×

رئيس الحكومة: لستُ أنا من يحمل السكين بل أحمل قلماً وأعطي كتاباً

التصنيف: سياسة

2010-09-04  12:04 م  868

 

تحوّلت مناسبة "يوم القدس العالمي" التي احياها "حزب الله" امس جريا على عادته كل سنة، حدثاً داخلياً بامتياز انطلاقاً من مواقف اطلقها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمته وتناولت موضوعين رئيسيين: احداث بيروت والمحكمة الخاصة بلبنان. لكن الانتقادات التي وجهها الى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من غير ان يسميه على خلفية ادارة رئيس الحكومة الامور بعد الاحداث الدموية في برج ابي حيدر وجوارها استدعت رداً من الحريري ولو من غير ان يسمي نصرالله. وهكذا ارتسم توتر في أفق العلاقات بين الجانبين، ولكن مع تأكيد كليهما نهج "التهدئة" وهو ما يعتبره المراقبون السقف الذي يتحكم بمسار التطورات في المستقبل المنظور.
الا ان التوتر السياسي رافقه حادث امني لافت في الجنوب هو الثالث من نوعه منذ صدور القرار 1701 وتمثل في انفجار حصل في بلدة الشهابية من قضاء صور واحاطه "حزب الله" بالكتمان على رغم ان الجيش والقوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" تحركا لجلاء اسبابه.

 

نصرالله

ومما قال السيد نصرالله في احتفال اقامه "حزب الله" في "مجمع سيد الشهداء" بضاحية بيروت الجنوبية، وذلك عبر شاشة عملاقة: "(...) احب ان أعبّر عن مشاعري للذين اخطأوا في هذه الايام بعد الحادثة (برج ابي حيدر) ولم يعالجوها بشكل جيد. بعضهم لا نعتب عليه، لكن البعض الآخر نعتب عليه. اقول له انت لم تأت وتضع ملحاً في الجرح. نحن من يوم الثلثاء وما زلنا مجروحين في قلبنا في الداخل، أنت جئت ووضعت على السكين ملحا ووضعت سكينك في قلبنا واخذت تحركها. فليعرفوا ماذا فعلوا وحجم الذي صنعوه. ليس بهذه الطريقة تعالج القضايا الخطرة والحساسة في البلد. ليس هكذا يتصرف رجال الدولة ولا رجال السياسة ولا قادة احزاب (...)". واعتبر ان هناك "منهجية خاطئة في مقاربة ملف السلاح" الذي قال انه "ملف شائك (...) قبل ان يخلق كثيرون منا". وشبّه الادارة السياسية في لبنان بـ"ديركسيون زيت (...) البحصة تجعل السيارة تفتل (تغير اتجاهها)". ودعا الى "التهدئة والهدوء والامور اخذت وقتها وانتهينا (...) لنعد ونتفاهم ونضع منهجية لإدارة ملفات هذا البلد".
وعن المحكمة قال: "قلنا قبل اسابيع اننا نشعر ان المقاومة مستهدفة من هذا الباب. طرحنا مجموعة افكار. عرضنا مجموعة قرائن. علق المدعي العام (دانيال بلمار) على هذه القرائن، والجيد انه فتح لسانه وبدأ يتحدث في الاعلام وقال انها قرائن منقوصة وانه لا يزال هناك شيء باق لم يسلمنا اياه حزب الله. وانا اريد ان اقول ما يلي: نحن قلنا سابقا اننا نحن غير معنيين بالتحقيق الدولي ولا بالمحكمة الدولية، وبالتالي نحن غير معنيين بالاجابة عن اسئلة او طلبات مدعي عام المحكمة الدولية. نحن قدمنا ما لدينا من قرائن ومعطيات للقضاء اللبناني بناء على طلب القضاء اللبناني. من جديد اذا كان لدى القضاء اللبناني اسئلة ومتابعات تعنيه هو كقضاء لبناني يريد ان يحقق حولها فنحن جاهزون. اما اذا كان القضاء اللبناني دوره فقط صندوقة بريد بيننا وبين المدعي العام للمحكمة الدولية فنحن لسنا جاهزين لاننا لسنا معنيين بالمدعي العام وبالمحكمة الدولية (...)".

 

الحريري

 ورد الرئيس الحريري على السيد نصرالله لم يتأخر، ومما قال في افطار قريطم مساء امس: "(...) أما في ما يخص ما حصل في بيروت اخيراً، فبالنسبة إلي، أنا أذهب حيثما أشاء ولا أحد يحدد لي إلى أين أذهب. كما أني لست أنا من يحمل السكين، فأنا لا أعرف أن أحمل سكينا، بل أحمل قلما وأعطي كتابا وأعلم أناساً. أنا ابن رفيق الحريري، ورفيق الحريري هو رجل الدولة الأول، أنا انسان متواضع وسأبقى متواضعا بإذن الله، ومن أراد أن يفهم فليفهم. وبيروت هي لكل اللبنانيين، لكنها ليست عرضة للسلاح ولأن تنتهك بيوت الناس فيها. نصف سكان لبنان يعيشون في بيروت، وبيروت في كل الحروب الإسرائيلية التي مرّت هي التي احتضنت المواطنين، فهل هكذا نكافئ بيروت؟ هل هكذا نكافئ أهل بيروت؟ كلا ليس هكذا. وأنا قلت منذ البداية إني أريد الهدوء والكلمة الطيبة، ولكن حين تصبح بيوت الناس وممتلكاتهم عرضة للانتهاك، هل المطلوب أن نقف متفرجين من دون أن يكون لنا الحق في إبداء الرأي أو الكلام؟ فهذا الكلام مرفوض، وهذا العمل مرفوض. لنتواضع قليلاً وننزل إلى الأرض وننظر إلى مشاكل الناس، ونر أن هؤلاء الناس لديهم الكثير ليقولوه سواء بالنسبة الى ملف الكهرباء أو المياه أو الحياة الاجتماعية أو ما يعانونه من عدم الاستقرار. كل هذه الأمور يجب أن ننظر إليها بوعي، وإلا فإننا سوف نخسر لبنان. لذلك أجدد القول بأن الهدوء هو المطلوب وكذلك الكلمة الطيبة (...)".

 

كتلة "المستقبل"

ورأس الرئيس الحريري نهاراً في "بيت الوسط" اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية. وعلمت "النهار" من بعض المشاركين ان رئيس الحكومة عرض اجواء اللقاء الذي تخلله سحور دمشق الاخير بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد، فقال انه تميّز بـ"بناء الثقة المتبادلة وليس لمعالجة ملفات معينة"، في اشارة الى ان اللقاء جاء بعد احداث بيروت. وفهم ان اللقاء اتفق عليه خلال القمة الثلاثية اللبنانية – السعودية – السورية في بعبدا ولم يحدد موعده، الى ان عاد الرئيس الاسد من اللاذقية الى دمشق فتقرر في وقت قصير ان يتم اللقاء على سحور.
وظهر خلال اجتماع الكتلة امتعاض مما طرحه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي تحدث عن بيروت لا اصحاب لها. وتركز الاهتمام طويلاً على دور الجيش وضرورة تعزيز امكاناته ليس بزيادة العديد فقط والتجهيزات غير القتالية، كذلك المطلوب تقوية تجهيزات قوى الامن الداخلي. وبالنسبة الى الوضع الحكومي بدا الحريري مرتاحاً على رغم محاولة البعض تأخير العمل. وأكد ان مشروع موازنة 2011 سيعرض قريباً على مجلس الوزراء.

 

الجنوب

وفي بلدة الشهابية، انفجر مخزن يعتقد انه للذخيرة عائد الى "حزب الله" في مبنى مؤلف من ثلاث طبقات. وسارع افراد من الحزب الى ضرب طوق امني في محيط المبنى ومنعوا من الاقتراب منه نظراً الى اندلاع حريق تولى الدفاع المدني اخماده. وارسلت الى المكان دوريات من الجيش و"اليونيفيل" وحلّقت مروحية دولية لاستطلاع الامر. ولاحظت "وكالة الصحافة الفرنسية" انه لم يشاهد اي جندي تابع لـ"اليونيفيل" في المكان.
ولاحقاً أعلن مصدر في "اليونيفيل" ان قيادتها فتحت تحقيقاً بالتنسيق مع الجيش. وافاد الناطق باسم القوة الدولية نيراج سينغ في الناقورة ان "اليونيفيل" ستصدر تقريراً بعد التحقيق الذي سيستمر ليلاً. واكد مصدر أمني لوكالة "يو بي آي" عدم وقوع اصابات في المنزل الذي اصيب بأضرار مادية، كما احترقت محتوياته وخصوصاً المستودع الذي يقع تحت البناء.

 

"حزب الله"

واصدرت "العلاقات الاعلامية" في "حزب الله" بياناً نفت فيه "ما تداولته وسائل الاعلام حول وقوع شهداء او جرحى في الحريق الذي حصل في بلدة الشهابية. ويقوم الجيش اللبناني بالتحقيق في الحريق لمعرفة ملابساته".

 

إسرائيل

وفيما حلقت طائرة استطلاع اسرائيلية فوق مكان الانفجار، مرات بعد حصوله، رأى مسؤولون امنيون اسرائيليون ان الانفجار هو "دليل جديد على التقارير الاستخبارية الاسرائيلية" التي تدعي "مواصلة تعزيز قدرات حزب الله العسكرية بين السكان المدنيين في بلدات الجنوب اللبناني"، ضمن ما تسميه اسرائيل "استعداد حزب الله للحرب المقبلة على الحدود الشمالية".
وفي حديث الى الاذاعة الاسرائيلية، اتهم مسؤول امني اسرائيلي الجيش اللبناني بـ"العمل على منع قوات اليونيفيل من الاقتراب من مكان الانفجار"، وقال ان "هذه الخطوة تؤكد من جديد توثيق التعاون والعلاقات بين الجيش اللبناني وحزب الله اذ ان الجيش اللبناني بذل كل جهد للتستير على حقيقة ما يحتويه المبنى الذي وقع فيه الانفجار من اسلحة ومعدات عسكرية".
 

("النهار"، "ناو ليبانون")

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا