×

هكذا استدرج عبد الرحمن عوض من عين الحلوة.. إلى البقاع

التصنيف: سياسة

2010-08-17  10:23 ص  1891

 

 

سامر الحسيني
شتورة :
تعددت الروايات حول مقتل امير تنظيم «فتح الاسلام» عبد الرحمن عوض ومساعده ابو بكر مبارك، وكثرت الاسئلة بحثاً عن حقيقة ما جرى وكيفية قتل هذا «الكنز الثمين» الذي ارتبط اسمه بمجموعة من جرائم الاغتيال والتفجير.
وروى مصدر امني لبناني لـ«السفير» تفاصيل الكمين الذي نصب للإيقاع بعوض ومساعده ابو بكر، وقال «هذا من أهم الانجازات التي حققتها مخابرات الجيش اللبناني»، وقال المصدر إن عملية الإيقاع بعوض «كانت عملية معقدة جدا بالنظر الى خطورة الرجل، فضلاً انه شخصية تتميز بحذر استثنائي، وقد تطلب جهداً كبيراً لإخراجه من مخيم عين الحلوة تمهيداً لالقاء القبض عليه وليس قتله على اعتبار انه يشكل صندوق اسرار يمكن ان يميط اللثام عن مجموعة من القضايا والجرائم التي تشكل «فتح الاسلام» عنصراً منفذاً فيها. علماً ان محاولات استدراج متعددة جرت على مدى الفترة الماضية لإخراجه من المخيم، الا انه كان يعدل عن ذلك في اللحظات الاخيرة. حتى نجح الامر فجر السبت الماضي، حيث خرج وتوجّه الى شتورة.
واشار المصدر الى ان المانع من القاء القبض عليه فور خروجه من المخيم، هو ان العناصر الامنية تعاطت مع عوض ومساعده على انهما قد يكونان مجهزين بحزامين ناسفين، وقد كانت الاولوية هي لإلقاء القبض عليه حياً، وكان هناك خشية ايضاً من سقوط إصابات في صفوف العسكريين المولجين تنفيذ العملية.
كيف خرج عبد الرحمن عوض ومساعده ابو بكر مبارك من مخيم عين الحلوة، وماذا حصل في شتورة؟
علمت «السفير» ان عوض كان موجوداً طيلة الفترة الماضية في مخيم عين الحلوة، لكنه فجأة غاب عن الصورة تماماً وانقطعت اخباره، ولم يظهر في المخيم منذ نحو ثلاثة اشهر، الى ان ظهر فجأة في المخيم عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من مقتله. وقد التقط متعقبوه صورة له بينما كان موجوداً في احد الامكنة داخل المخيم.
وقد بدأت عملية الاستدراج الى خارج المخيم، قبل ظهوره، بأيام بعدما عبر امام بعض القريبين منه في جلسة داخلية مغلقة بأنه بصدد مغادرة المخيم والتوجه الى العراق. وهنا بدأ نسج خطة لاستدراجه والقاء القبض عليه، التي أمكن الوصول اليها بالتنسيق مع مخبرين داخل المخيم، وكانت ساعة الصفر للتنفيذ في الثالثة والنصف فجر السبت، حيث تمكن عبد الرحمن عوض وابو بكر مبارك من الخروج من المخيم. ومن تلك اللحظة فقد أثره.
لكن معلومات بلغت مصادر امنية تشير الى ان عوض اعتمد التمويه خلال انتقاله من عين الحلوة الى البقاع، حيث قام بتبديل سيارات عدة، كما استخدم اكثر من خط هاتف خلوي، وبدل ثلاثة اجهزة وعدة ارقام، ومن ثم كان ينزع الخطوط من الأجهزة كما ينزع البطاريات، وهذا ما صعب بداية معرفة موقعه على اساس ان الرصد كان يركز على جهازه ورقم الهاتف الخلوي الذي كان يتصل من خلاله بالشخص الذي كان ينتظره في البقاع، لكي يقله من شتورة الى عنجر ومن عنجر يتسلمه شخص آخر ويقوده سيراً على الاقدام بالتهريب نحو الاراضي السورية. وقد سبق لعوض ان دخل الى سوريا بالطريقة ذاتها وعبر الطريق ذاته والمهربين أنفسهم في مرات سابقة.
وقد اتخذت مخابرات الجيش احتياطاتها لكي لا تفقد أثره نهائياً على الطريق، فعمدت الى نصب كمين محكم في شتورة بالقرب من مبنى الجمارك، مستعينة بسيارة أجرة، أي «المرسيدس» الزيتية التي وجدت في مكان الحادث، وتقضي الخطة بأن تتولى تلك السيارة نقله الى عنجر.
ركنت السيارة الى يمين الطريق قرب سبيل المياه قبالة مبنى الجمارك، وكان عوض قد ابلغ بحسب الخطة، بوجود سيارة نوعها كذا، ورقمها كذا، مركونة في المكان المعيّن، وعندما تصل اليها تصعد فيها فوراً وهي تتولى الباقي. وهذا ما حصل بالفعل، حيث كانت الحادية عشرة الا خمس دقائق بعد الظهر، حيث وصلت سيارة صغيرة الى محاذاة حاجز الجيش القريب من مطعم «كنتكي فرايد تشيكن» في شتورة، وانعطفت الى يمين الحاجز وسلكت الطريق الفرعي لمسافة خمسمئة متر ومن بعدها انعطفت يساراً حيث توقفت على بعد بضعة امتار خلف مبنى الجمارك في شتورة، فترجل منها عبد الرحمن عوض وابو بكر مبارك، وتوجها سيراً على الاقدام الى الطريق العام، فتجاوزاها الى الجهة المقابلة وتوجها فوراً الى سبيل المياه فأغسلا ايديهما وشربا، وبعد ذلك توجها الى المرسيدس الزيتية، واستقلاها فجلس عوض الى جانب السائق فيما جلس مبارك في المقعد الخلفي.
وفي تلك اللحظة، طوّقت مجموعة من عناصر المخابرات في الجيش اللبناني السيارة، فسارع عندها سائق السيارة الى مغادرتها مسرعاً، فيما تقدم احد العناصر شاهراً رشاشه الحربي في اتجاه عوض طالباً عدم المقاومة وتسليم نفسه، فما كان من عوض الا ان تظاهر بالانصياع، وانحنى سريعاً ليستل مسدساً اوتوماتيكياً مزوداً بممشط يتسع لثلاثين طلقة وبادر الى اطلاق النار من داخل السيارة في اتجاه عنصر المخابرات، فيما كان ابو بكر يتولى اطلاق النار من المقعد الخلفي، الامر الذي دفع العناصر الى الرد واطلاق النار عليهما ما ادى الى مقتلهما. وقد عثر في حوزتهما على مجموعة مماشط للمسدسين الأوتوماتيكيين اللذين كانا يحملانهما، كما عثر مع عوض على بطاقتي هوية مزورتين واحدة باسم فلسطيني وواحدة باسم سوري كما عثر مع ابو بكر على هويتين مماثلتين كما عثر على بطاقة هوية لشخص ثالث فلسطيني أصلع الرأس ومنتفخ الوجه.
وقد نقلت العناصر الامنية جثتي عوض وابو بكر الى مستشفى الهراوي الحكومي في زحلة حيث تعرّف شقيق عوض الى جثته من إصبع قدمه الذي كان يعاني منه كـُسراً وقـُصراً، كما تم التعرف الى جثة ابو بكر. وبعد ذلك تم نقلهما الى المستشفى العسكري، تمهيداً لتسليمهما الى ذويهما ليتم دفنهما في مدافن سيروب خارج مخيم عين الحلوة.
يذكر انه بعدما تأكد مقتل عبد الرحمن عوض، تم تعيين اسامة الشهابي بدلاً منه أميراً لفتح الاسلام، كما عين توفيق طه ومحمد الدوخي الملقب بـ«خردق» مساعدين له.

  

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا