×

سليمان: الدولة لا يمكن أن تسمح بتكرار الأحداث في شوارع العاصمة

التصنيف: سياسة

2010-08-27  05:10 ص  854

 

شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على انه "لا يمكن للدولة ان تسمح لمثل الاحداث التي حصلت منذ يومين في شوارع العاصمة بأن تتكرر في اية بقعة من بقاع لبنان"، مؤكدا ان "القوى الامنية ستقوم بدورها بمؤازرة الجيش لمواجهة اعمال العنف وفرض الامن بصورة متشددة وصارمة وإحالة المرتكبين على المحاكم". ورأى انه "لم يعد من الجائز ان نسمح لأي طرف او ظرف ان يدفع باللبنانيين نحو الفتنة الطائفية او المذهبية"، داعيا الى "العمل الجاد كي يصبح التوافق في لبنان توافقا دائما لا ظرفيا ومؤقتا".
وحض على حل المشكلات الطارئة عن طريق الحوار والاحتكام إلى المؤسسات، كاشفاً ان دعوته لتسليح الجيش تأتي في اطار توفير متطلبات مواجهة التهديدات الاسرائيلية، وفي مقدمها "المضي قدما في بناء قوة دفاعية وردعية ذاتية إلى جانب السعي الموازي الى تنفيذ القرار 1701 وتحصين الوحدة الوطنية ومحاربة الإرهاب وتفكيك شبكات التجسس وإقامة شبكة أمان سياسية وديبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي". وأعلن العمل على اقرار البرنامج الاساسي للتسليح الذي "يقع على عاتق الدولة" في الاسابيع المقبلة، لافتا الى الحاجة الى مساعدات الدول الصديقة والشقيقة لتمكين الجيش بعيدا عن اية شروط عليه من تعزيز ثوابته وتمسكه بالديموقراطية وتصديه للارهاب.
مواقف الرئيس سليمان جاءت خلال الافطار السنوي الذي أقامه غروب امس في القصر الجمهوري في بعبدا لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وقبل انتقالهم الى مأدبة الافطار، توجه الصائمون الى احدى القاعات الكبرى في القصر الجمهوري التي خصصت لهم كي يؤدوا واجب الصلاة.
كلمة سليمان
وألقى رئيس الجمهورية كلمة استهلها بالترحيب بالحضور، متمنيا لهم ولجميع اللبنانيين "استكمال أيام رمضانية هادئة غنية بالتقوى والتأمل وعمل الخير".
وقال: "إذ نستلهم معاني الرحمة والتسامح والمحبة في أيام الصوم المبارك نلتقي في هذه الأمسية لنؤكد على إيماننا بحياتنا الوطنية المشتركة والتزامنا بالقيم الروحية والإنسانية التي تميز لبنان في فرادته وتعدديته. لقد أطلقْتُ الدعوة لعقد هيئة الحوار الوطني بمناسبة الإفطار الذي جمعنا في هذه القاعة بتاريخ 9/9/2008. وقد أثبتت الهيئة أهميتها وفائدتها ليس من حيث سعيها المستمر الى صياغة استراتيجية وطنية لحماية لبنان والدفاع عنه فحسب، بل لأنها أرست نهجا بين أعضائها وتجاه الرأي العام يعزز منطق الحوار والتوافق. فواكبت استحقاقات دستورية ووطنية كبرى وساهمت في ترسيخ مناخات التهدئة وتثبيت الاستقرار الذي لا هناء للشعب اللبناني دونه ولا إصلاح ولا تنمية اقتصادية واجتماعية".
اضاف: "كما لا يغيب عن بالنا أن جهد الدولة الإنمائي والعمراني يبقى محفوفا بالمخاطر في ظل التهديدات الإسرائيلية المتمادية ضد لبنان ومؤسساته وبنيته التحتية مما يستوجب علينا المضي قدما في بناء قوة دفاعية وردعية ذاتية، إلى جانب سعينا الموازي لتنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته وتحصين الوحدة الوطنية ومحاربة الإرهاب وتفكيك شبكات التجسس وإقامة شبكة أمان سياسية وديبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. من هنا دعوتي لتسليح الجيش بعيد تصديه البطولي للعدوانية الإسرائيلية في العديسة مدعوما بجاهزية المقاومة واحتضان الشعب مما يؤسس لاستراتيجية دفاعية وطنية متكاملة تعتمد على مجمل قدراتنا الوطنية".
واكد ان "البرنامج الأساسي لتسليح الجيش يقع على عاتق الدولة. وسنعمل على إقراره في الأسابيع المقبلة. وتبقى الحاجة إلى مساعدات الدول الصديقة والشقيقة لتمكين الجيش بعيدا عن أية شروط عليه من تعزيز ثوابته المتمثلة بعقيدته العسكرية وتمسكه بالقيم الديموقراطية وتصديه للتعصب والإرهاب"، معتبراً أن "مساهمات المواطنين الطوعية تهدف في ما تهدف إلى إظهار التفاف الشعب حول جيشه مع ما يستتبع ذلك من تعزيز للشعور الوطني ومن بلورة لأطر تأثير معنوي وسياسي ايجابي في هذا المجال على حكومات الدول".
واشار الى أن "الأسابيع الماضية حفلت بالأنشطة والأحداث التي أكدت أن نهج الحوار والتوافق هو السبيل الوحيد الكفيل بوقف التشنج وتثبيت السلم الأهلي ودرء الأخطار وإيجاد المقاربات الهادئة والمناسبة لمعالجة المسائل أو المشكلات الطارئة"، لافتاً الى أن "رسالة التلاقي بين اللبنانيين على تعدد معتقداتهم الدينية من خلال التفاعل بين الأديان والمذاهب تؤهل وطننا للقيام برسالة حضارية في الشرق والغرب على نقيض النموذج الإسرائيلي الممعن في انتهاك حقوق الإنسان والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى نقيض العقائد المتطرفة الرافضة للآخر".
واوضح أن "التحدي الذي يجب ان نرفعه على الدوام هو ان نثبت ان طوائف متعددة يمكنها ان تشترك معا في صلب نظام سياسي وديموقراطي وفقاً لما هو الحال في لبنان وليس فقط ان تعيش في ظل نظام ديموقراطي لا مجال لها او لبعضها للمشاركة فيه".
وشدد على أنه "لم يعد من الجائز أن نسمح لأي طرف أو ظرف أو حدث أن يدفع باللبنانيين نحو الفتنة الطائفية والمذهبية أو نحو طرق عيش تحجز المواطنين في غرف مقفلة ومنفصلة تحجب الرؤية، تخنق الصوت والذاكرة، وتعمم الخوف من الآخر والسعي الى النيل منه وإلغائه"، مؤكداً انه "لا يمكن للدولة ان تسمح لمثل الاحداث التي حصلت منذ يومين في شوارع العاصمة بأن تتكرر في اية بقعة من بقاع لبنان. فالى جانب المسؤوليات التي تقع على عاتق القيادات السياسية لتخفيف الاحتقان وتغليب نهج التهدئة، فإن القوى الامنية ستقوم بدورها بمؤازرة الجيش لمواجهة اعمال العنف وفرض الامن بصورة متشددة وصارمة وإحالة المرتكبين على المحاكم المختصة".
وقال: "ان الخوف لا يصنع وطنا ولا دولة. وهو خوف مفتعل ومصطنع في جوهره في مطلق الأحوال. فإلى مزيد من الثقة ببعضنا البعض وبأنفسنا وبمقدرتنا على تخطي الصعاب وحل المشكلات الطارئة عن طريق الحوار والاحتكام إلى المؤسسات".
ولفت الى أن "المجلس النيابي تمكن منذ أيام من إقرار مشاريع قوانين مهمة كمشروع قانون النفط الذي يفتح آفاقا جديدة على صعيد قدراتنا الوطنية، ويحيي لدى اللبنانيين آمالا مشروعة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ومشروع القانون الخاص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين"، مؤكداً أنه "آن الأوان كي تكون علاقة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مع الدولة ومع الشعب اللبناني علاقة سليمة وهادئة. وهذا يتطلب توفير مستلزمات منها ما بوشِر بمعالجتها في المجلس النيابي بعيدا عن اي توجه قد يساعد على التوطين، ومنها ما نصت عليها مقررات مؤتمر الحوار الوطني بشأن إنهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة قضايا الأمن والسلاح داخل المخيمات واحترام السيادة والقوانين اللبنانية النافذة".
ورأى أنه "علينا أن نأخذ دوما في الاعتبار المسؤولية الرئيسية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في مجالين اثنين: أولاً في مجال توفير الحاجات الحياتية والإنسانية الأساسية للاجئين الفلسطينيين أولا من خلال دعم ميزانية وكالة "الأونروا" التي أنشئت خصيصا لهذه الغاية في العام 1948. وثانيا من خلال إيجاد حل عادل وشامل لقضية الشرق الأوسط وجوهرها قضية فلسطين يؤكد على حق العودة وذلك استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام في جميع مندرجاتها، علما بأن لبنان لن يوافق على أي حل قد يتم التوصل إليه في هذا المجال إذا ما حصل بمعزل عنه او بصورة متعارضة مع مصالحه الوطنية العليا".
ودعا الجميع في هذا الشهر المبارك إلى "متابعة الجهد والعمل في ورشة الداخل والتقدم نحو الإصلاح وبناء الدولة والمؤسسات وإنجاز ما تم اعتماده في البيان الوزاري لحكومة الائتلاف الوطني بالتعاون مع المجلس النيابي"، معتبراً أنه "في غمرة النقاش السياسي لا يمكننا أن ننسى بالطبع أن لأبناء الوطن علينا حق الاهتمام اللصيق بهمومهم اليومية والحياتية الملحة حاضرا ومستقبلا في الخبز والدواء والمسكن والماء والكهرباء والكتاب ونظافة البيئة وسلامة الطرقات، خصوصاً وأن هناك مجموعة خطط ومشاريع إنمائية وقطاعية تنتظر التنفيذ ضمن الإمكانات المتوافرة وتعيينات إدارية باتت ملحة وقد وضعت لها معايير واضحة تعتمد الأحقية والكفاءة".
أضاف: "إذا كان اللبنانيون قد اتفقوا على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه وأن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، فقد آن الأوان كي يعتبروا أن السلم الأهلي حالة دائمة ونهائية في لبنان تكفلها الممارسة الديموقراطية والميثاق الوطني وتغليب المصلحة الوطنية على أية مصلحة شخصية أو فئوية والاحتكام إلى الشرعية والمؤسسات الدستورية واعتماد منطق الحوار والتوافق بعيدا من منطق العنف الذي لم يجلب للبنان واللبنانيين سوى الدمار والهجرة والتخلف والعوز".
وختم: "أدعوكم من موقع مسؤوليتي كرئيس للبلاد في هذه المناسبة الخيرة للعمل الجاد كي يصبح التوافق في لبنان توافقا دائما لا ظرفيا ومؤقتا، ولينبع من قناعات لبنانية ذاتية لا أن ينتج فقط عن احتضان ودعم أخويين مشكورين ويصبح العيش المشترك فعل إيمان متجدد ونهج حياة مستمر، فنحفظ الوطن ويتعلق به أبناؤه ويتشبثون بأرضه الطيبة ويعود إليه مغتربوه بسعادة وفخر. هذا ما أدعوكم إليه بكل ثقة واندفاع وعزم".
الحضور
وشارك في الافطار: رئيسا مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري، الرؤساء امين الجميل وحسين الحسيني وميشال عون ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، بطريرك انطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية الكاردينال نصر الله بطرس صفير، بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم، كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكيا آرام الاول، بطريرك السريان الارثوذكس اغناطيوس زكا الاول عيواص، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، النائب الرسولي لطائفة اللاتين في لبنان المطران بولس دحدح، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس سليم صهيوني، رئيس الطائفة القبطية في لبنان الاب رويس الارشميلي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي، النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة، رئيس اساقفة ابرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر، متربوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، مطران بيروت للروم الكاثوليك يوسف كلاس، المدير العام للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى نزيه جمول، الوزراء الذين اعتذر منهم عن الحضور: غازي العريضي، ميشال فرعون، علي عبد الله وعلي الشامي، اركان هيئة الحوار الوطني الذين اعتذر منهم عن الحضور رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، سفراء الدول العربية والاسلامية، النواب الذين اعتذر منهم عن الحضور: نايلة تويني، تمام سلام، غازي يوسف، طلال ارسلان، علي عمار، فادي الاعور، سليم سلهب، سامي الجميل، ادغار معلوف، فريد الياس الخازن، وليد جنبلاط، مروان حمادة، دوري شمعون، جورج عدوان، علاء الدين ترو، سليمان فرنجية، سليم كرم، نقولا غصن، ستريدا جعجع، ايلي كيروز، محمد كبارة، كامل الرفاعي، اميل رحمة، زياد القادري، جمال الجراح، جوزف معلوف، حسن فضل الله وعلي فياض.
كما شارك: نائبا رئيسي مجلس النواب السابقين ميشال معلولي وايلي الفرزلي، نواب رؤساء مجلس الوزراء السابقون ميشال ساسين وعصام ابو جمرا والياس سابا، رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، رؤساء واعضاء السلطات القضائية والسلك الاداري وقادة الأجهزة الأمنية والمحافظون والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري واعضاء لجنة الحوار الاسلامي المسيحي وعدد من ممثلي الهيئات الاقتصادية والمالية ورؤساء الجامعات اللبنانية والخاصة وممثلو نقابات المهن الحرة وعدد من ممثلي وسائل الاعلام اللبنانية ومدراء وامناء عامون وكبار موظفي القصر الجمهوري إضافة إلى فاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا