×

ش حمود الولاء والبراء؟

التصنيف: سياسة

2015-02-20  07:36 م  318

 

من الشعارات التي يرفعها "التكفيريون" ويبالغون في رفعها والاعتماد عليها شعار الولاء والبراء، وهو شعار مستمد من القرآن الكريم والحديث الشريف، ويعني باختصار ان يوالي المؤمن الله ورسوله والمؤمنين وان يتبرأ من الكفر والشرك والكفار والمشركين، ولقد فصل هذا المفهوم في كتيب صغير تحت عنوان "ملة إبراهيم" الفه المدعو ابو محمد المقدسي (محمد بن عمر بازمول) في مصر في اواسط السبعينات وهو يعتبر مرجعا في هذه الفكرة يعتمد عليها التكفيريون والمنحرفون الى اليوم، وفي الكتيب افكار صحيحة،  لكنها ليست شاملة وإسقاط فكرة الولاء والبراء على واقعنا السياسي بالشكل الذي يفعلون ليست صحيحة، ولا بد من توضيح ذلك من خلال تبيان المعنى اولا ثم من خلال النقاط التي ستلي:

بالنسبة للمعنى فان الولاء يعني في اللغة: إما الاتباع كالبيعة والطاعة السياسية وإما المحبة والمودة الخالصة، وعلى كل حال فان من يرفعون هذا الشعار يعتمدون بشكل رئيسي على الآية الرابعة من سورة الممتحنة التي تبين لنا ان ابراهيم والمؤمنين الذين معه تبرؤوا من الكفار والمشركين من قومهم الذين يعبدون غير الله باستثناء ابراهيم نفسه الذي اخر التبرؤ من ابيه (وهو عمه في الواقع) الى اجل حتى يتبين له انه عدو الله...

ان الانطلاق من هذه الآية الكريمة ومن المفاهيم التي وردت في الكتيب التي ذكرناه لا يصح في احوالنا السياسية المعاصرة وفيه الكثير من المغالطات وفق مفهوم التكفيريين او المتطرفين، وفق ما يلي على الاقل:

أولا: من يطلبون منا ان نتبرأ منهم في عصرنا الراهن هم مؤمنون مسلمون عصاة وليسوا عباد اصنام وليسوا مشركين كما كان قوم ابراهيم، كلهم يشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول، وعندما تذكره بالآخرة يُشعرك بالندم والتوبة إلا القليل الذي لا يقاس عليه.

ثانيا: اعتبار الحاكم الذي لا يحكم بما انزل الله كافرا بالمعنى الحرفي، وبالتالي يجب التبرؤ منه ويجب قتاله كما يزعمون، يتناقض مع تفسير سيدنا عبد الله بن عباس الذي يعتبر ترجمان القرآن باعتبار ان الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب على صدره وقال: اللهم علمه التأويل وفقهه في التنزيل، فأيما آية نعلم ان عبد الله بن عباس قد فسرها بشكل مؤكد يفترض ان يغلب فهمه على فهمنا وتفسيره على تفسيرنا: وفي الآية الكريمة من سورة المائدة {... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}، التي تعتبر شعارا رئيسيا في العمل الاسلامي السياسي المعاصر وينتقلون منها الى عقيدة الولاء والبراء: يقول ابن عباس: انه كفر دون كفر، انه الكفر الذي لا يخرج من الملة، اذن ليس الحاكم الظالم او العاصي بمكانة الكافر عابد الصنم ولا ينبغي التبرؤ منه وقتاله دون الاعتماد على قواعد شرعية واضحة ودون استيعاب مجمل الفقه الاسلامي.

ثالثا: ان ابراهيم عليه السلام الذي امتدحه الله لهذا الموقف وطلب منا ان نتخذه قدوة هو نفسه قبل ان يصل الى مرحلة التبرؤ، قد قام بمحاورة قومه والنزول الى مستوى عقولهم فأوهمهم انه مثلهم يؤمن بأن الكوكب او القمر او الشمس هم آلهة، فلما أفل الكوكب ثم القمر ثم الشمس، قال اني بريء مما تشركون (الآيات 74 حتى 82) من سورة الانعام، وبالتالي انتم ايها التكفيريون قبل ان تحكموا على من يخالفكم بالكفر قوموا بدور الدعاة الذين يبينون للناس اخطاءهم قبل الولوج بالتكفير والدماء، وهذه اخطاء ليس هنالك اخطر منها.. ولا ننسى ايضا ان ابراهيم قبل ذلك قد حاول اقناعهم بأن يكفروا بالأصنام من خلال تحطيم الاصنام واتهام الصنم الكبير بأنه هو الذي فعل ذلك الى آخر القصة ... الخ. مما يؤكد اتباعه اكثر من اسلوب قبل ان يصل الى مرحلة التبرؤ من قومه الكافرين.

رابعا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسامة بن زيد عندما قتل المشرك، بعدما نطق بالشهادتين : اوشققت عن قلبه؟ ماذا تفعل بلا اله إلا الله؟ ثم انزل الله تعالى الآية 29 من سورة النساء وفيها {...كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ...}، اذن هؤلاء الذين يقتلون ويذبحون كانوا منذ فترة قصيرة غارقين في انواع الضلالات ولم يمض على دخولهم في الاسلام وفق المفهوم المغلوط الذي وصل اليهم الا فترة قصيرة، وهي بالتأكيد ليست كافية لان يصبحوا قادرين ان يصدروا الاحكام الشرعية فيحكمون على هذا بالقتل وعلى ذلك بالذبح دون ادلة شرعية واضحة ودون ان يدعمهم في ذلك عالم واحد له قيمته العلمية ووزنه وتجربته.

خامسا: نضرب مثلا على خطيئة اسقاط عقيدة الولاء والبراء على واقعنا السياسي، فقد قام بعضهم بجهالة واضحة بالرد على القائد العسكري لحركة حماس (ابو عبيدة) الذي وجه من وراء لثامه شكرا للجمهورية الاسلامية التي تدعم كتائب القسام وحركة حماس بما يمكنهم من الصمود ويزيد قدرتهم على التصدي، فقال من جملة ما قال: عقيدة الولاء والبراء عندي اهم من كل سلاح العالم وكل انتصار مرتجى، او شيء من هذا القبيل.

نقول اين عقيدة الولاء والبراء هنا؟:

أولا: الذي يدعمونكم مسلمون وليسوا مشركين او كفارا وذلك بإجماع علماء الامة.

ثانيا: انهم لا يطلبون منكم ازاء دعمهم ان تغيروا مذهبكم او دينكم .

ثالثا: انه لا يوجد جهة اخرى يمكن ان تؤمن هذا الدعم العسكري والمالي، ففي الحد الادنى هنالك ضرورة، هذا اذا مشينا مع افكارهم السقيمة، والضرورات تبيح المحظورات، وهذه قاعدة شرعية اولى ان تتبع مثل هذا الظرف ...

سادسا: من الواضح ان شعار الولاء والبراء يخضع لاستنسابية مسيئة، تفقد الشعار مضمونه، وذلك في اكثر الاحيان، فبعضهم يطلب التبرؤ من حاكم معين لأسباب معينة، فيما يوالون حاكما آخر قد يكون اسوأ منه بكثير ولكن لأمر ما، وقد يكون في اغلب الاحيان لسبب غير شرعي على الإطلاق، وهكذا لم نسمع انهم تبرؤوا ممن اعتبر شمعون بيريز صديقه العظيم او من رشح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية في لبنان، كما انهم قد يأخذون السلاح والعون من اتباع اميركا المباشرين وهكذا تفضحهم اعمالهم ويظهر من ذلك ان الامر هو كلمة حق يراد بها باطل . ولا حول ولا قوة الا بالله

ان ما ذكرناه هو نموذج عن التزوير الحاصل في الشعارات الاسلامية التي يعتمد عليها خوارج هذا العصر ونحن ملزمون ان نبين حقيقة الموقف الشرعي من هذه الشعارات.

وللبحث بقية...

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا