إستقبل رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد في مكتبه وفداً من الشباب الأوروبي المتطوع من مجموعة "صمود" الأوروبية. وهي مجموعة من الشباب اليساري ينتمون لأكثر من بلد أوروبي، وينشطون في العمل التطوعي دعماً لحركات المقاومة ضد الإمبريالية، وقضايا التحرير، والقضية الفلسطينية. وقد عملوا على إنشاء مركز للشباب داخل مخيم عين الحلوة بالتعاون مع جمعية " ناشط "، وخصصوا المركز لتعزيز الفكر المقاوم ورفض الاستسلام، كما أقاموا دورات تدريب للمتسربين من المدارس.
رحب سعد بالوفد الشبابي، وحيى اهتمامه بالقضية العادلة للشعب الفلسطيني الذي يخوض النضال ضد العدوان الصهيوني المدعوم من قبل الإمبريالية، وضد الظلم الذي يتعرض له منذ ما يزيد عن 60 عاماً ، وفي مواجهة تشريده من أرضه، وتعرضه لكافة أنواع القهر والاضطهاد من قبل إسرائيل.
واعتبر سعد أن مشروع مجموعة "صمود" مهم لجهة تنمية الطاقات البشرية الفلسطينية، وتعزيز الابداع الفلسطيني، ورفع الروح المعنوية للشباب، واصفاً أعضاء الوفد بالفدائيين الذين يواجهون الآلة السياسية الضخمة التي تحول المجرم إلى ضحية، والضحية إلى مجرم، إضافة إلى مواجهتهم التضليل الإعلامي الأوروبي والعالمي الداعم لإسرائيل والذي يظهرها بمظهر المعتدى عليها، والشعب الفلسطيني بمظهر المعتدي.
وقد شرح سعد للوفد الظروف المعيشية والاجتماعية المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في المخيمات في لبنان، وما يتعرض له من أشكال التضييق الأمني والسياسي على المستوى الاجتماعي والسياسي، بخاصة في ظل وجود السياسات العنصرية التي تنتهجها الحكومة اللبنانية- وهي سياسات نرفضها- إلى جانب تقليص منظمة غوث اللاجئين خدماتها لمستوى متدن وصل إلى 30 % مما هو مطلوب منها، وهو ما ينعكس سلباً على أوضاع اللاجئين. ودعا سعد إلى تضافر جهود كافة الهيئات لتقديم ما يلزم للشعب الفلسطيني، واقرار حقوقه المدنية، إضافة الى دعم كفاحه المسلح من أجل استعادة أرضه، واسترجاع حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حق العودة.
كما شرح سعد لأعضاء الوفد دور التنظيم الشعبي الناصري، وقال: " نحن جزء من الحركة التقدمية اليسارية، وموجودون في أكثر من منطقة لبنانية. نحن لا نستند إلى الاعتبار الديني في عملنا السياسي بل إلى العلمانية. ونعارض سياسات الحكومة اللبنانية على كافة المستويات وارتباطاتها بالسياسات الامبريالية، كما نعارض سياساتها الاقتصادية".
وفي مواجهة ما يتعرض له لبنان من تهديدات إسرائيلية تستهدف المجتمع الللبناني والأرض اللبنانية، وتشمل زرع شبكات التجسس التي تهدف إلى ضرب الاستقرار، دعا سعد إلى تعزيز قوة المقاومة وقدرات الجيش اللبناني في مواجهة الخطر الاسرائيلي، خصوصاً في ظل سعي المشروع الأميركي لإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وإثنية وعرقية خدمة لإسرائيل.
ورأى سعد أن ما حصل في الجنوب اللبناني في اليومين الماضيين كان الهدف منه الضغط على الجيش اللبناني لتغيير عقيدته باتجاه عدم اعتبار إسرائيل عدواً. اما مطالبة إسرائيل للولايات المتحدة الأميركية بوقف تسليح الجيش اللبناني، زيادة على الاتفاقيات الأمنية التي عقدتها الولايات المتحدة الاميركية مع الحكومة اللبنانية السابقة، فيؤكدان حقيقة الهدف الأميركي الإسرائيلي المشار إليه. هذا الهدف المذكور الغاية منه محاصرة المقاومة ووقف التنسيق بينها وبين الجيش اللبناني، لكن تماسك الجيش اللبناني ومقاومته أثبتا أن إسرائيل هي العدو، وأن علينا مواجهتها ومواجهة الأخطار التي تشكلها.
ورداً على أسئلة وجهها أعضاء الوفد، قال سعد:" الخلاف الطائفي في لبنان يمثل واجهة للخلاف السياسي، وبعض القوى الطائفية تستخدم الكتل الطائفية في صراعها السياسي بما يخدم إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية اللتين تسعيان إلى استغلال هذا الانقسام السياسي وأخذه إلى تفجير له طابع طائفي".
وحول ما يهدد لبنان في هذه المرحلة، قال سعد:" في هذه المرحلة يتعرض لبنان لتهديدات إسرائيلية مباشرة، والقضية التي تشكل خطورة على استقرار لبنان هي القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري، والاتجاه في المحكمة الدولية الى تحميل حزب الله المسؤولية. هذا الأمر سيؤدي إلى توتر شديد في لبنان، وقد يؤدي إلى تفجير الأوضاع، وذلك بهدف تشويه صورة المقاومة ومحاصرتها ونزع الشرعية عنها. ونحن كقوى يسارية علينا حماية المقاومة لكونها تشكل قوة ردع ضد العدو الصهيوني، وحماية السلم الأهلي، ومنع تفجير الحرب الأهلية ".