×

شاليط .. في يوم ميلادك .. لا بردا ولا سلاما عليك

التصنيف: سياسة

2010-08-31  06:45 م  1001

 

31 / 8 / 2010م .... يحتفل شاليط في هذه الأيام بعيد ميلاده الرابع والعشرين ومن بينها 4 أعوام فقط في الأسر .. ويستعد ذويه لقيادة أسطول بحري ليرسو قبالة شواطيء غزة ...

 لست هنا بصدد الإفادة حيث الكل يعلم بما يدور في فلك الساحة ولست بصدد بصدد انتقاد برنامج تلفزيوني كوطن على وتر لأن البرنامج المسكين وقبل أن ينتهي فقد اكتوى بسياط الكتاب والمفكرين والباحثين والنقاد والإعلاميين .

أريد القول بأنني كفلسطيني أعتز بهويتي وجذوري وأعتز بكوفية الرئيس الشهيد أبو عمار التي احتضنت آلام وآمال الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الإسرائيلي على مدار سنين طوال لم أشاهد خلال الأيام التي مضت من شهر رمضان المبارك عملا فنيا فلسطينيا واحدا يتحدث بلغة الأسرى الفلسطينيين الذين أفنوا زهرات شبابهم وأعمارهم في سجون الإحتلال والذين يواجهون أبشع المشاريع والإنتهاكات والتصفيات الإسرائيلية أو يحمل ردا قاسيا على من يطالبون بإطلاق سراح شاليط ويتناسون أكثر من 7 آلاف إنسان فلسطيني في السجون الإسرائيلية .

شاليط نام .. شاليط قام .. شاليط بكى .. شاليط حكى .. بدو يحتفل بعيد ميلاده .. شاليط .. كل عام وأنت بخير .. نوعام راح .. نوعام أجا ... وليس لنا غير الديبلوماسية سبيلا إلى الحرية والإنعتاق من قيد السجان .. هذا ما نصبح ونمسي عليه من كلمات وتصريحات في حين أن أحد الضباط الإسرائيليين العاملين في إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية أيضا يصف الأسرى بالجثث الميتة .

أين هم الأسرى في وطن على وتر ؟!!! وأين هم الأسرى في مساحات النهار والمساء في الفضائيات العربية ؟؟!! وأين الثلاثين دقيقة التي اختطفها الميمون من برنامج " لأجلكم " في شهر رمضان المبارك  وأين هي الشموع التي تضاء في باحات المساجد والكنائس لتشهر نصرة الأسرى  وأين هي المسيرات والهبّات الجماهيرية التي تدق الصمت العربي والدولي.

ورائع أن نجد ردودا عربية تأتي على طريق تفعيل قضية الأسرى ولكن أين الملموس من هذه الردود التي تختفي حال وصولها للأدراج وكأنها أضغاث أحلام ولم تكن ...

إن أمهات الأسرى يعملن في هذه الأيام استعدادا للإعتصام في ليلة عيد الفطر المبارك في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ويناشدن الجميع بإنجاح فعالياتهن بالتضامن الجاد والمسؤول مع أبنائهن الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي وحالهن يقول " بأي حال عدت يا عيد "  .

في ظل هذه الأجواء الفلسطينية الحزينة خرج علينا الأسرى بوثيقة الوفاق الوطني التي تجعل من الحجر لسانا ناطقا ومضى على ولادة الوثيقة 4 سنوات وهاهي " مكانك سر " بسبب التقاعس والإحباط الذي يكاد يأكل الجسد الفلسطيني وهنا لا ألوم الجماهير بقدر اللوم الذي يجب أن ينصب على المسؤولين الذين يحاكون " وطن على وتر " .

أمهات الأسرى يرحلن بصمت وكما رحلت الحاجة أم عاطف البرغوثي والحاجة فرحة البرغوثي والحاجة أم أيمن الفار والحاجة أم غازي النمس فهاهو أيضا العيد الأول الذي نفتقد فيه الحاجة أم محمد الحلبي والحاجة أم عمر البازيان واللواتي كن محرومات من زيارة أبنائهن الأسرى .

وفي ظل عربدة السجان الإسرائيلي واستفراده العنصري بأسرانا البواسل يخرج علينا من هناك زعماء لدول نجل فيها شيئا من التاريخ الحر وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي ساركوزي ووزير خارجيته كوشنير ليطالبا بالإفراج الغير مشروط عن القاتل " شاليط " الذي جاء لغزة على ظهر دبابة ليقتل ويجرف ويهدم ويقمع ويسجن من أبناء شعبنا ما استطاع إليه سبيلا .

وهنا أقول للسيد ساركوزي بأن مواقفك أيها الرئيس الفرنسي تجاه شعبنا الفلسطيني ترتد عارا عليك فمن العار أن تذوب في الأكاذيب الإسرائيلية وأن تذيب تاريخا ناصعا لفرنسا صنعته بشجاعته الجنرال الفرنسي شارل ديجول والذي يحمل أحد شوارع غزة اسمه .. قال ديجول مخاطبا جنده وأركان حربه في العام 1958م إبان الإحتلال الفرنسي للجزائر : " لدينا قرابة خمسمائة ألف جندي فرنسي ونمتلك من العدة والعتاد الكثير ونستطيع أن نقتل وأن نقمع ونسجن من الجزائريين ما شئنا ولكنه من الجنون أن نتصور بأننا نستطيع السيطرة على الشعب الجزائري لأن خوفنا وقلقنا هو أكبر من خوف وقلق الجزائريين " . 
وأقول أيضا للسيدين ساركوزي وكوشنير بأنكما ومن خلال السياسة التي تنتهجانها لا تلبيان شيئا من حقوق الإنسان وإنما تقومان بانتهاك حقوق الإنسان حيث أنكما أولا تمثلان دولة عظمى يستوجب عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن توفر حماية دولية لشعبنا الفلسطيني الذي تحصد جرائم الحرب الإسرائيلية جسده وأرضه ودمه وطبيعته وحقه في الحياة حرا على أرضه . وثانيا أنكما تناسيتما قضية الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والآلاف من الشهداء الأسرى في مقابر الأرقام الإسرائيلية والآلاف من الأمهات والآباء الذين استشهدوا وهم ينظرون إلى أفق تلوح فيه شمس الحرية لهم ولشعبهم ولأبنائهم .

إن ساركوزي وكوشنير بتصريحاتهما قدما نموذجا دوليا سيئا لشعوب العالم المضطهدة والمقهورة حيث تربعا على عرش التواطؤ والمحاباة للسجان والقاتل في حين أنهما يعلمان جيدا بأن هناك شعبا أنهكته سياسات الموت والعصا الغليظة والأرض المحروقة والحصار والإعتقال والإغتيال والمنع والعزل عن العالم الخارجي .

إن كوشنير وبتهنئته لجلعاد شاليط بميلاده الرابع والعشرين وكأنه يقول بأن الإسرائيلي هو الضحية أو كأنه يطالب بضغوط دولية على الشعب الفلسطيني أو شن حرب جديدة على غزة ..

لقد أسأت التصرف يا وزير الخارجية الفرنسي فما عبرت عن حق الحرية للإنسان كما عبّر عنها في ذاك اليوم المحامي الفرنسي " فيرجيس " عندما وقف في المحاكم الصورية الإسرائيلية العنصرية وأمام القضاة الإسرائيليين ليدافع عن الأسير الأول للثورة الفلسطينية ولحركة فتح محمود بكر حجازي مؤمنا بحق الشعوب في المقاومة والحرية والإستقلال .  

وختاما أقول لساركوزي ووزير خارجيته كوشنير بأن يكفا عن زيارة بريجيت باردو والتي ربما علمتهما الرفق بالحيوان في حين أنهم تناسوا الإنسان ... وفي يوم ميلادك الرابع والعشرين يا شاليط .. فلا بردا ولا سلاما عليك ..

منسق الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية
مسؤول الإعلام في لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا