حزب الله يستقبل جميل السيد بعراضة عسكرية وأمنية
التصنيف: سياسة
2010-09-19 10:26 ص 1393
بمتابعة تصعيده الانقلابي ممعناً في وضع البلاد في نفق أزمة سياسيّة وطنيّة مديدة، فارضاً نهج تدمير الدولة بكل عناوينها وأجهزتها والنظام السياسي بكل مقاماته ومرتكزاته، وفاتحاً الفتنة على مصراعيها محاولاً إلباسها لـ"تيار المستقبل" و14 آذار، فيما كان يواصل تهشيم كل القواعد الميثاقية. وللتأكيد على المنحى الانقلابيّ على المؤسسات الشرعيّة وعلى السلطة القضائية والأمن الشرعي، نظم "حزب الله" عرّاضة أمنيّة استباحت "مطار رفيق الحريري الدولي لإستقبال جميل السيّد ومرافقته إلى منزله، بعنوان أن مثول السيّد أمام القضاء مدعىً عليه بتهديد رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، مرفوض وأنّ ذلك المثول ممنوع ولن يحصل، محتضناً كلّ ما أدلى به اللواء المتقاعد ومكرراً مضامينه، لجهة إنهاء المحكمة الدولية وتغيير الوقائع بالتهديد والقوّة، حتى بات الحزب يريد من اللبنانيين أن ينسوا شهيد استقلالهم الثاني الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز، وتضحيات أُسر الشهداء واللبنانيين عموماً لمصلحة حفنة من اتباعه وأمنييه، وبحيث يزوّر الحقبة التاريخية التي مرّ بها لبنان طيلة خمس سنوات ونيّف. أمس، سقط القناع مرّة أخرى، بعد مرّات عدّة، لأن الحزب استخدم سلاحه في الداخل، واستعرض قوته العسكرية والأمنية للوقوف بجانب جميل السيّد وحمايته.. من القضاء. واللافت في الأمر أن "الخطاب السياسيّ" لحزب الله أمس، استمرّ على إيقاع يكشف نفسه بنفسه. فالتهديد بقطع الأيدي عاد إلى الواجهة، وهذا ما صرحت به أوساط مقربة من الحزب إلى موقع "ناو ليبانون"، فيما كان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يدعي أن "المفاجأة" برأيه هي أن "الفريق الآخر فريق 14 آذار وتيار المستقبل قد اختار مجموعة من العناوين التي يحاول من خلالها إن يربك الساحة وان يخرق الهدنة السياسية الإعلامية". أكثر من ذلك، ذهب عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي إلى القول أن "ما نشهده منذ 5 سنوات ويحاول الانبعاث اليوم، هو اجتياح أميركي أوروبي بأدوات محلية"، بينما كان عضو الكتلة نفسها النائب حسن فضل الله أكثر وضوحاً، إذ اعتبر "أننا أمام مرحلة جديدة حيث لا أحد يمكنه استهداف اللواء السيد (..) ولا يمكن ملاحقة الضحية وترك من قمع وضلل التحقيق ولا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، وقال "لسنا ذاهبين إلى محاولة سجن السيد لأن أحدا لا يمكنه أن يقوم بذلك". من جهته، اغتبط السيد بما حضّره له "حزب الله" على المطار، فما كان منه إلا أن تابع هجومه على المؤسسات والدولة في ظل "نشوة" نواب الحزب ممّا سمعوه من كلام تصعيدي للسيّد بحق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا. وقال السيد إنّ "لا ثقة في محكمة وقرارها الظني قبل ان يعرف الرأي العام اللبناني والعالم العربي والسنة لماذا حصلت مؤامرة شهود الزور ولماذا تورط فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري و14 آذار ولماذا إستولوا عبرها على مؤسسات الدولة ودمروا العلاقات مع سوريا ودمروا الحقيقة ولماذا قتلوا وسجنوا ونكلوا بالشعب اللبناني بشهود الزور؟"، مؤكداً أن "هذه القضية لن تنتهي قبل أن يحاسب الحريري المجرمين الموجودين لديه"، لافتاً إلى أن "الانقلاب الحقيقي حصل في العام 2005 (..)". المواقف في المقابل، وفيما كان "حزب الله" يحتضن السيّد ويستخدمه كدرع أوّلي في قيادة انقلابه على الدولة، كان "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار يؤكدون تمسّكهم بمؤسسات الدولة وبالقانون الذي يحمي كل اللبنانيين. عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت، اعتبر في اتصال مع "المستقبل" أنه من "الواضح أن المشكلة ليست مع جميل السيد، بل في كيفية تعاطي حزب الله مع الدولة باعتماده منطق الإستقواء والاستعلاء، وهذا ما يؤكد استكماله للانقلاب الذي بدأه الحزب ومحاولاته الدائمة لتهميش الدولة ومؤسساتها". وأكد فتفت أن "حزب الله أثبت أنه ميليشيا تسعى إلى الانقلاب وليس مقاومة، إذ إن ما يقوم به هو عمل ميليشياوي بالكامل ويسقط أي كلام عن مقاومة بوجه العدو، وما حصل في برج أبي حيدر يؤكد عليه حزب الله اليوم، فبالنسبة إليه، أي فرد كجميل السيد أو غيره هو أهم بالنسبة له من رئيس الحكومة والجسم القضائي بأكمله"، مشدداً على أن المواجهة لن تكون "سوى بالسياسة". تزامناً، رفض نواب طرابلس "التصريحات والتهديدات التي طاولت مقام رئاسة الحكومة ورئيسها سعد الحريري، وكل المواقف السياسية التي تدعو إلى المساس بمؤسسات الدولة وقضائها"، ورأوا في كل ذلك "نهجاً خطيراً مرفوضاً يؤدي بوجه حتمي الى زرع الفتنة وتفتيت البلد". كما أكدوا "تمسكهم بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التزاماً بالإجماع الوطني الذي تكرس على طاولة الحوار برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك تقيدا بمضمون البيان الوزاري لحكومة الوفاق الوطني والذي على أساسه منحوا هذه الحكومة الثقة"، موضحين ان "العدالة في النهاية ضمان استمرارية العمل السياسي واستقلاله (..)". في هذا الوقت، شدّد أمين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري على منطق الدولة والقانون ولفت إلى "أننا أمام مرحلة إعادة بناء للدولة ومن الأكيد أن هناك أناساً متضررين، وكلّما أردنا بناء مدماك من مداميك الدولة مثل نزع السلاح الفردي والعدالة والمحكمة الدولية هناك أشخاص يشجعون على أن يأخذ الشخص حقه بيده". وأضاف: "بدأوا بتصعيد إعلامي ثم سياسي ثم ميداني، وأنا أضع أحداث برج أبي حيدر ضمن هذا السياق، واليوم نحن أمام تصعيد يدعون فيه إلى العصيان المدني". الحريري، أشار إلى أن "الفريق المحيط بالرئيس سعد الحريري يرفض أي ابتزاز، والفريق الآخر اي حزب الله اصدر بياناً تبنى فيه كل ما أتى في حديث اللواء جميل السيد، أي انه تبنى التهديد لرئيس الحكومة وأخذ الحق باليد، ولكن ألا يستحق رئيس الوزراء الذي يقف إلى جانب المقاومة ألا يستحق ولو إدانة لتهديده؟"، لافتاً إلى أن "الكرسي الثالثة (رئاسة الحكومة) وقبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري تتعرض للابتزاز والتهديد والوعيد". وقال الحريري: "لا نرى "حزب الله" في بعده الداخلي بل من ضمن منظومة إقليمية لها أجندة واضحة في البلد، والانقلاب السياسي الذي يحصل اليوم يأخذ طابعاً أن الجنرالات السابقين يحاولون بزي مدني القيام بانقلاب سياسي بدأ في الأسبوع الماضي، لهذا نقول أن أي تغيير سياسي لا يحدده إلا الشعب والديمقراطية". وأوضح الحريري أن "أي سبعة أيار جديد يطيح باتفاق الدوحة ولا يوجد أي عاقل يريد أن يذهب والى الإطاحة ببعض المكتسبات التي أخذها بعد اتفاق الدوحة، ولا اعرف والى أين ستذهب دوائر التوتير في هذا الإطار (..)". عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، أكد أن "بيان حزب الله بالأمس المُستنكر والمُستغرب، إما هو متسرع، وإما أنه يعكس مشكلة حقيقية"، محذراًَ الحزب من أنه "إذا كان سيتولى حماية جميل السيد، فإنه لم يعد لديه الحق بالقول إنه لا يستعمل سلاحه في الداخل". حوري، طالب "حزب الله بأن يعيد تقويم مواقفه، لأن تصرفاته ليست منطقية". وأضاف: "يبدو أنهم غير مدركين لحجم الأضرار التي سبّبها بيان (أوّل من أمس) الذي يتعاطى بفوقية مع الدولة، لذلك عليه أن يعيد النظر في مواقفه وأقواله"، ناصحاً الحزب بعدم "خوض التجربة، والاتعاظ من تجارب الآخرين الذين سبقوه في البلد، وكان لديهم فائض بالقوة (..)". من جهته، رأى عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر، أن "القضاء اللبناني قال كلمته بأن لا خوف من جميل السيد"، معتبراً أنه (أي السيّد) "سمم الوضع اللبناني وخلق حالة من التشنج، وكلامه يهدم تطور العلاقات اللبنانية - السورية والعلاقات اللبنانية - اللبنانية، لذلك علّينا الصوت، والأخطر من ذلك أنه ما إن مدّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يده لسوريا حتى انبرى السيد ليسمم الأجواء، وتلقينا مد اليد بالصفعة". وعمّا يمكن أن يفعله "حزب الله"، قال صقر أن "هذه المرة سيكون انقلاباً على الدولة، لأن حزب الله لن يواجه فريقاً لبنانياً آخر، لأن ليس هناك من يريد مواجهته، بل سيكون حزب الله بمواجهة القوى الأمنية"، لافتاً إلى أنه "تم استباحة مطار بيروت الدولي من قبل شخص خارج عن القانون بحماية المجموعات الخارجة عن القانون (..)". ريفي وفي هذا الإطار، رد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي على السيد، وقال: "السجن لك ولأمثالك وللقتلة الذين تحميهم"، مشيراً إلى أن "القاضي سعيد ميرزا والعقيد وسام الحسن يستحقان الأوسمة على صدريهما في قضية الشهداء الأبرار". وأضاف ريفي "لن ينفع صراخكم وعويلكم في قضية ثانوية تافهة لحجب أنظارنا وأنظار الشرفاء عن القضية المركزية الأساسية وهي قضية اغتيال الشهداء". وإذ رأى انه "يكفينا شرفاً أننا لم نتلهَ بملاحقة الإعلاميين وأصحاب الرأي الحر كما فعلتم مع الشهيد سمير قصير وداليا أحمد وتحسين الخياط وتلفزيون "أم. تي. في"، وكما فعلتم مع الضباط الشرفاء من أمثال اللواء الشريف نديم لطيف"، ختم بالقول "سنواجهكم في القضاء وسنكمل مسيرتنا حتى النهاية".
أخبار ذات صلة
منسق عام تيار المستقبل في الجنوب دان الاعتداءات الاسرائيلية على صيدا:استهداف المدنيين
2026-03-14 10:20 م 78
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 61
عمر مرجان: استهداف المدنيين في بيوتهم خرق للأعراف والقوانين الدولية
2026-03-14 12:14 م 88
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 91
النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين
2026-03-14 05:07 ص 93
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

