لبنانيون مبعدون من الإمارات: مـا زلنـا نجهـل السبـب
التصنيف: سياسة
2009-09-29 05:33 ص 2334
بينما كان اللبناني حسين مسعود (34 عاماً) يمضي عطلته الصيفية في لبنان في إجازة من الإمارات، بلده الثاني كما يسميه، كان يخطط لتطوير شركاته الخاصة بعيد عودته الى الامارات. وبعد حوالى شهر من بدء الاجازة، وتحديداً في السابع من تموز الماضي، حزم أمتعته، واستقل كالعادة طائرة باتجاه مطار الشارقة حيث وقع ما لم يكن بالحسبان.
فوجئ مسعود برجال أمن يتولون توقيفه لمنعه من الدخول إلى الاراضي الاماراتية. أما الذريعة فهي «بلاغ هروب من الكفيل (المهني)». سألهم كيف يمكن له أن يهرب وهو من يملك الشركات، ثم اتصل بكفيله الموجود في بريطانيا لاستطلاعه الأمر، فنفى الأخير التقدم بأي بلاغ.
أرسل مسعود مندوبيه الى مبنى الجوازات والهجرة في الامارات لاستبيان الأمر، فقيل لهم إن ثمة خطأ في أمر البلاغ، وإن التوصيف الفعلي للإجراء المتخذ بحق مسعود هو «إبعاد أمني»!
ما زال مسعود الذي دخل الإمارات طفلاً، مذ كان في الرابعة من عمره، وقضى فيها ثلاثين عاماً، في مهب السؤال، حول سبب إبعاده. والاصعب أنه ما زال لا يعرف مصيره ومصير املاكه، التي تقدر هناك بحوالى أربعة ملايين دولار، اضافة لامتلاكه لعدد من العقارات، فلم يسمح له حتى اليوم بزيارة الامارات، ولو من باب تصفية أعماله.
وهذا الغموض يطال أيضاً مصير ولديه، الذين لم يتسن له حتى اليوم تسجيلهما في إحدى مدارس لبنان، بغياب الشهادات المدرسية، التي يجب الاستحصال عليها من الإمارات، بهدف معادلتها في لبنان.
ويصف مسعود قرار استبعاده «بالتعسفي والاستبدادي»، ويقول: «سألت رجلاً امنياً في مطار الشارقة، حول امكانية السفر الى الامارات ليوم واحد، للبتّ بأمر شركاتي هناك، فأجابني: «قد يحتاج الأمر الى استدعائك للامارات عبر الانتربول»! هكذا، وبكل بساطة، تصل الامور الى هذا الحد، وكأن في الأمر جناية أو خيانة عظمى!»
مسعود هو واحد من عشرات اللبنانيين المقيمين في الامارات، وقد صدرت بحقهم قرارات «إبعاد أمني». القرار الاول الصادر في هذا المجال يعود الى أواخر حزيران الماضي، وقد شمل حوالى خمسة أشخاص، من بينهم رئيس «لجنة المبعدين من الامارات» حسان عليّان ونائبه الدكتور علي فاعور. وهي اللجنة التي تشكلت في الفترة الأخيرة لمراجعة المسؤولين والفاعليات في لبنان بشأن قضيتها.
ويشير عليان لـ«السفير» الى أن الافراد المتضررين من مثل هذه الاجراءات التعسفية، «يعدّون مع عائلاتهم بالمئات»، تم ترحيلهم على دفعات، وما زالت السلطات الامنية الاماراتية تتابع إجراءاتها بهذا الخصوص، ولا احد يعلم كم ستبلغ الحصيلة النهائية للمبعدين».
وتتفاوت مجالات عمل المبعدين بين الاعمال الحرة، والتجارة، والطب والهندسة والاعلام وغيرها، قضى معظمهم في الامارات عشرات السنوات، وبعضهم ولد فيها.
ويربط عليّان موضوع «الإبعاد الامني» بنتائج الانتخابات النيابية في لبنان، ويقول «إن القرار الأول الصادر في هذا المجال أعقب الانتخابات مباشرة، أو أنه على أقل تقدير صدر متأثراً بالجو السياسي العام في لبنان».
