صورتي التي .. لم ألتقطها !
التصنيف: الشباب
2017-01-14 02:24 م 557
رأفت نعيم /
عندما عرض عليّ الصديق الفنان زاهر البزري فكرة اللقاء مع طلاب قسم التصوير الفوتوغرافي في مركز التدريب المهني والتقني للشباب في صيدا والذي تديره مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بالشراكة مع المديرية العامة للتعليم المهني والتقني لعرض تجربتي كمراسل ومصور صحفي في آن ، تهيبت الفكرة للوهلة الأولى !.
فانا لم اعتد ان أقف امام "العدسة" متحدثاً عن نفسي ..بل كنت وانا دائما خلفها -او حتى امامها - اتحدث عن الآخرين وانقل صوتهم .. رايهم .. وجعهم.. فرحهم .. فكيف بي اليوم اجدني مطالباً بأن احكي عن تجربتي صحافيا امام عدسات ووجوه واعدة لمصورين هم في مرحلة اكتشاف اسرار الصورة وابعادها واختبار قدرتهم على التقاط اجملها واكثرها تعبيرا .. وبالتالي هم ينتظرون مني ان ازودهم بما راكمته تجربتي المتواضعة ..
هنا كان علي ان اقرر: من هو ذلك الذي سيقف امام هؤلاء الطلاب متحدثا.. المصور الصحفي.. ام المحرر .. ام المراسل الذي يجمع بين هذا وذاك ..ام الانسان الذي يجمع كل هؤلاء.. فاخترت الاخير ...لأنه لا قيمة لكل هؤلاء بدونه !.
تركت اللقاء ينطلق بشكل عفوي ودون تحضير لنص مكتوب – وانا الذي اميل عادة للتعبير كتابة اكثر منها محادثةً- وحرصت على ان اخاطب الطلاب واقفا متحررا من اية رسميات او مجاملات.. ومتخففا من هاتفي..ولو حتى حين.. وساعدني في ذلك سرعة تفاعل الطلاب انفسهم معي وتمهيد وترحيب دافئين من الفنان زاهر البزري ( المشرف على قسم التصوير) ومن رئيسة المركز السيدة معادن الشريف كانا كفيلين بإزالة "جليد" اول لقاء لي من هذا النوع ..
وجدت نفسي تلقائيا اتشارك مع هؤلاء الطلاب استعادة بعض من محطات تجربتي مع مهنة البحث عن المتاعب بكل ما حفلت به من احداث وكيف تطور العمل الصحفي ووسائله وتقنياته طيلة ربع قرن .. وكانت في الوقت نفسه فرصة لي لإكتشاف بعض من مواهب الطلاب الواعدة التي جسدوها لقطات فنية لمعالم وامكنة وانماط عيش من واقع الحياة اليومية في اطار تمرسهم بمجال اختصاصهم وهو التصوير الفوتوغرافي.. فأعادوني الى البدايات التي اعتز بها والى تلك اللقطات العشوائية والعفوية والمتفاوتة الأبعاد والمسافات والزوايا التي كنت ابحث بينها عن الصورة الأفضل ..
فوجئت واعجبت بما اختاروه من مواضيع لصورهم وبحماسهم للاختصاص الذي اختاروه وبحجم المعرفة وتطور التنقيات التي وفرها لهم المعهد لإظهار مهاراتهم ومواهبهم ، وتبادلت واياهم دور السائل والمجيب ، هم عن رأيي في ما التقطوه من صور ، وانا عما تختزنه كل صورة من فكرة او موضوع او قضية او نشاط.. ففي تلك اللحظة لم يكونوا وحدهم من يعيشون تجربتي.. بل كنت انا الآخر احاول اغتنام هذه الفرصة لأستعيد ملامح ذلك الانسان الذي اضعته وانا منغمس في هذه المهنة .. وكيف انه بقي طوال تلك السنوات يراكم صورا واخبارا وتحقيقات وعناوين لأحداث وانشطة ومحطات .. ولم يفكر يوما في جمع وتقييم او رصد تطور عمله وادائه خلالها وانعكاسها على شخصيته وحياته وعلاقته بمحيطه وبالمجتمع تاركاً للآخرين دائما هذه المهمة.. ربما لأن قدر المراسل الصحفي ان يظل صوتاً للناس وقلماُ يعبر عنهم وعيناً تنقل واقعهم وقضاياهم ..
شعرت وانا اتحاور مع الطلاب بمزيج من الرضى والمسؤولية في آن ، الرضى عن مسار الحوار والمسؤولية تجاه من احاورهم بأن اكون قد اديت الهدف من اللقاء ، وانتهيت الى شيء من التوازن مع النفس عندما ايقنت بأني كما – ربما – افدتهم من تجربتي ، فاني ايضا تعلمت معهم ومنهم ما كنت امارسه في مهنتي دون ان اردده او ابوح به ، وهو انك لتنجح في أي عمل لا بد أولاً من ان تحبه .. وتتقنه .. وتجعله ذا فائدة لك وللمجتمع من حولك، وانه اذا كان علم التصوير الفوتوغرافي يستند الى مبادىء وقواعد واسس وتقنيات فان لكل من يخوض غماره ويتمرس به نظرة خاصة به وزاوية ينظر منها في التقاط اللحظة والفكرة او القضية والتعبير عنها بصورة .. وان الانسان مهما تعلم واكتسب خبرات في أي مجال يبقى بحاجة لاكتساب المزيد.. لأن العالم من حوله في تطور مستمر، ليصبح التحدي بالنسبة للصحافي هو ان يتحول من ناقل للخبر..الى صانع له.. وهذا ما نسميه بالابداع ، لكن يضاف الى ذلك تحد آخر وهو ايجاد مساحات للتعبير عن هذا الابداع في ظل انحسارها في عالمنا الالكتروني الذي اصبحنا فيه مجتمعا مستهلكا للمعرفة .. لا منتجا لها !.
أخبار ذات صلة
تسليم وتسلم في "روتاراكت صيدا" بين غنوة عزام وحسن حجازي
2026-07-23 03:49 م 357
أوتاوا تعلن حاجتها إلى نصف مليون مهاجر
2026-07-14 09:39 ص 321
عامر معطي يستقبل وفد جمعية أصدقاء زيرة وشاطئ صيدا ويؤكد دعم المبادرات السياحية والبيئية
2026-07-13 10:17 م 194
الدكتور رفيق الشماع يحتفي بتخرج حفيدته تولين وقبولها في جامعة LUISS الإيطالي*
2026-07-03 10:26 م 405
جمعية رواد – الكشاف المسلم تكرّم عامر معطي في سحور رمضاني بصيدا*
2026-02-28 05:26 م 1221
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا نت: ال رئيس بلدية الهلالية وتعميم الاتهامات على إعلام صيدا أمر مرفوض
2026-08-06 05:38 م
قراءة في المبادرة الصيداوية لدعم قانون العفو العام... وغياب النائب غادة أيوب
2026-08-02 10:25 م
سوق الخير يجمع أبناء صيدا حول رسالة العطاء بقيادة عمر مرجان.
2026-07-31 12:19 م
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها

