×

كلام خطير وصريح لجنبلاط أمام المشايخ : المعارضة والموالاة تستعدان

التصنيف: سياسة

2010-10-06  02:34 م  1402

 

عندما يقول: بأن فوق لبنان سُحباً تتجمع منذ شهور وتنذر بعواقب وشرور ندعو ان يقي الشعب اللبناني الشقيق عواقبها وشرورها، والحركة الآن على الساحة اللبنانية تدور حول القرار الظني المتوقع للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وان مصير الوفاق اللبناني وتعايش كافة طوائفه لا يصح ان يصبح رهينة لهذا القرار الظني مهما كان محتواه.
هذا الكلام يشبه كثيراً الأنذار الذي أطلقه الرئيس الراحل أنور السادات عندما قال عام 1976 ان هناك دماء كثيرة ستسيل في لبنان.
هل وصلنا الى نقطة اللاعودة، خصوصاً أن الحلول لا تزال بعيدة، وكل طرف يذهب الى المدى الأقصى في رفضه لما هو مطروح في لبنان؟
فإذا كانت المعارضة ترفض رفضاً باتاً أي قرار اتهامي، فإن الموالاة وتحديداً تيار المستقبل يرفض أي مساومة على مصير المحكمة الدولية.
وتذهب المعارضة إلى رسم أفق المرحلة التي سوف تلي صدور القرار الإتهامي، باعتبار أن ما بعده لن يشبه أبداً ما قبله.
وتضيف أن أحداً من المعارضين لن يبقى في أية مؤسسة حكومية عسكرية أو مدنية أو في المؤسسات الدستورية، فتقع البلاد في أزمة ميثاقية حيث الخلل الطائفي والمذهبي سيظهر بوضوح، وان الإنسحاب الشيعي من الحكومة كما حصل سابقاً سوف ينسحب على كافة القطاعات، إضافة الى انسحاب جميع قوى المعارضة تضامناً مع حزب الله ضد القرار الإتهامي.
وما يزيد في أجواء التوتر الكلام الصريح والخطير الذي أعلنه النائب وليد جنبلاط أمام عدد من المرجعيات الدينية الدرزية في جلسة ضيقة الأحد الماضي، وفيما تكتمت أوساط المجتمعين على ما دار في اللقاء فان «الديار» حصلت على أبرز النقاط التي طرحها جنبلاط وفيها «اننا سنبقى على الحياد» رغم ان قوى المعارضة والأكثرية تتحضّر عسكرياً على الأرض وان السلاح بات توزيعه مشتركاً بين الجميع، فكل القوى الحليفة لكل خندق أمّنت التدريبات والسلاح من مصادر مختلفة.
واضاف: بأن أحد الأحزاب في الأكثرية جهز 1000 عنصر تدربوا في مصر، وباتوا على استعداد للمشاركة عندما تنطلق شرارة المواجهة كذلك فان الطريق الساحلي الممتد بين صيدا وبيروت سيسيطر عليه فصيل من المعارضة السنية وتحديداً في الناعمة حيث مركز الثقل لتيار المستقبل.
واضاف جنبلاط بأن الأيام المقبلة ستكون حساسة وخطيرة، ودعا مجدداً الى الحياد والحفاظ على التعايش في الجبل. وذكر بأن كلامه هذا قد قاله وشدد عليه للمحازبين والانصار حتى يقتنع الجميع في الجبل بالخصوصية الدرزية، وان الحياد يفترض ان تكون علاقة جيدة بين كل الاطراف الدرزية على الأرض «ولا أريد ضربة كفّ».
و«الديار» تتحفّظ عن ذكر الأسماء للاحزاب والتيارات المعنية التي ذكرها النائب جنبلاط اضافة الى بعض التفاصيل الأمنية التي ذكرها عن مدينة بيروت.
الرأي الكويتية
وفي هذا الجو المشحون نقلت صحيفة «الراي» الكويتية عن مصادر أميركية متابعة للشأن اللبناني خشيتها من استهداف رئيس حكومة لبنان سعد الحريري في وقت يتم رصد تحركاته في العاصمة اللبنانية بشكل اكبر.
ووصفت المصادر الأميركية الوضع السياسي في لبنان بالمتأزم، وقالت لمراسل «الراي» في واشنطن، ان «المؤشرات تدل على ان الضغوط التي تمارس على السيد الحريري لإدانة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ممكن ان تترجم في وقت لاحق الى استهدافه او تصفيته جسدياً.
واعتبرت المصادر ان «تقارير استخباراتية تداولتها جهات عربية، وتطابقت مع معلومات متوافرة لدى الدوائر الاوروبية والأميركية، تشير الى ان الحريري في دائرة الاستهداف»، وانه «يتم مؤخراً رصد تحركاته بشكل أكبر من السابق».
وتابعت المصادر بحسب «الراي»: «لا تنفع الترتيبات الاقليمية القائمة في توفير الحماية للحريري الذي اغتيل والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في ظروف أقلّ تأزيماً».
ورفضت المصادر التعليق لـ«الراي» على ما اذا كانت الجهات الاميركية أو الاوروبية أو العربية قد «نصحب الحريري بتوخّي الحذر من أجل سلامته الشخصية». وختمت بالقول انه سبق ان «تم تحذير الحريري في الماضي من استهدافه»، وانه «منذ اغتيال والده وأمنه الشخصي ما زال في خطر».
وقد بدأ امس تمثيل جريمة اغتيال الحريري في بوردو وبعيداً عن الاعلام وتنتهي اليوم.
الرئيس بري
أما على صعيد الاتصالات الداخلية، فقد أكد الرئيس نبيه بري على أهمية الإسراع في فتح ملف شهود الزور، مشيراً الى أنه لو كنا أسرعنا في ذلك لما وصلت الأمور الى ما وصلت اليه الآن بما فيه ذلك المذكرات التوقيف السورية.
وأوضح الرئيس بري لـ«الديار» أن وزير العدل كلّفه مجلس الوزراء بوضع تقرير يوم 18/8/2010 وقد أنجز هذا التقرير خلال عشرة أيام، وها نحن حتى اليوم لم يحصل شيء في هذا الصدد ولم يناقش الأمر في مجلس الوزراء.
وأشار الى أنه كان تبلّغ من وزير العدل أنه مستعد لعرض التقرير لكن ما جرى أن هذا التقرير لم تتم مناقشته في مجلس الوزراء ولو عالجنا هذا الموضوع بالسرعة والجدية المطلوبين لما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه.
ورداً على سؤال حول مضمون تقرير وزير العدل أجاب بري مازحاً، هذا سرّ المهنة مجيباً أنه تقرير قانوني، مشيراً الى ان وزير العدل يعمل بشكل قانوني، وأضاف، على كل حال الأمر لا يحتاج الى اجتهاد، لأن هناك نصاً قانونياً واضحاً يحدد كيفية التعامل مع هذا الأمر، وحق القضاء اللبناني في وضع يده على هذا الملف والتحقيق مع شهو د الزور، مشيراً في هذا المجال الى دعوى من قبل القضاء اللبناني مرفوعة على أحد الشهود وهذا يؤكد ذلك.
وحول ما اذا كان هناك مسعى لتهدئة الأمور قال الرئيس بري، اننا نبذل جهدنا ولكن كما ترون فان خطاب البعض يكون في بدايته شيئاً وفي نهايته شيء آخر، ويكون في آخره ليلاً شيء وأوله صباحاً شيء آخر.
وقال، «بعد شوي»، اذا استمر الوضع على هذا المنوال قد لا يبقى أمامنا سوى الدعاء.
ورداً على سؤال قال ان التواصل السعودي - السوري مستمر وهذا أمر مطمئن، وحول أين أصبح المسعى السعودي في شأن القرار الظني قال ان الحل ليس في أي مكان بالنسبة لهذا الأمر بل يكون الحل من اللبنانيين الذين يستطيعون ان يضعوا الحل، والمطلوب الاستماع الى بعضنا البعض وليس مثل هذه الأجواء التي نشهدها، فان أكثر من 51 بالمئة من المشكلة هي في «التوك» الغزير الذي نشهده في وسائل الاعلام.
وحول صيغة الحل قال: «طبعاً عم بشتغل، بس يخلّونا نشتغل»، لديّ التصور ولكن المطلوب ان تهدأ النفوس للإنصراف الى المعالجة.
وعما اذا كانت الاتصالات وصلت الى طريق مسدود قال، «انشالله لا».
وبالنسبة لشهود الزور، فأوضح الرئيس بري انه بعد حديث الرئيس سعد الحريري عن هذا الموضوع ومواقف رئيس الجمهورية كان يمكن بشكل تلقائي ان يتم التعامل في ضوء ذلك مع ملف شهود الزور وتحريك القضاء تلقائياً.
تحرك العسيري
الى ذلك، أوحت زيارات السفير السعودي علي عواض عسيري على المسؤولين اللبنانيين بأن هذا التحرك يصبّ في بلورة مخرج للأزمة القائمة، وان كانت بعض مصادر الذين اجتمع معهم السفير السعودي تشير الى ان العسيري يشدد على ضرورة التهدئة خلال اللقاءات وأن يعمل اللبنانيون على وضع الحلول التي تؤدي الى تحصين الاستقرار وعدم تأزيم الوضع.
وعلمت «الديار» أن السفير السعودي أجرى لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين للعودة بخلاصة هذه المواقف على أن يحملها معه الى القيادة السعودية لقراءة الوضع اللبناني بكل جوانبه.
مصادر المعارضة ذكرت أن الأمور الآن هي بما سيبادر اليه الرئيس الحريري، خصوصاً ان الوضع يتطلب موقفاً من قبله يتناسب ويتلاقى مع ما يعلنه النائب وليد جنبلاط. وأكدت المصادر ان أي محاولة للتلطّي أو استغلال المذكرات السورية لا تفيد الوضع ولا تؤدي الى أي نتيجة.
وكشفت المصادر ان النائب جنبلاط اقترح على الرئيس الحريري قبل أيام وبعد لقاء العريضي مع السيد حسن نصرالله ضرورة أن يصدر عن الحريري موقف ايجابي بما يتعلق بشهود الزور ورفض اتهام حزب الله، لأن ذلك يفتح باب الحوار مباشرة، الا ان الرئيس الحريري حسب المصادر لم يتجاوب مع هذا الاقتراح الذي رفعه اليه جنبلاط.
وعلم ان الوزير غازي العريضي سيتوجه اليوم الى دمشق، بعد ان كان ألغى أمس الأول زيارة الى السعودية.
مجلس الوزراء
من جهة ثانية، استبعدت مصادر مطلعة ان يتخذ الوزراء اليوم موقفاً من ملف شهود الزور بانتظار إطلاع الوزراء على دراسة الوزير ابراهيم نجار، حيث أكد أكثر من وزير عدم اطلاعه على تقرير الوزير نجار.
وأشار الوزير نجار الى ان الاتصالات بينه وبين القضاء السوري بدأت لمعالجة موضوع المذكرات الاتهامية، مؤكداً أنه سيتعاطى بمهنية وموضوعية في هذا الملف، وأوضح ان مجلس الوزراء فضّل البحث بالمذكرات قبل البحث بموضوع شهود الزور، وأكد استعداده لزيارة دمشق لمتابعة هذا الملف، مشيراً الى ان وزير العدل السوري اذا أراد زيارة لبنان فأهلاً وسهلاً به.
المواقف السياسية
كذلك بقيت المواقف السياسية الداخلية على حالها من التصعيد وحافظت على سقفها المرتفع وشهدت سجالا غير مباشر بين النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل، بعد ان اعتبرت كتلة المستقبل بعد اجتماعها برئاسة النائب فؤاد السنيورة، ان صدور مذكرات التوقيف السورية استهانة بالدولة وهيبتها وخطوة سلبية بوجه جهود الرئيسين سليمان والحريري لتمتين العلاقات بين البلدين، فيما تساءل جنبلاط، أين الخطأ في ان يصدر القضاء السوري مذكرات توقيف؟ مذكراً بأنه صدرت في السابق مذكرة توقيف بحقه وقد حل الموضوع سياسياً، واشار جنبلاط الى ان المقصود في مذكرات التوقيف 3 أو 4 أشخاص موضحاً ان شخصاً واحداً فبرك شهود الزور وأساء الى العلاقات مع سوريا، وأشار الى ان المذكرات تحل سياسياً وقضائياً.
وتقول معلومات مؤكدة «ان النائب وليد جنبلاط تداول مع النائب مروان حماده في مخرج لمذكرة التوقيف الصادرة بحقه على ان يمتثل حماده امام القضاء السوري «لكن الأخير رفض الاقتراح، مؤكداً على ثوابته السياسية وبأنه لن يبدّل إفادته أمام اللجنة الدولية، مع حرصه على أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا، وان حماده غادر وعقيلته الى باريس بعد ان فشلت جهود جنبلاط باقناعه «بالمخرج» لقضيته خصوصاً وان مصادر جنبلاط كانت قد اشاعت أمس عن بقاء حماده في لبنان.
وفي المقابل، شدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن من يراهن على أن التباطؤ في فتح ملف شهود الزور يسرع في صدور القرار الاتهامي في الاتجاه الذي يريد الأعداء فهو واهم، واذ أكد ان شهود الزور ومفبركيهم يجب محاسبتهم لأنهم جزء من منظومة خطيرة تعمل لاسقاط لبنان.
واشار الى ان أصوات الحقيقة ممنوعة من اتهام اسرائيل باغتيال الحريري ولو سياسياً فيما أكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم السيد، اننا سنشهد تطورات في الايام المقبلة لم تكن بالحسبان وستكون باذن الله ايجابية علينا وسلبية على الآخرين.
وبدوره طالب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية عدم «الحركشة» وما يحمل سلاح وكل شيء بألف خير.
أما الدكتور جعجع فانتقد المذكرات السورية واعتبرها بأن لا قيمة لها مستغرباً ورود أسماء لا علاقة لها بالتحقيق.
مواقف دولية
وتوالت المواقف من التطورات في لبنان، دعا مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف الى «عدم تسييس المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري».
واكد سلطانوف خلال لقاء عقده مع السفير المصري في موسكو علاء الحديدي، «ان «روسيا دعت وتدعو الى اجراء تحقيق نزيه وغير منحاز بعيداً عن التسييس والضغوط في هذه الجريمة».
واستطرد سلطانوف وفقاً لما جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية «يتوجب على المحكمة الدولية التي تتولى التحقيق ان تقوم بجمع أدلّة رصينة من اجل كشف الحقيقة ومعاقبة المذنبين».
وحذر من «ان محاولة اثارة هذه القضية قبل صدور حكم المحكمة على أساس «التخمينات والتسريبات» ستؤدي الى شحن الوضع في لبنان».
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا لن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وانها ستظل صديقة للبنان وستعمل على تعزيز «الهدوء» فيه.
واعلن في مؤتمر صحافي في معرض ردّه على سؤال بشأن ما اذا كانت باريس تعد مبادرة من اجل لبنان ان «الأمر لا يعود الينا لاعطاء رأي أو أخذ موقف في الحوار السياسي الداخلي اللبناني».
وأضاف فاليرو «المهم بالنسبة لنا هو أن يكون هناك لبنان هادئ يتطور خلاله الحوار السياسي في هدوء واحترام للاعبين المختلفين في السياسة اللبنانية بروح المسؤولية».
وأكد أن باريس لن تساند فريقاً على حساب آخر في لبنان، مضيفاً «نأمل ببساطة ان يهدأ النقاش الدائر وأن يظهر الجميع أنهم يتمتعون بالمسؤولية في اطار العمل هذا».
وفيما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عام 2005 اعلن فاليرو ان فرنسا تؤيد دائماً عمل تلك المحكمة التي كان الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عاملاً رئىسياً في تشكيلها.
كذلك، وجهت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة باتريسيا اوبراين طلباً الى رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي، طلبت فيه عدم تسليم أي وثائق من التحقيق الدولي للواء جميل السيد بعد قرار قاضي الاجراءات التمهيدية دانيل فرانسين منح السيد الحق بالاطلاع على بعض اجزاء ملف التحقيق.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا