لا حرب إسرائيلية قبل قرار بلمار واتهام حزب اللّه
التصنيف: سياسة
2010-07-19 10:45 ص 718
يحيى دبوق
الحرب الإسرائيلية على حزب الله مطلوبة لذاتها من ناحية تل أبيب، من دون الاعتناء بوجود أو عدم وجود خيارات بديلة غير عسكرية، قادرة على تحقيق نتيجة الحرب، أو ما يقرب منها. لا يمكن عاقلاً، وتحديداً بعد فشل الجيش الإسرائيلي عام 2006، وبالصورة التي تمظهر فيها هذا الفشل، أن لا يرى وجود مصلحة إسرائيلية مباشرة في المبادرة إلى حرب ترمم الصورة المعيبة لـ«الجيش الذي لا يقهر»، وفي الساحة نفسها ومع العدو نفسه. إذ يدرك الإسرائيليون جيداً أن المواقف والتصريحات وإعلان ترميم القدرات العسكرية والاستعداد المختلف عن عام 2006، لا تعيد الصورة المأمولة للجيش الإسرائيلي، كما لو خاضت تل أبيب حرباً مع حزب الله، وخرجت منها منتصرة.
في مقابل هذا المطلب المشبع بالحافزية، تقف أمام إسرائيل أثمان الحرب وخسائرها، التي باتت تتلمسها جيداً، ولا يمكن أن تتجاوزها ضمن حسابات الربح والخسارة في حال المبادرة إلى شنّ حرب، فضلاً عن أن المواجهة ما زالت بعيدة عن تحقيق أهدافها، ما يدفع باتجاه البحث والتأسيس لخيارات بديلة غير عسكرية لمواجهة حزب الله.
ويبدو أن إسرائيل، كما يتضح مما يصدر عنها، قد وجدت أو أوجدت أو أسهمت في إيجاد خيار بديل غير عسكري، تُقدّر أن بإمكانها الرهان عليه، وهو المحكمة الدولية واتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري وما سيعقب هذا الاتهام من توتر في لبنان من شأنه أن يستنزف الحزب أو يشغله عنها. فما يصدر عن تل أبيب يشير إلى تأكدها المسبق من أن المحكمة ستتهم الحزب. وكان آخر التصريحات الإسرائيلية بهذا الشأن قد صدر عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكينازي، الذي دعا إلى ترقّب «التوتر الذي سيشهده لبنان في أيلول المقبل، بعد صدور قرار اتهام المحكمة الدولية لحزب الله، بقتل الحريري»، والكلام جاء جازماً وقاطعاً، ويفتح المجال جيداً أمام كل تحليل أو استقراء يرى ارتباطاً بين مجريات التحقيق والمصلحة واليد الإسرائيلية، وخاصة أن تل أبيب تعلن مسبقاً موعد صدور القرار، ووجهة الاتهام والجهة المتهمة، وحتى قبل انتهاء التحقيق نفسه، بل تعلن أيضاً تأكدها من طبيعة ردود الفعل والتوتر الكبير الذي سيشهده لبنان، ما يشير إلى وجود نيات إسرائيلة للدفع نحو الفتنة والاحتراب الداخلي، في أعقاب صدور القرار.
و«معرفة» إسرائيل بما سيرد في القرار الظني وبتفاصيله لم تظهر مع تصريحات أشكينازي الأخيرة؛ إذ تسربت تقارير إسرائيلية سابقة تؤكد هذه «المعرفة» إلى حدود الريبة، ومن هذه التقارير ما بثته القناة الأولى الإسرائيلية في تقرير أعدته بتاريخ 1/ 4/ 2010، جزمت من خلاله بأن «قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، خرجت لتطرق باب حزب الله في هذه المرحلة، وفي توقيت غير مريح بالنسبة إليه... وإذا أُثبتت براءة سوريا من تهمة الاغتيال، لغياب الأدلّة، فإن كلّ الاتهام سيسقط على حزب الله، ولبنان سيكون في مهبّ الريح...».
وأن تتوقع إسرائيل اتهام المحكمة الدولية لحزب الله، بل أن تؤكد تداعياته والتوتر الذي سيعقبه، يعني بالضرورة أن إسرائيل لن تبادر إلى خطوات عسكرية، قبل صدوره، كي لا تربك بداهة، المخطط المنويّ تنفيذه ضد الحزب، مع الأمل في أن تتحقق المهمة والنتيجة. وإذا كان هذا البديل من الحرب واقعاً، ومن شأنه أن يجنبها ويلات الحرب مع إمكان الرهان عليه، فلا حاجة في هذه المرحلة إلى الحرب المنشودة.
الواضح، مهما عاند المعاندون، أن الرهان الإسرائيلي على القرار الظني وتداعياته سيكون متشعباً: توتر كبير قد يجرّ إلى فتنة وإلى احتراب داخلي من شأنه أن يستنزف حزب الله، وهذه منفعة إسرائيلية مباشرة، أو فتنة من شأنها أن تتيح لجهات لبنانية أن تلاقي إسرائيل إذا وجدت نفسها قادرة على الحرب، علماً بأن تل أبيب ترى في ذلك تعزيزاً لرهان إنجاح المغامرة العسكرية نفسها، إن تقررت، أو التأسيس لبيئة مشاغلة داخلية لحزب الله والتشويش على جهوزيته إن لم يؤد التوتر إلى احتراب داخلي، وبالتالي حرف أولويات الحزب عن الدولة العبرية.
الرهان الإسرائيلي على القرار الظني وتداعياته كاف بذاته بلا أي مجادلة، كي يمنع وقوع الحرب الإسرائيلية الموعودة على لبنان، وأقله إلى حين تلمّس فشل خيار المحكمة الدولية بوصفه خياراً بديلاً من المواجهة العسكرية، ذات الأثمان المرتفعة. وبالتالي يمكن الجزم، بلا اعتناء بالجهة التي تقف خلف القرار الظني، بأنه لا حرب إسرائيلية قبل صدور قرار بلمار، مع التشديد على أن ذلك لا يعني أيضاً أن تل أبيب في وارد المبادرة فوراً في أعقاب صدوره.
الحرب الإسرائيلية على حزب الله مطلوبة لذاتها من ناحية تل أبيب، من دون الاعتناء بوجود أو عدم وجود خيارات بديلة غير عسكرية، قادرة على تحقيق نتيجة الحرب، أو ما يقرب منها. لا يمكن عاقلاً، وتحديداً بعد فشل الجيش الإسرائيلي عام 2006، وبالصورة التي تمظهر فيها هذا الفشل، أن لا يرى وجود مصلحة إسرائيلية مباشرة في المبادرة إلى حرب ترمم الصورة المعيبة لـ«الجيش الذي لا يقهر»، وفي الساحة نفسها ومع العدو نفسه. إذ يدرك الإسرائيليون جيداً أن المواقف والتصريحات وإعلان ترميم القدرات العسكرية والاستعداد المختلف عن عام 2006، لا تعيد الصورة المأمولة للجيش الإسرائيلي، كما لو خاضت تل أبيب حرباً مع حزب الله، وخرجت منها منتصرة.
في مقابل هذا المطلب المشبع بالحافزية، تقف أمام إسرائيل أثمان الحرب وخسائرها، التي باتت تتلمسها جيداً، ولا يمكن أن تتجاوزها ضمن حسابات الربح والخسارة في حال المبادرة إلى شنّ حرب، فضلاً عن أن المواجهة ما زالت بعيدة عن تحقيق أهدافها، ما يدفع باتجاه البحث والتأسيس لخيارات بديلة غير عسكرية لمواجهة حزب الله.
ويبدو أن إسرائيل، كما يتضح مما يصدر عنها، قد وجدت أو أوجدت أو أسهمت في إيجاد خيار بديل غير عسكري، تُقدّر أن بإمكانها الرهان عليه، وهو المحكمة الدولية واتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري وما سيعقب هذا الاتهام من توتر في لبنان من شأنه أن يستنزف الحزب أو يشغله عنها. فما يصدر عن تل أبيب يشير إلى تأكدها المسبق من أن المحكمة ستتهم الحزب. وكان آخر التصريحات الإسرائيلية بهذا الشأن قد صدر عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكينازي، الذي دعا إلى ترقّب «التوتر الذي سيشهده لبنان في أيلول المقبل، بعد صدور قرار اتهام المحكمة الدولية لحزب الله، بقتل الحريري»، والكلام جاء جازماً وقاطعاً، ويفتح المجال جيداً أمام كل تحليل أو استقراء يرى ارتباطاً بين مجريات التحقيق والمصلحة واليد الإسرائيلية، وخاصة أن تل أبيب تعلن مسبقاً موعد صدور القرار، ووجهة الاتهام والجهة المتهمة، وحتى قبل انتهاء التحقيق نفسه، بل تعلن أيضاً تأكدها من طبيعة ردود الفعل والتوتر الكبير الذي سيشهده لبنان، ما يشير إلى وجود نيات إسرائيلة للدفع نحو الفتنة والاحتراب الداخلي، في أعقاب صدور القرار.
و«معرفة» إسرائيل بما سيرد في القرار الظني وبتفاصيله لم تظهر مع تصريحات أشكينازي الأخيرة؛ إذ تسربت تقارير إسرائيلية سابقة تؤكد هذه «المعرفة» إلى حدود الريبة، ومن هذه التقارير ما بثته القناة الأولى الإسرائيلية في تقرير أعدته بتاريخ 1/ 4/ 2010، جزمت من خلاله بأن «قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، خرجت لتطرق باب حزب الله في هذه المرحلة، وفي توقيت غير مريح بالنسبة إليه... وإذا أُثبتت براءة سوريا من تهمة الاغتيال، لغياب الأدلّة، فإن كلّ الاتهام سيسقط على حزب الله، ولبنان سيكون في مهبّ الريح...».
وأن تتوقع إسرائيل اتهام المحكمة الدولية لحزب الله، بل أن تؤكد تداعياته والتوتر الذي سيعقبه، يعني بالضرورة أن إسرائيل لن تبادر إلى خطوات عسكرية، قبل صدوره، كي لا تربك بداهة، المخطط المنويّ تنفيذه ضد الحزب، مع الأمل في أن تتحقق المهمة والنتيجة. وإذا كان هذا البديل من الحرب واقعاً، ومن شأنه أن يجنبها ويلات الحرب مع إمكان الرهان عليه، فلا حاجة في هذه المرحلة إلى الحرب المنشودة.
الواضح، مهما عاند المعاندون، أن الرهان الإسرائيلي على القرار الظني وتداعياته سيكون متشعباً: توتر كبير قد يجرّ إلى فتنة وإلى احتراب داخلي من شأنه أن يستنزف حزب الله، وهذه منفعة إسرائيلية مباشرة، أو فتنة من شأنها أن تتيح لجهات لبنانية أن تلاقي إسرائيل إذا وجدت نفسها قادرة على الحرب، علماً بأن تل أبيب ترى في ذلك تعزيزاً لرهان إنجاح المغامرة العسكرية نفسها، إن تقررت، أو التأسيس لبيئة مشاغلة داخلية لحزب الله والتشويش على جهوزيته إن لم يؤد التوتر إلى احتراب داخلي، وبالتالي حرف أولويات الحزب عن الدولة العبرية.
الرهان الإسرائيلي على القرار الظني وتداعياته كاف بذاته بلا أي مجادلة، كي يمنع وقوع الحرب الإسرائيلية الموعودة على لبنان، وأقله إلى حين تلمّس فشل خيار المحكمة الدولية بوصفه خياراً بديلاً من المواجهة العسكرية، ذات الأثمان المرتفعة. وبالتالي يمكن الجزم، بلا اعتناء بالجهة التي تقف خلف القرار الظني، بأنه لا حرب إسرائيلية قبل صدور قرار بلمار، مع التشديد على أن ذلك لا يعني أيضاً أن تل أبيب في وارد المبادرة فوراً في أعقاب صدوره.
أخبار ذات صلة
فصائل ايران في العراق تتوعد سوريا ب "حرب شاملة"
2026-03-13 10:58 ص 78
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 75
مصدر سياسي رفيع: ترامب منح إسرائيل أسبوعاً لإنهاء حرب إيران
2026-03-12 11:14 م 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

