سليمان يدعو إلى درء الفتنة والتخلي عن الخطاب المثير للأحقاد
التصنيف: سياسة
2010-11-22 10:17 ص 1561
دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى المحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي كأولوية، والتخلي عن الخطاب المتشنج المثير للأحقاد، مشدداً على وجوب عدم السماح للفتنة بأن "تطل علينا بطرق وأوجه مختلفة وأن تبلي لبنان بشرورها"، وبالتمسك بنهج الحوار لحل أي إشكال. وطالب باستكمال تنفيذ اتفاق الطائف من دون تردد أو خوف، والمشاركة في تحمل المسؤولية بعيداً من التعطيل أو الاستئثار أو الاستقواء.
وأشار إلى ضرورة متابعة الجهد لإرغام إسرائيل على الالتزام بالقرار 1701 وتنفيذ كامل بنوده، والمضي قدماً في عملية التوافق على استراتيجية وطنية دفاعية ترتكز على الدور الأساسي للجيش.
وأكد استمرار عمل هيئة الحوار في أعمالها، معتبراً ان الانكفاء عنها بمثابة انكفاء عن الذات وعن الخصوصية اللبنانية.
وحضّ اللبنانيين على عدم السماح بأن يكون لبنان ساحة مفتوحة للصراعات والتدخل الأجنبي، والالتزام بخط التوافق والحوار.
مواقف سليمان جاءت في كلمته التي توجه بها إلى اللبنانيين عشية الذكرى السابعة والستين للاستقلال، وجاء فيها:
"أيها اللبنانيات واللبنانيون،
كلما خفقت راية الوطن، في ذكرى استقلاله، في لبنان وفي دنيا الانتشار الواسعة، هفت اليها القلوب، وشخصت نحوها العيون، وصفقت لها الأكف، مستعيدة محطات النضال المجيدة التي اجتازها قبلنا قادة وطنيون عبّدوا الطريق الى هذا الاستقلال. وهو استقلال فتح أبواب التقدم والترقي أمام أجيال متوثبة يدفعها الطموح والتصميم والذكاء الى احتلال المواقع الأمامية في مسيرات التحرر والتحرير وميادين العلم والحضارة في الداخل وفي الخارج.
انه لفخر عظيم أن ينتمي المرء الى وطن متجذر في التاريخ، يضج بالحرية والديموقراطية ويمتاز بالتنوع الفكري والحضاري، مما يدفعنا الى المحافظة عليه وعلى استقلاله وحمايته من المخاطر والفتن، والى العمل على إعلاء شأنه وتثبيت كيانه.
لكن خفقات راياته اليوم، لا بد وأن تعيدنا الى ملامسة الواقع وتحسس مشاكله وتعقيداته، والى مواجهة الحقيقة المجردة.
فبناء الاستقلال قد يبدو أحياناً متعثراً وغير ناجز حينما يسابقه استقلال الطوائف والمذاهب، وكلما تعرض لاعتداءات وانتهاكات خارجية.
لقد تعاهدنا عام 1943 على أن نعيش معاً، بطوائفنا المتعددة، في إطار نظام ديموقراطي برلماني حر، وتوافقنا على ميثاق وطني هو في صلب فلسفة الكيان اللبناني، مما جعل من لبنان بلداً مميزاً بين الأمم، وأضفى عليه صفة البلد الرسالة.
نجح لبنان، في السنوات الأولى للاستقلال، في فرض نفسه على الساحتين الإقليمية والدولية، فشارك في تأسيس جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، وساهم بصورة أساسية في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ودافع عن قضايا الحق والعدالة وفي طليعتها قضية فلسطين. وبرز كبلد يحترم حرية الرأي والمعتقد والتعبير، وصاحب مشروع نهضوي على الصعيدين السياسي والثقافي.
وبالرغم من النكسة التي تعرّض لها ميثاقه الوطني وسلمه الأهلي عام 1958، والتي انتهت على قاعدة عدم تغليب فئة على أخرى، فقد عاد وشرع قادته في بناء دولة الاستقلال اعتباراً من مطلع الستينات، واعتمدوا نهجاً يصلح في جوهره لأن يُعتمد كأساس في الإصلاح الإداري وبناء المؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن للمناطق، وأصبح شرف الانتماء الى الوظيفة العامة مصدر افتخار، وغدا للطبقة الوسطى موقع ومكانة على مساحة الوطن.
إلا أن دعائم دولة الاستقلال الثانية سريعاً ما تداعت بفعل الاقتتال الذي نشب اعتباراً من عام 1975، نتيجة لاعتبارات داخلية وإقليمية ودولية متعددة، أساءنا تقييمها وتدارك تداعياتها عن طريق الحوار الوطني المخلص البنّاء، مع ما استتبع ذلك من تدخل لقوات ردع شقيقة.
كما واجه لبنان سلسلة اعتداءات إسرائيلية مدمرة واجتياحين لأراضيه عامي 1978 و1982، ولم تنته الحرب الداخلية فصولاً إلا بعد التوصل الى إقرار اتفاق الطائف واعتماد وثيقة الوفاق الوطني عام 1989.
لقد أدار لبنان شؤونه بعد إقرار اتفاق الطائف في ظل وجود ودور سوري مباشر.
وبعد انسحاب الجيش السوري عام 2005، وقع على عاتق الجيش اللبناني والقوات المسلحة واجب المحافظة على الاستقرار الداخلي ومحاربة الإرهاب والمشاركة في مواجهة العدو الإسرائيلي، كما تجلى ذلك في نهر البارد وخلال عدوان تموز 2006 الذي تمكّن لبنان من دحره وعمل على محو آثاره.
وبالرغم من الإحباط الذي يشعر به كل لبناني نتيجة اخفاقاتنا السابقة في حماية استقلالنا وتثبيت دعائمه، لا بل ضياع مفهوم السيادة والاستقلال لدى الكثيرين، فإن الفرصة باتت وما زالت متاحة أمامنا منذ العام 2008، كي نثبت مقدرتنا على إدارة شؤوننا بأنفسنا، وأخذ الخيارات الصحيحة التي من شأنها أن تقودنا من جديد على دروب الأمن والاستقرار والعدالة والنمو.
لا يجب علينا أن ننسى بداية، أنه بالرغم من الانتكاسات التي طالت مسيرة الاستقلال في الصميم، فقد تمكنا من المحافظة على ايماننا بلبنان وبوحدته ونظامه الديموقراطي الحر، وبعيشنا المشترك، ومستوى مناهجنا التعليمية وحيوية نظامنا المصرفي. وتسنى لنا قبل كل شيء إنجاز تحرير معظم أراضينا المحتلة عام 2000، بتضامن جيشنا وشعبنا ومقاومتنا ومجمل قدراتنا الوطنية. وكانت الديبلوماسية اللبنانية قد نجحت اعتباراً من عام 1978، في تكريس اعتراف مجلس الأمن الدولي بحقنا في استعادة كامل أراضينا المحتلة بدون قيد أو شرط، ودون الحاجة لأي شكل من أشكال التفاوض مع العدو الإسرائيلي.
أما خلال السنوات الماضية فقد تمكنا من توفير الاستقرار الداخلي، ومن الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، عن طريق إجراء انتخابات نيابية وبلدية حرة، ومن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإطلاق هيئة الحوار الوطني، واعتماد آلية واضحة للتعيينات الإدارية على قاعدة الكفاءة.
ونجحنا في إعادة العلاقات اللبنانية السورية المميزة الى مسارها الصحيح وإقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين، والفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن، وإعادة موقعنا ومكانتنا على الساحة الدولية، والحؤول دون حصول عدوان خارجي. وتمكنا كذلك من الاستحقاق على مواقف دولية داعمة لموقف لبنان الرافض لتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، والتواصل بصورة أفضل مع الاغتراب اللبناني، وتفادي تداعيات الأزمة المالية العالمية واجتذاب الودائع والرساميل، وتحقيق نسب نمو مرتفعة.
أيها اللبنانيات واللبنانيون،
مع تسجيل امتناننا للأشقاء العرب في دعم لبنان وسلمه الأهلي وإمكانية الاستفادة من مساعيهم الحميدة، فإن المسؤولية الأولى والأهم تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين لاجتراح الحلول المناسبة والثبات عليها، كون الإرادة اللبنانية الحرة شرطاً أساسياً من شروط الاستقلال.
لذا يعود الينا المحافظة على المكتسبات السابقة والانطلاق منها لوضع أسس الجمهورية الثالثة، ونحن قادرون، إذا ما توفرت لدينا الإرادة السياسية الصلبة وجُنّدت الطاقات والقدرات في هذا السبيل. وهذا يستوجب العمل على تحقيق الأهداف الوطنية التالية:
1- المحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي كأولوية. والتخلي عن الخطاب المتشنج المثير للأحقاد. فالفتنة التي تم الحؤول دون وقوعها بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشخصيات لبنانية أخرى، لا يجب أن نسمح لها بأن تطل علينا بطرق وأوجه مختلفة، وأن تبلي لبنان بشرورها.
2- العمل من ضمن النظام وأحكام الدستور، والتمسك بنهج الحوار لحل أي إشكال أو نزاع.
3- التمسك باتفاق الطائف واستكمال تنفيذه، بدون تردد أو خوف، والتوافق معاً على توضيح الإشكالات الدستورية التي اعترت تطبيق بعض بنوده بعد أكثر من عقدين على اعتماده.
4 المشاركة في تحمل المسؤولية، بالطريق الامثل، بعيدا عن التعطيل او الاستئثار او الاستقواء، وعدم الاكتفاء بتقاسم الحصص او التنازع عليها، بل الانتقال من منطق السلطة الى منطق الدولة.
5 التمسك بصيغتنا الحضارية والعمل على انجاح التحدي اللبناني القائم على مشاركة جميع الفئات والطوائف في ادارة الشأن العام وليس فقط على العيش المشترك، وهذه المسؤولية لبنانية وعربية على السواء. ذلك، في مواجهة سياسة اسرائيل القائمة على يهودية الدولة وسعيها لشرذمة العالم العربي، وتنامي الفكر الرافض للرأي الآخر والمعتمد نهج الارهاب، اضافة لارتفاع اصوات جديدة في الغرب تشكك في امكانية نجاح نماذج العيش المشترك القائمة على التعددية الثقافية. ومن المفيد التمسك من ضمن هذا التوجه، بقاعدة المناصفة وتمثيل الطوائف، دون تكريس الطائفية، وذلك باعتماد معايير الالتزام الوطني وليس الطائفي.
6 متابعة الجهد الهادف لارغام اسرائيل على الالتزام بالقرار 1701 وتنفيذ كامل بنوده، مع الاحتفاظ بحقنا في تحرير او استرجاع ما تبقى لنا من اراض محتلة بجميع الطرق المتاحة والمشروعة.
7 المضي قدماً في عملية البحث والتوافق على استراتيجية وطنية دفاعية ترتكز، على الدور الاساسي للجيش الذي اثبت فعاليته وجدارته في الدفاع عن الوطن خلال عدوان تموز 2006 وواقعة عديسة، وتأمين مستلزمات التسليح والتجهيز المناسبة وتالياً، استمرار عمل هيئة الحوار في اعمالها، اذ يبدو الانكفاء عن هذه الهيئة في المبدأ، بمثابة انكفاء عن الذات وعن الخصوصية اللبنانية.
8 الاستمرار في تعزيز فرص النمو اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وتحقيق الانماء المتوازن واقرار الخطط لقطاعات الانتاج والخدمات ووضعها موضع التنفيذ، وتشجيع الحكومة على مضاعفة الجهد، بعيدا عن الجدل السياسي، التزاماً منها ومن جميع اعضائها بتحقيق اولويات المواطنين في الحياة الكريمة. ذلك اني اعي واتحسس آلام الشعب وآماله، وحقه في التنعم بالامان وبالخدمات الاساسية في مجالات الماء والكهرباء والنقل العام والضمان والصحي والاجتماعي وغيرها من الحقوق البديهية دون تمييز او ابطاء.
9 اجراء الاصلاحات السياسية والقضائية والادارية الضرورة لحسن سير عمل المؤسسات.
10 المضي في عملية السعي لتثبيت حق المغتربين بالاقتراع وتسهيل اجراءات استعادة جنسيتهم الاصلية، بما يسح بخلق دينامية مؤاتية للعزة الوطنية وللنمو والازدهار.
لقد آن لنا فعلاً، بعد عقود من الحروب والنزاعات، ان نحظى بحالة عامة من الهدوء والاستقرار، كي ننصرف فيها الى العمل المجدي، والى معالجة هموم الناس، وتقويم ما اعوج من اخلاقيات وسلوكيات مجتمعنا، ومكافحة الفساد والغش والجشع والانتهاك الصارخ لحرمات بيئتنا الجميلة، والحد من نزف هجرة ابنائنا الى الخارج وخلق الظروف المطمئنة لمغتربينا للعودة الى ربوع لبنان.
ايها اللبنانيات واللبنانيون،
ان التوافق ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام، كما يفيد بذلك الميثاق الوطني ووثيقة الوفاق الوطني. والدستور اللبناني نفسه ينص في الفقرة "ي" من مقدمته على ان "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
ويشجع في مادته (65) على اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق، ناهيكم عن الحاجة لتوفير الثلثين في التصويت على المواضيع الاساسية.
لذا، ومن منطق القسم الذي اديته في المجلس النيابي، بأن "احترم دستور الامة اللبنانية وقوانينها وان احفظ استقلال الوطن وسلامة اراضيه"، اعاهدكم في الذكرى السابعة والستين للاستقلال، بمواصلة المسيرة، بعزم وقناعة وايمان، وبالانحياز دوماً الى مصلحة الوطن العليا، والسهر على دفع البلاد على دروب التعقل والتوافق والاستقرار والنمو.
وادعوكم، ايها اللبنانيات واللبنانيون، فرداً فرداً، كما ادعو القادة السياسيين والروحيين وقادة الرأي والنقابات والطلاب وهيئات المجتمع المدني، من موقعي كرئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن، بأن لا تسمحوا بأن يكون لبنان ساحة مفتوحة للصراعات وللتدخل الاجنبي. وادعوكم للعمل معي، تلافياً للازمات، لتغليب الثوابت التي اقرتها وثيقة الوفاق الوطني، والالتزام بخط التوافق والحوار والتسامح والتآخي الذي اثبتت تجارب التاريخ، ان لا خط لنا جميعاً سواه. هكذا نستحق ثقة شعبنا الأبيّ وعرفان اجيالنا الطالعة. عشتم، عاش لبنان
أخبار ذات صلة
مبادرة إنسانية من صيادلة صيدا والجوار لتأمين الأدوية
2026-03-16 05:04 ص 31
ترامب يطلب مساعدة الصين والناتو في فتح مضيق هرمز
2026-03-16 05:03 ص 33
مرعي :المفاوضات وهي الآمل الوحيد، الا تتجاوز الخسارة 10% من اتفاق ١٧ أيار،
2026-03-15 12:36 م 94
منسق عام تيار المستقبل في الجنوب دان الاعتداءات الاسرائيلية على صيدا:استهداف المدنيين
2026-03-14 10:20 م 122
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

