حزب المستقبل: «حماية» الحريري أوّلاً
التصنيف: سياسة
2010-07-17 08:57 ص 825
يبدو أن توقيت عقد المؤتمر العام لحزب المستقبل نموذجيّ لانطلاقة تنظيميّة وسياسيّة؛ فالانتخابات النيابية في العام الماضي، ثم الانتخابات البلديّة، أظهرت تفكّكاً في قاعدته الشعبيّة والمذهبيّة وصعوبة في الإدارة. لكن يبدو أيضاً أن هناك ضرورة سياسيّة لتنظيم الحالة حول رئيس الحكومة سعد الحريري
عبد الكافي الصمد
بعد مرور نحو سنة على تأليف اللجنة الخماسية لإعادة هيكلة تيار المستقبل، أعلن منسّقها، أحمد الحريري، عقد المؤتمر التأسيسي الأول لـ«حزب تيار المستقبل» في 24/25 تموز الجاري، واضعاً حدّاً لتكهنات كثيرة بشأن موعد انعقاد المؤتمر، وفاتحاً الباب واسعاً أمام تجربة جديدة من عمل الأحزاب السياسية في لبنان، تستدعي التوقّف عندها ومعالجتها في أكثر من جانب.
لكن، حزب السلطة والغالبية النيابية، والسنّية بطبيعة الحال، الذي نال العلم والخبر في 9/8/2007، وُجِّهت إليه قبل انعقاد مؤتمره أسئلة كثيرة، أبرزها اثنان: الأول إلى أيّ مدى سيبتعد حزب المستقبل عن أن يكون حزب العائلة، شأنه في ذلك شأن أحزاب أخرى لم تستطع الخروج من تحت عباءة كبار العائلة المؤسّسين للحزب؟ والثاني، ما هو الخطاب السياسي الذي سيتوجّه به الحزب إلى جمهوره، بعد المتغيّرات الكثيرة التي طرأت داخلياً وخارجياً، ودفعت مسؤوليه إلى الاستغناء عن كثير من المفردات التي كان لها الدور الأساسي في اكتساح التيار للشارع السنّي تحديداً، وإطباقه على السلطة في لبنان منذ انتخابات 2005؟
لا شيء في الواقع عمليّاً يشير إلى أن حزب المستقبل لن يكون حزب آل الحريري، عندما يتبيّن أن الرئيس سعد الحريري سيكون رئيسه، وأحمد الحريري أمينه العام، والنائبة بهية الحريري ونجلها نادر في عضوية المكتب السياسي للحزب، وفق بعض التسريبات، فضلاً عن أن مقرّبين وبعض الحاشية سيحتلون الجزء الأكبر من تركيبة الحزب الجديد.
هذا الواقع لا يمثّل تهمة لحزب المستقبل، فهو بهذا الشكل يكاد يكون صورة طبق الأصل عن معظم الأحزاب اللبنانية، التي لم تخرج من شرانق العائلية والمناطقية والمذهبية؛ كما أنّ الحزب الجديد، ولأسباب بنيوية ترافقت مع التطورات التي سبقت ولادته المنتظرة ورافقتها، لم يستطع أن يكون حزباً عابراً للعائلات والطوائف والمذاهب، ولم يستفد من انتشاره الواسع استفادة كان يمكن أن تجعل منه تجربة جديدة ورائدة في الحياة السياسية اللبنانية، ولو ضمن حدود متواضعة.
بعد مرور نحو سنة على تأليف اللجنة الخماسية لإعادة هيكلة تيار المستقبل، أعلن منسّقها، أحمد الحريري، عقد المؤتمر التأسيسي الأول لـ«حزب تيار المستقبل» في 24/25 تموز الجاري، واضعاً حدّاً لتكهنات كثيرة بشأن موعد انعقاد المؤتمر، وفاتحاً الباب واسعاً أمام تجربة جديدة من عمل الأحزاب السياسية في لبنان، تستدعي التوقّف عندها ومعالجتها في أكثر من جانب.
لكن، حزب السلطة والغالبية النيابية، والسنّية بطبيعة الحال، الذي نال العلم والخبر في 9/8/2007، وُجِّهت إليه قبل انعقاد مؤتمره أسئلة كثيرة، أبرزها اثنان: الأول إلى أيّ مدى سيبتعد حزب المستقبل عن أن يكون حزب العائلة، شأنه في ذلك شأن أحزاب أخرى لم تستطع الخروج من تحت عباءة كبار العائلة المؤسّسين للحزب؟ والثاني، ما هو الخطاب السياسي الذي سيتوجّه به الحزب إلى جمهوره، بعد المتغيّرات الكثيرة التي طرأت داخلياً وخارجياً، ودفعت مسؤوليه إلى الاستغناء عن كثير من المفردات التي كان لها الدور الأساسي في اكتساح التيار للشارع السنّي تحديداً، وإطباقه على السلطة في لبنان منذ انتخابات 2005؟
لا شيء في الواقع عمليّاً يشير إلى أن حزب المستقبل لن يكون حزب آل الحريري، عندما يتبيّن أن الرئيس سعد الحريري سيكون رئيسه، وأحمد الحريري أمينه العام، والنائبة بهية الحريري ونجلها نادر في عضوية المكتب السياسي للحزب، وفق بعض التسريبات، فضلاً عن أن مقرّبين وبعض الحاشية سيحتلون الجزء الأكبر من تركيبة الحزب الجديد.
هذا الواقع لا يمثّل تهمة لحزب المستقبل، فهو بهذا الشكل يكاد يكون صورة طبق الأصل عن معظم الأحزاب اللبنانية، التي لم تخرج من شرانق العائلية والمناطقية والمذهبية؛ كما أنّ الحزب الجديد، ولأسباب بنيوية ترافقت مع التطورات التي سبقت ولادته المنتظرة ورافقتها، لم يستطع أن يكون حزباً عابراً للعائلات والطوائف والمذاهب، ولم يستفد من انتشاره الواسع استفادة كان يمكن أن تجعل منه تجربة جديدة ورائدة في الحياة السياسية اللبنانية، ولو ضمن حدود متواضعة.
المؤتمر لإقامة «شبكة حماية سياسية» حول سعد الحريري مع تداعيات المحكمة
لكنّ مشكلة حزب المستقبل لا تكمن هنا، بل إنّ التحدي الذي سيواجهه في الأيام المقبلة هو مدى قدرته على صوغ خطاب سياسي جديد، يستطيع من خلاله استقطاب مناصريه، الذين بدأوا يرسمون لأنفسهم مسافة بينهم وبينه، بعد ظهور ما يشبه إشارة تراجع وتفكّك في شعبية التيار تبدّت بوضوح في الانتخابات البلدية الأخيرة، كما في الانتخابات الفرعية في قضاء المنية ـــــ الضنية، بعد توقّفه عن خطاب العداء لسوريا، والرافض لسلاح المقاومة، وتراجع حدّة الخطاب المذهبي، فضلاً عن توقف جزء كبير من التقديمات المالية والاجتماعية لفئات الناخبين، ما جعل سؤالاً ملحّاً يُطرح في صفوف تيار المستقبل: ما هو الخطاب الذي يعيد استقطاب الشارع ثانيةً؟
وسط هذه الأجواء المصحوبة تُطرح استفسارات عن مدى قدرة مسؤولي تيار المستقبل على المواءمة بين تطلعات أحمد الحريري لجهة الإتيان بكوادر شابة تتسلّم شؤون المنسقيّات في المناطق للنهوض بها، ومحاولة الحرس القديم، الذي رافق الرئيس رفيق الحريري منذ مجيئه إلى لبنان حتى اغتياله، العودة وترسيخ إقدامه في تركيبة الحزب الجديد، أقلّه في مكتبه السياسي.
في غضون ذلك، أشارت مصادر مطّلعة داخل تيار المستقبل لـ«الأخبار» إلى أن إعطاء الضوء الأخضر لعقد المؤتمر العام للحزب بعد طول انتظار وتردّد يهدف إلى أمرين: الأول احتواء المستوى الانحداري في شعبية التيار، وهو أمر يمكن القيام به اليوم بأقل قدر ممكن من الخسائر. لكن الأمر الثاني هو الأهم، إذ إن احتمال إصدار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري قرارها الاتهامي قريباً، يستدعي إقامة ما يشبه «شبكة حماية سياسية» حول سعد الحريري، لمواجهة تداعيات هذا القرار على كل المستويات».
وسط هذه الأجواء المصحوبة تُطرح استفسارات عن مدى قدرة مسؤولي تيار المستقبل على المواءمة بين تطلعات أحمد الحريري لجهة الإتيان بكوادر شابة تتسلّم شؤون المنسقيّات في المناطق للنهوض بها، ومحاولة الحرس القديم، الذي رافق الرئيس رفيق الحريري منذ مجيئه إلى لبنان حتى اغتياله، العودة وترسيخ إقدامه في تركيبة الحزب الجديد، أقلّه في مكتبه السياسي.
في غضون ذلك، أشارت مصادر مطّلعة داخل تيار المستقبل لـ«الأخبار» إلى أن إعطاء الضوء الأخضر لعقد المؤتمر العام للحزب بعد طول انتظار وتردّد يهدف إلى أمرين: الأول احتواء المستوى الانحداري في شعبية التيار، وهو أمر يمكن القيام به اليوم بأقل قدر ممكن من الخسائر. لكن الأمر الثاني هو الأهم، إذ إن احتمال إصدار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري قرارها الاتهامي قريباً، يستدعي إقامة ما يشبه «شبكة حماية سياسية» حول سعد الحريري، لمواجهة تداعيات هذا القرار على كل المستويات».
لا شيء في الواقع، عمليّاً، يشير إلى أن حزب المستقبل لن يكون حزب آل الحريري
هذا الحراك الذي يشهده تيار المستقبل من الداخل لا يتوقف عند هذا الحد، ففي الشكل تتحدّث أوساط داخل التيار عن أنّ تغييرات ستطرأ على النواحي التنظيمية، أبرزها إلغاء منصب المنسق العام للتيار في المحافظات، من أجل «جعل التواصل مباشراً بين منسقي المناطق والأقضية والمنسقية المركزية في بيروت، بعدما ثبت بالتجربة أنّ منصب المنسق العام لم يؤت ثماره كما يجب».
وإذا كان التوزيع الجغرافي والمناطقي للمنسقيّات سيبقى كما هو في الشمال، في طرابلس والمنية ــــ الضنية مثلاً، فإنّ عملية دمج جرت لجمع منسقيّتين ضمن منسقية واحدة، كما هي الحال في منسقيّتي البترون وجبيل لأسباب بعضها إداري وتنظيمي، وفي منسقيّتي زغرتا والكورة لأسباب ذات طابع سياسي له علاقة بعدم إثارة حفيظة قوى سياسية يجري الانفتاح معها، كما هي حال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، أو إزعاج الحلفاء عبر تجنّب إنشاء منسقية في بشري، المعقل الرئيسي للقوات اللبنانية.
لكنّ التغيير الأبرز في هذا المجال ستشهده عكار، التي ستلحظ إنشاء 6 منسّقيات مقسّمة جغرافياً، هي: القيطع، السهل، الجومة، الدريب، الشفت ووادي خالد، الذي كانت اقتراحات سابقة تلحظ وجوده مع منسقية الدريب في منسقية واحدة، غير أنه بعد عدّة مناقشات ارتأى المعنيّون جعل منسقية الوادي مستقلة، نظراً إلى ثقله سكانياً وانتخابياً.
وإذا كانت اللمسات الأخيرة على عملية توزيع المنسقيات جغرافياً قد قاربت النهاية، فإنّ تسمية من سيتسلّم مهمّاتها دخلت مرحلة الغربلة النهائية، وتأخذ الأسماء المطروحة وقتها من الأخذ والرد، كما هي الحال بالنسبة إلى أعضاء المكتب السياسي (16 بالانتخاب و8 يعينهم رئيس الحزب)، بانتظار أن يحسم الحريريّان، سعد وأحمد، الأمر في نهاية المطاف، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للحزب في المرحلة المقبلة.
وإذا كان التوزيع الجغرافي والمناطقي للمنسقيّات سيبقى كما هو في الشمال، في طرابلس والمنية ــــ الضنية مثلاً، فإنّ عملية دمج جرت لجمع منسقيّتين ضمن منسقية واحدة، كما هي الحال في منسقيّتي البترون وجبيل لأسباب بعضها إداري وتنظيمي، وفي منسقيّتي زغرتا والكورة لأسباب ذات طابع سياسي له علاقة بعدم إثارة حفيظة قوى سياسية يجري الانفتاح معها، كما هي حال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، أو إزعاج الحلفاء عبر تجنّب إنشاء منسقية في بشري، المعقل الرئيسي للقوات اللبنانية.
لكنّ التغيير الأبرز في هذا المجال ستشهده عكار، التي ستلحظ إنشاء 6 منسّقيات مقسّمة جغرافياً، هي: القيطع، السهل، الجومة، الدريب، الشفت ووادي خالد، الذي كانت اقتراحات سابقة تلحظ وجوده مع منسقية الدريب في منسقية واحدة، غير أنه بعد عدّة مناقشات ارتأى المعنيّون جعل منسقية الوادي مستقلة، نظراً إلى ثقله سكانياً وانتخابياً.
وإذا كانت اللمسات الأخيرة على عملية توزيع المنسقيات جغرافياً قد قاربت النهاية، فإنّ تسمية من سيتسلّم مهمّاتها دخلت مرحلة الغربلة النهائية، وتأخذ الأسماء المطروحة وقتها من الأخذ والرد، كما هي الحال بالنسبة إلى أعضاء المكتب السياسي (16 بالانتخاب و8 يعينهم رئيس الحزب)، بانتظار أن يحسم الحريريّان، سعد وأحمد، الأمر في نهاية المطاف، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للحزب في المرحلة المقبلة.
أخبار ذات صلة
فصائل ايران في العراق تتوعد سوريا ب "حرب شاملة"
2026-03-13 10:58 ص 78
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 75
مصدر سياسي رفيع: ترامب منح إسرائيل أسبوعاً لإنهاء حرب إيران
2026-03-12 11:14 م 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

