×

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس - صيدا

التصنيف: سياسة

2010-07-16  04:24 م  2869

 

 

سواء كان الغرب أو الشرق يريد الحقوق المدنية للفلسطينيين ، وسواء توافق على ذلك اللبنانيون أم لو يتوافقوا ، فان الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان أمرٌ ينبغي أن يكون بديهيا لا يحتاج إلى نقاش مطول ، ولا ينبغي أن يستتبع انقسامات في المواقف وتراشق في الاتهامات، ولا يجوز أن يعود الانقسام في لبنان بسببه انقساما طائفيا ، بعد أن أصبح في الفترة الأخيرة انقساما وطنيا ، في كل فريق يوجد مسلمون ومسيحيون ... لا يجوز أن يعود الاصطفاف على أساس أن المسلمين مع الحقوق المدنية للفلسطينيين والمسيحيين ضد هذه الحقوق .. إن من شأن هذا الانقسام أن يعيدنا إلى الانقسام الذي كان حاصلا عشية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ، حيث كان الانقسام الرئيسي هو حول المقاومة الفلسطينية ودورها في لبنان . ولقد كان وجود المقاومة وانتشارها العسكري خارج المخيمات وما سمي وقتها (تجاوزات) في صلب الأسباب المباشرة للانقسام ثم للحرب الأهلية .
أما اليوم فما هو المبرر المنطقي لهذا الانقسام ، وما الذي سيخسره لبنان إذا ما أعطي الفلسطينيون حق العمل وحق امتلاك شقة ، وهو حق اقل من بديهي ومنطقي .. الذين يتحدثون عن أن لبنان لا يحتمل ذلك واهمون ... لقد أصبح الفلسطيني ، خاصة الذي يعمل في الخليج أو في أوروبا ويرسل أموالا لأهله جزءا رئيسيا من الاقتصاد اللبناني خاصة في المناطق التي يكثر فيها الفلسطينيون ، أما الأعمال التي يزاولها الفلسطينيون فلا يعمل فيها اللبنانيون عادة .
أما الحديث عن أن الحقوق المدنية للفلسطينيين هي مقدمة للتوطين فوهم كبير ، يجب أن يواجه بالوقائع وليس بالافتراضات والأوهام : الحقوق المدنية أمور يومية معيشية لها الطابع الإنساني المحض ، أما التوطين فقرار سياسي لا يمكن أن يأتي من خلف الباب أو في ليلة ليلاء ... قرار لا يمكن أن يتخذ إلا بإجماع اللبنانيين ، والإجماع حاصل على رفضه ولا خوف من تغير المواقف في هذا الموضوع :
صحيح ان البعض في لبنان ضد التوطين خوفا من الفلسطينيين ومن القضية الفلسطينية والبعض الآخر ضد التوطين خوفا على الفلسطييين وعلى القضية الفلسطينية . ولكن الحصيلة هي واحدة ، الجمع ضد التوطين .
أما القول أننا برفضنا للحقوق الفلسطينية نرفض قرارا أميركيا أو غربيا ومؤامرة علينا فكلام مبالغ فيه .. سنفترض أن الأميركي يريد الحقوق المدنية للفلسطينيين لأسباب تتعلق بمخططاته المستقبلية ، وقد يكون التوطين جزءا منها ... نقول لقد قرر الأميركي للبنان منذ 1975 إلى اليوم عدة قرارات أو بالأحرى مؤامرات لم يستطع تنفيذ واحدة منها لأنها ضد المنطق السليم وضد التطور الطبيعي للأحداث منذ أن حاول كيسنجر نقل المسيحيين بالسفن إلى أميركا وصولا إلى التقسيم وصولا إلى اتفاق 17 أيار وصولا إلى المؤامرات الأخيرة بعد اغتيال الرئيس الحريري (رحمه الله) ... لقد باءت كل المؤامرات بالفشل بسبب موقف اللبنانيين بشكل رئيسي وسطحية المؤامرات الأميركية التي لا تستند إلى فهم حقيقي لطبيعة الشعب اللبناني والشعوب العربية ، فليكن الأميركي مثلا مع إعطاء الحقوق المدنية للفلسطينيين ، ربما يكون ذلك صحيحا وربما استدرك أخطاءه الكثيرة في هذا الموضوع وربما هذا جزء من مشروع التغيير الذي كان يحمله الرئيس (باراك اوباما) ربما وربما .. إن هذا لن يجعلنا نرفض هذا الحق ، إذا جاء الأميركي إلى الموقع الذي نحن فيه فهو يأتي إلينا ونحن لا نذهب إليه ، أما عندما يريد استدراجنا للتوطين ، فنحن واعون ولن تمر مثل هذه المؤامرة .. وستكون سببا جديدا لتوحيد اللبنانيين ، فيما لو حصلت .
إن تحويل الفلسطيني إلى لبنان إلى (رهاب) جديد مؤامرة عنصرية تريد أن تحرك المشاعر البغيضة تستثير الذكريات الأليمة ، (دعوها إنها فتنة) هكذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم كل دعوة عنصرية .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا