بهية الحريري بارقةُ أملٍ لعودة الرّوح الجامعة والمعبّرة عن إرادة شعبنا بالإستقرار
التصنيف: سياسة
2010-11-12 04:52 م 3339
عاصمة الجنوب صيدا كانت مساء أمس على موعد مع الشعر مكرماً بأهله ومن أهله.. ومع الإبداع معبرا عن نفسه بنفسه، ومعبرا اصدق تعبير عن وجع وطن ينزف شعراً... ليبقى على قيد الحياة ..
فقد تحول حفل تكريم الشاعر شوقي بزيع من قبل الشبكة المدرسية لصيدا والجوار لمناسبة نيله جائزة عكاظ للشعر العربي الى مناسبة للتعبير عن واقعين : واقع الشعر وواقع الوطن ، وما بينهما من أوجه شبه وتشابه ، ومن تجليات ألم وفرح وتفاعل ..
اقيم الاحتفال في قاعة ثانوية رفيق الحريري في صيدا برعاية وحضور النائب بهية الحريري ممثلة ايضا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ، وشارك فيه العلامة السيد هاني فحص والشعر هنري زغيب والفنانة أميمة الخليل وتقدم الحضور: العلامة السيد محمد حسن الأمين وممثل الرئيس فؤاد السنيورة طارق بعاصيري، ومحافظ الجنوب نقولا بوضاهر ، ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي، ممثل المطران الياس نصار المونسنيور الياس الأسمر، المدير الاقليمي لمديرية أمن الدولة في الجنوب العميد يوسف حسين، مستشار وزير التربية وائل التنير، ممثل امين عام تيار المستقبل احمد الحريري كرم سكافي ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف ومدير كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور مصطفى متبولي وعدد من رؤساء البلديات ورؤساء الدوائر ومن مديري مدارس الشبكة وفاعليات صيداوية وجنوبية وحشد من المثقفين والمهتمين .
بواب
*استهل الحفل بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، ثم بالنشيد الوطني اللبناني ، ثم جرى عرض فيلم تسجيلي عن جائزة عكاظ وعن الشاعر بزيع ، ألقى بعدها كلمة الشبكة المدرسية لصيدا والجوار منسق أنشطة الشبكة نبيل بواب الذي اعتبر أن الشبكة بتكريمها الشاعر شوقي بزيع تضيف الى صفحات كتابها صفحة اخرى من مجد لبنان وتقدم الى طلابها وطالباتها درسا يوميا في قصيدة ارز الوطن .. وقال: تبتسم اللغة لورد حضوركم وتعبق الحواس بعطر انواركم ، ترفرف بيارق الوطن بأشعار مسائكم .. يا لأفراح الشعر كإكليل اضوء ونشيد الفصول والتكريم ، يا لطيب الكلام والسلام في محضر الشعر والشعراء ، وعلى منبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. ارسلها من هنا الى كل الوطن عبر تلال القرى الجنوبية الجنوبية المعلقة على قباب المجد والسماء .. يا لطيب التحيات من الشبكة المدرسية لصيدا والجوار ، تضيف على صفحخات كتابها شامة اشلعر على خد العرب ، جائزة عكاظ ، والمجد على خد المجد والمعلقات .. والوسام على صدر شاعرنا شوقي الجنوب وحب الأرض وأغلى التضحيات .. يا للإبداع يا وطني كم هو حضوره فيك كبير في مرايا العيون وشاحا فوق أغصان التاريخ.
فحص
*ثم تحدث العلامة السيد هاني فحص فقال:لو منحت سنة لأكتب مقالة في شوقي بزيع شاعرا تتنازع الأذن والعين في وجهه وشعره وأيهما الأجمل .. لما كتبت في الساعة الأخيرة من آخر ليلة على الموعد ، ومع الكلمة الأخيرة واول تكبيرة في آذان الفجر اقوم للصلاة متوضئاً بالحبر ، مفعماً بالتعب والفرح .. وكأني قد أنجبت لتوي ، وأكافىء نفسي بنوم عميق حتى الضحى .. اما الذي انقضى من سنتي فهو اقرب الى زمن الوحام الصعب الذي تلتمس الشكوى منه بالدلال ، لأنه بشارة بثمرة الحب ، فكيف اذا كان الوحام عن حمل بالشعر في القلب ، وكان الشعر صافياً وثاقبا كعيني شوقي .. ومشقوقا من دبر كقميص يوسف .. وكانت امامك كومة من الدواوين كلما قرأت فيها قصيدة امسكت أختها .. وصار حالك كحال الدحاج مع كثرة القمح .. اذ لا زؤان على بيادر زبقين .. هذا اذا كان شوقي آت اليك من زبقين اياها ، او انت ذاهب اليه منها ، أو اليها فيه .. كما تقول سيرته الذاتية في كتابه " هجرة الكلمات" حيث يستوي الخبز شعرا والشعر خبزا ، وتفوح من "العلت" رائحة النثر ، وترى شوقي بأذني حسن بزيع ، وتسمع حسن بعيني شوقي .. ويصبح المنزل ديوانا وأفراد الأسرة قصائد ، والصحب فرقة رقص تخلط الدبكة بالتانغو ، والروك بالعتابا والجاز بالميجانا .. وفي صدر الدار كمال جنبلاط عاليا كالباروك ، يداعب خصلة من شعر ايمن الصغير خضراء كحبة زيتون من الناصرة .. كيف بي وشوقي آت اليّ أو الينا من عكاظ ، حيث كان الشعراء يتعكظون – اي يفاخرون ويتفاخرون بالشعر - وانت يتعكظ عليك أمرك – اي يتمنع ويتحبس – لأن القو في الشعر أو الشاعر من خلي حفيف مثلي اصعب من الشعر .. لأن الشعر مثل الحب ، ميلاد بلا حسبان ، لأن الحب مثل الشعر ما باحت به الشفتان بغير أوان .. وأنى لي ، على أني أهز عطفيّ عجبا كما كانت الخنساء تفعل وهي تنشد شعرها قبل شهادة اخوتها .. وانا أكاد أحسد الشهداء على أخواتهن .. أهز عطفيّ وانا اقرأ شعر شوقي ، ورفاقي رفاقه في الشعر والجنوب ، ايام ابتدعنا منتدانا وسمحوا لي ان اكون ساقيا في ناديهم أو حانتهم .. ويسعدني أن أمتعهم باستمتاعي بمتاعهم الفني الذي استمر عقودا الى عقود آتية .. كالنخيل كلما تقدمت نخلة نحو السماء .. بذلت من تلابيبها تالة واعدة برطب وتمر احلى وسعت.. وقبل العباءة المذهبة كسوة تحسد على ما تضم ، كنت كلما سمعت شوقي يرتل الشعر ، وهو لا يأكل الا شعرا ، وعندما يسكت يلوذ بالشعر ونلوذ بشعره .. كنت احاول ان أخلع عليه عباءتي ، لا لأنها فخمة كقصيدته ، بل لأ ضمن له الجنة ، فان قال لي : وأنت ؟.. أقول له : أنا من الغاوين .. انت تبدع وانا ابتدع .. وأهيم معك او وراءك في وديان الجن وبلاد بشارة والعرقوب .. وانتظرك وفي يدي لك كأس من معين او من بيضاء لذة للشاربين ، في ظل سدرة المنتهى في كوكبة من الملائكة والحور العين .. لعلك تهدأ وتكف عن اصطياد الشعر في عيون العذارى .. فتعمي بصيرتهن بسحرك ، اذ يدعنك مسحورا ويذهبن الى قطاف التبغ أو التين ، وكيف بي وشوقي الآن في صيدا وقد كتب قصيدته وكتبت كلمتي على ما تبقى من اوراق على طاولة احمد عارف الزين في مكتب مجلة العرفان .. او كأننا نقول : يا شوقي ويا أهلي ، هذا هو لبنان .. هكذا كان ، وكان هنا فعل تام لأنه فعل كينونة مشترك .. هو فعل العيش المشترك الذي قرأنا دروسه الأولى في صيدا . وها نحن الآن في احدى مدارسه ، برعاية المعلمة شقيقة المعلم الذي علّم فعلّم.. ومن شوقي الى شعره ونثره فماذا تختار .. ولأن شوقي وشعره اثنان في واحد ، أو واحد في اثنين ، أو لا أدري ماذا .. لكني لولا شعره ما عرفته ولا عرفني .. ولئن خيرته هو بين شخصه وشعره ، لإختار شعره . وأنا اختار شوقي لأن شوقي شعر وان كتب نثراً. واصارحكم وانا ناثر .. عندما اقرأ شعر شوقي اصحو وأسهر ، وعندما أقرأ نثره أسكر .. وأسأل الله المغفرة .. وقد يثيبني على سكري لأن في شعر شوقي من الكحول أكثر من الكحول ، وكأنه لا كحول .. ومثلي لا يسكر صدقا الا بماء القراح ..
زغيب
*وتحدث الشاعر هنري زغيب فرأى ان نيل الشاعر شوقي بزيع لهذه الجائزة ممثلا بلده لبنان انما يشكل ذلك شعاع فرح ينقذنا من غبار يومياتنا الغارقة في القلق .. . ان المناسبة ضوء لبنان وصاحبها ضوء في حرم الشعر نقي ، فما النقاء في الشعر ، النقاء ان يكون جديده طالعا من جذور ، لا هجينا طافرا على الأصول .. خطر هو الشعر حين لا يأتيه أبناؤه الأصلاء فيرتكبه مدع بالوزن والقافية والروي والصدر والعجر والبحر والتفعيلات ، ولا يكون سوى نظّام بلا نبض حي أو دعيّ يصر أن يسمي نصه شعراً، وليس فيه من الشعر وزن ولا ايقاع ولا اصول ، فهو بذلك ناثر يستعطي من قاموس الشعر تسمية يرى اليها شعرا منثورا او نثرا شعريا أو قصيدة نثر وهولا أكثر من سجّاع يجهل الغوص على اللؤلؤ فيبهر الناس بجعجعة الزبد .. خطر هو الشعر ، حصان اصيل لا هوادة في السيطرة عليه حين ليس فارسه خيالا في امتطاء الخطر .. ينهار عن متنه من لا يجيد ، ويعتلي جبينا وزهوة ألق من فروسيته في نسيج قصيدته علامة المقتدرين. خطر هو الشعر ، وشوقي قاربه لأنه شوقي ، شوقي الناشب من زيتونة جنوبية مباركة ، الطالع من ارومة تغتذي بشرايين جبل عامل ، والساحب صوته صوب مدى كلما تناهى شساعة ، وسعت له القصيدة في اتكاء رنة الشعر على هدهدة الإيقاع . ويكون من جائزة عكاظ للشعر العربي ان تؤول الى لبنان .. لبنان هذا العكاظي الشعر منذ الشمس على تلاله تكاغي شعر الصباح ، وقمره المفتون يرش بلوريته ليلا على همس العاشقين .. لبنان والشعر تتوأما منذ كان الجمال عنوان وطن ، فكأن في قدر لبنان أن يشار اليه بالشعر .. جائزة الشعر للبنان ويخطفها شاعر من لبنان ، هو هذا شعاع الفرح المنقذنا من غبار يومياتنا الغارقة في القلق .. الشعر خلاصنا من عتمة الخوف، والفجر صوت القصيدة المنسوج بارتعاش الشعر في شعة الولادة .. لبنان والشعر ، شوقي والشعر ، نحن والشعر ، لا هناءة ابقى حين تفيؤ الأصالة امان وامانة . علامته شوقي انه لم يستهن بالنثر مستعيرا له صفة الشعر كي يرفعه .. يعرف شوقي أن النثر فن عظيم كما الشعر فن عظيم .. يعرف شوقي أن الشعر توأم النثر ، لا فضل لأحدهما على الآخر الا في متعة الابداع الآتي من نسغ الأصول .. في كتابيه النثريين " هجرة الكلمات والأبواب الخلفية " هو شاعر في نثره بقدر ما شاعر في شعره .. متمكن شوقي لأنه يعرف أن يصعب وان يتجدد ، ويعرف أن الفن هو ابن الصعوبة ، وكل استسهال في التعاطي معها سقوط افتراضي سلفا لا الى بقاء .. من يحترم النثر ، يحترمه الشعر أكثر .. لأنه شوقي بهذه الاطلالة على الحداثة من شرفة الأصول والنظم والقواعد ، متمكن هو في قصيدته النقية ، كلاسيكيها وغير كلاسيكيها ، عموديتها وتفعيلتها ..ذلك الطفل الذي كان يشرب في واحة قريته البعيدة في زبقين قريته الجنوبية الغالية ، ذلك الطفل عاد ، فاستفاق على مرثية الغبار فنفحه امير مكة المكرمة شعّاً بدد غباره الى غبار فرح ، وحول مرثيته الى ابتهاج بمملكة الشعر .. هكذا يستاهل نعمة الشعر شاعر له اسم آخر : الصدق .. وهكذا شوقي ..
الحريري
*وألقت راعية الحفل النائب الحريري كلمة قالت فيها : كلنا للوطن .. للعلى للعلم .. سيفنا والقلم .. في عشيات الذكرى السابعة والستين للإستقلال .. اختلف اللبنانيون خلال تلك السنوات الطوال .. فأجمعوا على كلمات النشيد الوطني .. لأنّ الغاية من الكلمة هي ما يجمع وما يعبّر عن وجدان المجتمع وتطلّعاته .. وبذلك يكون الشّعر مكوّناً أساسياً من مكوّنات الشخصية الوطنية لدى جميع اللبنانيين .. ولدى كلّ شعوب العالم .. ولقد عبّر الشعر على مدى الزمن العربي عن محطات النّهوض والتّعثّر في مسيرة أمّتنا الطويلة .. وكانت نهضتنا دائماً مقرونة بنهضة الشّعر والشعراء .. لذلك كنّا ولا نزال نؤمن بأنّ النهضة الشعرية لدى مجتمعاتنا .. هي تعبيرٌ عن النهضة العامة في كلّ المجالات .. وإنّنا نرى في تكريم الشّاعر الأستاذ شوقي بزيع ونيله جائزة عكاظ للشعر العربي .. هي بمثابة بارقةُ أملٍ لعودة الرّوح الجامعة .. والمعبّرة عن إرادة شعبنا بالإستقرار الذي هو أساس كلّ ازدهار وتقدّم .. وإنّ جائزة عكاظ بالذّات تحمل في وعينا تعبيراً كبيراً عن نهضتنا الشعرية .. والفكرية.. والأدبية .. والإقتصادية .. والإجتماعية .. وإنّنا إذ ننوّه برعاة هذه الجائزة وبالمملكة العربية السعودية .. مملكة الخير والوفاء والمحبة وبالذات لكلّ لبنان .. ولكلّ اللبنانيين.. والتي يأتي منها دائماً كلّ خيرٍ وأخوّةٍ واحتضانٍ لهواجسنا وتعثّرنا .. والتي تعمل دائماً من أجل وحدتنا وسلامتنا .. ولمّا كانت صيدا دائماً عاصمة الجنوب وبوابة الوطن نحو الجنوب .. وبوابة الجنوب نحو الوطن .. فهي الأولى بتكريم شاعرنا .. ابن الجنوب .. الذي يضيف إلى أهالي الجنوب إنجازاً وطنياً جديداً .. كما كان الجنوب دائماً معطاءاً .. مبادراً .. محباً .. صابراً .. وإنّني إذ أنوّه بمبادرة الشبكة المدرسية لصيدا والجوار على دعوتها الكريمة في هذا الظرف بالذات الذي نحن بأمسّ الحاجة فيه للإضاءة على تفوّقنا وإبداعنا ومعالجة عثراتنا بدل اعتبارها ميزة من ميّزاتنا .. إنّ لبنان يفتخر بحصول أحد أبنائه بجائزة عكاز.. وإنّنا باسم كلّ لبنان نهنئ الشاعر اللبناني الأستاذ شوقي بذيع على عطاءاته لوطنه وأمّته على طريق أبناء لبنان الكبار ..
بزيع
ثم تحدث المحتفى به الشاعر شوقي بزيع بعدما ألبسه العلامة السيد محمد حسن الأمين "بردة عكاظ" التي خلعها عليه أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل لمناسبة نيله الجائزة، فتوجه بزيع بالشكر الى المملكة العربية السعودية والأمير الفصيل والى النائب الحريري والى خطباء الحفل والشبكة المدرسية وقال: عرّف بعضهم الشعر بأنه الترنح كرقاص الساعة بين الواقعي والخيالي .. حيث لا شيء متيقن منه سوى الترحال المستمر في الزمان ، بين نقطتي المغادرة والوصول ، وحيث السفر الدائم في اللغة بين المعاني المرمية على الطريق والمعاني التي لا سبيل الى بلوغها ابداً. لذلك فان بين لبنان الشعر اكثر من وجه واحد للشبه ..باعتباره هوية قيد الانجاز ، ومغامرة مشوبة بالقلق واختبارا متجددا لقدرة الجمال لا على الخروج من قاع البئر فحسب، بل على تمثيل الجريمة التي تقترف كل يوم بحقه ، حيث لم يعد ما يشير الى جسد يوسف اللبناني المتناهب بين الذئاب سوى قميص معلق كالذبيحة على سارية العلم . فوق تلة مشرفة على الطائف جلس النابغة الذبياني قبل خمسة عشر قرنا بين ثلة من شعراء سوق عكاظ ليصدر حكمه الشهير بتفضيل شعر الخنساء على شعر كعب ابن زهير .. وكان بذلك اول من انتصر لأنوثة القصيدة على ذكورتها المهيمنة . وفي الطائف بالذات ، تحلق نفر من زعماء لبنان حول احد احفاد النابغة قبل اكثر من عقدين من الزمن ، ليرعوا عبر ميثاق وطني جديد ما تبقى من تعايش اللبنانيين وتساكنهم الثقيل . وفي المكان عينه تشاء المصادفات أن يمنح شاعر من لبنان جائزة عكاظ للشعر العربي . وفي هذه اللحظات الحرجة ينقسم الرمز على نفسه ويتواجه لبنانان اثنان على طرفي الجناس الناقص ، بين طائف الكيان التسووي ، ومخالب الطوائف المتناحرة ... بين لبنان جبران خليل جبران الذي رفع منسوب الشعرية العربية الى حدودها القصوى ، ولبنان التذابح الأهلي الذي لا تفصله بين حرب وأخرى سوى المسافة اللازمة لشحذ السكاكين .. لبنان سعيد عقل الذي وقف الترابي فيه ليرفع بنفسه الستار عن الدائم والأبدي ، ولبنان الزواريب الذي لا ينفك سدنتها عن تربية الوحوش اللازمة لتحويل الأحلام الوردية الى كوابيس ... ان يحصل شاعر لبناني اياً يكن اسمه على جائزة عربية من وزن جائزة عكاظ ليس بالأمر الغريب ، بل الغريب أن يتم تغييب لبنان عن مثل هذه الجوائز .. واذا كان البعض يرى أن للمكان عبقريته الخاصة ، وان الشاعريات الغزيرة تحتاج الى أنهار غزيرة لا يبدو الليطاني ازاءها سوى فاصلة صغيرة من المياه ، فان النهر الذي نسند نخن شعراء الجنوب وكتابه ظهورنا اليه ، ليس الليطاني فحسب ، بل نهر المقاومة العظيمة الذي لم يكف منذ أقدم العصور ساعة واحدة عن الجريان .. واذا كان النهر اللبناني يحتاج الى ضفتين تشكل المقاومة أولاهما والسيادة ثانيتهما ، فلماذا يراد للضفتين أن تتقاتلا ، ولماذا يراد لدم رفيق الحريري ودم هادي نصر الله أن يوضعا في خندقين متقابلين ، خندق العدالة وخندق الأمن ..بدل أن يكونا توأمين في معادلة الشهادة التي لا تتجزأ...اننا نلتقي هنا اليوم لا لنكرم شاعرا لبنانيا على انجازه المتواضع ، ولا لنكون شهود زور على جسد الحقيقة المكلوم ، بل لكي ننتصر للقصيدة على اليأس ، وللوحدة على التنابذ ، وللإفتتان بالحياة على الفتنة المدبرة في ليل ..
وختم بزيع بقراءة مقاطع من قصيدة مرثية الغبار التي حظيت بالجائزة ، لافتا الى أنه اختار قراءة هذه القصيدة لأنها تشير بالبنان الى جرح هذا الزمن العربي المفتوح على مصراعيه ..
الخليل
ثم قدمت الفنانة اميمة الخليل بصوتها مقاطع مغناة من قصيدة الشاعر شوقي بزيع " يا حادي العيس /سلملمي على أمي " . وفي الختام قدمت الحريري بمشاركة عدد من الشخصيات الحاضرة ومدراء الشبكة المدرسية لصيدا والجوار درعا تكريميا باسم الشبكة للشاعر بزيع وكذلك باقة ورود باسم طلاب الشبكة قبل ان يتم قطع قالب الحلوى احتفاء بالمناسبة .
أخبار ذات صلة
مرعي :المفاوضات وهي الآمل الوحيد، الا تتجاوز الخسارة 10% من اتفاق ١٧ أيار،
2026-03-15 12:36 م 91
منسق عام تيار المستقبل في الجنوب دان الاعتداءات الاسرائيلية على صيدا:استهداف المدنيين
2026-03-14 10:20 م 120
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 82
عمر مرجان: استهداف المدنيين في بيوتهم خرق للأعراف والقوانين الدولية
2026-03-14 12:14 م 103
ترامب يعلن عن تنفيذ الجيش الأمريكي "واحدة من أقوى الغارات في تاريخ الشرق الأوسط"
2026-03-14 05:20 ص 107
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

