×

بالصور من بيت أصبح ذكرى.. الى حيث لا تسعه الأمكنة

التصنيف: سياسة

2015-02-14  09:48 ص  180

 
رأفت نعيم

هو البيت الأول لرفيق الحريري الذي شهد اولى خطواته طفلا خلال اربعينيات القرن الماضي.. والذي بقي لسنوات في تلك المرحلة منطلقا ومدى لمراتع الطفولة والصبا وحاضنا لأحلام ذلك الفتى الطامح ابداً يريد ان يسابق الزمن ليحقق ما يحلم به لأسرته.. لمدينته.. لوطنه.. وحتى لأمته..

في نفس المكان الذي يقوم فيه مبنى سنترال صيدا حاليا.. في بيت صغير يتوسط بستان ليمون واكي دنيا كان يعود لوجيه أبو ظهر، ولد رفيق الحريري في 1 تشرين الثاني من العام 1944..

لم يكن المنزل الأول بالنسبة لرفيق الحريري مجرد سقف وجدران، بل كان النافذة الأولى التي اطل منها على الدنيا وتعرف عبرها على الطبيعة والأمكنة والأشخاص وانطلق منه الى غير مكان وزمان الى حيث يختصر الأزمنة ولا تعد تسعه الأمكنة.. لم يبق من ذلك البيت سوى بضع شجيرات وبعض فسحات ارض بعدما دهمه العمران.. تحول البيت كما البستان المحيط به الى ذكرى تختصر بمساحاتها الزمنية ذكريات مشتركة مع افراد العائلة واصدقاء الطفولة وزملاء الدراسة ورفاق الصبا..

كان ضيق العيش الذي حاصره منذ صغره حافزا لذلك الفتى المقبل على الحياة بعزيمة وارادة وطموح لا محدود لأن يسعى بالعلم والعمل لتغيير واقعه وواقع اسرته وبلده.. ولأن يصنع نفسه بنفسه، اسطورة ارادة وعزيمة واصرار وتحد.. اسمها «رفيق الحريري».


«أبو بهاء»..الأكثر بهاء في مدينته

لا تنتظر عاصمة الجنوب صيدا حلول الرابع عشر من شباط من كل عام لتستحضر ذكرى ومواقف ابنها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وان كان لهذه المناسبة في نفوس وقلوب الصيداويين ذكرى حزينة ومحطة هي الأكثر ايلاما التي تصيبها في الصميم وجرحا عميقا لا يندمل ..

فمنذ سنوات عشر خلت، و»أبو بهاء « بات على غيابه اكثر حضورا في مدينته .. لا تزيدها سنوات رحيله الا تمسكا بالقيم والثوابت التي عاش مدافعا عنها واستشهد لأجلها، في السلم الأهلي والعيش الواحد وبناء الدولة والبناء للمستقبل الأفضل .

تحل ذكرى الرابع عشر من شباط هذا العام وصيدا كما بقية الوطن يشعر بأنه احوج ما يكون الى ذلك الرجل الاستثنائي الذي اثبتت السنوات العشر التي مرت بكل ما حفلت به من محطات مؤلمة واحداث جسام ما كان له من حضور ودور وفاعلية على المستوى الوطني في مقاربة كل القضايا والملفات، وفي اخراج الوطن مما كان يتخبط به من حرب اهلية وفي التأسيس لوفاق دائم بين اللبنانيين انطلاقا من اتفاق الطائف، وفي اعادة البناء والاعمار لكافة المرافق واعادة وتفعيل دور المؤسسات واعطاء الزخم للدولة سياسة واقتصادا وانماء ورؤية صائبة للمستقبل وفي الدفاع عن حق لبنان في تحرير ارضه وانتزاع اعتراف العالم بهذا الحق من خلال تفاهم نيسان .

عشر سنوات مرت وكأن جريمة الاغتيال وقعت بالأمس، لم تخلع صيدا عنها حزنها على ابنها الشهيد، بل هي في كل عام يمضي تحول هذا الحزن الى فعل ارادة حياة واصرار على متابعة المسيرة على شتى الصعد لتكون مدينة تليق بابنها الشهيد.. وعشر سنوات وصيدا بمواطنيها وعامليها وصياديها وحرفييها وموظفيها ومتعلميها لا تزال تشعر بحجم الخسارة التي اصابتها واصابت الوطن كله برحيله، بل زادتهم هذه السنوات العشر بكل ما حملت من احداث والام وجراح للوطن شعورا اكبر بحجم هذه الخسارة. فنالت المدينة نصيبها من تلك الجراح لتضاف الى جرحها الكبير باستشهاد ابنها، بدءا من عدوان تموز ، الى احداث نهر البارد الى احداث و أيار الى احداث عبرا وما سبقها من احداث وتوتر تلا التفجيرات الارهابية في غير مكان ومنها صيدا، وفي كل محطة من هذه المحطات كانت المدينة تفتقد رفيق الحريري الابن ورجل الدولة وصمام الامان ورجل المبادرات الوطنية، ولم يكن ذلك يزيدها الا صبرا ويزيد اهلها ارادة وتمسكا بنهج الاعتدال الذي اخذ يترسخ اكثر في مدينته رغم كل محاولات اخذها الى التطرف باكثر شكل ولون وصورة، فبقيت صيدا على عهدها لرفيق الحريري وثوابته في الحفاظ على السلم الاهلي والعيش الواحد والتنوع وقبول الاخر متضامنة مع نفسها في مواجهة اي استهداف لاي من هذه الثوابت ومع الوطن في مواجهة الاخطار والتحديات التي عصفت به بدءا بالخطر الاسرائيلي وليس انتهاء بالخطر الارهابي وتتابع مع حامل الامانة سعد الحريري ومع نائبيها وشقيقة الرئيس الشهيد السيدة بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة ترسيخ وتأكيد تمسكها بمشروع الدولة وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الامنية والعسكرية وتعزيز وتوسيع مساحات التواصل واللقاء مع الشركاء في الوطن واستكمال المشاريع الانمائية واطلاق المزيد منها في عهد المجلس البلدي الحالي برئاسة المهندس محمد السعودي.

وبينما سؤال من عايشوا رفيق الحريري من ابناء مدينته صيدا عنه لا يجد الا التأكيد على حجم خسارة الزعيم والرمز والموقف والنهج، فإنهم يستحضرونه في كل محطة صعبة او مناسبة انجاز تمر بها المدينة، من حيث كان صمام امان لها وللوطن ومصدر ثقة للبنانيين وللعالم بلبنان ورمزا للإنجاز في كل المجالات . فبالنسبة لصيدا، رفيق الحريري حاضر في الاعتدال الذي حمى ولا يزال يحمي المدينة بكل تنوعها من كل الأخطار المحدقة بهذا الوطن، وحاضر في مشروع الدولة الذي اثبتت صيدا ولا تزال ايمانها به، وتمسكها بسلطة القانون والمؤسسات الشرعية ورفضها اي سلاح خارجها، وحاضر في التزام المدينة بالقيم الانسانية والايمانية، وحاضر في محافظة المدينة على تاريخها الوطني وتراثها في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وموقعها ودورها كعاصمة للجنوب بكل تنوعه، وكمهد وخزان للمقاومة .

وبالنسبة للصيداويين هو حاضر ايضا في متابعة مسيرة الانماء والنهوض التي اطلقها في حياته ويستكملها المجلس البلدي بمؤازرة من نائبي المدينة الرئيس فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري، وهو حاضر في رسالة التربية والتعليم والثقافة التي اطلق اولى ثوراتها قبل اربعة عقود ضد الجهل والفقر والتخلف، ولا زالت تؤديها المدينة بمؤسساتها ومناراتها التربوية والثقافية والتراثية. وهو حاضر في العمل الأهلي الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني انطلاقا من روح التكافل الاجتماعي التي تتميز بها المدينة وعمل في حياته على دعمها والمساهمة بنشرها.. وهو أخيرا وليس آخرا، حاضر في احتضان صيدا للقضية الفلسطينية ودفاعها عن حقوق الشعب الفلسطيني وسهرها على ابنائه اللاجئين وامن واستقرار مخيماتهم وحرصها الدائم على دعم كل ما يوحد صفهم وكلمتهم ونبذ كل ما يفرقهم .

سنوات عشر مرت على غياب رفيق الحريري وصيدا لا تزال تحفظ له حبه لها وتبادله وفاء بوفاء، وتفتقده في كل عام يمر، ويزداد افتقادها له كلما ازدادت الأخطار على لبنان، لا يعوضها غيابه الا التمسك بنهجه والسير على خطاه واحقاق الحق في جريمة اغتياله والاقتصاص ممن حرمها وحرم الوطن منه .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا