×

الرئيس ميشال سليمان الجمعية العمومية للأمم المتحدة

التصنيف: سياسة

2010-09-25  10:30 م  1201

 

 

ألقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين التي انعقدت بتاريخ 24 – 09 2010 في نيويورك، وفي ما يلي نصها:
"السيّد الرئيس،
أودّ بداية أن أهنّئَكم على انتخابكم رئيساً للدورة 65 للجمعيّة العامّة، وأن أشكر سلفَكم على حسن إدارته لأعمال الدورة السابقة، معرباً عن التقدير لأمين عام الأمم المتّحدة، على تقريره القيّم حول مختلف أوجه أنشطة منظمتنا الدولية.
إنّها المرّة الأولى التي أخاطب فيها هذه الجمعيّة منذ انتخاب لبنان عضواً في مجلس الأمن لعامي 2010-2011. وهو ما وضع على عاتقه مسؤوليّات يعتزّ بتحمّلها، خدمة لقضاياه وللقضايا العربيّة المحقّة ولقضيّة العدالة والسلام في العالم.
ويهمني بهذه المناسبة، الإشادة بالجهد الذي تمّ الإلتزام ببذله نتيجة الإجتماع الذي عقده مجلس الأمن على مستوى القمة، لضمان تفعيل دوره وتمكينه من تنفيذ قراراته بعيداً عن المعايير المزدوجة.
من جهة أخرى، فإننا نرحّب بالبيان الصادر عن الإجتماع الرفيع المستوى حول متابعة تنفيذ الأهداف الإنمائيّة للألفية، بما يساعد على الحدّ من الفقر  ونشر التعليم وتعزيز الخدمات الصحيّة.
ونشيد بالتقدم المحقّق في تعزيز دور المرأة على صعيد الأمم المتّحدة، وهو الموضوع الذي يوليه لبنان أهميّة خاصة انسجاماً مع دوره النهضوي، حيث كان في طليعة الدول التي منحت المرأة حق التصويت في الإنتخابات التشريعية في منطقتنا عام 1953.
السيّد الرئيس،
 بالرغم من الدور المتزايد والهام الذي تضطلع به الأمم المتحدة في مجال التنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة، فهي تبقى في جوهرها منظمة سياسية بامتياز، أنشئت أساساً للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وحماية البشرية من ويلات الحروب والنزاعات التي أدمتها وأعاقت تقدّمها ونموّها خلال حقبات متتالية من التاريخ.
وفي هذا المجال لم تتوانَ الأمم المتحدة عن الإنكباب على معالجة مسألة الصراع العربي الإسرائيلي منذ اندلاعه، وأصدرت بشأنه مجموعة من القرارات الهادفة لإعادة الحقوق إلى أصحابها وتثبيت دعائم السلام والتنمية.
إلاّ أنّ هذه الجهود خابت وتلاشت في وجه تعنّت إسرائيل، ونزعتها الجليّة للتوسّع واعتماد سياسة الإستيطان، وهي ترفض لغاية الآن الإنضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النوويّة وإخضاع منشآتها لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة.
لذا ومع ترحيبنا اليوم، بالوعي المتنامي للحاجة الملحّة لإيجاد تسوية لقضيّة الشرق الأوسط، وجوهرها قضيّة فلسطين، ضمن مهل محدّدة، واستئناف الجهود الهادفة للتوصّل إلى مثل هذه التسوية، فإن خبرة العقود السابقة تفيد عن استحالة التوصّل إلى حلّ فعلي ودائم لهذه القضيّة ، ما لم يكن هذا الحلّ عادلاً وشاملاً لكافة أوجه الصراع، على جميع المسارات، وما لم يتوفّر العزم الكافي لدى المجتمع الدولي للإنتقال من مرحلة الإعلان عن المبادئ الإرشادية، إلى مرحلة العمل على توفير عناصر الضغط المناسبة للتنفيذ، وتغليب عناصر الحلّ المستند إلى قرارات الشرعيّة الدوليّة، ومرجعيّة مؤتمر مدريد والمبادرة العربيّة للسلام في جميع مندرجاتها، ولا سيّما ما يتعلّق منها بضمان عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة التي لا تسمح لها أوضاعها بمثل هذا التوطين.
وفي هذا السياق، فقد أعلن لبنان مراراً بأنه لن يقبل بأيّ شكل من أشكال التوطين للاجئين الفلسطينيين على أراضيه، وذلك للأسباب والإعتبارات التي أكّدتُ عليها في مجلس الأمن يوم البارحة، وبخاصة لما سينتج عن مثل هذا التوطين من تداعيات ومخاطرَ تمسّ الأمن ودعائم الإستقرار، علماً بأن قضية اللاجئين، لا يمكن بطبيعة الحال، أن تُحلّ من خلال تفاوض إسرائيلي فلسطيني منفرد، وبصورة منعزلة عن لبنان وعن الدول المضيفة والمعنيّة.
ولا يسعنا بهذه المناسبة، إلاّ أن نذكّر بالمسؤوليّة الأساسيّة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي، في توفير المستلزمات الحياتيّة والإنسانيّة الرئيسيّة للاجئين الفلسطينيين، من خلال زيادة مساهماته في موازنة وكالة الأونروا التي أنشئت خصيصاً لهذه الغاية سنة 1949، بما يؤمّن حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين تحت سيادة الدول المضيفة وبمساعدتها، بعيداً عن التطرّف والعنف.
ومن جهة أخرى، يكرّر لبنان إدانته للإرهاب الدولي، الذي عانى منه في أوجه مختلفة، وهو يتضامن مع المجتمع الدولي في محاربته، ويؤيّد الرأي المطالب بالمضيّ بصورة موازية في عمليّة البحث عن تعريف واضح له ومعالجة جذوره وأسبابه، بحيث يتمّ التفريق بينه وبين المقاومة المشروعة للإحتلال الأجنبي، التي تُقرّ بها شرعة الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة.
السيّد الرئيس،
في الوقت الذي يلتزم فيه لبنان بالقرار 1701، ويسعى لإرغام إسرائيل على تنفيذ كامل مندرجاته، تستمرّ الخروقات الإسرائيليّة اليوميّة للأجواء والأراضي والمياه اللبنانيّة، وهي خروقات وصفها أمين عام الأمم المتحدة في العديد من تقاريره بالإستفزازية. كما أن شبكات التجسس الإسرائيلية وعمليات تجنيد العملاء بهدف زرع الفتنة وزعزعة الإستقرار، بلغت حداً يستوجب اتخاذ موقف حازم من قبل المجتمع الدولي، لثني إسرائيل عن هذه الأعمال العدوانية، وعن تهديداتها المتمادية ضد لبنان وشعبه وبنيته التحتية، وحملها على الإنسحاب من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها، في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، بدون مماطلة أو شروط مسبقة. علماً بأننا نحتفظ بحق استرجاع أو تحرير ما تبقّى لنا من أراضٍ محتلة بجميع الطرق المتاحة والمشروعة.
 كما يتطلّع لبنان إلى المزيد من الدعم المالي والتقني له، لأجل استكمال إزالة الألغام ورفع القنابل العنقودية التي زرعتها إسرائيل عشوائياً في المناطق الآهلة خلال عدوان تموز 2006 وفترات احتلالها. وهو لن يتوانى، ضمن الأطر المناسبة، عن المطالبة بإلزام إسرائيل بالتعويض عن مجمل الخسائر والأضرار التي ألحقتها به، من جراء اعتداءاتها المتكررة عليه.
كما يهم لبنان أن يؤكّدَ، في وجه الأطماع، ووفقاً للقانون الدولي، على حقه في مياهه وثروته من النفط ومن الغاز الطبيعي، خاصة تلك التي سيسعى لاستخراجها ضمن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له على طول هذه الحدود، ومنها تلك المحددة جنوباً، وفق الخارطة التي أودعتها الحكومة اللبنانية للأمانة العامة للأمم المتحدة بتاريخ 9/7/2010.
 وإذ نشيد هنا، بجهود وتضحيات قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، التي نحرص عليها كل الحرص، فإننا نعيد التأكيد على أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الدولية، وفقاً للقواعد المتّفق عليها، ضماناً لحسن تنفيذ المهمة المؤقتة الموكولة إليها، وهو تعاون لا يلاقيه بالمقابل، سوى مواقفَ متغطرسة واستفزازية من جانب القوات الإسرائيلية، هي في جوهر أسباب الأحداث التي تحصل بين الحين والآخر على طول الخط الأزرق، والتي يمكن العمل على تلافيها.
 السيد الرئيس،
 لقد سعى لبنان خلال السنوات الماضية، لتثبيت استقراره الداخلي عن طريق الحوار واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، والإحتكام إلى المؤسسات الشرعية لحل أيّ خلاف والالتزام بقرارات مجلس الامن والشرعية الدولية. وقد حرصت الدولة على الإلتزام بجميع الإستحقاقات الدستورية في مواعيدها، أكان في ما يتعلق بالإنتخابات البلدية أو بالإنتخابات النيابية، التي جرت بصورة حرة وشفافة وهادئة، وفقاً لمقتضيات الديموقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
 كما سعى لبنان للحؤول دون حصول عدوان خارجي عليه، عن طريق العمل على إلزام إسرائيل تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، وتجميع مجمل قدراته القومية الرادعة في إطار استراتيجية قومية دفاعية.
 ونحن إذ نتعهد بالثبات على هذا العزم وعلى هذا النهج، مهما كانت المخاطر، بدعم من الإرادة الحرة والواعية للشعب اللبناني، ومن الدول الشقيقة والصديقة، فإننا على ثقة بأن لبنان سيظل على الدوام منفتحاً على الحوار والتفاعل الإنساني الحضاري الغني والخلاق، وفياً لرسالته، حريصاً بالرغم من التحديات، على تعزيز دولة الحق والقانون، وإعلاء قيَم الحرية والديموقراطية والتوافق التي قام عليها منذ البدء".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا