×

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود : الاحلام الممنوعة

التصنيف: سياسة

2015-02-06  12:18 م  382

 

لقد جعلتنا هذه السنوات الاربع العجاف نخشى من الاحلام ونخاف من الامل ونفضّل الماضي ونبكي عليه كيفما كان، خوفا من مستقبل غاشم يكون اسوأ من الماضي.

هذا باختصار ما نشعره اليوم، ولو عدنا الى الماضي لوجدنا ما يشبه هذا الأمر، لقد كنا قبل هزيمة 1967 نصفق ونهتف ضد الانظمة الملكية ونحملها مسؤولية ما نعانيه من تخلف وتبعية، ولا نكتفي باتهامها بالرجعية والعمالة، بل نذهب اكثر من ذلك حتى اذا انقشع المشهد، اذا بأهل هذه الانظمة يشمتون بنا ويجدون الف مبرر لرجعيتهم وعمالتهم، باعتبار انها حققت الاستقرار لشعوبها، وبالحد الادنى حافظت على المستوى الذي كانت عليه ولم ترجع الى الخلف بسبب الهزيمة.

ثم تحولت نقمتنا على الانظمة "الثورية" الديكتاتورية لظلمها وتفردها بالحكم واستئثارها بالأموال... الخ. فأتى "الربيع" العربي الموعود ورحبنا بسقوط صدام والقذافي وبن علي وغيرهم، ثم انقشع المشهد مرة أخرى، ماذا في ليبيا وماذا في العراق، قبلية هنالك وفوضى ومجازر مستمرة وقتل مجاني وتقسيم هنا وما الى ذلك.

لقد كانت شعوبنا تحلم بالغد المشرق العزيز والأمة العربية الواحدة وبالعدالة الاجتماعية باسمها الحقيقي وباسمها المستعار (الاشتراكية) وما الى ذلك... وكنا نقول لهم بل الاسلام هو مستقبل الامة والإسلاميون هم الذين يحملون المستقبل الزاهر لهذه الامة.

واليوم ينقشع المشهد مرة اخرى، ... دولة مسخ تدعي انها دولة الخلافة، تقتل وتذبح وتحرق، ولا تقدم لنا من الدين إلا العقوبات، وإلا الوجه القبيح الذي حاول الغرب وحاول المستشرقون كثيرا ان يقولوا هذا هو وجه الاسلام وليس ما يعدنا به "المعتدلون"، فقام هؤلاء الخوارج بإعطاء الغرب اعداء الاسلام خدمة لم يكونوا يحلموا بها اجيالا طويلة، وآخر هذه "المنجزات" القصف على المدنيين في دمشق، حيث لا تقوم دولة اسلامية إلا بقتل الناس في الشوارع، وأما "المعتدلون" فارتموا في الحضن الأميركي، يريدون دولة اسلامية بقرار اميركي – صهيوني.

القوميون فشلوا والإسلاميون فشلوا، وبين هؤلاء وأولئك علمانيون او ملكيون، والجميع فاشل، والكل يلقي سبب فشله على الآخرين، ولا يتجرأ احد ليقول بالفم الملآن الخطأ عندي، ولا يقوم احد بمراجعة لأخطائه وبنقد ذاتي يكفي لتموضع جديد سليم يأخذ من حسنات التجارب الماضية ويحدد الاخطاء وأسبابها... الخ.

لم يحصل هذا بشكل سليم، حصل بشكل مجتزأ وبخلفية تبريرية لا تستند الى قوله تعالى:

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران165

يدعونا الى هذا الكلام ومثله هذا المشهد البشع الذي رأيناه مؤخرا واهتزت له النفوس وصرح الجميع باستنكاره وإدانته، وهو يستحق كل ذلك دون شك (عنينا مشهد احراق الطيار الاردني معاذ الكساسبه).

لكن المشهد لا يحتوي على مشهد الاحراق المجرم فقط، بل خلف المشهد الدول التي تستنكر هي التي صنعت داعش ومولتها وجعلتها قوية، وخلف المشهد قوى اسلامية ايضا "تريد التغيير وتسعى الى الأفضل" دون ان تستطيع تقديم الافضل هي التي فتحت معركة اسقاط النظام في سوريا، وهي لا تملك القرار ولا الارض ولا الرؤية ولا الامكانية ولا شيء، هذه القوى ايضا مسؤولة بشكل او بآخر عن جرائم داعش وعن مشهد الاحراق.

الجميع مسؤول بنسب متفاوتة، ولا ننسى الظالمين الذين اوهموا الشعوب ان التغيير لا يكون إلا باستقدام الأجنبي، كما حصل في العراق وتكرر هنا وهنالك، فالكل مسؤول، الظالم مسؤول، والذي اتى بالأميركي وبقوى "التحالف" مسؤول، والجاهل بالإسلام يدعي اقامة دولة اسلامية مسؤول ... الخ.

وليس في هذا المشهد المعقد ما يستحق الاحترام إلا المقاومة في لبنان وفلسطين وفي اماكن اخرى بنسب متفاوتة أيضا، والمحور الذي يدعم هذه المقاومة والذي هو ايضا مسؤول عن تحسين ادائه وعن نشر ثقافة المقاومة بشكل متواز مع الاصلاح الممكن ومع تدوير الرؤيا وتخفيف الاحتقان وعن السعي الجاد لتوحيد الموقف السياسي ثم العمل الدؤوب للتقريب الفقهي... الخ.

إذن.. لا يكفي ان ندين الاحراق الآثم للطيار الأردني، بل فلينظر كل منا الى مسؤوليته عن هذا المشهد المعقد، ولننطلق جميعا الى الإسلام، واحد موحد يأخذ من التاريخ ويفتح آفاق المستقبل لنطوي جميعا هذه الصفحة السوداء الخرقاء.

ثم اننا نقول ان انقطاع الرجاء والأمل بالقوميين والإسلاميين والعلمانيين وكافة تجارب الامة الفاشلة يفتح الطريق للتوجه الى الله، الامل والرجاء بالله وبالله وحده وليس بالقوى الموجودة التي لا تراجع تجاربها ولا تعترف بأخطائها.. فاذا ما صدق الرجاء والتوجه الى الله فتح باب الامل الكبير بإذن الله، والله على كل شيء قدير.

 

وبين هذا وذاك يسألون: هل ما يحصل هو علامات يوم القيامة ؟

نعم، ولكن ليست العلامات العشرة الكبرى أمامنا، زوال اسرائيل الذي لا يرتبط بظهور المهدي (محمد بن عبد الله)، ثم المهدي ثم العلامات العشر الكبرى التي تبرز بالمسيح الدجال والتي لو بدأت اليوم لاحتاجت الى 60 عاما على الاقل... فليس الامر كما يتصوره الناس، وبيننا وبين هذه العلامات حقب من الزمن لا يعلمها إلا الله.... والأمر يحتاج لشرح مفصل.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا