معروف سعد : شهيداً منذ 40 عاماً .. حياً منذ 40 عاماً مناضل من أجل فلسطين و فقراء لبنان.. ونائب ببزته الكاكيّة
التصنيف: سياسة
2015-03-01 05:57 م 994
ـ محمود زيات
حين انتخب نائبا عن المقعد الوحيد لمدينة صيدا، للمرة الاولى عام 1957، قرع اهالي بلدة درب السيم القريبة من صيدا جرس الكنيسة ابتهاجا، وفاء من بلدة والدته لوفائه، وهو الذي حرص على مشاركتهم افراحهم واتراحهم، وحين ترعرع في بيئة لا يُعرف فيها من هو المسلم ومن هو المسيحي، تلمس عارفوه انه سيكون ذا شأن كبير في مسيرة حياته، بعد ان عرفوا اقدامه على نصرة الفقراء وانجرافه نحو القضية الام فلسطين التي شكلت طوال حياته الهم الذي لا يعلوه همّ.
هو الشهيد معروف سعد، الذي رأى فيه الصيداويون والجنوبيون انه حمل لقب «زعيم الفقراء» بجدارة، وهو الذي وقف الى جانب قضاياهم حتى الاستشهاد، حين نزل الى الشارع مقتحما صدارة التظاهرة التي نظمها صيادو الاسماك في المدينة، كيلا تضيع لقمتهم وسط امواج تتقاذفها حيتان السلطة، من خلال التشريع للاحتكارات التي ارادت من خلاله شركة «بروتيين» ان تصادر البحر، فسقط شهيدا في ساحة النجمة في وسط عاصمة الجنوب، ببضع رصاصات غادرة وُجّهت نحو صدره، لتُدخل لبنان في المجهول، وكانت اولى شرارات الحرب اللبنانية التي دمرت البلد وابناءه، على مدى اكثر من خمس عشرة سنة، وكان ان اعادت دماء معروف سعد، البحر الى الصيادين في صيدا وصور وبيروت وجبيل وطرابلس وكل الساحل اللبناني.
في السادس والعشرين من شباط عام 1975 اصيب معروف سعد، وفي السادس من آذار طوى مسيرة حافلة بالعطاءات والتضحيات، منذ ثلاثينات القرن الماضي حتى لحظة استشهاده، بدأها في مساندة ودعم قضية الشعب الفلسطيني، قبل ان تنطلق الثورة الفلسطينية بثلاثة عقود، ليعاصر كبار رجالات فلسطين، ممتشقا البندقية نحو الارض التي تناهشها الاستعمار الذي زرع فيها كيانا مصطنعا تسميه الامم المتحدة اليوم «اسرائيل»، لكن فلسطين عنده لم تضع، فوطأت قدماه ارض الجليل الفلسطيني في المالكية عام 1948، مع الملازم في الجيش اللبناني محمد زغيب الذي استشهد في معركتها الشهيرة، ومعهما قرابة المئة وخمسين متطوعا، بعد ان حوّل صيدا الى باب مفتوح على المتطوعين الى فلسطين.
معروف سعد المناضل والمكافح من اجل نصرة الفقراء والمدافع عن قضايا الفئات الشعبية، والمربي والمزارع الذي احب الارض، فاختار ربوع جزين، ليبني «جمهوريته» العذراء في حقولها التي ما تزال قائمة حتى اليوم، وهو المغرم بهواء بكاسين وصنوبرها، و«الخلوق» و«القبضاي» في آن، وحين يجد ظلما ما لحق باحدهم، لا يتردد في اقفال سرايا او مخفر للدرك، وحين يجد من السياسيين من «يستبيح» المدينة، كان يقطع عليهم الطريق، ليستضيفهم على فنجان قهوة في دار البلدية، كما فعل مرة مع الرئيس كميل شمعون، الذي اراد ان يعبر «مرور الكرام» في صيدا متجها الى صور للقيام برحلة صيد مع نائب صور انذاك كاظم الخليل، وفق ما يروي عارفوه.
معروف سعد الذي دخل ببزته الكاكية، مجلس النواب ممثلا لصيدا ولعدة مرات، طالب غير مرة، بتحصين ساحة الجنوب لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، وبتأمين مستلزمات الصمود للجنوبيين، للتمسك بارضهم والدفاع عن الوطن.. وهي نفسها المطالبة المرفوعة اليوم ممن حملوا رايته، نجله النائب الراحل مصطفى سعد الذي ارسى النهج الذي سار عليه معروف، واليوم يغرس نجله الثاني الدكتور اسامة سعد النهج ذاته، في حياة الصيداويين وكل محبي الشهيد.
ويقول الدكتور اسامة سعد الذي يقود التنظيم الشعبي الناصري ان إحياء الذكرى ( التي تشهدها مدينة صيدا اليوم الاحد، بـ «مسيرة الوفاء»)، كما كل عام، ومنذ استشهاده، هو تعبير عن الوفاء لمناضل أفنى عمره في الكفاح من أجل قضايا الشعب والوطن والأمة، وقدم حياته دفاعاً عن حق أبناء الشعب في حياة حرة كريمة. وان الاوفياء لتراث معروف سعد النضالي، سيبقون يحفظون له تضحياته ونضالاته في سبيل الفئات الشعبية وقضايا الفقراء.
والوطنيون اللبنانيون يستحضرون «مسيرة الوفاء» (اليوم)، واللبنانيون يواجهون عدة مخاطر، فما زالت العدوانية الصهيونية والاستعمارية قائمة وهناك تحديات من القوى الارهابية والتكفيرية بالغة الخطورة، حيث يبرز تحدي التحريض الطائفي والمذهبي من قبل القوى الظلامية والارهابية، في طل ترد للواقع العربي الذي تتحمل مسؤوليته الانظمة العربية الرجعية، فضلا عن تحديات على مستوى الداخل اللبناني من ازمات سياسية واقتصادية ومعيشية، من هنا ننطلق في احياء الذكرى من اهمية التمسك بنهج معروف سعد في مواجهة التحديات والدعوة الى استلهام نهج في مقاومة الاحتلال، هذه المقاومة التي ما تزال تشكل العلامة المضيئة في هذا الظلام الذي يعم المنطقة ومواجهة الجماعات الظلامية الإرهابية التي تتستر بستار الإسلام.
اما في لبنان، يضيف سعد، فلقد آن الاون للشعب اللبناني ان يتحد لوقف المهازل الجارية في حقه من الطبقة السياسية الحاكمة التي تدفعه الى المزيد من الافقار، انطلاقا من قناعتنا بان هذا النظام المأزوم لا ينتج الا الازمات والحروب، اليوم واكثر من اي وقت مضى نحن بحاجة الى استعادة النهج الوطني الذي ارساه شهيدنا معروف سعد في مواجهة الانقسامات الطائفية والمذهبية وتكريس مفهوم العروبة وتعزيز الوحدة الوطنية ووضع حد للمشاريع لتي تتاجر بالاسلام... معروف سعد سيبقى البوصلة التي نهتدي بها، لخوض نضالنا في سبيل وطن متحرر من الاحتلال وطن يؤمن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للفئات الشعبية، وطن محصن من السموم الطائفية والمذهبية والارهاب.
أخبار ذات صلة
النائب الدكتور أسامة سعد يستقبل مسؤول منطقة صيدا في أمن الدولة
2026-06-10 07:50 م 38
ترامب: إيران تأخرت في التوصل إلى اتفاق وستدفع الثمن
2026-06-10 02:37 م 75
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 70
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

