×

الأمير عبد الرحمن عوض ... ينــزل مــن الطائــرة

التصنيف: سياسة

2010-08-17  10:30 ص  2684

 

 

تلقائياً، تُرسم صورة عادل إمام، في أثناء البحث عن عبد الرحمن عوض (مواليد 1968) في أرشيف «السفير»، مجسداً دور علي عــبد الــظاهر في الفيلم الشهير «الإرهابي»، على الرغم من اختلاف ظروف بطل الفيــلم، الذي لم يصــبح أميراً كما حصل مع عوض، إلا أن ظروف الحياة الاجتماعية الفقيرة هي نفسها التي دفعت البطل إلى الانخراط في التنظيم الأصولي. لكن النتيجة نفسها: الموت اغتيالاً.
من بائع قهوة جوّال وبياع فول في مخيم «عين الحلوة»، إلى أمير أخطر تنظيم أصولي في لبنان: «فتح الإسلام». على سلم تصاعدي، سار عوض تاركاً وراءه اسماً لمع في فترة قصيرة، بين عامي 2007 إثر اندلاع معارك مخيم «نهر البارد»،
و2008 عندما صار رأسه مطلوباً، بأي ثمن، للدولة اللبنانية.
عوض في العقد الخامس من عمره. انخرط شابا في صفوف حركة «فتح» وكان عنصرا في الحراسات مع القيادي الفلسطيني البارز في «فتح» ابو الهول خلال معركة طرابلس في العام 1983 وغادر الى تونس بحرا. وبعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب في العام 1985 عاد الى المخيم وكان عنصرا في عداد «فتح».
يؤكد من يعرفه انه قبل سنوات عدة «اخذ يتجه اسلاميا وحتى وهو داخل تنظيم «فتح» وبعد ذلك انتحى جانبا واشتغل فوالا (صاحب مطعم فول) في حي الزيب مسقط رأسه وبعد ذلك حوّل المطعم الى مقهى واحيانا كان يجول في المخيم ويبيع القهوة للناس».
ما لبث عوض ان ارتــدى الزي الإســلامي الافــغاني وكان من اصحاب الدعوة، الى ان بلغ درجة امير «فتح الاسلام»، وكان قبلها اميرا لـ«القاعدة» في المخيم وكان حليفه الأبرز في المخيم اسامة الشهابي، وقد عملا سويا على خط «القاعدة» في العراق.
ما قبل الشهرة، التي دفع ثمنها غالياً، كان عوض منضوياً تحت لواء «عصبة الأنصار»، فيما أهله كانوا مؤيدين لحركة «فتح». الشاب المنفتح، يتحول إلى ملتزم ومتشدد دينياً، ثم المرافق الشخصي لمؤسس العصبة هشام الشريدي، فالمحرّض الرئيسي على «فتح»: «هؤلاء كفّار» كان يقول.
كأي مطلوب للدولة بتهم التفجير والسرقة، كان لاسم عوض وقعه في «عين الحلوة» بين عامي 1996 و2000، حتى استطاع الرجل الفرار من المخيم، متنكراً بزيّ امرأة متوجهاً إلى العراق في العام 2003 لمحاربة القوات الأميركية، حيث تعرّف هناك على أبي مصعب الزرقاوي وبايعه، ليصبح مسؤولاً عن مجموعات قتالية هناك.
الاسم صار يتغير شيئاً فشيئاً، وبات يُنقل على مسامع القادة الأمنيين المحليين. استشعر عوض بالأمر، فأحب الدخول في لعبة الأسماء: أبو محمد، أبي عبد الرحمن، عبد شحرور، محمد شحرور وغيرها من الأسماء التي صار يطلقها على نفسه الشاب الذي وُلد في «عين الحلوة».
وكما خرج متنكراً من المخيم، عاد الرجل إليه بعد مقتل الزرقاوي، عبر سوريا ثم لبنان بهويات مزورة، حتى تنفس الصعداء في المخيم وراح يشكل خلايا مرتبطة بالقاعدة، مستعيناً بأحد المقربين منه أسامة الشهابي، لتجنيد شبان ونقلهم من لبنان إلى العراق بعد إخضاعهم لدورات تدريبية على السلاح والقتال وأساليب التفجيرات.
شكلت معارك «نهر البارد» بين الجيش اللبناني و«فتح الإسلام»، التي استمرت من 20 أيار إلى الثاني من أيلول 2007 وأوقعت أكثر من 400 قتيل (222 من «فتح الإسلام» و168 عسكرياً) بقيادة شاكر العبسي، مفصلاً رئيسياً عند عوض، الذي حاول خلق مسرح عسكري مواز للبارد، بغية التخفيف عن الأخير، لكنه فشل.
نجح عوض في الانتقال من «عصبة الأنصار» إلى تنظيم «فتح الإسلام»، الذي فقد أميره العبسي عقب انتهاء معارك «البارد» واختفاء «الأمير» خارج لبنان ثم تردد خبر مقتله. عوض، يصبح سيفاً: «أنا الأمير».
صار خليفة العبسي يجمع عناصره الذين كانوا خارج «البارد» في منزله في «عين الحلوة»، ويخضعهم لدورات تدريبية على استخدام الأسلحة والمتفجرات، حتى نفذت أهم التفجيرات وأشهرها في لبنان، بدءاً من عين علق، مروراً بتفجيري شارع المصارف والبحصاص في طرابلس، ووصولاً إلى اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج والنقيب وسام عيد.
في تشرين الثاني 2008، صار رأس عوض مطلوباً بأي ثمن: أن يسلم نفسه إلى قيادة الجيش، وهذا أضعف الإيمان، أو ان يصار إلى رفع الغطاء عنه من قبل الفصائل الفلسطينية في المخيم وتسليمه عنوة. وفي الخيارين، علامات سوداء طُبعت في تلك المرحلة، على الرغم من فتوى أحد أبرز رجال الدين في صيدا حول وجوب تسليم عوض إلى الدولة اللبنانية، حتى وصل الأمر أيضاً إلى أن رفع أمير «عصبة الأنصار» أبو طارق السعدي الغطاء عن عوض وشاركت العصبة في المداهمات التي راحت تبحث عن المطلوب الأول. هكذا قيل.
صار عوض ظاهرة تذكّر أهالي المخيم بما حصل مع زميلهم «نهر البارد». وعليه، زار في التاريخ نفسه، وفد من عشيرة آل عوض مديرية مخابرات الجيش اللبناني، الأمر الذي اعتبر تتويجاً للمواقف التي تصرّ على اعتبار هذه الظاهرة غريبة، ولا تمت بصلة إلى تقاليد المخيم.
عوض، الذي ضجّ اسمه عقب اعترافات مجموعة عبد الغني جوهر وما تلاها من اعترافات لأفراد في «فتح الإسلام» عن الأمير الجديد وماهيته، أضحى حينها «الهدية» التي يتوجب على المخيم تقديمها لنفسه، وليس للدولة: «هكذا تكونون أبعدتم شبحاً خطيراً عنكم» قال مصدر أمني حينها للفصائل الفلسطينية.
كثرت في العام 2008 الفرضيات التي قالت إن عوض اختفى من المخيم، فيما اعتبر الأمر انه بمثابة القنابل الدخانية التي كان يطلقها الأشخاص أنفسهم الذين تكفلوا ـ علناً ـ مهام البحث عن «الهدية»، أما ضمناً فكانوا يقولون لبعضهم بعضاً انه لا مصلحة للمخيم بتسليم عوض، وعليه كانت فرضية الهروب قائمة ومنتشرة بين الناس في «عين الحلوة».
شبح عوض ظلّ عائماً فوق رؤوس الأجهزة الأمنية المحلية وسفارات الدول المشاركة في «اليونيفيل»، متحولاً من نجــم إعــلامي تارة، إلى عقل أمني أصولي خطير تارةً أخرى، حتى شبّهه مساعد مدير المخابرات في الجيش اللبــناني العميد عباس إبراهيم، في أثناء الاجتــماع الشــهير في ثكنة محمد زغيب في صيدا مع الفصائل الفلسطينية منذ عامين، بان ظاهرة عوض «تشبه قيام مجموعة إرهابية بخطف طائرة على متنها 70 ألف رهينة (عدد سكان مخيم عين الحلوة)، وهم يهددون بقتل الرهائن بينما يسيرون بالطائرة نحو المجهول، مهددين بتدميرها».
الأمير الذي تردد أنه كان في صدد الهرب خارج لبنان، والذي بدّل حــوالى 6 ســيارات للتمويه الأمني عقب خروجه الأخير من عين الحلوة إلى البقاع، قّتل أخيراً في شــتورا، ليــصعد خلفه أمير آخر، على الســلم نفسه... من دون أن تسقط الطائرة، ومن دون أن يــتأذى الرهائن، ولو بعد حين؟
جعفر العطار

 

جعفر العطار

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا