أحمد الحريري: إلغاء المحكمة وتشويهها نهاية الدولة ومشروعها
التصنيف: سياسة
2010-09-30 09:52 ص 924
شدد الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري على ان "المحكمة الدولية توازي بأهميتها مقدسات الفريق الآخر، وأنها مسألة حق لا يمكن التنازل عنها"، مؤكدا ان "المعركة مصيرية في هذا المجال". واوضح انه "مثلما يشكل القرار الظني نهاية العالم بالنسبة اليهم، فالغاء المحكمة والتشويش عليها وتشويهها هو نهاية الدولة ومشروعها بالنسبة الينا". وجدد التزام رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري و"تيار المستقبل" بـ"العلاقة الجديدة المبنية على الصدق والتعاون مع سوريا،" مشيراً الى ان "هذه العلاقة لن تستخدم لتصفية الحسابات مع الفرقاء اللبنانيين". وأعرب عن "تفهمه لخصوصيات رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والمواقف التي قد تصدر تبعا لهذه الخصوصية"، لافتا الى ان وزراء "اللقاء" كان لهم "موقف واضح في مجلس الوزراء من موضوع تمويل المحكمة".
وقال في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" امس: "إن المشهد السياسي في البلاد أصبح واضحا ما بين فريقين: أولهما يريد المحكمة الدولية ولديه ثقة بها، وآخر يشكك بعمل المحكمة الدولية ويعتبرها مسيسة." وأشار الى ان" شن حرب عنيفة على المحكمة يهدف الى التأثير مباشرة على عملها"، مؤكداً أن "فريق 14 آذار و"تيار المستقبل" يتمسكان بمشروع بناء الدولة، وبالنسبة الينا أعلى سقف لكل توجهاتنا السياسية والإقتصادية هو سقف الدولة والعدالة".
أضاف: "عندما ذهبنا إلى التحقيق الدولي حاولنا سحب المحاكمة من الشارع، فنحن نعلم أن هناك إغتيالات حصلت تاريخيا في لبنان، وكانت المحاكمة لها تجري في الشارع بأعمال لا يقبلها أحد. نحن حاولنا وضع المحاكمة في مكان آمن كي لا تؤثر على الإستقرار في البلد ولنتمكن من تحقيق العدالة، بعض الناس يعتبر الإغتيال السياسي فولكلورا في لبنان وهذا أمر مرفوض. فلنعترف أولا أن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي جريمة سياسية والجرائم التي تلتها جاءت في سياق سياسي ولم تأت بعيدة من جريمة إغتيال الرئيس الشهيد، ومن المؤكد أن يكون لهذه الجريمة تداعيات سياسية وإستخدامات ضمن الجو السياسي في البلد".
وأكد ان "التحركات التي قمنا بها مدنية وحضارية إن كانت بالمطالبة بالحقيقة أو بالجهود التي تمت لحض المجتمع الدولي على التحقيق بقضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الإغتيالات التي تبعتها" ، مشددا على "أننا منذ البداية طالبنا بأن يكون التحقيق الدولي بعيدا عن التجاذب السياسي".
ورأى أن "هناك اليوم معادلات كثيرة تطرح بينها معادلة اسمها المحكمة ـ الإستقرار التي نتمسك بها"، معتبراً أن "العدالة والإستقرار مرادفان يكملان بعضهما البعض وليسا نقيضين، ومن ناحية ثانية هناك من يقول المحكمة ـ الحرب، أو المحكمة ـ عدم الإستقرار أو المحكمة ـ التغيير الحكومي، وإذا نظرنا الى الثابت في هذه المعادلة نجد أن المحكمة هي الثابتة والباقي كله متغير، ونحن كفرقاء لبنانيين نتحكم بهذه المتغيرات".
واوضح أن "المحكمة الدولية لم تعد ملكا لا لكتلة :تيار المستقبل" ولا لعائلة الحريري، وهذه المحكمة ضحى من أجلها أشخاص كثيرون خلال السنوات الماضية وهي لم تعد لطرف واحد، واجتمع فيها كل الفرقاء، فالذين إستشهدوا من جميع الطوائف ونريد معرفة حقيقة من إغتالهم"، معتبراً ان "لدينا اليوم فرصة تاريخية من خلال المحكمة الدولية لنكشف لأول مرة عملية إغتيال سياسي حدثت في لبنان، وهذا من شأنه أن يعود بالخير على البلد".
وعن اجتماع لجنة المال والموازنة اول من امس، قال: "نحن نشهد ان العرف في البلد اصبح اقوى من القانون، لكن الدولة القوية تقوم على القانون وليس الاعراف. نحن نتكلم عن لجنة تشريعية داخل المجلس النيابي، لكن الطرف الآخر يأخذ مجموعة اعراف في البلد ويحاول بناء دولة وهذا لا يمكن ان يحصل". واشار الى "اننا نحتاج الى توضيح بعض المواد الضبابية وتفسيرها"، مشدداً على ان "تحقيق انتصارات داخلية على حساب بعضنا لن يؤدي الى نتيجة".
وإذ أكد الالتزام "بما ستقوله المحكمة"، لفت الى ان اي "قرار ظني غير مشبع بالادلة الدامغة سيكون لنا موقف منه"، موضحاً "نحن قمنا بمراجعة للنظام الداخلي للمحكمة ولم نجد فيه ما يروج له عن امكانية لاسقاطها اذا سببت نزاعات داخلية، لكننا وجدنا انها لا تأخذ بأي عفو يصدر عن المحاكم اللبنانية وعليه فالمحكمة باقية".
ولفت الى "خطأين وقع فيهما الفريق الآخر، في بداية الامر شهدنا بعد اغتيال الرئيس الشهيد ظهور احمد ابو عدس ومجموعة الـ 13، وحصلت اقاويل عمن فبركهم والكل يعرف من. وبعدما وقعت الجريمة كنا نقول اننا ضد الجريمة المنظمة ولم نقل الجريمة الارهابية. والطرف الآخر الذي وضع هذا السيناريو فتح شهية المجتمع الدولي الذي رأى ان هذه الجريمة ارهابية وتأتي ضمن منظومة الحرب على الارهاب التي وضعها المجتمع الدولي والدول الكبرى في الشرق الاوسط بعد احداث 11 ايلول".
وذكّر بالضغوط على المحكمة "من خلال اقفال مجلس النواب ونعرف حيثيات هذا الموضوع، ولم نحمل المسؤولية لا لرئيس المجلس نبيه بري ولا لأي احد، فالوضع المتشنج ادى الى حصول ذلك. وكنا اول من طالب بأن يبت المجلس النيابي موضوع المحكمة، فهل يكون الحق علينا؟".
وشدد على ان "المحكمة الدولية توازي المواضيع المقدسة لدى الطرف الآخر". وقال: "المحكمة الدولية عند فريق يريد بناء دولة قادرة وعادلة هي قضية حق لا يمكننا التنازل عنها، ولتكن هذه المسألة واضحة في ذهن الجميع، حتى في ذهن كل الذين يحاولون التشويش على المحكمة، ويشيعوا قضية رأي عام عن أن هذه المحكمة مسيسة".
وفي موضوع تمويل المحكمة، اعتبر أن "الطرف الآخر أعدّ العدة وجهّز الادوات للمعركة على المحكمة"، واضعا "موضوع التمويل في خانة هذه الأدوات". وكشف عن "احتمال ترحيل مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء بل ترحيله الى جلسة مقبلة بعد عودة رئيس الجمهورية من المكسيك".
أضاف: "اجواء جلسة مجلس الوزراء الاثنين التي اتسمت بالهدوء والكلام المتزن والعاقل يجب أن تنعكس على كل الخطاب الذي يحصل خارج جلسات الحكومة. فنحن نرى جلسة هادئة في مجلس الوزراء، بينما في الخارج الاجواء مشتعلة، سواء في الاعلام او في مجلس النواب او غيره. يجب تعميم هذا الجو، وهذا الامر هو من المسؤولية الوطنية. هناك اتفاق حصل في القمة الثلاثية التي عقدت أخيرا في بعبدا، وكان لبنان الجزء الاساسي فيه. هذا الاتفاق له خطان أحمران: الاول المس بوحدة الحكومة والثاني الجانب الميداني والأمني. هذا الاتفاق لا يزال موجودا وساري المفعول".
ورأى انه "عندما يعود رئيس الجمهورية ربما يجب الدعوة الى جلسة طارئة لهيئة الحوار، لأن الأمور بدأت تأخذ منحى تصعيديا وتتخطى الخطوط المسموح بها التي وضعها اتفاق الطائف او تسوية الدوحة او التفاهم السعودي ـ السوري".
ووصف حديث الرئيس سعد الحريري لصحيفة "الشرق الاوسط" بأنه "كان واضحا عن ان هناك بعض شهود الزور الذين أساؤوا الى العلاقة بين لبنان وسوريا"، مؤكدا ان "هذا موقف "تيار المستقبل" ايضا ونحن نسير به حتى النهاية".
وعن دعوة الوزير السابق وئام وهاب وزراء المعارضة الى الاستقالة من الحكومة، قال: "أنا لا أريد الذهاب الى الفروع، لنذهب الى الاصل. المشكلة بيننا كـ"تيار مستقبل" و14 آذار من جهة وبين "حزب الله" ومن معه من جهة أخرى، هناك فروع كثيرون يتكلمون سواء وئام وهاب أو غيره يقسمون ادوار التهويل بين بعضهم".
واعتبر ان "الفريق الآخر استنفد من خلال التهويل نسبة كبيرة من الانقلاب الذي يقال انهم سيقومون به ويتناقلون سيناريواته في وسائل الاعلام، استنفدوا كل ما يريدون عمله من خلال الكلام العالي النبرة. ونحن قلنا إنه بهذا النوع من الكلام لا يمكن أن نتفاوض او أن نتحاور".
واعرب عن اعتقاده انه "في حال لبى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المطالب التي يرمي اليها الفريق الآخر، فإن الحملة ضد فريق الأكثرية لن توقف، لا بل ان انقضاضهم سيزيد وقد يتحول إلى مواضيع اخرى من بينها تثبيت عرف الإغتيال السياسي"، متسائلاً "هل هذا الأمر ممكن أن يبني بلدا أو دولة؟".
وأكد الحرص على البلد، مشيراً الى أن "أجندتنا لبنانية بحتة، فنحن أم الصبي ويجب أن يكون لدينا الحرص أكان في الخطاب الهادئ او بالسكوت عن كل هذه الحملة الشرسة التي إستخدم فيها الفريق الآخر جميع الأسلحة وتخطت الاداب السياسية".
وعن موضوع الخلاف على تمويل المحكمة، قال: "هناك معارك صغيرة، ومعارك ضمن معارك، هناك معركة تربح ومعارك تخسر، لكن في النهاية علينا أن ننظر إلى النتيجة التي تقول إن الطرف الآخر يعلم ان المحكمة لا يمكن لأحد ايقافها لا بابتزازنا ولا بتطيير الحكومة". وشدد على ان "دم رفيق الحريري ودم جميع الشهداء أغلى من أي موقع سياسي، وعلى الفريق الآخر ان يفهم ذلك".
وعن امكان استقالة الرئيس الحريري، قال: "لن نبادر الى خلق الأزمة، إذا إستقالت الحكومة في لبنان لن تشكل حكومة أخرى في وقت قريب، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان كان واضحا خلال تصريحه في نيويورك ان هذا الموضوع من شأنه أن يؤثر على الإستقرار في البلد". ولفت الى ان "الحكومة تسير ببطء بسبب الظرف السياسي، وتشكيلها استغرق ستة اشهر"، معتبراً أن "عدم "تسهيل العمل في الحكومة كان واضحاً منذ اول ابتزاز بدأ فيه تشكيل الحكومة".
وذكّر بأن "البلد مر في ظروف معينة بحيث اُقفل مجلس النواب واعتبر البعض ان الحكومة غير شرعية وحصل فراغ رئاسي، وحصلت امور عدة لم يلحظها الدستور بشكل واضح، وحصلت اعراف جديدة وتسيير امور للدولة من خلال الحكومة التي كانت موجودة، ولو لم نفعل ذلك لخرب البلد".
اضاف: "نحن نقبل ان نُحاسب قبل قطع الحساب. نحن نُحاسب على عام من الاعوام الخمسة، اي منذ انتهاء الانتخابات النيابية في العام 2005 حتى حرب تموز في العام 2006 وبعد ذلك ماذا حصل؟ من رفع الخطاب السياسي؟ من خوّن اللبنانيين ومن قسمهم الى قسمين؟ من اعتكف وخرج من الحكومة؟ من قام بالاعتصام؟ اذا كانت المعارضة قوية وتقوم بهذه المواضيع فليحاسبوا هم على الاعوام الاربعة حتى اليوم".
وأكد الجاهزية لفتح جردة حساب "ولا مشكلة لدينا في كل التصاريح التي اطلقوها وكل التشنج الذي خلقوه في البلد". ورأى انه "لا يوجد سبب يجعلهم يعطلون البلد. لماذا حصل الاعتكاف؟ بسبب طرح موضوع المحكمة. الاحداث تؤكد مسؤولية الطرف الآخر في تشنج الوضع في البلد والسياق واضح. في موضوع المحكمة الدولية هدفنا من تحقيق العدالة ان نأخذ حق الشهداء".
وقال: "في اجتماعات قيادة "المستقبل" والرئيس الحريري ندرس الاحتمالات كافة في موضوع الحكومة وموضوع بند تمويل المحكمة، اضافة الى استراتيجيات المرحلة المقبلة وكيفية حماية البلد من التدهور الذي يمكن ان يحصل وحماية المحكمة الدولية من الحرب عليها".
وشدد على ان "المعركة مصيرية بالنسبة الينا مثلما يشكل القرار الظني نهاية العالم بالنسبة اليهم. ان الغاء المحكمة والتشويش عليها وتشويهها هو نهاية الدولة ومشروعها. موضوع التدهور الامني يجب وضعه ضمن الحساب. نحن تيار مدني وليس تيارا عسكريا، ويهمنا الناس وحياتهم"، مشيراً الى ان "سياسة المفاجآت التي يريد ان يستعملها الطرف الآخر اصبح نصفها مستنفد في الخطاب السياسي والنصف الآخر في السيناريوهات التي يقولونها".
وأكد الاتكال على الجيش والقوى الامنية "ولن نفقد الثقة بهذا الموضوع ونعرف خصوصيات الجيش والقوى الامنية ولكن على الجيش والمسؤولين الامنيين حماية المواطنين ولدينا ايمان بذلك".
واوضح ان رئيس الجمهورية في خطاب القسم، "دعم المحكمة الدولية وتحقيق العدالة، وهو رئيس هيئة الحوار الوطني التي أقرت بالاجماع موضوع المحكمة الدولية بعد اتفاق الدوحة، وهو شاهد على بيانين وزاريين في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد الدوحة وفي حكومة الرئيس الحريري وفيها موضوع المحكمة الدولية"، معتبراً أن الرئيس سليمان "يأخذ دائماً دور صمام الامان ما بين خطاب الطرفين وهذه مسألة ضرورية لاستيعاب الصدامات".
وعن موضوع تسييس المحكمة، ذكّر بأن المحكمة اتخذت قرارين وحيدين فهي "أخلت سبيل الضباط الاربعة وردت على المستدعي جميل السيد بطلب موضوع شهود الزور"، متسائلاً "لا اعرف اين التسييس في هذا الموضوع؟". ودعا الى انتظار "قرار مجلس الوزراء في موضوع شهود الزور".
وعن العلاقة مع سوريا، شدد على وجود ثابت اساسي "فنحن لا نستخدم هذه العلاقة لتطويق اي فريق في لبنان، اي اننا لن نستخدم العلاقة مع سوريا لنطوق "حزب الله" أو العماد (ميشال) عون. نحن امام مرحلة صعبة فيها ارتجاجات اقليمية كبيرة، ولا يمكن للبنان وسوريا في هذه المرحلة إلا أن يكونا في أفضل العلاقات لملاقاة هذه الرياح الآتية بكل اتجاه ولمصلحة البلدين، لأنهما اذا لم يتحدا بوجه هذه الارتجاجات فالبلدان سيخسران".
واكد ان القنوات مفتوحة بين البلدين، وان "زيارة الرئيس الحريري الى سوريا إذا لم تتم فلا يعني ذلك ان هناك مشكلات في العلاقة". واشار الى ان "الرئيس الحريري ناقش كل الامور الخلافية في اول زيارة له لدمشق، وكان النقاش واضحا وصريحا، وقلنا ان هناك مرحلة ماضية فيها الكثير من الأخطاء، واننا نريد فتح مرحلة جديدة نتعلم فيها من أخطاء الماضي"، موضحاً ان "هناك اليوم تعاطياً بين دولتين، لا دولة تأمر الثانية، والرئيس الحريري ذهب عن اقتناع الى سوريا بأجندة فيها مصلحة البلدين".
اضاف: "تصريح الرئيس الحريري للشرق الاوسط كان مدار مراجعة قام بها "تيار المستقبل" على مدى طويل عن كل المواقف التي اتخذها، ولم يأت من شخص أملى علينا ما الذي نقوله. قمنا بمراجعة واضحة وصريحة لتلك المواقف، وكانت بداية هذه المراجعة تظهيرها في المقابلة التي قام بها الرئيس سعد الحريري، وكانت مقابلة طويلة تكلم في جزء منها عن تطور العلاقة مع سوريا".
وقال: "نحن في "تيار المستقبل" ليس لدينا نقاش في موضوع العلاقة مع سوريا، بل هناك إلتزام، ذلك أن هذه هي رغبة قيادة التيار، وكنا شهدنا قبل إنتهاء رمضان ضربا ومساسا مباشرا بالإتفاق السعودي ـ السوري من خلال أحداث برج أبي حيدر، وكانت هناك خطابات عالية اللهجة، فقلنا ان هذا الموقف بتوقيته يمكن أن تكون له إيجابيات أولا على العلاقة بين ما لبنان وسوريا، ثانيا على الوضع الداخلي في لبنان لكن رأينا ما حصل".
ووصف تسمية شهود الزور بأنها "سياسية". ولاحظ أن "الطرف الآخر يضع هذا الملف حاجزا كبيرا أمام المحكمة تحضيرا لإلغائها"، سائلاً "من هو أكبر المتضررين من شهود الزور؟ أليس من يريد الحقيقة إضافة إلى عوائل الشهداء الذين إغتيلوا؟".
وعن قول العماد عون ان "المستقبل" هو من فبركهم، أجاب: "نحن ليس لدينا مشكلة، لكن فلننتظر التحقيق، فهم يعلمون أن أشخاصا من فريقهم في المجلس النيابي إستدعوا إلى لجنة التحقيق في موضوع شهود الزور، فلننتظر إذا".
وعن احتمالات صدور مذكرات توقيف سورية بحق الأشخاص الذين إدعى عليهم المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد لدى القضاء السوري، قال: "فلننتظر وأمام كل موقف ندرس حيثياته، لكن لا أعتقد أن القضاء السوري كما وصفه السيد، فهو أوحى للعالم أن القضاء السوري في جيبه، ولا أعتقد أن الحال كذلك".
ورد على كلام عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار الذي اتهم فيه "تيار المستقبل" بالمراهنة على مفاوضات سلام وإتفاق 17 أيار جديد مع إسرائيل، بالقول: "لا أريد الدخول في هذا الموضوع، ففي النهاية موضوع النبرة العالية والعجرفة التي حاولوا إستخدامها لم تعد تنطلي على أحد، وهي بدورها أظهرت حالة الإرباك التي وصل إليها الطرف الآخر. هناك إختلاف حول كل الكلام الذي يقولونه، فهم يقولون شيئا في مجلس الوزراء وفي جو هادئ ورصين، ويقولون خارجه كلاما آخر. نحن لا نقبل لغة التهديد والتهويل والتي أعتقد أنها أعطت نتائجها في الشارع حيث حصل إنقسام رهيب في البلد خلال السنوات الخمس الأخيرة".
وعن موضوع تسليح الجيش، لفت الى "ضرورة تحصينه"، معتبراً أنه "لا يمكننا ترك أولاد اللبنانيين مشرّعين أمام العدو الاسرائيلي. الجيش عقيدة وطنية يجب أن نحافظ عليها ونقوّيها ونشدّ من أزرها ونعطيها التجهيزات الاساسية لأن الجيش يحمي هذا الوطن".
ووصف استقالة المتحدثة باسم مكتب مدعي عام المحكمة دانيال بلمار هنرييت اسود بأنها "عادية ولا تؤثر على المحكمة"، داعياً الى "ضرورة ان ندرك ان المحكمة ليست اشخاصا، بل نظام قائم على اسس".
وتطرق الى موضوع السلام، فرأى ان "لبنان أكثر بلد كانت جبهته ساخنة، سواء من ايام الفلسطينيين وصولا حتى اليوم". وقال: "هذا البلد احتضن القضية الفلسطينية، وشعبه ناضل من أجل الفلسطينيين، وكان المنطلق لتوصل فلسطين صوتها الى كل العالم، واحتضن المقاومة الفلسطينية. إذاً لبنان هو بشكل مباشر او غير مباشر معني بأي عملية تفاوض تجري، طبعا هو ليس القضية المركزية، بل فلسطين".
اضاف: "لبنان كله مجمع مع العالم العربي على أن يكونوا في بوتقة واحدة أو في اتفاق واحد خارج هذا الموضوع، وكان واضحا في قمة الكويت الأخيرة عندما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إن هذه المبادرة لن تبقى دائما على الطاولة، فلا يمكن السكوت امام تعنت اسرائيل وعدم رغبتها في السلام".
وإذ شدد على ان "التوطين لا يصب في مصلحة احد"، لفت الى "استحالة ان يمر التوطين من دون وفاق وطني كامل متكامل". واشار الى ان "لبنان لا يمكن ان يبقى بعيداً عن تطورات عملية السلام"، معتبرأً ان "الطرفين غير جاهزين حتى اليوم".
وذكر بأن "في اسرائيل حكومة يعبّر وزير خارجيتها العظيم عن مدى عدم استعداده للسلام، لذلك يجب أن نترقب في 3 تشرين الاول أول اجتماع لها بعد اعلان الاميركيين تجميد المفاوضات وتحميل جزء من المسؤولية عن موضوع الاستيطان عند الاسرائيلي. من ناحية أخرى الطرف الفلسطيني لم يكن جاهزا، كان محضونا عربيا، ولكن الفلسطينيين لم يذهبوا موحدين".
وفي ما يتعلق بانعكاس المشهد العراقي على لبنان، قال: "هذا العراق معقّد، وبالتأكيد له انعكاس على لبنان. هناك الكثير من الشائعات التي تحصل، اتفاقات تأتي واتفاقات تسقط، سمعنا أن هناك اتفاقا أميركيا ـ ايرانيا عن موضوع اعادة (نوري) المالكي كرئيس وزراء وتشكيل حكومة، ثم رأينا بعد فترة أن هذا الموضوع سقط لأن هناك عدة ائتلافات داخل الفرقاء العراقيين ولم يوافقوا على هذا الموضوع؟".
وعن زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى دمشق، اعرب عن اعتقاده ان "هناك بندا وحيدا هو موضوع المفاوضات"، موضحاً أن "هناك زيارة طارئة وخاطفة للرئيس الايراني الى دمشق، والرئيس السوري بشار الاسد سيذهب الى طهران، هذه علاقات بين دول. العلاقة بين ايران وسوريا علاقة عميقة ولا يمكننا أن نوصّفها في لبنان من خلال صراعنا السياسي".
اضاف: "هناك موقف واضح من الجانب الايراني في موضوع المحكمة، لكن حتى الآن لا يوجد اي موقف سوري صريح وواضح في هذا الشأن. وفي موضوع المفاوضات، يقال ان هناك رفضا في ايران للمفاوضات وقالوا انها ستصل الى حائط مسدود، ونرى في الوقت نفسه ان لا موقف سوريا واضحاً بشأن المفاوضات".
ولاحظ أنه "في الوقت الذي قال الايراني إنه يريد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في العراق، كان السوري من خلال الاتفاق السوري ـ السعودي يذهب الى التوافق في العراق على شخصية أخرى قد تكون اياد علاوي أو غيره".
ورحب بزيارة الرئيس نجاد كرئيس جمهورية ايران الى لبنان، داعياً الداخل الى عدم استغلال هذه الزيارة. وقال: "اذا كان الطرف الداخلي يعتقد أنه سيستقوي علينا بهذه الزيارة، وأنه يريد تثميرها من خلال المعركة التي يخوضها والانقضاض على الدولة، فهذا أمر غير مقبول احتراما للضيف الذي سيأتي والذي يجب ألا يدخل في زواريب السياسة اللبنانية".
وعن الكلام العالي النبرة لعون، قال: "إن كلامه عن التفحيم والإحتراق ذكرني تحديدا باغتيال النائب جبران تويني. هذه الأمور ازعجت أشخاصا كثيرين، وعلينا ألا نستخدم هذه اللغة التي لها صدى سيئ في الشارع. ومن الواضح انها تتضمن تهديداً واضحاً، حتى ولو كان هذا الكلام سياسياً، لكن في السياسة تعابير ألطف لكنها بصراحة أعادت العالم إلى مشهد الإغتيالات".
وعن موضوع شعبة المعلومات، ذكّر "بالانجازات التي حققتها الشعبة خصوصاً في موضوع شبكات العملاء"، منبهاً على أن "جميع التيارات السياسية معرضة للاختراق من العدو الإسرائيلي، وهذا أمر يجب أن يكون واضحا لدى الجميع".
واكد ان "إنجازات شعبة المعلومات أعطتها الشرعية"، مشيراً الى أن "هناك الكثير من الأجهزة في الدولة لم تستطع أن تحقق إنجازات بقدر ربع ما حققته الشعبة، وكان ذلك على أيام العقيد وسام الحسن".
وقال في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" امس: "إن المشهد السياسي في البلاد أصبح واضحا ما بين فريقين: أولهما يريد المحكمة الدولية ولديه ثقة بها، وآخر يشكك بعمل المحكمة الدولية ويعتبرها مسيسة." وأشار الى ان" شن حرب عنيفة على المحكمة يهدف الى التأثير مباشرة على عملها"، مؤكداً أن "فريق 14 آذار و"تيار المستقبل" يتمسكان بمشروع بناء الدولة، وبالنسبة الينا أعلى سقف لكل توجهاتنا السياسية والإقتصادية هو سقف الدولة والعدالة".
أضاف: "عندما ذهبنا إلى التحقيق الدولي حاولنا سحب المحاكمة من الشارع، فنحن نعلم أن هناك إغتيالات حصلت تاريخيا في لبنان، وكانت المحاكمة لها تجري في الشارع بأعمال لا يقبلها أحد. نحن حاولنا وضع المحاكمة في مكان آمن كي لا تؤثر على الإستقرار في البلد ولنتمكن من تحقيق العدالة، بعض الناس يعتبر الإغتيال السياسي فولكلورا في لبنان وهذا أمر مرفوض. فلنعترف أولا أن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي جريمة سياسية والجرائم التي تلتها جاءت في سياق سياسي ولم تأت بعيدة من جريمة إغتيال الرئيس الشهيد، ومن المؤكد أن يكون لهذه الجريمة تداعيات سياسية وإستخدامات ضمن الجو السياسي في البلد".
وأكد ان "التحركات التي قمنا بها مدنية وحضارية إن كانت بالمطالبة بالحقيقة أو بالجهود التي تمت لحض المجتمع الدولي على التحقيق بقضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الإغتيالات التي تبعتها" ، مشددا على "أننا منذ البداية طالبنا بأن يكون التحقيق الدولي بعيدا عن التجاذب السياسي".
ورأى أن "هناك اليوم معادلات كثيرة تطرح بينها معادلة اسمها المحكمة ـ الإستقرار التي نتمسك بها"، معتبراً أن "العدالة والإستقرار مرادفان يكملان بعضهما البعض وليسا نقيضين، ومن ناحية ثانية هناك من يقول المحكمة ـ الحرب، أو المحكمة ـ عدم الإستقرار أو المحكمة ـ التغيير الحكومي، وإذا نظرنا الى الثابت في هذه المعادلة نجد أن المحكمة هي الثابتة والباقي كله متغير، ونحن كفرقاء لبنانيين نتحكم بهذه المتغيرات".
واوضح أن "المحكمة الدولية لم تعد ملكا لا لكتلة :تيار المستقبل" ولا لعائلة الحريري، وهذه المحكمة ضحى من أجلها أشخاص كثيرون خلال السنوات الماضية وهي لم تعد لطرف واحد، واجتمع فيها كل الفرقاء، فالذين إستشهدوا من جميع الطوائف ونريد معرفة حقيقة من إغتالهم"، معتبراً ان "لدينا اليوم فرصة تاريخية من خلال المحكمة الدولية لنكشف لأول مرة عملية إغتيال سياسي حدثت في لبنان، وهذا من شأنه أن يعود بالخير على البلد".
وعن اجتماع لجنة المال والموازنة اول من امس، قال: "نحن نشهد ان العرف في البلد اصبح اقوى من القانون، لكن الدولة القوية تقوم على القانون وليس الاعراف. نحن نتكلم عن لجنة تشريعية داخل المجلس النيابي، لكن الطرف الآخر يأخذ مجموعة اعراف في البلد ويحاول بناء دولة وهذا لا يمكن ان يحصل". واشار الى "اننا نحتاج الى توضيح بعض المواد الضبابية وتفسيرها"، مشدداً على ان "تحقيق انتصارات داخلية على حساب بعضنا لن يؤدي الى نتيجة".
وإذ أكد الالتزام "بما ستقوله المحكمة"، لفت الى ان اي "قرار ظني غير مشبع بالادلة الدامغة سيكون لنا موقف منه"، موضحاً "نحن قمنا بمراجعة للنظام الداخلي للمحكمة ولم نجد فيه ما يروج له عن امكانية لاسقاطها اذا سببت نزاعات داخلية، لكننا وجدنا انها لا تأخذ بأي عفو يصدر عن المحاكم اللبنانية وعليه فالمحكمة باقية".
ولفت الى "خطأين وقع فيهما الفريق الآخر، في بداية الامر شهدنا بعد اغتيال الرئيس الشهيد ظهور احمد ابو عدس ومجموعة الـ 13، وحصلت اقاويل عمن فبركهم والكل يعرف من. وبعدما وقعت الجريمة كنا نقول اننا ضد الجريمة المنظمة ولم نقل الجريمة الارهابية. والطرف الآخر الذي وضع هذا السيناريو فتح شهية المجتمع الدولي الذي رأى ان هذه الجريمة ارهابية وتأتي ضمن منظومة الحرب على الارهاب التي وضعها المجتمع الدولي والدول الكبرى في الشرق الاوسط بعد احداث 11 ايلول".
وذكّر بالضغوط على المحكمة "من خلال اقفال مجلس النواب ونعرف حيثيات هذا الموضوع، ولم نحمل المسؤولية لا لرئيس المجلس نبيه بري ولا لأي احد، فالوضع المتشنج ادى الى حصول ذلك. وكنا اول من طالب بأن يبت المجلس النيابي موضوع المحكمة، فهل يكون الحق علينا؟".
وشدد على ان "المحكمة الدولية توازي المواضيع المقدسة لدى الطرف الآخر". وقال: "المحكمة الدولية عند فريق يريد بناء دولة قادرة وعادلة هي قضية حق لا يمكننا التنازل عنها، ولتكن هذه المسألة واضحة في ذهن الجميع، حتى في ذهن كل الذين يحاولون التشويش على المحكمة، ويشيعوا قضية رأي عام عن أن هذه المحكمة مسيسة".
وفي موضوع تمويل المحكمة، اعتبر أن "الطرف الآخر أعدّ العدة وجهّز الادوات للمعركة على المحكمة"، واضعا "موضوع التمويل في خانة هذه الأدوات". وكشف عن "احتمال ترحيل مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء بل ترحيله الى جلسة مقبلة بعد عودة رئيس الجمهورية من المكسيك".
أضاف: "اجواء جلسة مجلس الوزراء الاثنين التي اتسمت بالهدوء والكلام المتزن والعاقل يجب أن تنعكس على كل الخطاب الذي يحصل خارج جلسات الحكومة. فنحن نرى جلسة هادئة في مجلس الوزراء، بينما في الخارج الاجواء مشتعلة، سواء في الاعلام او في مجلس النواب او غيره. يجب تعميم هذا الجو، وهذا الامر هو من المسؤولية الوطنية. هناك اتفاق حصل في القمة الثلاثية التي عقدت أخيرا في بعبدا، وكان لبنان الجزء الاساسي فيه. هذا الاتفاق له خطان أحمران: الاول المس بوحدة الحكومة والثاني الجانب الميداني والأمني. هذا الاتفاق لا يزال موجودا وساري المفعول".
ورأى انه "عندما يعود رئيس الجمهورية ربما يجب الدعوة الى جلسة طارئة لهيئة الحوار، لأن الأمور بدأت تأخذ منحى تصعيديا وتتخطى الخطوط المسموح بها التي وضعها اتفاق الطائف او تسوية الدوحة او التفاهم السعودي ـ السوري".
ووصف حديث الرئيس سعد الحريري لصحيفة "الشرق الاوسط" بأنه "كان واضحا عن ان هناك بعض شهود الزور الذين أساؤوا الى العلاقة بين لبنان وسوريا"، مؤكدا ان "هذا موقف "تيار المستقبل" ايضا ونحن نسير به حتى النهاية".
وعن دعوة الوزير السابق وئام وهاب وزراء المعارضة الى الاستقالة من الحكومة، قال: "أنا لا أريد الذهاب الى الفروع، لنذهب الى الاصل. المشكلة بيننا كـ"تيار مستقبل" و14 آذار من جهة وبين "حزب الله" ومن معه من جهة أخرى، هناك فروع كثيرون يتكلمون سواء وئام وهاب أو غيره يقسمون ادوار التهويل بين بعضهم".
واعتبر ان "الفريق الآخر استنفد من خلال التهويل نسبة كبيرة من الانقلاب الذي يقال انهم سيقومون به ويتناقلون سيناريواته في وسائل الاعلام، استنفدوا كل ما يريدون عمله من خلال الكلام العالي النبرة. ونحن قلنا إنه بهذا النوع من الكلام لا يمكن أن نتفاوض او أن نتحاور".
واعرب عن اعتقاده انه "في حال لبى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المطالب التي يرمي اليها الفريق الآخر، فإن الحملة ضد فريق الأكثرية لن توقف، لا بل ان انقضاضهم سيزيد وقد يتحول إلى مواضيع اخرى من بينها تثبيت عرف الإغتيال السياسي"، متسائلاً "هل هذا الأمر ممكن أن يبني بلدا أو دولة؟".
وأكد الحرص على البلد، مشيراً الى أن "أجندتنا لبنانية بحتة، فنحن أم الصبي ويجب أن يكون لدينا الحرص أكان في الخطاب الهادئ او بالسكوت عن كل هذه الحملة الشرسة التي إستخدم فيها الفريق الآخر جميع الأسلحة وتخطت الاداب السياسية".
وعن موضوع الخلاف على تمويل المحكمة، قال: "هناك معارك صغيرة، ومعارك ضمن معارك، هناك معركة تربح ومعارك تخسر، لكن في النهاية علينا أن ننظر إلى النتيجة التي تقول إن الطرف الآخر يعلم ان المحكمة لا يمكن لأحد ايقافها لا بابتزازنا ولا بتطيير الحكومة". وشدد على ان "دم رفيق الحريري ودم جميع الشهداء أغلى من أي موقع سياسي، وعلى الفريق الآخر ان يفهم ذلك".
وعن امكان استقالة الرئيس الحريري، قال: "لن نبادر الى خلق الأزمة، إذا إستقالت الحكومة في لبنان لن تشكل حكومة أخرى في وقت قريب، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان كان واضحا خلال تصريحه في نيويورك ان هذا الموضوع من شأنه أن يؤثر على الإستقرار في البلد". ولفت الى ان "الحكومة تسير ببطء بسبب الظرف السياسي، وتشكيلها استغرق ستة اشهر"، معتبراً أن "عدم "تسهيل العمل في الحكومة كان واضحاً منذ اول ابتزاز بدأ فيه تشكيل الحكومة".
وذكّر بأن "البلد مر في ظروف معينة بحيث اُقفل مجلس النواب واعتبر البعض ان الحكومة غير شرعية وحصل فراغ رئاسي، وحصلت امور عدة لم يلحظها الدستور بشكل واضح، وحصلت اعراف جديدة وتسيير امور للدولة من خلال الحكومة التي كانت موجودة، ولو لم نفعل ذلك لخرب البلد".
اضاف: "نحن نقبل ان نُحاسب قبل قطع الحساب. نحن نُحاسب على عام من الاعوام الخمسة، اي منذ انتهاء الانتخابات النيابية في العام 2005 حتى حرب تموز في العام 2006 وبعد ذلك ماذا حصل؟ من رفع الخطاب السياسي؟ من خوّن اللبنانيين ومن قسمهم الى قسمين؟ من اعتكف وخرج من الحكومة؟ من قام بالاعتصام؟ اذا كانت المعارضة قوية وتقوم بهذه المواضيع فليحاسبوا هم على الاعوام الاربعة حتى اليوم".
وأكد الجاهزية لفتح جردة حساب "ولا مشكلة لدينا في كل التصاريح التي اطلقوها وكل التشنج الذي خلقوه في البلد". ورأى انه "لا يوجد سبب يجعلهم يعطلون البلد. لماذا حصل الاعتكاف؟ بسبب طرح موضوع المحكمة. الاحداث تؤكد مسؤولية الطرف الآخر في تشنج الوضع في البلد والسياق واضح. في موضوع المحكمة الدولية هدفنا من تحقيق العدالة ان نأخذ حق الشهداء".
وقال: "في اجتماعات قيادة "المستقبل" والرئيس الحريري ندرس الاحتمالات كافة في موضوع الحكومة وموضوع بند تمويل المحكمة، اضافة الى استراتيجيات المرحلة المقبلة وكيفية حماية البلد من التدهور الذي يمكن ان يحصل وحماية المحكمة الدولية من الحرب عليها".
وشدد على ان "المعركة مصيرية بالنسبة الينا مثلما يشكل القرار الظني نهاية العالم بالنسبة اليهم. ان الغاء المحكمة والتشويش عليها وتشويهها هو نهاية الدولة ومشروعها. موضوع التدهور الامني يجب وضعه ضمن الحساب. نحن تيار مدني وليس تيارا عسكريا، ويهمنا الناس وحياتهم"، مشيراً الى ان "سياسة المفاجآت التي يريد ان يستعملها الطرف الآخر اصبح نصفها مستنفد في الخطاب السياسي والنصف الآخر في السيناريوهات التي يقولونها".
وأكد الاتكال على الجيش والقوى الامنية "ولن نفقد الثقة بهذا الموضوع ونعرف خصوصيات الجيش والقوى الامنية ولكن على الجيش والمسؤولين الامنيين حماية المواطنين ولدينا ايمان بذلك".
واوضح ان رئيس الجمهورية في خطاب القسم، "دعم المحكمة الدولية وتحقيق العدالة، وهو رئيس هيئة الحوار الوطني التي أقرت بالاجماع موضوع المحكمة الدولية بعد اتفاق الدوحة، وهو شاهد على بيانين وزاريين في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد الدوحة وفي حكومة الرئيس الحريري وفيها موضوع المحكمة الدولية"، معتبراً أن الرئيس سليمان "يأخذ دائماً دور صمام الامان ما بين خطاب الطرفين وهذه مسألة ضرورية لاستيعاب الصدامات".
وعن موضوع تسييس المحكمة، ذكّر بأن المحكمة اتخذت قرارين وحيدين فهي "أخلت سبيل الضباط الاربعة وردت على المستدعي جميل السيد بطلب موضوع شهود الزور"، متسائلاً "لا اعرف اين التسييس في هذا الموضوع؟". ودعا الى انتظار "قرار مجلس الوزراء في موضوع شهود الزور".
وعن العلاقة مع سوريا، شدد على وجود ثابت اساسي "فنحن لا نستخدم هذه العلاقة لتطويق اي فريق في لبنان، اي اننا لن نستخدم العلاقة مع سوريا لنطوق "حزب الله" أو العماد (ميشال) عون. نحن امام مرحلة صعبة فيها ارتجاجات اقليمية كبيرة، ولا يمكن للبنان وسوريا في هذه المرحلة إلا أن يكونا في أفضل العلاقات لملاقاة هذه الرياح الآتية بكل اتجاه ولمصلحة البلدين، لأنهما اذا لم يتحدا بوجه هذه الارتجاجات فالبلدان سيخسران".
واكد ان القنوات مفتوحة بين البلدين، وان "زيارة الرئيس الحريري الى سوريا إذا لم تتم فلا يعني ذلك ان هناك مشكلات في العلاقة". واشار الى ان "الرئيس الحريري ناقش كل الامور الخلافية في اول زيارة له لدمشق، وكان النقاش واضحا وصريحا، وقلنا ان هناك مرحلة ماضية فيها الكثير من الأخطاء، واننا نريد فتح مرحلة جديدة نتعلم فيها من أخطاء الماضي"، موضحاً ان "هناك اليوم تعاطياً بين دولتين، لا دولة تأمر الثانية، والرئيس الحريري ذهب عن اقتناع الى سوريا بأجندة فيها مصلحة البلدين".
اضاف: "تصريح الرئيس الحريري للشرق الاوسط كان مدار مراجعة قام بها "تيار المستقبل" على مدى طويل عن كل المواقف التي اتخذها، ولم يأت من شخص أملى علينا ما الذي نقوله. قمنا بمراجعة واضحة وصريحة لتلك المواقف، وكانت بداية هذه المراجعة تظهيرها في المقابلة التي قام بها الرئيس سعد الحريري، وكانت مقابلة طويلة تكلم في جزء منها عن تطور العلاقة مع سوريا".
وقال: "نحن في "تيار المستقبل" ليس لدينا نقاش في موضوع العلاقة مع سوريا، بل هناك إلتزام، ذلك أن هذه هي رغبة قيادة التيار، وكنا شهدنا قبل إنتهاء رمضان ضربا ومساسا مباشرا بالإتفاق السعودي ـ السوري من خلال أحداث برج أبي حيدر، وكانت هناك خطابات عالية اللهجة، فقلنا ان هذا الموقف بتوقيته يمكن أن تكون له إيجابيات أولا على العلاقة بين ما لبنان وسوريا، ثانيا على الوضع الداخلي في لبنان لكن رأينا ما حصل".
ووصف تسمية شهود الزور بأنها "سياسية". ولاحظ أن "الطرف الآخر يضع هذا الملف حاجزا كبيرا أمام المحكمة تحضيرا لإلغائها"، سائلاً "من هو أكبر المتضررين من شهود الزور؟ أليس من يريد الحقيقة إضافة إلى عوائل الشهداء الذين إغتيلوا؟".
وعن قول العماد عون ان "المستقبل" هو من فبركهم، أجاب: "نحن ليس لدينا مشكلة، لكن فلننتظر التحقيق، فهم يعلمون أن أشخاصا من فريقهم في المجلس النيابي إستدعوا إلى لجنة التحقيق في موضوع شهود الزور، فلننتظر إذا".
وعن احتمالات صدور مذكرات توقيف سورية بحق الأشخاص الذين إدعى عليهم المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد لدى القضاء السوري، قال: "فلننتظر وأمام كل موقف ندرس حيثياته، لكن لا أعتقد أن القضاء السوري كما وصفه السيد، فهو أوحى للعالم أن القضاء السوري في جيبه، ولا أعتقد أن الحال كذلك".
ورد على كلام عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار الذي اتهم فيه "تيار المستقبل" بالمراهنة على مفاوضات سلام وإتفاق 17 أيار جديد مع إسرائيل، بالقول: "لا أريد الدخول في هذا الموضوع، ففي النهاية موضوع النبرة العالية والعجرفة التي حاولوا إستخدامها لم تعد تنطلي على أحد، وهي بدورها أظهرت حالة الإرباك التي وصل إليها الطرف الآخر. هناك إختلاف حول كل الكلام الذي يقولونه، فهم يقولون شيئا في مجلس الوزراء وفي جو هادئ ورصين، ويقولون خارجه كلاما آخر. نحن لا نقبل لغة التهديد والتهويل والتي أعتقد أنها أعطت نتائجها في الشارع حيث حصل إنقسام رهيب في البلد خلال السنوات الخمس الأخيرة".
وعن موضوع تسليح الجيش، لفت الى "ضرورة تحصينه"، معتبراً أنه "لا يمكننا ترك أولاد اللبنانيين مشرّعين أمام العدو الاسرائيلي. الجيش عقيدة وطنية يجب أن نحافظ عليها ونقوّيها ونشدّ من أزرها ونعطيها التجهيزات الاساسية لأن الجيش يحمي هذا الوطن".
ووصف استقالة المتحدثة باسم مكتب مدعي عام المحكمة دانيال بلمار هنرييت اسود بأنها "عادية ولا تؤثر على المحكمة"، داعياً الى "ضرورة ان ندرك ان المحكمة ليست اشخاصا، بل نظام قائم على اسس".
وتطرق الى موضوع السلام، فرأى ان "لبنان أكثر بلد كانت جبهته ساخنة، سواء من ايام الفلسطينيين وصولا حتى اليوم". وقال: "هذا البلد احتضن القضية الفلسطينية، وشعبه ناضل من أجل الفلسطينيين، وكان المنطلق لتوصل فلسطين صوتها الى كل العالم، واحتضن المقاومة الفلسطينية. إذاً لبنان هو بشكل مباشر او غير مباشر معني بأي عملية تفاوض تجري، طبعا هو ليس القضية المركزية، بل فلسطين".
اضاف: "لبنان كله مجمع مع العالم العربي على أن يكونوا في بوتقة واحدة أو في اتفاق واحد خارج هذا الموضوع، وكان واضحا في قمة الكويت الأخيرة عندما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إن هذه المبادرة لن تبقى دائما على الطاولة، فلا يمكن السكوت امام تعنت اسرائيل وعدم رغبتها في السلام".
وإذ شدد على ان "التوطين لا يصب في مصلحة احد"، لفت الى "استحالة ان يمر التوطين من دون وفاق وطني كامل متكامل". واشار الى ان "لبنان لا يمكن ان يبقى بعيداً عن تطورات عملية السلام"، معتبرأً ان "الطرفين غير جاهزين حتى اليوم".
وذكر بأن "في اسرائيل حكومة يعبّر وزير خارجيتها العظيم عن مدى عدم استعداده للسلام، لذلك يجب أن نترقب في 3 تشرين الاول أول اجتماع لها بعد اعلان الاميركيين تجميد المفاوضات وتحميل جزء من المسؤولية عن موضوع الاستيطان عند الاسرائيلي. من ناحية أخرى الطرف الفلسطيني لم يكن جاهزا، كان محضونا عربيا، ولكن الفلسطينيين لم يذهبوا موحدين".
وفي ما يتعلق بانعكاس المشهد العراقي على لبنان، قال: "هذا العراق معقّد، وبالتأكيد له انعكاس على لبنان. هناك الكثير من الشائعات التي تحصل، اتفاقات تأتي واتفاقات تسقط، سمعنا أن هناك اتفاقا أميركيا ـ ايرانيا عن موضوع اعادة (نوري) المالكي كرئيس وزراء وتشكيل حكومة، ثم رأينا بعد فترة أن هذا الموضوع سقط لأن هناك عدة ائتلافات داخل الفرقاء العراقيين ولم يوافقوا على هذا الموضوع؟".
وعن زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى دمشق، اعرب عن اعتقاده ان "هناك بندا وحيدا هو موضوع المفاوضات"، موضحاً أن "هناك زيارة طارئة وخاطفة للرئيس الايراني الى دمشق، والرئيس السوري بشار الاسد سيذهب الى طهران، هذه علاقات بين دول. العلاقة بين ايران وسوريا علاقة عميقة ولا يمكننا أن نوصّفها في لبنان من خلال صراعنا السياسي".
اضاف: "هناك موقف واضح من الجانب الايراني في موضوع المحكمة، لكن حتى الآن لا يوجد اي موقف سوري صريح وواضح في هذا الشأن. وفي موضوع المفاوضات، يقال ان هناك رفضا في ايران للمفاوضات وقالوا انها ستصل الى حائط مسدود، ونرى في الوقت نفسه ان لا موقف سوريا واضحاً بشأن المفاوضات".
ولاحظ أنه "في الوقت الذي قال الايراني إنه يريد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في العراق، كان السوري من خلال الاتفاق السوري ـ السعودي يذهب الى التوافق في العراق على شخصية أخرى قد تكون اياد علاوي أو غيره".
ورحب بزيارة الرئيس نجاد كرئيس جمهورية ايران الى لبنان، داعياً الداخل الى عدم استغلال هذه الزيارة. وقال: "اذا كان الطرف الداخلي يعتقد أنه سيستقوي علينا بهذه الزيارة، وأنه يريد تثميرها من خلال المعركة التي يخوضها والانقضاض على الدولة، فهذا أمر غير مقبول احتراما للضيف الذي سيأتي والذي يجب ألا يدخل في زواريب السياسة اللبنانية".
وعن الكلام العالي النبرة لعون، قال: "إن كلامه عن التفحيم والإحتراق ذكرني تحديدا باغتيال النائب جبران تويني. هذه الأمور ازعجت أشخاصا كثيرين، وعلينا ألا نستخدم هذه اللغة التي لها صدى سيئ في الشارع. ومن الواضح انها تتضمن تهديداً واضحاً، حتى ولو كان هذا الكلام سياسياً، لكن في السياسة تعابير ألطف لكنها بصراحة أعادت العالم إلى مشهد الإغتيالات".
وعن موضوع شعبة المعلومات، ذكّر "بالانجازات التي حققتها الشعبة خصوصاً في موضوع شبكات العملاء"، منبهاً على أن "جميع التيارات السياسية معرضة للاختراق من العدو الإسرائيلي، وهذا أمر يجب أن يكون واضحا لدى الجميع".
واكد ان "إنجازات شعبة المعلومات أعطتها الشرعية"، مشيراً الى أن "هناك الكثير من الأجهزة في الدولة لم تستطع أن تحقق إنجازات بقدر ربع ما حققته الشعبة، وكان ذلك على أيام العقيد وسام الحسن".
أخبار ذات صلة
منسق عام تيار المستقبل في الجنوب دان الاعتداءات الاسرائيلية على صيدا:استهداف المدنيين
2026-03-14 10:20 م 88
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 72
عمر مرجان: استهداف المدنيين في بيوتهم خرق للأعراف والقوانين الدولية
2026-03-14 12:14 م 91
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 93
النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين
2026-03-14 05:07 ص 96
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

