×

الحريري: لا أنصاع الى التهديدات ومستعد للحوار الهادئ

التصنيف: سياسة

2010-11-14  08:56 ص  913

 

 

اعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن "لا أحد يمكنه أن يهددني لكي أقوم بما يريد، وأنا لا أعمل بهذا المنطق، ولا أنصاع الى التهديد، ولكن بالحوار الهادئ والبناء ومن دون احتقان فأنا مستعد أن أتحاور"، معتبراً أن "الهجوم على الكرامات والتهديد والتهويل لا ينفع في لبنان ولا أحد يلغي احداً". واكد انه مع محاكمة شهود الزور امام القضاء العادي، آملاً أن يستكمل النقاش في هذا الملف دلخل مجلس الوزراء حتى إيجاد الحل الذي يرضي الجميع. ورأى أن من الخطأ اعتبر البعض نفسه في الحكومة وفي الوقت نفسه في المعارضة، مشدداً على الهدوء والتعقل لأن "الاحتقان والمواقف المسبقة لا توصل إلى نتيجة، والخطاب التصعيدي في البلد لا يخدم لبنان ولا وحدة اللبنانيين". واشار الى أن الحوار واجب وطني على كل القادة السياسيين اللبنانيين، واصفاً عدم الذهاب إلى طاولة الحوار بأنه "طعنة للبنان ككل ولرئاسة الجمهورية". واوضح أن هناك تفاهماً مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط "في معظم الأمور، وهو لديه هواجس مثل العديد من اللبنانيين"، لافتاً الى أن "العلاقة مع القيادة السورية ممتازة، وهناك تواصل دائم في ما بيننا". وطمأن الى أنه "طالما هناك محكمة دولية فإن الاغتيال السياسي في لبنان لن يعود".
كلام الرئيس الحريري جاء في مقابلة أجراها مع قناة "روسيا اليوم" التلفزيونية، عشية الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى موسكو، وفي يأتي نصها:
[ تعيش الحكومة اليوم حالة من الإرباك تحت عنوان ما يسمى ملف شهود الزور، كيف ستعالجون هذا الملف؟
ـ أنا لا أعتبر أنها حالة إرباك، فقد اتفقنا جميعا على أن هذا الملف مهم ويجب بحثه على طاولة مجلس الوزراء، ولكن هناك خلاف حول الجهة التي يجب أن يُحال عليها. هناك مواقف سياسية واضحة، البعض يريد أن يحال هذا الملف على المجلس العدلي، فيما نحن نقول ان القضاء العادي هو المسؤول عن هذا الملف. جرى نقاش في هذا الإطار على طاولة مجلس الوزراء، ونأمل أن يستكمل هذا النقاش حتى إيجاد الحل الذي يرضي الجميع. أنا أرى أنه بما أننا اتفقنا على درس هذا الملف في مجلس الوزراء، فليأخذ القضاء العادي مجراه ويحاكم شهود الزور هؤلاء.
[ الأمين العام لـ"حزب الله" (السيد حسن نصر الله) وفي "يوم الشهيد"، اعتبر أن ملف شهود الزور سيوصل إلى رؤوس كبيرة وإلى فضيحة سياسية، كما تساءل لماذا لم يحال بعد على القضاء العادي، فما ردكم على ذلك؟
ـ لا أود الدخول في سجال حول هذا الموضوع، ولكني أرى أن هذا الملف إن كان سيحال على القضاء فلماذا نستبق النتائج ونقول من الآن انه سيطال رؤوسا أو غير ذلك؟ إن كان أحدهم يملك نتائج مسبقة عن هذا الملف فإن هذا يعني أننا لا نعطي القضاء فرصة لكي يأخذ مجراه. ما يهمنا في النهاية هو أن يأخذ القضاء مجراه ونعرف النتائج بالنسبة الى شهود الزور. نحن مع محاكمة هؤلاء، ويجب أن يعلم الجميع أن أحد المتهمين مثلا، ميشال جرجورة موجود حاليا في السجن لمحاكمته على شهادة زور. وحتى محمد زهير الصديق فإن مذكرة توقيف صدرت في حقه بأنه شارك في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. حتى بالنسبة الى حسام حسام الموجود في سوريا، وهناك شخص رابع يمكن للقضاء اللبناني محاكمته على الشهادة التي أدلى بها. لذلك نرى أنه علينا عدم استباق الأحكام ولنترك للقضاء أن يأخذ مجراه.
[ ما تريده المعارضة هو أن تعلنوا رفضكم للمحكمة الدولية، لماذا لا تقفون عند مطالب المعارضة بالتهرب من المحكمة والإذعان لهم لدرء الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي؟
ـ أولا، حين شكلت الحكومة، كانت منذ البداية حكومة وحدة وطنية، لا معارضة فيها ولا موالاة، جميعنا تحت سقف واحد وهو سقف حكومة الوحدة الوطنية، ومن الخطأ أن يعتبر البعض نفسه موجودا في الحكومة وفي الوقت نفسه موجودا في المعارضة، فإن هذا من غير المقبول حدوثه. ثانيا، هناك بالتأكيد بعض المواقف التي تتوجس من المحكمة الدولية، لكني قلت في السابق انه لا يمكن لأحد أن يتحدث عن هذا الموضوع في ظل خطاب سياسي مرتفع في البلد. لذلك لا بد من الهدوء وإجراء الحوار، ويجب أن يهدأ الناس ويتعقلوا، فالاحتقان لا يوصل إلى نتيجة والمواقف المسبقة كذلك. في النهاية، نحن في هذا البلد محكومون بالعيش تحت سماء واحدة وبالتحاور مع بعضنا البعض. هل من الضروري أن نختلف ويحصل لا سمح الله إشكال في البلد حتى نعاود الجلوس على طاولة واحد مع بعضنا البعض؟. لا بد من الهدوء في البلد لكي نجلس على طاولة واحدة، وهذا برأيي هو المنطق الوحيد. لا شك أن هناك احتقانا في البلد، ولكن هل يوصل هذا الاحتقان إلى مكان أم أن الحوار هو الذي يجدي نفعا؟ ألا يجب أن يكون الهدوء سيد الموقف لكي نصل إلى نتائج إيجابية في ما يخص الحوار أم الصحيح أن نذهب إلى الحوار ونحن متشنجون؟ كيف يمكن أن نتحاور مع الآخر في ظل هذه الأجواء؟ من هذا المنطلق أقول دائما ان الهدوء هو ما يجب أن يسود في البلد، وأن نعطي فرصة للمواطنين الذين يعانون كثيرا من التشنج والاحتقان، فهذا يؤثر على لقمة عيشهم. علينا كحكومة أن نقوم بعملنا.
[ ثمة من يقول انه في حال ارتفعت ضغوط قوى "8 آذار" عليكم ستعمدون إلى الاستقالة، فهل هذا وارد؟
ـ سبق أن تعرضت لضغوط كبيرة، ولكني أظن أن هذه الضغوط لا تطالني بل هي على الآخرين، لذلك أعتبر أنه تم انتخابي من الشعب اللبناني ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم لأن هناك أكثرية نيابية نجحت وقامت بتسميتي لرئاسة الحكومة. صحيح أني حصلت على ثقة مجلس النواب بسبب تشكيلي حكومة وحدة وطنية، إلا أن الأكثرية النيابية هي التي رشحتني لرئاسة الوزراء، لذلك نحن موجودون وإن شاء الله سنكمل هذا المشوار.
[ هناك من يتهم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان بأنه يقف وراء تصلبكم السياسي، فما ردكم عليه؟
ـ أنا لا أرى أن موقفنا متصلب، بدليل أني أطلب الهدوء وأدعو إلى الحوار، فأين التصلب السياسي؟ أنا أؤمن بأننا شكلنا هذه الحكومة على أسس تقوم على بيان وزاري، ونحن نريد استكمال تطبيق هذا البيان الوزاري. بالتأكيد أرى أن هناك احتقانا في البلد وأنه يجب أن ننظر إلى هذا الاحتقان من أجل البحث في إمكانية التخفيف منه، ووجهة نظري أن كل الخطاب التصعيدي في البلد لا يخدم لبنان ولا وحدة اللبنانيين ولا الحل الذي يمكن أن نتوصل إليه كلبنانيين، فلماذا نصعّد الخطاب في حين أنني شخصيا، وكقوى 14 آذار ندعو إلى الحوار؟ ها هي طاولة الحوار لم تنعقد، فما معنى تغيب البعض عن هذه الطاولة؟ هل هم يرون أن الحوار لا يوصل إلى مكان؟ هل بات لا بد من سبب كبير جدا لكي يتحدث اللبناني مع اللبناني الآخر؟ هل القوى السياسية يجب ألا تلتقي؟ إنه أمر مؤسف، وعدم الذهاب إلى طاولة الحوار هو برأيي طعنة للبنان ككل ولرئاسة الجمهورية، فما الذي نقوله للبنانيين؟ ما الذي نقوله للمواطن اللبناني؟ اننا غير قادرين على التحدث مع بعضنا البعض؟ هذا أمر معيب ومؤسف.
[ لكن هذه الطاولة يبدو أنها لن تنعقد قبل الثاني والعشرين من تشرين الثاني الجاري، فأنتم خارج البلاد وكذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان؟
ـ نحن نريد عقد هذه الطاولة، وفخامة الرئيس حينما يطلب عقدها فإننا سنكون على أتم الاستعداد، ويجب أن تكون كل الأطراف السياسية في البلاد مستعدة للحوار. فمن غير المقبول بتاتا أن يرفض أحد الحوار اللبناني، وهذا ليس من حق أي طرف سياسي، بل إن الحوار واجب وطني على كل القادة السياسيين اللبنانيين. فممَ يخافون؟ هل يخافون من الذهاب إلى طاولة الحوار؟ هل يخافون من التقاط الصورة لنا؟ هل يخافون من أن نريح البلد؟ هل يخافون من القول للبنانيين ان هذه الصورة التي نريدها للبنان؟ حتى لو لم نتفق فإننا نكون على الأقل قد تحاورنا. ربما لا نخرج بنتيجة ولكن على الأقل نكون قد تحدثنا مع بعضنا البعض. حين يرانا المواطنون نتحدث مع بعضنا البعض يرتاحون. هل ارتاح المواطنون حين لم تلتئم طاولة الحوار بكل أطرافها؟ إنه أمر مؤسف. ما هي الصورة التي نقدمها عن لبنان؟ ما هي الصورة التي يحاول البعض إظهارها عن لبنان؟ هل هي صورة أننا بلد متطور يقوم على الحوار وقبول الآخر أيا كان الاختلاف مع هذا الآخر، أم عكس ذلك؟ إنه أمر مؤسف.
[ هذا التصعيد الجاري اليوم هو تخوف من القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية، ألا تتخوفون أنتم من هذا القرار؟
ـ أنا أقول انه أيا كانت المخاطر ومهما كان الصعوبات والمشكلات في لبنان، فإن الطريق الوحيد لحل كل المشكلات هو أن يسود الهدوء في البلد ونتمكن من الالتقاء في ما بيننا، قد لا نتمكن من التلاقي في الحوار في كل المفاصل، ولكن مجرد الهدوء والحوار البناء في ما يخص أي أمر في البلد، سواء المحكمة الدولية أو غيرها، فإن هذا يريح اللبنانيين. لماذا التشنج؟ سواء صدر القرار الظني أم لم يصدر. نحن خلال السنوات الخمس الأخيرة لم نتوتر ولم نخرب البلد بانتظار القرار الظني أو المحكمة، في حين أن لدينا شهداء ودماء سالت على الأرض. نحن المظلومون، نحن الذين تم اغتيال قياداتنا وأصدقائنا وإخواننا وأولاد نوابنا، نحن الذين ظُلمنا في كل هذه المرحلة، هذا الأمر يجب أن يقدره الآخر كما علينا نحن أن نقدر هواجسه. وكما علينا أن نرى عظمة الإشكال الذي يمكن أن يحدث في البلد وحجمه، علينا أن نحافظ على البلد، وهل يكون ذلك بإحداث مزيد من الاحتقان أو مزيد من الهدوء لكي نتمكن من التخاطب مع بعضنا البعض والتفاهم وإيجاد الحلول سوية؟ هذا هو أساس لبنان كرسالة حوار وهدوء والتعايش والعيش المشترك، ورسالة المناصفة والشراكة. فهذه المناصفة وتلك الشراكة ليستا مجرد توزيع حصص، كما قال فخامة الرئيس (ميشال) سليمان، بل هو أكد أن الشراكة نص عليها الدستور، ولكن مع الشراكة هناك مسؤولية كبيرة جدا، فمن المهم أن يكون الشخص شريكا ومسؤولا في آن معا. أنا لم أربح مقاعد في مجلس النواب من دون أن أكون مسؤولا، بل ربحت هذه المقاعد لكي أكون مسؤولا في هذا البلد ولكي أتخذ القرارات المسؤولة، ولكي أتصرف بمسؤولية. أما الهجوم على الكرامات والتهديد والتهويل فإنه لا ينفع في لبنان، فقد عشنا هذه الأجواء في السابق، هل تمكن أحد من محو الآخر؟ هل تمكن أحد من نفي شخص أو حزب آخر؟ هذا الأمر لم يصح في السابق في لبنان فهل سيصح الآن؟ لن يصح.
[ هل تعتبرون أنكم ما زلتم تملكون الأكثرية النيابية، وأين هو موقع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط منكم اليوم؟
ـ نحن على تفاهم مع النائب جنبلاط في معظم الأمور. والصديق وليد بك جنبلاط لديه مواقف سياسية آخرها يخص ما حصل في مجلس الوزراء. العلاقة بين وليد بك و"تيار المستقبل" هي علاقة تاريخية بدأت مع الوالد وستستكمل معي إن شاء الله. ونعم نحن ما زلنا أكثرية لأننا جميعا في حكومة وحدة وطنية، ولم يخرج أحد من حكومة الوحدة الوطنية هذه. لذلك أعتبر أنه طالما ما زال الجميع على طاولة مجلس الوزراء فإن لدي أكثرية نيابية.
[ كيف تقرأ موقف النائب جنبلاط الجديد من المحكمة الدولية؟
ـ هو لديه هواجس، وهناك العديد من اللبنانيين الذين لديهم هواجس، ولكن هل هذه الهواجس تحل بمنطق الاحتقان والتصعيد؟ لا أحد يمكنه أن يهددني لكي أقوم بما يريد، أنا لا أعمل بهذا المنطق، لا أنصاع الى التهديد، ولكن بالحوار الهادئ والبناء ومن دون احتقان فأنا مستعد أن أتحاور. أما أن يضع أحدهم المسدس على رأسي أو أن يقول لي ان هذه هي الطريقة التي يجب أن تعمل على أساسها فهذا غير مقبول، ولبنان ليس كذلك. من يعملون في الحقل السياسي اليوم عليهم أن يعرفوا ما هو لبنان، لكي يتمكنوا من إنجاز تفاهمات. لا بد من أن نعيش سوية على هذه الأرض، ومن هذا المنطلق لدى البعض هواجسه كما أنا لدي هواجس. أنا لدي أكثر من هاجس وكذلك حلفائي، ولذلك لا بد من عدم الاحتقان.
[ هل لديك هواجس من القرار الاتهامي؟
ـ كلا، لدي هواجس بشأن السلاح المنتشر في كل البلد، لدي هواجس لوضع حد لهذه الظاهرة، ولدي هواجس لظاهرة تفشي المخدرات، وذلك لأن الدولة لا تتمكن من القيام بدورها. من هذا المنطلق، فإن ما يحصل الآن هو إضعاف دور الدولة وتفشي هذه الظواهر، سواء كان على صعيد السلاح أو المخدرات أو أمور أخرى. نحن علينا أن نركز من أجل بناء الدولة ومؤسساتها، وكما أعلنا في البيان الوزاري فإنه لا بد من تحقيق أولوية المواطن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهذا ما أكدنا عليه في ميزانية العام 2010، فلماذا لم تقر حتى الآن هذه الميزانية؟ جلسة تلو جلسة للجنة المال والموازنة البرلمانية، وهذا لا يجوز.
[ توقف الاغتيال السياسي في لبنان، فهل تتخوفون من عودته؟
ـ إن شاء الله لا يعود، وطالما أن هناك محكمة دولية فإنه لن يعود.
[ كيف هي علاقتكم حاليا مع القيادة السورية؟
ـ العلاقة ممتازة والحمدلله، هناك تواصل دائم في ما بيننا، والوزراء اللبنانيون أيضا على تواصل أيضا مع نظرائهم السوريين، ونحن مستمرون على الطريق نفسه إن شاء الله، ونريد علاقة مميزة مع سوريا لأنها تفيدنا سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، وهذا ما نؤمن به. يجب أن نؤكد على هذه العلاقة أن تكون بين دولتين، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو بين المؤسسات.
[ أين أصبحت مذكرات التوقيف السورية؟
ـ هناك قانون وقضاء لبناني، وأعتقد أن هناك اتفاقية قضائية بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، وبحسب الإجراءات نعتبر أن هذه المذكرات صدرت بطريقة غير قانونية، ووزير العدل إبراهيم نجار يجهز ردا عليها.
[ هل تعتقد أن انفراج الأزمة السياسية العراقية قد يلقي بظلاله على الأزمة في لبنان؟
ـ أنا أرى أن المشكلة الأساسية هي في عدم الدخول في صلب الموضوع، والذي هو السلام العادل والشامل في المنطقة. في العام 1991 ذهبنا إلى مدريد ثم صدرت المبادرة العربية للسلام عن القمة العربية التي عقدت في بيروت. كل ما يحصل اليوم هو إطاحة عملية السلام بتفاصيل لن تؤدي إلى أي مكان. هناك مبادئ انطلقت على أساسها مبادرة مدريد وبعدها مبادرة السلام، وأقر الجميع بهذه المبادئ، وعلى إسرائيل أن تطبقها. هل كنا اليوم سنتحدث عن سلاح أو مواضيع أخرى لو أننا أنهينا عملية السلام في التسعينات؟ كل هذه الخلافات التي نعيشها أليس أصلها أن إسرائيل لا تعطي الفلسطينيين حقوقهم ولا تعيد الجولان إلى سوريا ولا تعيد شبعا وتلال كفرشوبا والغجر إلى لبنان؟ هناك مبادرة عربية، ولكن لماذا تقوم إسرائيل بما تقوم به؟ على المجتمع الدولي مسؤولية ويجب أن يعلم أن الحل في المنطقة لا يكون إلا بالسلام العادل والشامل.
[ برأيك إسرائيل مسؤولة عن تعثر عملية السلام؟
ـ هي ليست مسؤولة بل هي أساس تعثر عملية السلام، وحكومة (بنيامين) نتنياهو عاجزة ولا تريد القيام بعملية السلام.
[ ما هو الدور الذي يمكن لروسيا أن تلعبه في تحريك هذه العملية السلمية؟
ـ روسيا كانت جالسة على طاولة مدريد وكانت جزءا من هذه العملية، وهي عضو في اللجنة الرباعية المسؤولة عن عملية السلام والمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لذلك أرى أن لروسيا الدور الكبير، ولديها أصدقاء كثر في العالم العربي، ونحن علينا أن نوظف علاقاتنا مع روسيا لكي تنقل وجهة نظر العرب إلى المجتمع الدولي، لأنه لا يمكن أن نرى الظلم الحاصل في فلسطين أو تجاه لبنان وسوريا من إسرائيل وأن نسكت عنه. ما تقوم به إسرائيل هو محاولة أخذ القضية وسرقة أراض بشكل يومي، فيما العالم يتفرج لسوء الحظ، وهذا الأمر غير مقبول، لا دوليا ولا إنسانيا ولا دينيا ولا بحسب اتفاقية جنيف ولا بكل المقاييس، إسرائيل تخرق كل الاتفاقات الدولية.
[ تزورون روسيا بعد يومين والكل يعرف العلاقة الأكثر من جيدة بينكم وبين القيادة الروسية، فما هي العناوين الكبرى لهذه الزيارة؟
ـ نحن نرى أن العلاقة مع روسيا مميزة سياسيا، ويجب أن نرى كيف يمكننا أن نستفيد اقتصاديا منها. كما أننا ننظر إلى كيفية مساعدة روسيا للبنان في تسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية العسكرية. ومن هنا لدينا أفكار عدة سنطرحها على الأصدقاء في روسيا. فهناك مساعدات سبق أن وعدونا بتقديمها ونحن في لبنان مستعدون لوضع خطة عمل مع روسيا لكي نتمكن من شراء سلاح روسي، ولبنان في السابق اشترى السلاح من روسيا، وسنبحث كيف يمكنهم أن يقدموا لنا التسهيلات لكي نتمكن من شراء هذا السلاح، سواء للجيش اللبناني أو لقوى الأمن الداخلي أو الأمن العام.
[أين أصبحت هبة الطائرات؟
ـ سنبحث في هذا الأمر خلال الزيارة، ولكن حاليا هناك تدريبات للطيارين، وإن شاء الله نتوج خلال هذه الزيارة ما قام به فخامة الرئيس سليمان بالنسبة الى هذه الهبة.
[ ما هي طبيعة الاتفاقات التي ستوقع مع الجانب الروسي؟
ـ هناك اتفاقات ثقافية وأخرى تخص وزارتي العدل في كلا البلدين. ونحن نأمل أن يتم درس اتفاقات أخرى هناك، وخصوصاً في ما يخص تسليح الجيش اللبناني والقوى العسكرية اللبنانية.
[ حتى الآن روسيا لم تغير موقفها من المحكمة الدولية وهي تؤيدها تأييدا كاملا، كيف تجدون هذا الموقف؟
ـ إنه موقف طبيعي لأن روسيا تريد العدل وهي منذ البداية لم ترفض هذا الأمر. ومن هذا المنطلق نشكر روسيا على هذا الموقف الذي نعتبره موقفا طبيعيا، نظرا الى وقوفها مع لبنان، ليس في ما يتعلق بموضوع المحكمة فحسب، بل أيضا في كل الظروف التي مرت خلال العقود الماضية والحروب التي شُنت على لبنان في العام 2006 وما قبل، روسيا كانت دائما إلى جانب لبنان.
[ تزورون إيران أيضا في نهاية هذا الشهر، فما هي طبيعة المباحثات التي ستجرونها هناك؟
ـ حتى الآن لم يحدد الموعد لهذه الزيارة. نحن نأمل أن تتم هذه الزيارة ولكن المباحثات ستكون ضمن جدول أعمال، وأنا كنت واضحا جدا في المباحثات مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حين زار بيروت. ففي ما يخص لبنان نحن نتعاون مع إيران في أكثر من قطاع، منها الكهرباء، بحيث سيقدمون لنا هبة وتسهيلات لكي يدخلوا في هذا القطاع. ولكن أيضا سياسيا، هناك أمور نتفق عليها معهم، ونرى أنه يحق لأي دولة أن تكون لديها الطاقة النووية السلمية، ونأمل أن تكون كل المنطقة خالية من الأسلحة النووية. وفي ما يخص مبادرة السلام، نحن نرى أننا جزء من الجامعة العربية ولن نكون ضمن أي طرف في المواجهة مع المجتمع الدولي. لبنان دولة ولدينا موقعنا ونحافظ عليه على هذا الأساس، نختلف معهم في بعض الأمور ونتفق معهم في البعض الآخر.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا