعتمادنا في الأساس على الزبائن من خارج صيدا لأن ابن البلد بياخدك بـ«المَونة» و«ما فيك ما تتوصى فيه»!. وللأسف «كل ما صار شيء بالبلد أمني أو سياسي ما بتشوف حدا من الجنوب ولا من الإقليم ولا من الدامور ولا حتى البيارتة».
ويوافقه شقيقه احمد في هذا التوصيف، لكنه يقول: الحمد لله رغم كل شيء. فالمصلحة «ماشية» ونحن نقوم بتطويرها باستخدام آلات حديثة لـ«الدرز» و«الجلخ». ولنا زبائننا، الى جانب اعتمادنا ايضاً على حركة المتسوقين والسائحين داخل المدينة في الأيام العادية.
ونسأل احمد وشقيقه عن واجهة تضم أحذية جديدة في محل الأول بينما لا توجد في محل الثاني، فيجيب يوسف: كنا نصنع الأحذية ونبيع الكثير منها لكن تراجعت الصناعة والبيع بعدما اصبح الجاهز ارخص - في اشارة الى الصيني - وبقي أخي يصنع القليل منها بحسب الطلب.
وقبل أن نغادر سوق الكندرجية، تستوقفنا بعض المتاجر والحوانيت الصغيرة المنتشرة الى جانب محال تصليح الأحذية عند جانبي مدخل القشلة القديمة ومقابله والتي تغرد بما تبيعه خارج سرب تسمية هذه السوق، مثل بيع التحف واللحوم والحلويات والأقمشة وغيرها.. فيأتي الجواب سريعاً من أحد الكندرجية الواقف امام محله منتظراً «الفرج» فيقول: «كانت مصالح كمصلحتنا وأقفلت أو غيّرت وجهة اختصاصها.. ثم يبتسم ويستدرك بشيء من الحسرة «هم السابقون ونحن اللاحقون»!.
أخبار ذات صلة
جنبلاط يكشف أسرار حرب الجبل… رواية من قلب الانفجار الطائفي
2026-06-07 04:45 ص 154
جوزف عون ونواف سلام إلى ذروة المواجهة ردّاً على الاستباحة الإيرانية
2026-06-06 04:31 ص 131
لقاء صيداوي جامع الثلاثاء لبحث التحديات الأمنية وقضايا المدينة وتداعيات الحرب
2026-06-04 06:09 م 275
إعلان صور والنبطية مدينتين مفتوحتين: تمرّد على "حزب الله"
2026-05-30 12:12 م 268
قيادة مركزية جديدة في "فتح"... هل تنعش ملف سحب سلاح المخيمات؟
2026-05-22 10:01 ص 178
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

