×

ليلة مقتل الأمير: ترقّب وعزاء وعبوة ناسفة

التصنيف: سياسة

2010-08-17  10:38 ص  3228

 

 

رضوان مرتضى
قُتل أمير «فتح الإسلام» عبد الرحمن عوض، في شتورة، فاتّجهت الأنظار نحو مخيم عين الحلوة. ففي شوارع هذا المخيم ترعرع عوض متنقّلاً بين صفوف الحركات الفلسطينية والإسلامية الأصولية. وهناك أيضاً، رمّم عوض إمارة «فتح الإسلام» بعد معارك نهر البارد، فشرع باستقطاب الشباب حتى بويع أميراً يرأس قوّة قوامها نحو أربعين مقاتلاً. مسافة الطريق إلى المخيم لا تتخطى نصف ساعة من بيروت. قبل أن تصل إلى صيدا، يستقبلك حاجز الجيش على نهر الأولي. تلحظ أن عناصره يعيشون حالاً من الترقب، شباك التمويه غطّت معظم تجهيزاتهم، وارتدى الجنود سترات واقية من الرصاص، على غير العادة، كأنهم يستعدّون لخوض معركة. تجتاز الحاجز قاصداً أحد المداخل الجانبية للمخيّم، تجنباً للطوق الأمني الذي يحتمل أن يكون قد فرضه الجيش من جهة الطوارئ. ففي تلك البقعة من المخيم، تقع مساكن معظم المنتمين إلى تنظيم فتح الإسلام. تدخل المخيم لتبدأ جولة حذرة في شوارعه، إذ إن هناك شبه إجماع على خطورة الوضع بسبب التخوّف من ردّ فعل عناصر فتح الإسلام ثأراً لمقتل أميرهم. لكن تلك الليلة في المخيم لم تختلف كثيراً عن الليالي الأخرى، فحركة سكّانه طبيعية، باستثناء حركة المسلّحين التي يشوبها شيء من التوتّر. في تلك الليلة، كانت عائلة عبد الرحمن عوض تقيم مراسم العزاء عن روح ابنها الذي قضى برصاص الجيش اللبناني برفقة مساعده أبو بكر مبارك. قُتل عبد الرحمن ظهر السبت، لكن العائلة لم تكن قد رأته منذ أكثر من سنتين. والدته تبكيه وترفع يديها بدعاء الله أن يقتل قاتليه فقد «قتلوا الأمير، أمير عائلة عوض التقيّ والمؤمن...». رغم محاولات الوالدة خنق صوتها الباكي حزناً على فقدها أحد أبنائها، إلا أنه يتأرجح بين النحيب والصمت. تبكي كثيراً وتصمت قليلاً. تداري حزنها بأبناء عبد الرحمن السبعة الذين تركهم خلفه، فقد يكونون عزاءها.
شقيقه: أرادوا بموته طمس معلومات تكشف رؤوساً كبيرة متورطة في تفجيرات
المشهد على بعد زواريب من مكان العزاء يبدو مختلفاً. فهنا يجلس قائد الكفاح المسلّح العقيد محمود العيسى المعروف بـ«اللينو» بين الزوّار الذين أتوا للاستفسار عن الوضع الأمني بعد مقتل عبد الرحمن. يتبادلون الحديث معه عن السيناريوات المختلفة بشأن احتمال ثأر فتح الإسلام. يجيب اللينو عن الأسئلة، ويرد على هاتفه الذي لا يتوقّف عن الرنين. يبدأ اللينو الحديث عن نجاح العملية الأمنية التي انتهت باقتناص عوض، ليعود ويسرد مقتطفات من حياة أمير فتح الإسلام الذي ترك منزله بعد اغتيال عصام البقاعي في المخيم. يشير اللينو إلى أن عوض توارى عن الأنظار منذ ذلك الحين، إذ لم يره بعد ذلك أحد من أفراد عائلته. يستفيض اللينو بالحديث لـ«الأخبار» عن سيرة عوض التي بدأها في صفوف حركة فتح ثم انتقل إلى عصبة الأنصار قبل أن يؤسس ما عُرف باسم «جُند محمد»، بعد خلافه مع أمير العصبة أبو محجن، وصولاً إلى اشتباكات نهر البارد ودور عوض فيها وما تلاها من مبايعة عوض أميراً لـ«فتح الإسلام» بعدما سمّاه شاكر العبسي بالاسم. ويلفت قائد الكفاح المسلّح إلى أن أربعة من أشقاء عوض هم كوادر في حركة فتح، هم: جمال وسمبل وغوّار وحسن، بالإضافة إلى شقيقه أبو نزار المنتمي إلى «أنصار الله».
يُظهر كلام اللينو حرصاً بالغاً على أمن المخيم، فهو ينفي ما تداولته وسائل الإعلام عن استنفار وتوتّر يسودان فيه. لكن رغم الطمأنينة التي يحرص عليها، لا يخفي تخوّفاً من عمل أمني قد يقوم به عناصر من فتح الإسلام ليعيد لهم الاعتبار. ويتحدّث اللينو عن هشاشة الوضع في منطقة الطوارئ، حيث يتمركز أعضاء «فتح الإسلام»، لافتاً إلى أنهم قد يقومون بعملية تخفف الضغط عنهم. لكنه، في المقابل، يؤكد أنهم لا يملكون الجرأة؛ لأن «أي عمل أمني سيكون بمثابة الضربة القاضية لهم». أما في ما يتعلّق بالأسماء المرجّحة لخلافة عوض، فيقول إنه أُسامة الشهابي.
يستأنف قائد الكفاح المسلّح حديثه، لكن دخول شقيق عوض، جمال، يقطع عليه الكلام. يُسلّم الأخير على الحاضرين الذين يقدّمون له واجب العزاء قبل أن يجلس. يصمت قليلاً، محاولاً إخفاء الحزن البادي في عينيه قبل أن يقول: «لم نكن راضين عن سيرته، لكنه من لحمنا ودمنا». يؤكد جمال أن العائلة تحت القانون وليست فوق القانون قبل أن يبدأ بسرد كيفية تبلّغه خبر وفاة شقيقه. يذكر أن استخبارات الجيش استدعته للتعرّف إلى الجثّة، لافتاً إلى أنهم عرضوا له صور الجثّتين، لكنه لم يستطع الجزم لأن ملامح شقيقه كانت قد تغيرت. فجمال لم ير شقيقه منذ أكثر من سنتين بعد انتقال عبد الرحمن من المبنى الذي يقطن فيه خمسة من أشقائه. ويشير جمال إلى أنه أعطاهم علامتين فارقتين في جسد شقيقه: «آثار جرح سببه طلقة في الكتف وشظية في إحدى أصابع قدمه اليمنى». وذكر أنهم أخذوا عيّنات من الحمض النووي منه ومن أشقائه. لا يتحدّث جمال كثيراً عن شقيقه القتيل إلا بإجابات مقتضبة ردّاً على الأسئلة الموجّهة إليه، لكنه يستفيض في الشرح عند سؤال عن سبب قتل شقيقه والجهة التي سرّبت خبر خروجه من المخيّم. فيقول إن الذين ودّعوه في الليلة الماضية هم الذين بلغوا عنه السلطات الأمنية. ويتناقل مع الموجودين أقاويل عن ظهور عوض داخل المخيم في اليوم الذي سبق مقتله، مشيراً إلى أن البعض ذكروا أن شقيقه كان ينوي المغادرة إلى العراق.
لا ينفي جمال أنه كان يتوقّع مقتل شقيقه عبد الرحمن بسبب الخط الذي يسلكه، لكنه يصف شقيقه بأنّه «شمّاعة ستُعلّق عليها معظم التفجيرات». يتّهم جمال العقول المدبّرة في «فتح الإسلام» بأنها تقف خلف مقتل شقيقه، فهو يرى أن «وظيفة شقيقه في «فتح الإسلام» انتهت، لذلك كان يجب أن ينتهي». ويذكر جمال المستفيدين من تصفية شقيقه، وأنهم أرادوا بموته طمس معلومات كانت ستكشف رؤوساً كبيرة متورطة في عدد من التفجيرات.
أثناء الحديث يُدوّي صوت انفجار قنبلة، فيطغى على أصوات المفرقعات التي كانت تملأ المخيّم. يُستنفر المرافقون وتكثر حركة الداخلين والخارجين الذين راحوا يأخذون بتعليمات اللينو. يسأل أحدهم إن كانت «فتح الإسلام» سترد بعملية أمنية، لكن لا تلبث حقيقة الصوت أن تنجلي، فيأتي الخبر بأنها «عبوة صغيرة» ألقيت نحو أحد كوادر الجهاد الإسلامي

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا