×

سيل من الشائعات رافق الحادث الفردي مغذيّا الشارع المحتقن

التصنيف: سياسة

2010-10-04  08:26 ص  1028

 

 

صيدا :
كشف «الإشكال» الذي وقع في حارة صيدا ظهر أمس الأول السبت، بين سيارة تابعة للعناصر المولجة مواكبة وحماية النائبة بهية الحريري من جهة، وشبان من البلدة كانوا أمام النادي الحسيني من جهة ثانية، حجم الاحتقان المنتشر في الشارع، والذي ترافق مع سيل من الشائعات «المدروسة» و«المضخمة»، أبرزها ما أشيع من أن موكب الحريري نفسها هو الذي تعرّض لإطلاق النار، وليس سيارة أفراد من المكلفين بحراستها.
وتؤكد مصادر أمنية في صيدا ان لبنان بأسره تجاوز «قطوعا» كبيرا، وليس صيدا ومنطقتها فحسب، معتبرة أنه «لو أن الناس كانوا قد انساقوا خلف الشائعات وتجاوبوا معها مفلتين العنان لغرائزهم لكانت الفتنة قد وقعت وأصبح البلد في خبر كان»، ومشيدين بالمعالجة السريعة للنائبة الحريري وتدخلها الشخصي، بالإضافة إلى تدخل قيادة «حركة أمل» مباشرة، والموقف الحازم للجيش وانتشاره السريع مما أوقف الإشكال عند حدّه. وتضيف المصادر أن «من أخطر الشائعات التي سادت، وكانت كفيلة بإشعال البلد وبأن تسري كالنار في الهشيم من الناقورة إلى النهر الكبير، تلك التي تحدثت عن مجموعات من المسلّحين بدأت تظهر في محيط حارة صيدا فور وقوع الحادث»، معتبرين أن تدخلّ الحريري و«أمل» والجيش سمح بوضع حدّ لتنامي الشائعات ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
تفاصيل الحادث
وكان الإشكال قد وقع عند حوالى الساعة الواحدة إلا عشر دقائق ظهراً بين سيارة مرسيدس سوداء، تبين لاحقاً أنها عائدة لعناصر المرافقة التابعة للنائبة الحريري، وسيارة أحد المدنيين، تبين أنه من إحدى بلدات إقليم التفاح، وكان برفقته زوجته وولداه ولا يقيم في حارة صيدا. ووقع الخلاف على أفضلية المرور بين السيارتين عند مدخل حارة صيدا لجهة مستديرة محلة القناية الهلالية.
ويؤكد «شاهد عيان» أن سيارة المرافقة طلبت الإفساح لها في المرور، إلا ان الرجل لم يستجب للطلب، وهو لم يكن يعلم لمن تتبع السيّارة. ووقعت مشادة كلامية بين الطرفين، تبعها مطاردة بدأت بالقرب من القصر البلدي في حارة صيدا حين ترجل اثنان من المرافقين الذين كانوا على متن سيارة المواكبة، ولحقا بالرجل إلى داخل حارة صيدا، وأوقفوه بالقرب من النادي الحسيني. ووقع عراك بالأيدي بين الثلاثة.
يضيف «الشاهد» أنه في تلك الأثناء، كان المصلّون يخرجون من مسجد البلدة بعد الانتهاء من أداء فريضة الصلاة، فحاولوا التدخل لفض الإشكال وتجمهروا حول السيارة، ما اضطر المرافقين لإطلاق النار في الهواء لإبعاد الناس.. إلا ان عددا من الذين تجمعوا حول السيارة تمكنوا من الإمساك بهما وتعرضوا لهما بالضرب بعد نزع سلاحهما.
وحصل هرج ومرج، وتجمع العشرات أمام النادي الحسيني، فتدخل على الفور عدد من العقلاء في الحارة، ومعهم أحد رجال الدين وأعضاء من المجلس البلدي ومن أفراد «حركة أمل»، وأدخلوا المرافقين إلى داخل النادي الحسيني لمنع تفاقم الأمور ولتأمين الحماية الشخصية لهما.
ومباشرة، أجرى عدد من فعاليات حارة صيدا ومختارها مصطفى الزين اتصالات بقيادة الجيش في ثكنة صيدا وبفرع المخابرات في المدينة، طالبين الحضور السريع إلى الحارة لأخذ المرافقين.
وجاء تدخّل الجيش سريعا للغاية، منفذا انتشارا في حارة صيدا ومحيطها وعند مداخلها ومانعا التجمعات ومباشرا التحقيقات فورا.
وأرسلت الحريري وفدا على جناح السرعة إلى حارة صيدا للتعاون مع فعاليات البلدة ومع المختار الزين، بالتنسيق مع مسؤول مخابرات الجيش في منطقة صيدا العقيد ممدوح صعب. وعقد الجميع اجتماعا في القصر البلدي شارك فيه نائب رئيس البلدية حسن فضل صالح وعدد من المسؤولين في «حركة أمل» وحزب الله وفعاليات البلدة وضباط من قوى الأمن الداخلي. وانتهى الاجتماع على اعتبار الحادث فرديا وتسلم الجيش للأفراد الثلاثة المتورطين في الإشكال.
وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، البيان الآتي: «عند الساعة 12،30 من بعد ظهر اليوم (أمس الأولّ السبت) وفي محلة حارة صيدا، ونتيجة خلاف على أفضلية مرور بين سيارة تخص عناصر تابعة للنائبة بهية الحريري، وسيارة أخرى، حصل شجار تطور إلى إطلاق نار. وعلى الفور، تدخلت وحدات من الجيش وضربت طوقا أمنيا حول المكان، حيث تم توقيف ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق، وتتابع الوحدات العسكرية ملاحقة من له علاقة بالحادث، تمهيدا لإلقاء القبض عليه وسوقه للقضاء المختص». وكان الحادث قد أثار بعض التوتر في المدينة حيث شلّت الحركة لبعض الوقت في شوارعها، كما أقفلت بعض المحال التجارية.
الحريري و«أمل»
ووقع الإشكال قبل نصف ساعة من موعد لقاء كان مقررا سلفا بين وفد من قيادة «أمل» في الجنوب والنائبة بهية الحريري وأعضاء في «تيار المستقبل» في دارة الحريري في مجدليون.
إلا ان الإشكال أجّل اللقاء لبعض الوقت، من دون أن يلغيه.
وفي أعقاب اللقاء الذي جمع ممثلين عن الحركة وعن التيّار، قالت الحريري إن التشاور بين الطرفين «ضرورة، وهذه الزيارة مقررة منذ أمس. نحن حريصون على حسن التواصل والتشاور. وكما قلت اليوم من دار الفتوى، فإن المرحلة دقيقة وتتطلب حكمة رفيعة المستوى، ونحن مصرون على المزيد من التواصل لاجتيازها».
وأكدّت الحريري أن «الإشكال فردي عابر، ولم يستهدف بهية الحريري وإنما هو وقع مع سيارة تخصنا وشباب ينتمون إلينا وعندما نضع الأمور في نصابها فإن كل القضايا تحل».
أضافت: «تعرفون أن مشكلات مماثلة وقعت في السابق، لكننا نعتبرها قضايا فردية يجب أن نعالجها بكثير من الهدوء والحكمة. فلا نحن سنستغني عن حارة صيدا ولا هي ستستغني عن صيدا».
أما المسؤول التنظيمي لحركة «أمل» في الجنوب باسم لمع فقد أوضح أن «البعض يحاول اللعب على الغرائز وعلى التقسيم المناطقي بين صيدا وحارة صيدا. إلا أن حارة صيدا هي جزء من صيدا، وهي لب صيدا، وصيدا حاضنة لحارة صيدا، لذلك، يجب ألا نأخذ أو نؤخذ بالشائعات والأقاويل لأن المرحلة دقيقة وصيدا ستبقى نموذجا للوحدة وللتعايش وللتعاون وللأخوة كما كانت دوما، وكما كرسها دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والأخ دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري».
واعتبر أن «الزيارة هي تأكيد للتواصل والحوار في مختلف الاستحقاقات التي نشهدها في لبنان وتأتي للتشاور في هذه المرحلة الصعبة والعصيبة التي نعيشها، إذ تطل الفتنة برأسها مجددا».
اتصالات اطمئنان
وأعلن المكتب الإعلامي للنائبة الحريري أنها تلقت اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء سعد الحريري الذي استوضح منها عن ملابسات إشكال حارة صيدا واطمأن عليها، كما تلقت «سيلا من الاتصالات الهاتفية المستفسرة والمطمئنة، أبرزها من الرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، وعدد من النواب والشخصيات».
أسامة سعد و«الجماعة»: لا للفتنة
وقد تابع رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد تفاصيل الإشكال، وأجرى سلسلة اتصالات مع فعاليات حارة صيدا وقيادات «حركة أمل» و«حزب الله» وقيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي «لمعالجة ذيول الإشكال ومنع تداعياته على الأرض».
وزار سعد المفتي الجعفري لمنطقة صيدا والزهراني الشيخ محمد عسيران على رأس وفد، موضحا أن «اللقاء كان فرصة للتشاور في الجهد المشترك الذي يجب أن يبذل لتطويق أي تداعيات لها علاقة بالانقسام السياسي الخطير على الساحة اللبنانية»، مؤكدا «تمسك القوى الوطنية في المدينة بالخيارات الوطنية الأساسية وعلى رأسها خيار المقاومة في مواجهة الخطر والتهديد الصهيونيين ضد لبنان وأمتنا العربية».
من جهته، أجرى المسؤول السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في الجنوب بسام حمّود اتصالات شملت النائبة الحريري وعضو المكتب السياسي لـ«حركة أمل» بسام كجك وقادة الأجهزة الأمنية لمنع تفاقم الإشكال وللتأكيد على انه حادث فردي وان النائبة الحريري ليست هي المستهدفة مما حصل.
وأشاد حمود بـ«حكمة الأطراف كافة في معالجة الإشكال وحصره في إطاره الضيق وضبط المناصرين لعدم القيام بأي ردود فعل»، مؤكداً ان «الحكمة والسرعة في لملمة الموضوع مطلوبة في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى بسبب حدة الاحتقان الموجود في الشارع».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا