عالمٌ يُرسَم في غفلة منا؟
التصنيف: أقلام
2015-03-30 07:15 م 824
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
نايلة تويني
لم يعد واضحاً مصير العالم العربي ما بين أحلام السلطنة العثمانية والامبراطورية الفارسية، وأوهام التكفيريين لدولة اسلامية تقضي على كل التنوع العربي الحضاري المتعدد. لعل اتفاق سايكس-بيكو التاريخي انتهت مفاعيله، وبات العالم في حاجة الى خريطة جديدة لمصالحه. من دون هذه الفكرة التآمرية، لا يمكن فهم التطورات في عالمنا. وبمجرد ان نشاهد الارهابيين يقضون على كل معالم الحضارة بتدمير المتاحف والقلاع والكنائس والمعابد والضرائح، ويهجّرون كل من لا يدين لهم بالولاء تحت أنظار المجتمع الدولي، ندرك أن اسرائيل هي اكبر المستفيدين. في المقابل، نرى الولايات المتحدة تتناسى كل التهم والعقوبات التي فرضتها على ايران، وتتفاوض معها على برنامجها النووي، وبالتأكيد على ما هو أبعد من النووي، أي على تقاسم الحصص والمصالح.
بالأمس، انتفضت الدول العربية لتؤكد إعادة تفعيل دورها، أو بالأحرى عدم تغييبها عن كل تفاوض، وعن كل اتفاق، وعن إعادة توزيع الادوار، ورسم الخرائط. وحبذا لو تعيد هذه الدول الى العروبة رونقها، فتؤكد لا دورها الفاعل في السياسات العالمية النووية والنفطية والاقتصادية فحسب، وانما دورها في المحافظة على الإرث الانساني الذي تحتضنه هذه المنطقة، بما فيها الأراضي المقدسة في أكثر من بلد عربي، والمعالم التراثية لشعوب وحضارات تعاقبت عليها. ولعل الذكرى تنفع، فالأرمن والسريان يحيون هذه السنة الذكرى المئوية للمذابح التي اقترفها العثمانيون في حقهم فأبادوا منهم اكثر من مليون، ولم تنفع السنوات المئة في إعادة حقوق ابناء هؤلاء مادياً ومعنوياً، في حين لا تتأخر الدول الاوروبية في تعويض اليهود الذين أنهكتهم النازية أيضاً.
وفي خضم كل ما يجري، ننظر إلى واقعنا اللبناني المزري. حسابات مصلحية نفعية تسيطر عليها الانانية، فيما يرفع أصحابها الشعارات الطنانة الرنانة، لكنهم لا يتّخذون قراراً فعلياً بخطوات جريئة لإنقاذ ما تبقى، أو على الاقل للملمة الوضع الذي تهزه تحديات كبيرة. ولن نطالب مسؤولينا بالجلوس الى طاولة الكبار عند التفاوض واعادة ترسيم الحدود والادوار، فقد ولّى زمن الكبار في لبناننا، وعلينا ان نعترف بأنّنا بتنا احجار شطرنج ليس اكثر. ولا ينفع صوت عال، وخطاب جماهيري، وحشد شعبي، ودعاية مضخّمة، في إقناعنا بغير هذا الواقع.
nayla.tueni@annahar.com.lb
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 189
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 239
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 205
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 260
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 259
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 327
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!

