«مقتلة» شتورا: كمين فاشل أم خطأ في التقدير؟
التصنيف: سياسة
2010-08-17 10:37 ص 724
عفيف دياب
لا تزال القيادات الأمنيّة في استخبارات الجيش اللبناني وغيرها من أجهزة عسكرية وأمنية، تقوّم في الغرف المغلقة ما جرى أمنياً في كمين شتورا الذي أودى بحياة خليفة شاكر العبسي في رئاسة تنظيم فتح الإسلام، عبد الرحمن عوض، صباح السبت الماضي، مع رفيقه «أبو بكر مبارك». تتركز عملية التقويم على «الثغَر» التي أدت إلى ما حدث من انكشاف أمر الكمين في ساحة شتورا وجوارها لحظة وصول عوض ورفيقه، وشكل ومضمون الانتشار الأمني الذي سبق «المقتلة» بأيام، وما إذا كان هناك من تسرّب لمعلومات من جانب عناصر غير مؤهلين لعمل أمني ـــــ استخباري هدفه الأول القبض على عوض ومن معه، وأخذ ما في حوزته من معلومات.
مقتل عبد الرحمن عوض برصاص متفجر (7 رصاصات في البطن والصدر وأسفل القدم اليسرى) ورفيقه أبو بكر مبارك (غازي فيصل عبد الله، 3 رصاصات في الرأس والصدر)، لم تعط استخبارات الجيش بعد إيضاحات عن الأسباب الحقيقية لحصوله، ولماذا لم يجرِ اعتقاله، وإن كانت الرواية الرسمية تؤكد أن قتل عوض ورفيقه جاء إثر تعرّض عناصر الجيش لإطلاق رصاص من الهدف الذي قيل إنه استُدرج من مخيم عين الحلوة قرب صيدا إلى موقع الكمين في شتورا. وهنا تطرح مجموعة من الأسئلة التي هي من وجهة نظر أمنية مشروعة و«استخبارات الجيش اللبناني تعمل بالأساس على دراستها تمهيداً للإجابة عنها»:
ـــــ قطع عوض ورفيقه مسافة طويلة من صيدا إلى شتورا (كما تردّد أمنياً) تقدر بنحو 100 كلم، وإذا كان خاضعاً للمراقبة والمتابعة وفق خطة الاستدراج المعدّة سلفاً، فلماذا لم توضع كمائن أمنية أخرى على طول الطريق المذكورة بهدف اعتقاله؟
ـــــ هل كان تقدير استخبارات الجيش في تحديد موقع الكمين في ساحة شتورا وأطرافها في محله، ولا سيما أن المنطقة تعدّ عقدة مواصلات وسوقاً تجارية نشطة، وتشهد حركة سير كبيرة؟
ـــــ إذا كان التقدير الأمني لعملية استدراج عوض الى ساحة شتورا هو المناسب أمنياً، فكيف يفسّر انكشاف الانتشار العسكري في الساحة وأطرافها قبل موعد الكمين بأيام للقاصي والداني. فجميع من في المحلة لاحظوا أن وراء الانتشار العسكري للجيش اللبناني هدفاً ما؟
ـــــ مشى عوض ورفيقه على الأقدام مسافة تقدر بنحو 100 متر على طريق فرعية، حيث كانت تنتظرهما سيارة مرسيدس خضراء اللون، من طراز 230، قرب مبنى مفرزة الجمارك اللبنانية، فلماذا لم يقبض عليهما قبل وصولهما إلى السيارة؟
ـــــ إذا كان عناصر الكمين انتظروا صعود عوض ورفيقه إلى المرسيدس بهدف التأكد من هويتهما، فهل كان جميع عناصر الكمين يعرفون ملامح الهدف وموعد وصوله، أم أن الامر اقتصر على قادة الكمين؟
ـــــ كيف نجح عوض في كشف هوية سائق السيارة، وأنه من عناصر استخبارات الجيش فور صعوده إليها ومبادرته الى إطلاق الرصاص عليه (السائق)؟
ـــــ لماذا لم يقتصر إطلاق الرصاص على عوض ورفيقه داخل السيارة على مجموعة القناصة التي كانت منتشرة على أسطح الأبنية؟
ـــــ لماذا انهمر الرصاص بكثافة، ومن مختلف الزوايا على السيارة، بعد فرار سائقها، وهل كان المقصود تصفية عوض لا اعتقاله حياً أو حتى جريحاً؟
ويقول متابعون إن عوض كان هدفاً للجيش منذ ما قبل حرب مخيم نهر البارد و«هو يعدّ صيداً أمنياً مهماً لو جرى اعتقاله وكشف ما بحوزته من معلومات قد تساعد على توفير الكثير من الأجوبة عن قضايا أمنية لا تزال غامضة، وأهمها مصير شاكر العبسي». ويضيفون إن «شكل استهداف عوض ورفيقه بالرصاص المتفجر والكثيف كان واضحاً أن القرار قد اتخذ بتصفيته مهما كلف الثمن، أو أن أخطاءً وثغراً أمنية قد أصابت الكمين في شتورا، أو أن التقديرات لم تكن في محلها».
وتقول رواية مصادر أمنية في البقاع إن استخبارات الجيش «توصلت إلى أحد المقربين من عوض وجنّدته، إذ تبيّن لاحقاً أن المطلوب الأول (عوض) يسعى إلى مغادرة لبنان الى سوريا ومنها الى العراق». تتابع الرواية إن استخبارات الجيش «كلفت المتعاون المقرب من عوض بإقناع الأخير بوجود طرق آمنة لخروجه من لبنان الى سوريا عبر وادي عنجر بمساعدة مهربين، وإن أحد المهربين سيكون في شتورا ليقلّه الى نقطة الانطلاق نحو الأراضي السورية. وقد جرى تسهيل حركة تنقل نجل عوض ذهاباً وإياباً أكثر من مرة على الطريق نفسها، ما أدى الى اطمئنان المطلوب لخطة الهرب». تتابع الرواية إن خطة الاستدراج كانت تقضي بأن يصل عوض الى سبيل مياه قرب ساحة شتورا، ومن هناك يستقل سيارة المرسيدس الى عنجر، «لكن كشف عوض هوية سائق السيارة أفشل الخطة». ورفض صاحب الرواية التحدث عن كيفية كشف عوض هوية سائق المرسيدس أو تأكيد رواية تقول إن عناصر من استخبارات الجيش تقدموا نحو السيارة وأبلغوا عوض أنه أصبح في عهدة الجيش «وهذا ما أدى الى إقدامه على إطلاق الرصاص على السائق والعناصر، ما اضطر (الجيش) الى الرد بالمثل». وقال بيان الجيش ـــــ مديرية التوجيه إنه «بنتيجة المتابعة والتحريات، رصدت دورية من مديرية الاستخبارات في الجيش إرهابيين وتعقبتهما، وعندما حاولت الدورية توقيفهما في ساحة شتورا قبل ظهر اليوم (أول من أمس)، بادرا الى إطلاق النار باتجاه عناصر الدورية الذين ردوا بالمثل، ما أدى الى مقتل الإرهابيين، وقد نقلت جثتاهما الى أحد مستشفيات المنطقة، وصودرت الأسلحة المستخدمة، والهويات المزوّرة التي كانت بحوزتهما، وبوشر التحقيق».
وبعد توقف إطلاق الرصاص وبدء تفتيش السيارة (أصيبت بأكثر من 50 طلقة رصاص)، تبيّن وجود عدة بطاقات هوية لبنانية وسورية وفلسطينية، مزوّرة وتحمل رسمهما الشمسي، إضافة الى مبلغ من المال ومسدسين حربيين.
من ناحية أخرى، تداولت أوساط أمنية معلومات مفادها أن محمد بن عبد الرحمن عوض وأحد المطلوبين تمكنا من الفرار وتخطي الحدود اللبنانية ــــ السورية.
(شارك في الإعداد: نقولا أبو رجيلي وأسامة القادري
أخبار ذات صلة
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 71
النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين
2026-03-14 05:07 ص 67
ترامب يعلن تدمير جميع الأهداف العسكرية بجزيرة خرج الإيرانية
2026-03-14 05:03 ص 73
فصائل ايران في العراق تتوعد سوريا ب "حرب شاملة"
2026-03-13 10:58 ص 98
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 84
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

