×

«ضجّة» داخل «البعث»: صراع على الشرعيّة

التصنيف: سياسة

2010-11-09  02:08 م  1065

 

 

كامل جابر
يعتبر قانصو أن قيادة شكر غير شرعيّة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)تحت مظلتين من القيادة المتنافرة، ينتظر محازبو حزب البعث العربي الاشتراكي مطر تشرين ليشهد على مآل الكباش بين قيادة قطرية برئاسة الوزير الأسبق فايز شكر، يتهمها المناوئون بأنها غير شرعية، وقيادة معترضة على رأسها عضو القيادة القومية النائب عاصم قانصوه، وإلى جانبه أعضاء القيادة القطرية في لبنان، النائب قاسم هاشم ورولا السمراني وعدنان خداج، تسعى إلى انتخاب قيادة قطرية جديدة.
القيادة القومية لم تتدخل حتى الآن لرأب الصدع. الخلافات ظهرت إلى العلن. شكر يعُدّ نفسه أميناً قطرياً بإجماع حزبي وبمعرفة القيادة السورية. قانصوه يرى أنّ انتخاب شكر غير شرعي، فتبرز حالتان حزبيتان: واحدة بزعامة شكر، والأخرى خلفها النائب قانصوه، وتسعى كل واحدة منهما إلى القبض مجدداً على مفاصل السلطة في الحزب. ويبدو أن الأمور باتت صعبة جداً.
أمين الهيئة العامة في حزب البعث العربي الاشتراكي محمد شاكر القواس الناشط تحت مظلة عاصم قانصوه، يتهم شكر «باستيلاء القيادة على الأمانة العامة. ويرى أن شكر يوم دعا إلى لقاء تشاوري مطلع تشرين الأول المنصرم، كانت الدعوة تحت عنوان لقاء تشاوري بين البعثيين، واستُثني منها عضو القيادة القومية عاصم قانصوه وثلاثة من أعضاء القيادة القطرية للحزب، هم: النائب قاسم هاشم، عدنان خداج ورولا السمراني، فضلاً عن عضو المحكمة القومية النائب الأسبق عبد الله الأمين. هناك، باتفاق مسبق، أعلن سهيل قصار ترشيح فايز شكر للأمانة القطرية، وسأل الحضور عمّن يعترض على ترشيحه، ثم وافق الحضور على تكليف شكر تأليف قيادة قطرية، فعمد إلى إعلان لائحة معدة سلفاً أضاف إليها سهيل قصار وغسان صليبا وأسد سويد، وصرح أمام الحضور بأنّ هذه القيادة مؤيدة من دمشق، ثم تجرأ وأعلن فصل كل من هاشم وخداج والسمراني، وهذا كله مسجل في محضر».
يقول القواس إن «الرد على ذلك جاء في الاجتماع المنعقد في مكتب «الرفيق» عاصم قانصوه، بحضوره هو وأعضاء القيادة القطرية الذين عزلهم شكر مع 172 من كوادر الحزب وقيادة المناطق. اجتمعوا على مدى ثلاثة أيام متتالية وتوصلوا إلى تأليف لجنة أسندت إليها مهمة الإعداد لمؤتمر قطري ينتخب قيادة تستمد قوتها من أعضاء القيادة الشرعيين ومن أعضاء المؤتمر القطري التاسع (2001) ليصار إلى عقد مؤتمر ينتخب قيادة غير معينة، يشارك فيها جميع الحزبيين، من القاعدة إلى رأس الهرم».
يضيف: «نحن نعدّ أنفسنا الهيئة الشرعية الأساسية. نحن سنُحيل شكر على المحكمة القومية بتهمة الانقلاب على قيادة الحزب والتفرد بقراراته وأمواله، وخصوصاً بعدما تلمسنا نيته بيع ترخيص جريدة الحزب «الراية» وبعض الأبنية التابعة له. لن نقبل إلا بمحاكمته هو ومن خرج على القيادة والأصول وتجريدهم من مسؤولياتهم».
ويؤكد القواس قائلاً: «لا نسعى إلى انشقاق في صفوف الحزب، لكن لا يمكننا أن نقف موقف المراقب لاستباحة الحزب والتفرد بقراراته. عاصم قانصوه هو الممثل القانوني للحزب في لبنان منذ عام 2001، وفايز شكر ليس باستطاعته أن يؤلف قيادة ثانية. بدأنا باجتماعات، ونواصلها في بيروت والجبل والبقاع والجنوب. نحن لسنا مستعجلين؛ لأن هدفنا إعادة بناء التنظيم نحو الأفضل، وخلال أسبوع ستعلن أسماء اللجنة القيادية المرحلية، لجنة إعادة التنظيم والإشراف على الحزب سياسياً وتنظيمياً تحضيراً للمؤتمر القطري. القيادة القومية لم تتدخل، لم يصدر عنها أي قرارات، هي ترغب في حلّ الأمر لبنانياً وتشجيع الأطراف كافة على التفاهم».
فايز شكر نفى لـ«الأخبار» أن يكون ثمة جناح آخر أو قيادة أخرى في الحزب، «وهذا باعتراف عاصم قانصوه الذي تراجع أمس عن أي كلام يشير إلى هذا الأمر. كانت هناك بلبلة إعلامية افتعلها البعض ثم انتهت. وأصلاً النائب قانصوه لا علاقة له بالقيادة. هناك من يحاول التشويش والإشارة إلى خلافات حزبية، الذين يثيرون ضجة انتهت محاولاتهم تقريباً. لا شيء داخل الحزب ونحن المرجعية التي تتحدث باسمه».
مصدر مقرب من النائب قانصوه رأى أنّ الكلام على عدم وجود إشكالية في الحزب هو كلام منافٍ للواقع. «ليس كل ما يقال هنا أو هناك صحيحاً»، في إشارة إلى طرفي النزاع. وتحدث عن «إشكالية تُعالَج بواسطة بعض القياديين والقوى الحاضنة. الخلل داخل الحزب اليوم هو نتيجة تراكمات، وكل القوى السياسية المتابعة تعلم علم اليقين ماذا يدور داخل حزبنا». وبرر المقرّب ما يدليه النائب قانصوه من تصريحات «تبدو حيادية، سعياً منه لعدم وصول الأمر داخل الحزب إلى طريق مسدود. هو قيادي بارز في القيادة القومية التي تعلم جيداً مدى الخلاف وحقيقته، وباعتقادي لن تبقى واقفة موقف المتفرج، وستكون لها قرارات حاسمة تعيد الأمور إلى صوابها». ورأى أنّ ما جرى «في اللقاء التشاوري» هو أمر «خارج على الأصول الحزبية ومناف للنظام الداخلي».
بدأت أزمة الحزب في أعقاب المؤتمر التاسع الذي عقد سنة 2001. ونتيجة الأوضاع التي كانت قائمة في لبنان، عيّنت القيادة القومية قيادة قطرية لبنانية، وكان محمد المحمدية أميناً قطرياً، وفايز شكر من أعضاء القيادة. وقدم المحمدية استقالته وانتخب سبعة أعضاء فايز شكر أميناً قطرياً، وصار المحمدية مساعداً له. بعدها بدأت مساحة الخلاف تتسع بين شكر وقانصوه، وكانت للانتخابات النيابية ورغبة شكر بالترشح، مساهمة في اتساع دائرة الخلاف، إلى أن اجتمعت القيادة بغياب شكر وإبراهيم عيسى، وأقال أعضاء القيادة القطرية، الخمسة من أصل سبعة، شكر، وأعادوا انتخاب المحمدية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا