بـارود يؤكّـد مـراعاة خصوصية سـلاح المقاومـة في بيـروت
التصنيف: سياسة
2010-08-30 11:32 ص 1253
تفاقمت تداعيات أحداث برج أبي حيدر تحت وطأة الاستثمار المتعدد الأوجه، وتحول الإشكال الامني الموضعي الى أزمة سياسية حادة، تبدو مفتوحة على مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة، إذا لم يتم تداركها. ولعله سيكون من المفيد في هذا المجال انتظار نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري الى دمشق ليل أمس تلبية لدعوة الرئيس السوري بشار الأسد الى مأدبة سحور، وأجرى معه مباحثات كان الوضع الداخلي اللبناني المتوتر أحد أبرز مواضيعها.
وقد تجلت أبرز مظاهر تطور الأزمة بتصدع العلاقة بين الرئيس الحريري وحزب الله الذي شن أمس هجوما عنيفا على رئيس الحكومة، «بعدما طفح الكيل، ولم يعد بالإمكان السكوت على الحملة المنظمة التي ترمي إلى إثارة الفتنة واستهداف سلاح المقاومة»، كما قالت أوساط الحزب.
وعلمت «السفير» أن قرار حزب الله بشن هجوم مضاد على رئيس الحكومة سعد الحريري ليس ارتجاليا، وستكون له تتمة خلال الايام القليلة المقبلة، إذا لم يبادر رئيس الحكومة الى تصويب مواقفه، فيما شدد الحريري أمس على أن القانون فوق الجميع وأن الدولة هي المسؤولة، من دون سواها، عن إدارة الشأن العام، رافضا أي شكل من أشكال العبث بأمن البلد وسلامة المواطنين، ومن أي جهة أتى.
ومن المرجح أن ينعكس التوتر السياسي على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في حال لم يتم تطويقه، وسط اتجاه لدى حزب الله للانتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم داخل الحكومة بعدما شعر أن حرصه على الاحتواء والتهدئة والذي عبر عنه وزيرا الحزب في الجلسة الماضية لم يلق الصدى المطلوب.
وفي حين لم ينج الجيش من الرصاص السياسي الطائش الذي انطلق من مواقع قوى 14 آذار، خرج قائده العماد جان قهوجي عن صمته، مؤكدا ان الجيش لم يقصر في واجباته، بل هو من أخمد نار الفتنة، وكان حاسما على الارض، متسائلا عما إذا كان المطلوب ان يُقتل العسكريون والمدنيون ليعتبر البعض ان الجيش غير مقصّر.
وبينما تعقد لجنة معالجة تفشي السلاح اجتماعا لها اليوم برئاسة الحريري وعضوية وزيري الدفاع والداخلية، أكد الوزير زياد بارود لـ«السفير» ان اللجنة ستبحث في تنظيم وضبط تراخيص حمل الاسلحة، وليس مطلوبا البحث في نزع سلاح المقاومة ولا حتى في بيروت، فيما أفادت بعض المعلومات ان حزب الله يعتبر نفسه غير معني بعمل اللجنة، في ظل الاجواء الحالية واستمرار الحملة عليه.
في هذه الاثناء، يستمر التحقيق في ملابسات أحداث برج ابي حيدر، مع الاشارة الى ان عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش ارتفع الى عشرة اشخاص. كما يواصل حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية العمل على لملمة ذيول الاشتباكات، وعلم ان الطرفين يدرسان إمكانية الإقدام على خطوات مشتركة في هذا الاتجاه، ستفضي الى سحب البساط من تحت أقدام المصطادين في الماء العكر، وفق ما أبلغته مصادر متابعة لـ«السفير».
قهوجي: أخمدنا الفتنة
فقد قال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» إن الجيش «لم يقصر ابدا في برج ابي حيدر، بل قام بواجباته وتدخل منذ الدقائق الاولى للاشتباك، وكانت تعليماتي الشخصية للضباط ان أي مسلح لا يمتثل تطلق عليه النار، وهذا ما حصل في النويري حيث اشتبك الجيش مع مجموعة من المسلحين سرعان ما فرّت، وقد تمكن الجيش من فصل منطقة ابي حيدر عن محيطها لمنع تدفق المسلحين ولحصر بقعة التوتر، وهو الذي أوقف الاشتباكات فعليا لا الاجتماعات السياسية التي كانت تجري بشكل موازٍ بهدف تهدئة النفوس وضبط العناصر على الارض». وأوضح أن «عمليات الجيش في المنطقة ما تزال مستمرة كما عملية ملاحقة المتورطين وقد أوقفنا حتى الآن عشرة أشخاص لا أربعة فقط، وسنتابع هذه القضية حتى النهاية».
أضاف قهوجي: العمليات العسكرية في المدن صعبة ويسقط فيها ضحايا كثيرة، لذلك اتخذنا الإجراءات العسكرية اللازمة على الارض في مثل هذه الحالات من انتشار وتمركز، فهل المطلوب أن يُقتل العسكريون والمدنيون ليعتبر البعض ان الجيش غير مقصّر؟ المطلوب ألا ينفخ أحد بالنار ثم يطالبون الجيش بإخمادها، والجيش بإجراءاته وتصديه للمسلحين أخمد الفتنة وحسم الوضع وأي كلام آخر هو غير دقيق.
بارود: تحييد سلاح المقاومة
وفي سياق متصل، قال وزير الداخلية زياد بارود لـ«السفير» ان اجتماع اللجنة الوزارية بعد ظهر اليوم «يفترض ان يتخذ تدابير معينة، وبالحد الادنى البحث في تنظيم وضبط تراخيص حمل السلاح، وقمع عصابات المسلحين الذين بالتأكيد لا يحملون تراخيص أسلحة، وليس مطلوبا البحث في نزع سلاح المقاومة ولا حتى في بيروت، لأننا نعرف حساسية الموضوع ويمكن أن نتفق مع المقاومة على صيغة خصوصية سلاحها في بيروت».
ورأى أن المطلوب من اللجنة الوزارية توضيح الخيط الرفيع بين سلاح المقاومة والسلاح الفوضوي، مشيرا الى ان موضوع تنظيم وضبط السلاح لا يمكن ان ينتظر انتهاء الصراع مع العدو الاسرائيلي، وشعار بيروت منزوعة السلاح لا يعني المقاومة لأن الموضوع مطروح على طاولة الحوار.
حزب الله: هجوم على الحريري
في هذا الوقت، دخلت العلاقة بين الرئيس الحريري وحزب الله في مرحلة من التوتر الشديد، مع ارتفاع نبرة الردود المتبادلة. وقالت أوساط قيادية في الحزب لـ«السفير» ان الرئيس الحريري لم يتصرف مع إشكال برج ابي حيدر وتداعياته كرجل دولة وكرئيس للحكومة، بل كرئيس لتيار المستقبل وكزعيم لفئة من اللبنانيين، مشيرة الى ان خطاباته في إفطارات قريطم خلال الايام الاخيرة تتناقض مع الدعوات التي يطلقها هو نفسه من أجل التهدئة. واعتبرت أن طريقة تعامله مع أحداث برج أبي حيدر هزت صورته ومصداقيته كرئيس لحكومة كل لبنان، وكرئيس لحكومة الوحدة الوطنية.
وأوضحت الاوساط ان حزب الله حاول في الايام الاولى التي تلت احداث برج ابي حيدر احتواء المواقف الحادة التي صدرت، واعتبارها رد فعل موضعيا، لكن تبين من خلال الإصرار على استخدام لغة متوترة ان هناك عملية استغلال منظمة لما حصل وأن هناك من كان يتحيّن الفرصة للانقضاض على حزب الله وسلاحه.
واستغربت التسرع في تلبيس حزب الله عملية إحراق مسجد البسطة الفوقا قبل ان ينتهي التحقيق، لافتة الانتباه الى ان الذين اتهموا حزب الله هم أنفسهم سارعوا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اتهام سوريا قبل أن يعمدوا لاحقا الى تبرئتها. واستهجنت المزايدات التي تحصل في حين ان حزب الله وجمعية المشاريع تجاوزا ما جرى.
وهاجم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الرئيس الحريري من دون أن يسميه. وقال في احتفال تأبيني في كفرفيلا لعلي محمد كامل الجواد الذي سقط في برج ابي حيدر ان الحريص على الهدوء والأمن في بيروت كيف لا يحرص على إسكات الأفواه التي تعمل على بث الفتنة في الليل والنهار.