من جهته، يروي عليان ظروف إبعاده، فيقول: «تم استدعائي الى المكتب الامني في الامارات، وفتح احدهم امامي ملفاً، وصدمني بقوله: «انت غير مرغوب بك هنا»، ولدى سؤالي عن السبب، أجابني «إنها أوامر من جهات عليا».
وعليان يعمل في مجال الاعلام منذ 18 سنة في الامارات، ويصف مثل هذه الخطوة بالمستغربة تماماً ويقول: «على ضوء ذلك، تضررت مادياً بشكل كبير، فلدي هناك منزل وسيارة، وتعويضات مهنية لم أحصل عليها، وارتباطات مصرفية، كما ألغيت صلاحية جوازات سفر عائلتي (تضم خمسة اشخاص)، التي كانت تقضي عطلتها الصيفية في لبنان، عبر إلغاء بند الإقامة، الموجود على جوازاتهم، والتي كان يفترض أن تنتهي مدتها في العام 2012».
ولدى سؤاله عما اذا تمت مراجعة السلطات الأمنية الإماراتية بالأمر، أشار إلى «عدم إمكانية التواصل مع أحد، لأن الأمن في الإمارات خطاً أحمر، وهو منفصل عن السياسة»، لافتاً الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان ارسل وفداً أمنياً الى هذه السلطات لاستطلاعها الأمر، إلا أن جواباً واضحاً منها لم يصله حتى اليوم».
بدوره، يقول مسعود الذي نشأ في الامارات، اذا كانوا يخشون من فكرة «الخلايا النائمة»، فنحن تربينا في كنف الامارات، فهل يمكن ان يربونا هم على مفاهيم خاطئة، كأن نرمي حجراً في بئر كنا شربنا منه؟»
ويؤكد ان شعوره الفطري بانتمائه الى الامارات دفعه الى البكاء، لدى وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، معلقاً: «لو انه كان لا يزال على قيد الحياة، لما اتُخذ بحقنا هذا القرار المجحف».
وكان زار امس وفد «لجنة المبعدين عن الامارات» نائب الامين العام «لحزب الله» الشيخ نعيم قاسم، وضم الوفد اضافة الى عليان وفاعور، أعضاء «لجنة المبعدين عن الامارات» حسين مسعود، ربيع مذبوح، ووهاب الحاج حسن.
واعتبر قاسم أن الإبعاد بتفاصيله المطروحة ظلم واضح، إذ لا يعقل أن يتم إبعاد مواطنين عاش بعضهم في الإمارات أكثر من ثلاثين سنة، وأنشأوا عائلاتهم هناك، ولهم مصالح اقتصادية مهمة.
وأضاف: إنَّنا نطالب دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون عادلة ومنصفة، وأن لا تقع في إطار الشبهات السياسية في الإبعاد لمواطنين لبنانيين ليست عليهم أي شبهة أو خلل أو إساءة. وسنعمل مع المسؤولين اللبنانيين في مواقعهم المختلفة للضغط من أجل إعادتهم إلى أعمالهم واسترداد حقوقهم المشروعة، ونتمنى أن يوضع حد لهذه القضية، وأن لا يكون وراءها مخطط كبير لا مصلحة لأحد فيه».
ويأتي اللقاء مع الشيخ قاسم، في اطار التحرك الذي تقوم به اللجنة، عبر لقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين في الاشهر الأخيرة، طالبة النظر بقضيتها. وضمت لائحة المسؤولين المقصودين حتى اليوم، كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الخارجية فوزي صلوخ، الرئيس سليم الحص، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، المرجـــع الديني السيد محمد حسين فضل الله، فيما من المقرر ان يزور الوفد لاحقاً كلاً من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، النائب وليد جنبلاط، وآخرين.
فوجئ مسعود برجال أمن يتولون توقيفه لمنعه من الدخول إلى الاراضي الاماراتية. أما الذريعة فهي «بلاغ هروب من الكفيل (المهني)». سألهم كيف يمكن له أن يهرب وهو من يملك الشركات، ثم اتصل بكفيله الموجود في بريطانيا لاستطلاعه الأمر، فنفى الأخير التقدم بأي بلاغ.
أرسل مسعود مندوبيه الى مبنى الجوازات والهجرة في الامارات لاستبيان الأمر، فقيل لهم إن ثمة خطأ في أمر البلاغ، وإن التوصيف الفعلي للإجراء المتخذ بحق مسعود هو «إبعاد أمني»!
ما زال مسعود الذي دخل الإمارات طفلاً، مذ كان في الرابعة من عمره، وقضى فيها ثلاثين عاماً، في مهب السؤال، حول سبب إبعاده. والاصعب أنه ما زال لا يعرف مصيره ومصير املاكه، التي تقدر هناك بحوالى أربعة ملايين دولار، اضافة لامتلاكه لعدد من العقارات، فلم يسمح له حتى اليوم بزيارة الامارات، ولو من باب تصفية أعماله.
وهذا الغموض يطال أيضاً مصير ولديه، الذين لم يتسن له حتى اليوم تسجيلهما في إحدى مدارس لبنان، بغياب الشهادات المدرسية، التي يجب الاستحصال عليها من الإمارات، بهدف معادلتها في لبنان.
ويصف مسعود قرار استبعاده «بالتعسفي والاستبدادي»، ويقول: «سألت رجلاً امنياً في مطار الشارقة، حول امكانية السفر الى الامارات ليوم واحد، للبتّ بأمر شركاتي هناك، فأجابني: «قد يحتاج الأمر الى استدعائك للامارات عبر الانتربول»! هكذا، وبكل بساطة، تصل الامور الى هذا الحد، وكأن في الأمر جناية أو خيانة عظمى!»
مسعود هو واحد من عشرات اللبنانيين المقيمين في الامارات، وقد صدرت بحقهم قرارات «إبعاد أمني». القرار الاول الصادر في هذا المجال يعود الى أواخر حزيران الماضي، وقد شمل حوالى خمسة أشخاص، من بينهم رئيس «لجنة المبعدين من الامارات» حسان عليّان ونائبه الدكتور علي فاعور. وهي اللجنة التي تشكلت في الفترة الأخيرة لمراجعة المسؤولين والفاعليات في لبنان بشأن قضيتها.
ويشير عليان لـ«السفير» الى أن الافراد المتضررين من مثل هذه الاجراءات التعسفية، «يعدّون مع عائلاتهم بالمئات»، تم ترحيلهم على دفعات، وما زالت السلطات الامنية الاماراتية تتابع إجراءاتها بهذا الخصوص، ولا احد يعلم كم ستبلغ الحصيلة النهائية للمبعدين».
وتتفاوت مجالات عمل المبعدين بين الاعمال الحرة، والتجارة، والطب والهندسة والاعلام وغيرها، قضى معظمهم في الامارات عشرات السنوات، وبعضهم ولد فيها.
ويربط عليّان موضوع «الإبعاد الامني» بنتائج الانتخابات النيابية في لبنان، ويقول «إن القرار الأول الصادر في هذا المجال أعقب الانتخابات مباشرة، أو أنه على أقل تقدير صدر متأثراً بالجو السياسي العام في لبنان».
من جهته، يروي عليان ظروف إبعاده، فيقول: «تم استدعائي الى المكتب الامني في الامارات، وفتح احدهم امامي ملفاً، وصدمني بقوله: «انت غير مرغوب بك هنا»، ولدى سؤالي عن السبب، أجابني «إنها أوامر من جهات عليا».
وعليان يعمل في مجال الاعلام منذ 18 سنة في الامارات، ويصف مثل هذه الخطوة بالمستغربة تماماً ويقول: «على ضوء ذلك، تضررت مادياً بشكل كبير، فلدي هناك منزل وسيارة، وتعويضات مهنية لم أحصل عليها، وارتباطات مصرفية، كما ألغيت صلاحية جوازات سفر عائلتي (تضم خمسة اشخاص)، التي كانت تقضي عطلتها الصيفية في لبنان، عبر إلغاء بند الإقامة، الموجود على جوازاتهم، والتي كان يفترض أن تنتهي مدتها في العام 2012».
ولدى سؤاله عما اذا تمت مراجعة السلطات الأمنية الإماراتية بالأمر، أشار إلى «عدم إمكانية التواصل مع أحد، لأن الأمن في الإمارات خطاً أحمر، وهو منفصل عن السياسة»، لافتاً الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان ارسل وفداً أمنياً الى هذه السلطات لاستطلاعها الأمر، إلا أن جواباً واضحاً منها لم يصله حتى اليوم».
بدوره، يقول مسعود الذي نشأ في الامارات، اذا كانوا يخشون من فكرة «الخلايا النائمة»، فنحن تربينا في كنف الامارات، فهل يمكن ان يربونا هم على مفاهيم خاطئة، كأن نرمي حجراً في بئر كنا شربنا منه؟»
ويؤكد ان شعوره الفطري بانتمائه الى الامارات دفعه الى البكاء، لدى وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، معلقاً: «لو انه كان لا يزال على قيد الحياة، لما اتُخذ بحقنا هذا القرار المجحف».
وكان زار امس وفد «لجنة المبعدين عن الامارات» نائب الامين العام «لحزب الله» الشيخ نعيم قاسم، وضم الوفد اضافة الى عليان وفاعور، أعضاء «لجنة المبعدين عن الامارات» حسين مسعود، ربيع مذبوح، ووهاب الحاج حسن.
واعتبر قاسم أن الإبعاد بتفاصيله المطروحة ظلم واضح، إذ لا يعقل أن يتم إبعاد مواطنين عاش بعضهم في الإمارات أكثر من ثلاثين سنة، وأنشأوا عائلاتهم هناك، ولهم مصالح اقتصادية مهمة.
وأضاف: إنَّنا نطالب دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون عادلة ومنصفة، وأن لا تقع في إطار الشبهات السياسية في الإبعاد لمواطنين لبنانيين ليست عليهم أي شبهة أو خلل أو إساءة. وسنعمل مع المسؤولين اللبنانيين في مواقعهم المختلفة للضغط من أجل إعادتهم إلى أعمالهم واسترداد حقوقهم المشروعة، ونتمنى أن يوضع حد لهذه القضية، وأن لا يكون وراءها مخطط كبير لا مصلحة لأحد فيه».
ويأتي اللقاء مع الشيخ قاسم، في اطار التحرك الذي تقوم به اللجنة، عبر لقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين في الاشهر الأخيرة، طالبة النظر بقضيتها. وضمت لائحة المسؤولين المقصودين حتى اليوم، كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الخارجية فوزي صلوخ، الرئيس سليم الحص، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، المرجـــع الديني السيد محمد حسين فضل الله، فيما من المقرر ان يزور الوفد لاحقاً كلاً من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، النائب وليد جنبلاط، وآخرين.
أخبار ذات صلة
أسامة سعد في ذكرى «جمول»: لا لسلام الإذعان... ولبنان يحتاج إلى مقاومة ووحدة وطنية
2026-09-16 08:42 م 204
البزري من جسر الأولي إلى المرفأ والكهرباء والنفايات... ملف صيدا ينفجر في مجلس النواب
2026-09-15 05:13 م 227
سعد يسائل الحكومة عن معمل نفايات صيدا: قبل دفع مستحقات IBC، أين حقوق صيدا والمال العام؟
2026-09-15 03:44 م 216
اسامة بئس الحكومة ووزاراتها المختصة وبئس البلدية وأسلافها ….
2026-09-12 05:34 م 217
بهية الحريري تتابع مع رئيس بلدية صيدا ملفات المدينة وتطورات أزمة النفايات
2026-09-12 11:35 ص 244
مش تاركينكن أبدًا"... عون لأهالي النبطية: الدولة كلها حدكن
2026-09-12 10:42 ص 195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

