كيف تم استدراج المطلوب رقم واحد ولماذا نصب الكمين في شتورا وليس بعد خروجه من المخيم؟
التصنيف: سياسة
2010-08-18 01:18 م 4394
كتب هيثم زعيتر: طغى على الملف الفلسطيني في لبنان، مقتل أمير <فتح ? الإسلام> عبد الرحمن عوض (مواليد 1961) مع مساعده غازي فيصل عبدالله <أبو بكر> (مواليد 1979)، خلال مطاردة الجيش اللبناني لمطلوبين في منطقة شتورا في البقاع، صباح السبت 14 آب 2010·· 
و<اللـــواء> التي كانت قد باشرت بفتح ملف الحقوق الفلسطينية في لبنان، هذا الهاجس الكبير مسلطةً الضوء على واقع الفلسطينيين في لبنان بمواجهة المعاناة المعيشية والإجتماعية والمدنية، والإصرار الفلسطيني على رفض كل مشاريع التوطين أو التهجير أو التشتيت المطروحة، تُتناول في هذه الحلقة ظروف مقتل أمير <فتح ? الإسلام>:
- كيف تم نصب الكمين المحكم له؟
- لماذا لم تتم محاولة توقيفه بعد خروجه من مخيم عين الحلوة، أو على الطريق الى شتورة؟
- كيف تلّقى مخيم عين الحلوة النبأ؟
- كيف تم إحتواء أي ردات فعل يُمكن أن يقوم بها البعض، ومنهم <الموتورين> أو حاملي <الأجندات الخارجية> لجر المخيم الى مطباتٍ وأحداثٍ يرفض أبناؤه وقياداته الدخول في أتونها، بعدما إكتوا بنار ما جرى في مخيم نهر البارد، يوم اختطفت مجموعة إرهابية المخيم وأهله، واعتدت على الجيش في 20 أيار من العام 2007، فسقط شهداء للجيش، ودُمر المخيم، وهُجر أبناؤه، حيث اتخذت القوى الفلسطينية موقفاً حازماً وصريحاً بإدانة إعتداء المجموعة الإرهابية بما عُرف بـ <فتح ? الإسلام>؟
وتبرز تساؤلات بعد مقتل عوض، ونجاح القوى الفلسطينية بتجنب حصول أي ردات فعل، كيف ستكون صورة المخيم، وما الذي ستشهده الأيام القليلة المقبلة؟
تــؤكد مـــصــادر فـلــسـطــيــنــيــة متابــعة لـــ <اللــواء>:
- أن الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة مضبوط وممسوك، ولا يُمكن لأي كان تجاوز الخطوط الحمر وتوتير الوضع داخل المخيم أو مع الجوار، ومحاولة تصفية حسابات ضيقة، وتسديد فواتير لجهاتٍ سواءً أكانت محلية أم خارجية، فالمخيم يُمثل <عاصمة الشتات الفلسطيني>، وهو عنوان للاجئين المتمسكين بحق العودة وفقاً للقرار الدولي 194، وبالتالي لا يُمكن السماح بتفجيره أو جره الى أتون أي فتنة··
- أن تجربة ما جرى في مخيم نهر البارد بادية للعيان، وبالتالي فمن غير المسموح إعادة هذه التجربة·
- أن واقع المخيم محكوم بالتفاهمات التي جرت بين القوى الرئيسية فيه: <منظمة التحرير الفلسطينية> و<تحالف القوى الفلسطينية> و<القوى الإسلامية> و<أنصار الله>، والتي أعطت ثمارها، أمناً واستقراراً ينعم به المخيم والجوار··
- أن التواصل بين القيادات الفلسطينية واللبنانية، وخصوصاً مع صيدا الحاضنة للقضية الفلسطينية، عزز وثبت المساعي المبذولة لتجنب المخيم أية خضات··
- أن حدود الطرف الغربي للمخيم متخام ومشرف على خط الجنوب وعمق المقاومة، ومن غير المسموح أن يكون خنجراً في خاصرة المقاومة، التي كان للثورة الفلسطينية دورٌ رئيسيٌ وهام في إطلاقها، فغالبية كوادر المقاومة اللبنانية الوطنية والإسلامية، هم من خريجي الثورة الفلسطينية··
- أن العلاقة ما بين القوى الفلسطينية والجيش اللبناني تترسخ أكثر فأكثر، وخصوصاً الدور الذي قام به نائب مدير مخابرات الجيش اللبناني في لبنان العميد الركن عباس ابراهيم، منذ أن كان رئيساً لفرع مخابرات الجيش في الجنوب، وتابع بدقة تفاصيل الملف الفسلطيني، ودخل الى مخيم عين الحلوة في خريف العام 2006، ليكون أول مسؤول أمني لبناني رسمي يدخل الى المخيم· كما أن القوى الفلسطينية الإسلامية بما فيها <عصبة الأنصار الإسلامية> و<أنصار الله> ساهموا بإنتشار الجيش اللبناني في منطقة تعمير عين الحلوة في 25 كانون الثاني 2007··
ماذا جرى وكيف تابع أبناء المخيم الحادث·· 
لم يكن مقتل أمير <فتح ? الإسلام> عبد الرحمن عوض مفاجئاً للكثيرين، لأن مصيره كان مرسوماً منذ أن سلك طريق التطرف، بل كانت المفاجأة في تاريخ ومكان وزمان ونبأ مقتله·
فالمتتبع لملفات الأشخاص المطلوبين يُلاحظ دائماً أنهم تحت دائرة المراقبة والرصد والتعقب لمعرفة كل التطورات والأحداث، وما يجري من قبلهم ومعهم وحوله، فكيف إذا كان هذا الشخص بمستوى عوض، الذي أضحى منذ تشرين الثاني من العام 2008 أميراً لتنظيم <فتح ? الإسلام> خلفاً لأميره المتواري عن الأنظار شاكر العبسي، وذلك بعدما أعلن المتحدث الرسمي باسم التنظيم عبد الباقر حسين <أبو الوليد> خلال اعترافاتٍ بثها التلفزيون السوري في 7 تشرين الثاني 2008، <أن أمير التنظيم شاكر العبسي، أبلغهم أن الإمارة بعده ستؤول الى عوض>·
ومن ذلك الحين أصبح عوض المتواري عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة، هو أمير التنظيم، الذي قام بإعادة تجميع خلاياه وتفعيلها، حيث ارتكب عناصره ومجموعاته إعتداءات إرهابية ضد الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية، وقامت بتفجيرات في العديد من المناطق اللبنانية، فضلاً عن التفجيرات الإرهابية في سوريا·
وقد طلب الجيش اللبناني رسمياً من فاعليات ووجهاء ولجان الأحياء واللجان الشعبية في مخيم عين الحلوة خلال إجتماع عقد بتاريخ 18 تشرين الثاني 2008 في <ثكنة الشهيد محمد زغيب> في صيدا بحضور العميد الركن عباس ابراهيم ورئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور، بتسليم 5 أشخاص مطلوبين ثبت ارتباطهم بأعمالٌ إرهابية ضد الجيش اللبناني، وهم الى عوض، أسامة شهابي ومحمد الدوخي (خردق)، فضلاً عن آخرين، حيث شبّه حينها العميد إبراهيم المخيم بأنه <طائرة مخطوفة، ولا يُمكن أن يقوم عدد من الإرهابيين بإستمرار خطف واحتجاز 70 ألف فلسطيني في مصيرٍ مجهول>·
ورفضت القوى الفلسطينية الوطنية الإسلامية بما فيها <عصبة الأنصار الإسلامية> و<الحركة الإسلامية المجاهدة> إفساح المجال أمام القوى المتطرفة بتوتير الأجواء داخل المخيم·
تواري المطلوب رقم (1) ومنذ ذلك الحين بات عوض المطلوب رقم (1)، فتلقى نصيحة بالتواري عن الأنظار كما حصل مع أمير <عصبة الأنصار الإسلامية> الشيخ أحمد عبد الكريم السعدي <أبو محجن> التي اتهمت مجموعته بإغتيال رئيس <جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية> الشيخ نزار الحلبي بتاريخ 31 آب 1995·
وكانت هذه النصيحة لعوض بالتخفي داخل المخيم أو الإنتقال الى خارجه أو التوجه الى العراق، وهو الذي كان قد انتقل اليه في العام 2003، وتولى مسؤولية في تنظيم <القاعدة> الى جانب أبي مصعب الزرقاوي قبل مقتله، حيث عاد عوض الى المخيم متنكراً، كما خرج منه·
ومنذ فترة كان عوض وعناصر من <فتح ? الإسلام> يعدون العدة للخروج من المخيم، سواءً بإتجاه العراق أو الى دولٍ أوروبية، ولم يعد يُشاهد في المخيم حيث تُقيم عائلته في حي الزيب، في منطقة واقعة بين آخر سوق الخضار ومسجد الجميزة للجهة الغربية للمخيم، حيث بقيت والدته وزوجته وأفراد عائلته مع أشقائه الضباط في حركة <فتح>·
وجرت متابعات عدة لعوض دون أن يتم توقيفه، وهو الذي كان يُهدد بأنه لن يستسلم الى من كان يصفهم بـ <الفئة الضالة> حتى ولو اضطر الى استخدام القوة وقتل من يحاول النيل منه·
ومنذ الإعلان أن عوض أصبح أمير <فتح ? الإسلام>، ولعدم تسليمه، كثف الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية في محيط مخيم عين الحلوة تحديداً، وما زاد في الأمر أن العديد من التفجيرات التي استهدفت الجيش اللبناني و<اليونيفل> ووقعت في العديد من المناطق في لبنان، اعترف منفذوها ممن تم توقيفه أو فر، أنهم كانوا يترددون على عوض والشهابي، ومنهم رئيس شبكة الشمال الفار عبد الغني هاني جوهر <أبو هاجر>، الذي ذكر أنه تلقى تعليمات من عوض لتنفيذ الأعمال الإرهابية التي قام بها، حيث نفذت مجموعته اعتداءات على:
- الجيش اللبناني في العبدة في 31 أيار 2008·
- البحصاص ? طرابلس في 29 أيلول 2008·
- العبوتان الموضوعتان على طريق عام القليعات في 12 حزيران 2008 اللتين إستهدفتا قائد الجيش العماد جان قهوجي·
- وضع عبوة ناسفة في شارع المصارف في طرابلس بتاريخ 13 آب 2008، حيث أدى انفجارها الى إستشهاد 10 عسكريين من الجيش و3 مدنيين وجرح 37 عسكرياً و9 مدنيين·
وتم توقيف عدد من المطلوبين في مخيمات الشمال، وتحديداً في مخيم نهر البارد، الذين اعترفوا أنهم تلقوا تعليماتهم من عوض، وهم:
الشيخ حمزة قاسم، أمين قاسم <أبو محمد>، خالد الجبر <أبو وائل>، خالد العلي <أبو صالح> وسعيد سليمان راشد <أبو طارق>، فضلاً عن محمد حسن الدوخي <أبو الجراح> الذي كان قد أوقف في مخيم عين الحلوة، وخالد العتر <أبو العبد> الذين إعترفوا بإرتباطهم بـ <فتح ? الإسلام> أو تسهيل إنتقال شاكر العبسي من مخيم نهر البارد إلى البداوي ثم الأراضي السورية، حيث مكث هناك في ضيافة إمام <مسجد النور> في مخيم البداوي الشيخ حمزة قاسم، وإنتقل متخفياً من هناك في ثياب إمرأة عبر طرق فرعية إلى سوريا، حيث يعتقد أنه أوقف هناك خلال إشتباك بين قوات الأمن السوري ومجموعة أصولية·
وجاء توقيف عدد من كوادر مسؤولي وناشطي <فتح ? الإسلام> ليحدث ارباكاً في صفوف هذا التنظيم بعد تفككه، حيث تم توقيف أحد أبرز مسؤولي التنظيم فادي ابراهيم الملقب بـ <السكمو< (مواليد العام 1975) بتاريخ 30 تشرين الأول 2009 لدى محاولته مغادرة مخيم عين الحلوة، وهو مسؤول عن تفجيرات نفذتها <فتح ? الإسلام> أو كانت تحضر لتنفيذها وخصوصاً ضد <اليونيفل>·
وكشفت مصادر موثوق بها لـ <اللــواء> أن مخابرات الجيش اللبناني بتوقيفها <السكمو<، اعتبر ذلك <صيداً دسماً وثميناً>، نظراً لورود اسمه في معظم ملفات التفجيرات الأمنية التي نفذتها مجموعات <فتح ? الإسلام>، أو كانت تحضر لتنفيذها، وكان منها المسؤولية عن تكليف خلية <فتح ? الإسلام> في مخيم برج الشمالي ? صور بمراقبة مراكز للجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، تمهيداً للقيام بعمل أمني ضدها·
وورد اسم فادي إبراهيم في التفجير الذي استهدف دورية للوحدة الإيرلندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، كانت متوجه من بيروت بإتجاه الجنوب، وذلك لدى وصولها إلى محلة الرميلة ? شمالي مدينة صيدا في 8 كانون الثاني 2008·
وكذلك في الإنفجار الذي استهدف وحدة من الشرطة التانزانية في قوات الطوارئ الدولية عند جسر القاسمية - شمالي صور في تموز 2007·
فضلاً عن اعتراف أفراد خلية <فتح - الإسلام> التي كلفت بمراقبة قوات <اليونيفل> في منطقة صور، منذ نحو سنتين، أن فادي وعوض، زودوهم بالعبوات والمتفجرات· ولكن لم تنفجر العبوتان اللتين وضعتا في محلة جل البحر في صور، بسبب عطل طرأ على بطارية العبوة الأولى·
كيف غادر عوض؟ وأشارت مصادر موثوق بها لـ <اللـواء> أن عوض شُوهد يوم الجمعة في مخيم الطوارئ، وأنه أبلغ عدداً من المقربين منه عزمه على المغادرة الى العراق، وودّعهم فكان أن رصد ووقع في كمين مسلح نصبته له مخابرات الجيش اللبناني في شتورا·
فقد توافرت معلومات الى مخابرات الجيش اللبناني عن نية أفراد من <فتح - الإسلام> مغادرة مكان تواجدهم في مخيم الطوارئ ? شمالي مخيم عين الحلوة، وأن بعضهم حصل على هويات وجوازات سفر مزورة لاستخدامها في التخفي، وأن غالبية من ينوي المغادرة وجهته خارج لبنان، وتحديداً الى العراق ودول أخرى·
وترى مصادر متابعة أن ما زاد من سرعة قرار عوض بالخروج من ملاذه الآمن في هذا الوقت، على الرغم من إلغاء ذلك في أكثر من مرة سابقة:
- بدأ تفكك خلايا <فتح ? الإسلام> بعد توقيف العديد من أفراده أو تركهم للتنظيم·
- لحظة الحراك السياسي القائم في لبنان، في أعقاب التصدي البطولي للجيش الإسرائيلي في العديسة·
- توالي توقيف مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية شبكات التجسس المتعاملة مع العدو الإسرائيلي، والإعتقاد أن الأولوية هي لهذا الملف·
وقد تلقى عوض نصيحة، بأن التوقيت مناسب للخروج ومغادرة المخيم، وهكذا كان، حيث تم متابعة وتجهير الكمين في شتورا·
وفعلاً فقد قام عوض بحلق لحيته، فيما أبقى على شاربيه، وغادر المخيم صباح السبت، مع <أبو بكر مبارك> الذي أيضاً حلق لحيته، والذي توقف عن الوقوف على بسطته المعدة لبيع القطايف عند مدخل <حي الصفصاف> في الشارع الفوقاني للمخيم، وذلك مع بداية شهر رمضان المبارك، حيث تواجد شخص آخر مكانه يبيع العصير·
وبعد أن خرج عوض و<أبو بكر مبارك> من المخيم، قاما بتبديل السيارات التي نقلتهم إلى شتورا، عدة مرات، كما كان يعمد عوض في كل مرة الإتصال بالشخص الذي كان يتابع معه، والذي كان قد جهز لعملية مغادرته بعد وصوله إلى شتورا·
وكان يقوم بعد كل اتصال بإستبدال أكثر من رقم وجهاز هاتف خلوي في رحلته الأخيرة، حيث كان يعمد إلى نزع البطارية وخطوط الهاتف، وهو ما أدى إلى غيابه عن المراقبة لفترات متباعدة من الوقت، قبل أن يعود مجدداً ويجري اتصالات بالشخص الذي كان يتابع معه في البقاع·
وبالفعل وفي الوقت المحدد، ووفقاً للخطة المرسومة والمتفق عليها، بركن سيارة مرسيدس خضراء اللون موديل 230 وقديمة الصنع، وتحمل الرقم (117264/ز) قرب سبيل للمياه مقابل مبنى الجمارك في ساحة شتورا، وصل عوض و<أبو بكر مبارك> قبل الحادية عشرة بخمس دقائق من صباح السبت، إلى مقربة من حاجز الجيش اللبناني في شتورا، ولكن السيارة الصغيرة التي كانت تقلهما انعطفت يميناً سالكة طريقاً فرعياً لمسافة حوالى 500 متر، قبل أن تعود وتنعطف يساراً، وتتوقف خلف مبنى الجمارك، حيث ترجل عوض و<أبو بكر مبارك> منها، وتوجها سيراً على الأقدام متجاوزين الطريق العام، ووصلا الى أمام سبيل المياه، فقاما بغسل أيديهما، ثم توجها الى السيارة التي من المفترض أن تقلهما الى عنجر، وفيها يتسلمهما شخص يرافقهما سيراً على الأقدام عبر التهريب الى داخل الأراضي السورية ومنهما الى العراق، وذلك عبر ذات الطريقة التي توجه بها الى العراق في المرة السابقة·
وكما هو محدد ومتفق عليه، نفذ عوض المطلوب، فصعد إلى جوار السائق، فيما جلس <أبو بكر مبارك> في المقعد الخلفي· وما هي إلا لحظات حتى طوقت قوة من مخابرات الجيش اللبناني باللباس المدني، كانت تكمن في محيط المكان، السيارة، وتقدم أحد عناصرها وهو يحمل رشاشه الحربي بإتجاه عوض طالباً منه تسليم نفسه وعدم المقاومة· مع وضع احتمال أن يكون <مزنر> بحزام ناسف، فما كان من عوض إلا أن تظاهر بأنه سيلبي التعليمات، وانحنى بشكل سريع، وقام بسحب مسدس كان يخبأه في ساقه، وبادر إلى إطلاق النار بإتجاه عناصر الدورية، وكذلك فعل <أبو بكر مبارك> الذي كان يجلس في المقعد الخلفي، مما دفع عناصر دورية مخابرات الجيش إلى الرد عليهما وإطلاق النار بإتجاههما، فقتلا على الفور·
وقد عثر معهما على مجموعة مماشط للمسدسين وهويات مزورة بأسماء فلسطينية وسورية، وبينها باسم <حسن حمزه وشهادة جوهري>·
وجرى نقل جثتي عوض و<أبو بكر> إلى <مستشفى الرئيس الياس الهراوي الحكومي> في زحلة، حيث التقطت لهما الصور، وأرسلت إلى صيدا فتعرف شقيق عوض، <سنبل> على جثة شقيقه، قبل أن يتم نقلهما إلى المستشفى العسكري، حيث تعرف عليها شقيقه <سنبل> وكذلك على جثة <أبو بكر>·
واعتبر هذا الإنجاز الأمني ضربة قوية إلى تنظيم <فتح - الإسلام> بمقتل أميره ومساعده، ودقة رصد تحركاته، ووقوعه في الكمين كما كان مخططاً، وإن كانت المفارقة هي مقتله وليس توقيفه وهو على قيد الحياة، لمعرفة تفاصيل ملفات وقضايا وأحداث لا يعرف الكثير عنها غيره، فهو كان <كنز معلومات>، كما أن <أبو بكر مبارك> لا يقل أهمية عنه في المعلومات·
وقللت مصادر فلسطينية متابعة من امكانية أي توتيرات يُمكن أن تشهدها الساحة الفلسطينية بعد مقتل عوض، الذي لن يكون غيابه سهلاً على صفوف <فتح ? الإسلام>، لأنه يعرف العديد من الملفات والقضايا التي لا يعرفها أحدٌ سواه، وخصوصاً أن امتدادات هذا التنظيم تتعدى الساحة الفلسطينية ولبنان لتصل الى سوريا والعراق· وإن لم تستبعد أن يتم اعادة تنظيم خلايا ومجموعات هذا التنظيم، والرد على هذه الضربة الكبيرة، وإن كان يتوقع أن يتم ذلك بعد هدوء الأجواء، وربما خارج مخيم عين الحلوة····
وذكر أن تنظيم <فتح - الإسلام> يعيش بحالة تخبط وتلبك، بعدما أصبحوا الآن بين:
- موقوفٍ لدى السلطات اللبنانية أو السورية·
- من سلّم نفسه الى السلطات الأمنية اللبنانية، ومنهم من أنهى ملفاته·
- قسمٌ غادر لبنان·
- من ترك التنظيم، بعدما اتضح له أن أفكاره لا تتلاءم مع الواقع·
- من قُتل·
- من يُحاول الفرار أو تسليم نفسه، أو ترك التنظيم والنفاذ حتى لا يكون مصيره القتل أو التوقيف والسجن بعقوبات قاسية·
الشهابي أميراً وعلمت <اللــواء> من مصادر موثوق بها أن مجلس قيادة <فتح ? الإسلام> عقد إجتماعاً له ليل السبت في مخيم الطوارئ ? عين الحلوة، استمر حتى ساعة متقدمة من فجر يوم الأحد، تمت خلاله مبايعة الشيخ أسامة الشهابي أميراً لـ <فتح ? الإسلام> ومحمد الدوخي <خردق> مسؤولاً عسكرياً وتوفيق طه مسؤولاً أمنياً·
والشهابي (من مواليد العام 1962) ويعتبر من أقرب المقربين الى عوض، وكان غالباً ما يرد اسمه في ملفات واعترافات أعضاء <فتح ? الإسلام> الذين يجري توقيفهم، أو الذين تصدر بحقهم أحكام غيابية، وكذلك فقد ورد إسمه من ضمن المطلوبين مع <خردق> الذين طالب الجيش اللبناني تسليمهم ضمن الأسماء الخمسة منذ حوالى العامين·
ولكن عائلة الشهابي نفت أن يكون قد تم تعيين الشهابي أميراً لـ <فتح ? الإسلام>·
ويعوّل كثيراً على استمرار التوافق والتفاهم بين القوى الفلسطينية من أجل استمرار ضبط الأمن ومنع تعكيره، وافشال مخططات <حاملي الأجندات الخارجية> ممن يتواجون في المخيم، ومنع تنفيذ <سيناريوهات> عديدة يجرى العمل لها··
ويؤمل من أجل المساعدة على إفشال هذه المخططات، الإسراع بإقرار الحقوق المعيشية والإجتماعية والمدنية وحق التملك للفلسطينيين في لبنان، وأن لا تصدر القوى والأطراف اللبنانية انقساماتها وتجاذباتها الى الملف الفلسطيني، حتى لا تكون المخيمات الفسطينية في لبنان، ذات أرضية خصبة يُمكن للقوى المتطرفة وحاملة المشاريع الدخول اليها، والتصميم على النظر الى المخيمات <بؤراً أمنية>، فيما هي مخيمات مناضلة قدّم أبناؤها الشهداء من أجل التمسّك بحق العودة والعيش بكرامة·
<اللينو< وأكد قائد <الكفاح المسلح الفلسطيني> في لبنان العقيد محمود عيسى <اللينو< <أن أمن واستقرار المخيم هو فوق أي اعتبار، ولا يُمكن السماح لأي كان العبث بأمن شعبنا في المخيم، وأن التوافق بين جميع القوى والفصائل هو مصدر الأمن والاستقرار في المخيم> ودعا في تصريح لـ <اللـواء> <وسائل الإعلام الى توخي الدقة في نقل الأخبار والحقيقة كما هي، وأخذ الأخبار من مصادرها، والدخول الى عين الحلوة ونقل حقيقة ما يجري على الأرض، حيث الحياة طبيعية جداً عكس ما تروّج له بعض وسائل الاعلام، ولا يوجد أي استنفارات أو توترات أمنية كما ذكر في بعض وسائل الاعلام، بل أنه هناك استهداف لمخيم عين الحلوة عن قصد أو غير قصد، بما يمثله من <عاصمة للشتات الفلسطيني>·
وأشار الى أنه <فوجئنا بمقتل عوض، وهو حدث لم نكن نتوقعه في هذا الوقت وبهذه الطريقة، فكان ذلك مفاجئة للجميع، رغم تأكدنا بأن هذا ما ستصل إليه الأمور مع كل من يعبث بأمن المخيم، وأمن البلد، لكن تفاجئنا بالتوقيت وكيفية حدوث ذلك، وهذه عملية تسجل لمخابرات الجيش اللبناني بدقتها وتنفيذها>·
وألمح قائد <الكفاح المسلح> الى عدد عناصر <فتح - الإسلام> في مخيم الطوارىء قليل جداً ولا يتجاوز 40 عنصراً، وهم غير منتشرين في المخيم، بل محصورين في منطقة الطوارئ>·
وشدد على أنه <هناك تعاون بين جميع القوى الوطنية والإسلامية في المخيم من أجل أمن واستقرار المخيم والجوار، فهناك <لجنة المتابعة الفلسطينية> التي تتكون من فصائل <منظمة التحرير الفلسطينية> و<القوى الإسلامية> و<تحالف القوى الفلسطينية> و<أنصار الله>، كما شكل في أيار الماضي <قوة أمنية> من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية الموجودة في المخيم، وهي تضم ممثلين عن 17 فصيلاً، وهذه اللجة تعمل بشكل دؤوب ويومي من أجل أمن واستقرار المخيم، ونحن على تواصل مع كافة القوى وخاصة <القوى الاسلامية> لحفظ الأمن داخل المخيم، وهنا نسجل الجهد الكبير المبذول من كافة القوى والفصائل على الساحة الفلسطينية للمحافظة على هذا الواقع· وبفضل التوافق بين كافة القوى في المخيم، استطعنا الحفاظ على استتباب الأمن ووفرنا استقراراً لأهلنا وشعبنا في المخيم، وهذا ما يلمسه سكان المخيم وزواره من المحيط والقرى القريبة الذين يأتون إلى التسوق من المخيم·
وأكد العقيد <اللينو< <أنه لم يُشاهد عبد الرحمن عوض في المخيم منذ سنتين تقريباً، وأهله لم يروه منذ ذلك الوقت، وكذلك أخوته وهم ضباط في حركة <فتح> ومشهود لهم بالنزاهة والالتزام، وكذلك شبابنا المختصين بالمتابعة الأمنية لهذه المجموعات لم يرصدوا أي تحركات لعبد الرحمن عوض، ولم يشاهدوه في المخيم منذ سنتين، ولكن هناك منطقة واقعة بين عين الحلوة والتعمير، وهي منطقة الطوارئ، فقد كان لدينا معلومات غير مؤكدة أن عوض موجود في هذه المنطقة، وكنا في حالة متابعة لهذا الأمر للتأكد من ذلك· ونحن لا نستطيع التحرك أو القيام بأي عمل ما لم تتوفر لدينا المعلومات الكافية والمعطيات الأكيدة بوجوده في المنطقة، ولو توفرت هذه المعطيات والمعلومات في حينها لتحركنا·
وأكد <أن الوضع في المخيم طبيعي جداً، والأمن مستقر، وعناصر القوة الأمنية منتشرون في كل مكان، والأهم من ذلك، أنه هناك إصرار من القوى الإسلامية والوطنية وكافة الفصائل، على الحفاظ على أمن المخيم، وعدم السماح لأي كان العبث بأمن أهلنا في المخيم، ولا أتوقع اية تجاوزات أو إشكالات أمنية في المخيم، والحمد لله الأمور تسير بشكل جيد، وهذا بفضل تعاون أهلنا وكافة القوى في المخيم، فجميع القوى في المخيم مصرة على الحفاظ على أمن واستقرار المخيم والجوار>·
واستطرد بالقول: لقد كان هناك تضخيم لعبد الرحمن عوض، وتضخيم للمجموعات، فعوض لا شك كانت لديه ارتباطات تهدد أمن واستقرار البلد، ولكن داخل <عين الحلوة> تحديداً في منطقة الطوارئ كان هناك تضخيم لعوض و<فتح-الاسلام>·
ودعا العقيد <اللينو< <كافة الأفراد والمجموعات التي خرجت عن خيار شعبنا العودة إلى رشدهم، وأخذ العبرة من الذي حصل مع عبد الرحمن عوض، كما أدعو جميع الإخوة وأتمنى عليهم قبل أن يتورطوا، العودة الى رشدهم والى خيار شعبهم، والى مصلحة عائلاتهم ومخيمهم وشعبهم>·
hz@janobiyat.com الحلقة الرابعة بعد غد (الجمعة) أين سيدفن عوض ومبارك؟ لم يتضح بعد أين سيصار دفن جثماني عبد الرحمن عوض <أبو محمد الشحرور> وغازي فيصل عبد الله <أبو بكر مبارك>··
وذكر أن من الأفكار المطروحة، أن يتم تسليم جثتيهما الى عائلتيهما اللتين أبديا كل تجاوب وتعاون وتفهم للواقع، على أن يتم دفنهما في مقبرة درب السيم للجهة الجنوبية لمخيم عين الحلوة·
ولكن هناك من يخشى إذا ما تم تسليم جثمانيهما ليشيعان في مخيم عين الحلوة، أن يتخلل التشييع إشكالات، عبر دخول بعض المتضررين بهدف إثارة الفتنة، أو أن يتحول الى استقطاب وإحراج للبعض من المشاركة أو عدمها·
وتردد أن من بين الطروحات المتداولة، أن يتم تسليم جثتيهما خارج مخيم عين الحلوة، وأن يدفنا في مقبرة صيدا الجديدة في سيروب، على غرار ما جرى من دفن أشخاص آخرين، ومنهم: عبد الله شريدي وشحادة جوهر··
ولكن تردد أن هناك طرحاً ليصار الى دفنهما في بيروت، أو في مقبرة فلسطين في سبيلين ? إقليم الخروب، وهي قطعة أرض كان قد قدمها رئيس <اللقاء الديمقراطي> النائب وليد جنبلاط وأوقفها لدفن الموتى الفلسطينيين من مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، الذين لا يجدون مكاناً ليواروا فيه موتاهم·
وكان قد تم إنجاز التصوينة، وتجهيز المقبرة بقاعة ومصلى ومغسل وبيت حارس· وجرى خلال الأسبوع الماضي، تسليمها الى ممثلية <منظمة التحرير الفلسطينية> في لبنان ووكالة <الأونروا>·
إعداد لوائح الملفات القضائية والأمنية لختمها إنشغلت السلطات القضائية العدلية والعسكرية بإعداد لوائح بالملفات القضائية التي تتضمن إسم عبد الرحمن عوض وكذلك غازي فيصل عبد الله·
وتتوزع الملفات القضائية بين من صدر بها أحكام أو قرارات ظنية أو هي ضمن التحقيق، أو أحكام غيابية· والتي يفوق عددها 50 ملفاً· هذا فضلاً عن بلاغات البحث والتحري والتقارير في مختلف الأجهزة الأمنية والتي يفوق عددها 300·
وتتوزع الملفات المتعلقة بعوض و<أبو بكر> بين تشكيل عصابة مسلحة وقتل ومحاولة قتل وتكليف بالقتل وأعمال إرهابية، ونقل أسلحة ومتفجرات وتزوير وإستخدام مزور·
أخبار ذات صلة
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 71
النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين
2026-03-14 05:07 ص 67
ترامب يعلن تدمير جميع الأهداف العسكرية بجزيرة خرج الإيرانية
2026-03-14 05:03 ص 73
فصائل ايران في العراق تتوعد سوريا ب "حرب شاملة"
2026-03-13 10:58 ص 98
الخارجية الأميركية: نعتبر التواصل مع حكومة لبنان شبه متوقف
2026-03-12 11:17 م 84
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