واعتبر أن من رحب باستئناف المفاوضات المباشرة لتصفية قضية فلسطين بين نتنياهو والفلسطينيين، يريد ان يغطي على دخان هذه التصفية عبر توظيف الانقسامات والتوتر في لبنان. وتابع: نحن لم نشهد جولة من قبل هؤلاء لتفقد الأضرار بعد حرب تموز لا في الضاحية ولا في الجنوب، فما معنى ان يجول هؤلاء اثر الحادث المؤسف الذي رفضناه جميعا. هذا من باب الهدوء والتروي أم إنه لإذكاء الانقسام وللدخول على صف الاصطفاف المذهبي النتن الذي يروّجون له.
ودعا النائب حسن فضل الله خلال حفل تأبيني في تبنين لمسؤول الحزب محمد فوزي فواز، «من هم في سدة المسؤولية ومن معهم من جهات داخلية وخارجية الى ان يصلوا الى مرحلة تكون فيها أذهانهم منزوعة من كل وهم، أن في مقدورهم ان يحققوا ما عجز عنه القرار 1559، والحرب الإسرائيلية في تموز 2006 بالنيل من المقاومة وسلاحها».
وسأل: ألا يتناقض هذا التحريض مع كل ما سمعناه في تلك الموائد والخطابات الرمضانية حول التهدئة. أليس هذا التحريض هو الهدية التي تقدم للعدو الإسرائيلي وأحيانا من على الموائد الرمضانية.
الحريري: القانون فوق الجميع
ومساء، قال الرئيس الحريري في كلمة ألقاها خلال حفل الافطار الذي أقامه في السرايا الحكومية ان اللبنانيين قادرون على معالجة خلافاتهم مهما اشتدت، وبالوسائل التي تمنع الفتنة من النفاذ الى حياتنا من جديد. المهم، أن نعرف نحن، كيف ندير أمورنا، وأن نرأف ببلدنا وبالمواطنين، ونوقف أي إفراطٍ كلامي في تأجيج النفوس، واستخدام لغة القدح والذم والاستفزاز.
وأضاف: القانون فوق الجميع والدولة هي المسؤولة، دون سواها، عن إدارة الشأن العام، وإن الأمن الوطني يجب أن يكون في رأس اهتمامات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية. قبل يومين تحدث الرئيس العماد ميشال سليمان، ووضَعَ حداً فاصلاً بين ما جرى مؤخراً في أحياء بيروت، وبين ما يمكن أن يجري في المستقبل. ونحن بدورنا نؤكد على التزام هذا الحد، وعلى رفض أي شكل من أشكال العبث بأمن البلد وسلامة المواطنين، ومن أي جهة أتى.
وشدد على ان لبنان لن يكون ساحة مواجهة بين أبنائه، ونحن في موقعنا في رئاسة الحكومة سنرفض بشدة أي محاولة أو دعوة أو توجه في هذا الشأن.
مصالحة بريح
وبينما فتح في بيروت جرح جديد، كانت بلدة بريح الشوفية تباشر في طي ملف جرحها القديم، مع توقيع «بروتوكول بيت الدين» في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية وبحضور الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، الأمر الذي من شأنه أن يمهد الطريق امام إتمام المصالحة بين أبناء البلدة من الدروز والمسيحيين، بعدما يكون قد تم إيجاد حل لما يُعرف بـ«بيت الضيعة» الذي بناه الدروز على أملاك المهجرين من المسيحيين في أيام التهجير.
وبدا واضحا أن جنبلاط أراد أن يجير هذه الخطوة لحساب الرئيس سليمان، وليس لأي من حلفائه المسيحيين السابقين والجدد، على أن الأهم في بروتوكول مصالحة بريح هو تفويض دروزها أمرهم الى جنبلاط وتسليم مسيحييها قضيتهم الى سليمان وقبولهم بما سيقرره في شأن مصير «بيت الضيعة». وحسب المعلومات فإن الحل النهائي سيتمثل في بناء «بيت ضيعة» جديد بعدما يتم الاستحصال على رخصة بنائه في غضون عشرة ايام، ومن المتوقع وضع حجر الاساس له في منتصف ايلول المقبل
أخبار ذات صلة
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 55
عمر مرجان: استهداف المدنيين في بيوتهم خرق للأعراف والقوانين الدولية
2026-03-14 12:14 م 83
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 82
النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين
2026-03-14 05:07 ص 86
ترامب يعلن تدمير جميع الأهداف العسكرية بجزيرة خرج الإيرانية
2026-03-14 05:03 ص 82
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

