تقرير شبكة «سي بي سي» بعنوان «من قتل رفيق الحريري
التصنيف: سياسة
2010-11-24 06:05 ص 1867
تحت عنوان «من قتل الحريري؟» عرضت قناة CBC التلفزيونية الكندية تقريراً مصوراً غير مطول أرفقته بتقرير مكتوب على موقعها الألكتروني حول تحقيق أجرته حول اغتيال الشهيد رفيق الحريري وآخر المعطيات حول ملفات التحقيق في المحكمة الدولية. وألقى التقرير الضوء بشكل موسع على ما عرف بـ«ملف الاتصالات» التي تنطلق منه الشبهات حول دور لحزب الله أو أفراد منه في عملية الاغتيال. وكشف التقرير، ربما للمرة الأولى، عن اشتباه لجنة التحقيق الدولية بدور ما لرئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن في «التآمر» مع حزب الله في الاغتيال. وأوضح التقرير أن ضغوطاً سياسية منعت استنفاد التحقيق مع الحسن الذي قدم للجنة روايات وأجوبة غير مؤكدة.
وأعد التقرير للقناة الكندية نيل ماكدونالد الذي يعمل مراسلاً لها في العاصمة الأميركية، وهو ما يشير، ربما، إلى مصادر المعلومات رغم الإشارة الواضحة أنها من مصادر في لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة. وشدد ماكدونالد على أن التحقيق الدولي الجدي لم يبدأ سوى في أواخر عام 2007 بعد أن ضيع وقتا ثمينا في تتبع خيوط وهمية.
وبعد أن عدد التقرير مزايا وسمات رئيس الوزراء الراحل، كتب أن التفجير الهائل الذي قتل الحريري في 14 شباط 2005 حرك قوى لم يكن أحد يعلم بأنها موجودة وأنها وجهت الاتهام لسوريا بالمسؤولية عن هذه العملية. وأضاف أنه لم يكن افتراضاً غير منطقي أن يكون الحريري قتل لأنه يعارض سوريا. وهكذا أنجز الغضب الشعبي ما كان الرئيس الراحل عاجزاً عن فعله في حياته حيث سحبت سوريا قواتها من لبنان. ودفعت فرنسا والولايات المتحدة إلى إرسال لجنة تحقيق دولية خاصة. ونشأ مد في لبنان شرع في التراجع مع نهاية عام 2007. إذ لم يتم ضبط القتلة وعادت سوريا بالتدرج إلى ممارسة نفوذها في لبنان ومال كبار المسؤولين في البيت الأبيض إلى الاعتقاد بأن التحقيق الدولي لن يقود إلى شيء.
ويشير معد التقرير إلى أن تحقيقاته استغرقت شهرا بكامله أجرى خلالها مقابلات مع العديد من المصادر من داخل التحقيق الدولي ومن بعض تسجيلات اللجنة، ووجد أمثلة على الجبن والقصور الذاتي البيروقراطي وانعدام الكفاءة بما يصل إلى الإهمال الجسيم. وبين أمور عدة توصلت القناة الكندية إلى أن معلومات جمعها ضابط شرطة لبناني وأخذت بها الأمم المتحدة في وقت متأخر أشارت إلى أن القتلة كانوا من حزب الله. وقد حصلت القناة الكندية على البرهان الخلوي والاتصالاتي الذي يشكل لب القضية.
ووصل محققو الأمم المتحدة إلى الاعتقاد بأن تحقيقاتهم كانت مخترقة من جانب حزب الله وأن التراخي الأمني في لجنة التحقيق هو ما قاد إلى اغتيال ضابط الشرطة الشاب المخلص الذي فكك القضية بنفسه وكان متعاوناً مع التحقيق الدولي.
وأشارت إلى أن المطلعين على بواطن الأمور في لجنة التحقيق اشتبهوا أيضاً بأن مدير مراسم الحريري في حينه، وسام الحسن، وهو الشخص الذي يترأس اليوم فرع المعلومات، متآمر مع حزب الله. غير أن تلك الشبهات التي وضعت في مذكرة داخلية شاملة، لم تلاحق لأسباب دبلوماسية بشكل أساسي.
تحليل الاتصالات
ويوضح تقرير الشبكة الكندية أن تحقيقات الأمم المتحدة في عهد القاضي الألماني ديتليف ميليس كانت عبثية. وأشار إلى أن ميليس سرعان ما نشر تقريراً يوحي فيه بأن سوريا هي التي أمرت بالاغتيال حتى لو لم تكن هي من نفذت العملية. وتحت إمرة ميليس قضت لجنة التحقيق أغلب وقتها في مطاردة ما تبدى في النهاية كمسالك مزورة. ومع ذلك يبين التقرير أن لجنة ميليس ضمت بعض أفضل المحققين في الدول الغربية.
ولكن خليفة ميليس المدعي البلجيكي سيرج براميرتس كان أشد ميلاً لتجنب الخلاف في متابعته لأي تحقيق جدي. ولم يستطع أحد إقناع براميرتس بالسماح بانتهاج تقنية كان المحققون يريدونها قبل غيرها، وهي تقنية تحليل الاتصالات، وهي ربما وسيلة جمع المعلومات الأهم في زمننا الحالي.
وتستخدم تقنية تحليل الاتصالات أجهزة حاسوب وبرمجيات بالغة التعقيد تحلل ملايين المكالمات الهاتفية وتبحث عن أنماط ومراجع وتصالبات وتحدد شبكات وارتباطات. وكثيراً ما قادت هذه التقنية إلى إدانات في المحاكم وإلى ضربات صاروخية في أماكن مثل أفغانستان واليمن.
واستغرب التقرير عدم لجوء لجنة التحقيق في لبنان إلى هذه التقنية من البداية. وأشار إلى أن براميرتس عند اقتراب نهاية ولايته فقط سمح بفحص سجلات المكالمات الهاتفية.
الاختراق
بعد هذا السماح في تشرين أول 2007 بدأت الأمور في التحرك بسرعة. إذ أفلح فريق التحقيق في الحصول على سجلات كل المكالمات الهاتفية التي جرت في العام الذي قتل فيه الحريري، وهي كمية هائلة من السجلات، وسلمها لشركة بريطانية تدعى FTS من أجل إجراء تحليل اختصاصي.
وبتتبع الشبكات خلق المحللون جدولاً يظهر الاتصالات بين فريق الاغتيال المشبوه وهواتف أخرى. وعمل محققو الأمم المتحدة على وضع المعلومات في برنامج يسمى IBase ثم بدأ خبير من شركة FTS في كانون الأول من ذلك العام بفحص النتائج الكومبيوترية. وخلال يومين فقط استدعى محققي الأمم المتحدة وأطلعهم على تشخيصه لشبكة صغيرة من 8 هواتف محمولة كانت تظلل الحريري في الأسابيع التي سبقت اغتياله.
وشكل هذا الكشف الاختراق الفردي الأهم للجنة منذ تشكيلها وكان كشفاً «مزلزلاً» حسب تعبير من سمع الخبر في الغرفة يومها. فما أظهره الخبير البريطاني ليس سوى طاقم الاغتيال الذي نفذ العملية أو على الأقل الهواتف التي كانوا يحملونها في حينه. وللمرة الأولى صار المحققون يحدقون في الهدف. غير أن المشكلة تمثلت في أن هذه آثار عمرها ثلاث سنوات، أي بعد وقت طويل من «الساعة الذهبية» لنيل الحلول الأفضل.
ولكن صار بأيدي المحققين مادة ما أن شرعوا بالتدقيق فيها حتى وقعوا على اكتشاف آخر أكثر زلزلة. فقد اكتشف أحدهم في سجلات اللجنة تقريراً كان صاغه شرطي لبناني برتبة متوسطة وأرسله للجنة قبل عام ونصف عام من ذلك في مطلع عام 2006. وقد شخص الضابط هذا ليس فقط الهواتف التي وصفت في الأمم المتحدة بـ«الهواتف الحمراء» للفريق الضارب وإنما أكثر من ذلك. لقد اكتشف الشبكات خلف تلك الشبكة. والواقع أنه اكتشف مؤامرة خفية دقيقة ومعقدة كانت موضع تدبير على الأقل طوال عام، بل أنه كان قد شرع في استجواب مشبوهين. والأهم أن كل ما اكتشفه كان يشير إلى حزب الله. وكان كل ذلك مدرجاً في تقرير الشرطي المرسل بإخلاص للمسؤولين في الأمم المتحدة المفترض أنهم شركاؤه.
وسام عيد
لم يكن وسام عيد الذي اغتيل في كانون الثاني 2008 يرغب في الانضمام لسلك الشرطة أو الاستخبارات. ولكنه بعد أن نال شهادته في هندسة الكومبيوتر انضم إلى وحدة المعلومات التكنولوجية في قوى الأمن. وعند اغتيال الحريري كان عيد نقيباً وأدخله مسؤوله العقيد سمير شحادة في التحقيق. وكان التحقيق لبنانياً ودولياً وقد تعاون عيد مع أجانب أقاموا في فندق قديم على تلال مطلة على بيروت.
ورأى عيد أنه يجب اكتشاف الخيوط الأولى الدالة على القتلة. ولذلك حصل من شركات الهاتف اللبنانية على سجلات كل المكالمات الخلوية من محطات قريبة من فندق سان جورج حيث وقع الانفجار. وشرع بالتدقيق في مئات الهواتف في المنطقة مستبعداً هواتف الضحايا الاثنين والعشرين ممن كانوا في حاشية الحريري أو في الجوار. واكتشف الهواتف «الحمراء» للفريق الضارب. ولم يتوقف فتعقب المحطات التي «تصافحت» معها الخطوط الحمراء في أيام ما قبل الاغتيال وقارن النتائج مع تحركات الحريري حيث تبين أنها كانت تظلله.
وبدا جلياً أن الهواتف الحمراء لجماعة منضبطة. لم تكن تخاطب سوى بعضها البعض وتقريبا من دون أي اتصال مع هواتف أخرى. وأنه بعد الاغتيال ماتت هذه الهواتف. واكتشف عيد أن هناك 8 هواتف أخرى كانت تعمل لأشهر في الوقت نفسه في محطات الإرسال نفسها التي تصافحت فيها الخطوط الحمراء. وهكذا اقتنع عيد بأن كل فرد من أفراد الطاقم كان يحمل جهازاً آخر يتواصل به مع الشبكة من خارج الفريق وأن هذه الشبكة كانت موجودة على الأقل طوال عام. وقد أسمت الأمم المتحدة هذه الشبكة بـ«الزرقاء».
شبكات أخرى
اتسمت الشبكة الزرقاء أيضا بدرجة عالية من الانضباط. وكانت أيضا شبكة مغلقة . ولم تخرج هذه الشبكة أيضاً عن ذاتها. ولكن هؤلاء وفق عيد كانوا يحملون أجهزة هواتف أخرى. وقد جاء الاختراق عندما أغلقت الشبكة الزرقاء وعادت هواتفها إلى «تقني هامشي» يعمل لدى حزب الله يدعى عبد المجيد غملوش.
ويصف محققو الأمم المتحدة غملوش بأنه «أحمق». فما أن جمع الهواتف الزرقاء حتى اكتشف أن أحدها لا يزال به رصيد فقام باستغلاله بمهاتفة صديقته التي يرد اسمها وكأنه «سوان» أو «صوان» وهو ما اكتشفه النقيب عيد. وقادت حماقة غملوش، وفق التقرير الكندي، عيد إلى الأخوين معين وحسين خريس وهما ناشطان في حزب الله. ويقول التقرير إن أحدهما كان في موقع الانفجار.
وواصل عيد تحقيقاته مكتشفاً المزيد والمزيد من الهواتف المرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر مع الفريق الضارب. وعثر على صلب الشبكة الثالثة، لفريق مراقبة وصف لاحقا بأنه «الأصفر». بل أن تحقيقات عيد قادته إلى خطوط أرضية في مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله.
وأشارت تحليلات الاتصالات أيضاً إلى شبكة أخرى رابعة أطلق عليها «الهواتف الوردية» والتي كانت على تواصل مع مستشفى الرسول وبشكل غير مباشر مع الشبكات الأخرى. وبدا أن الهواتف بالغة الأهمية لأنها أعطيت من جانب الحكومة اللبنانية وعند محاولة تتبع تسجيلها كان الجواب تسجيلات بأرقام من دون أسماء. وحصلت القناة الكندية على نسخة من هذه الأجوبة التي قدمت للجنة. وعليها تمت الإشارة إلى أربعة أرقام كتب إلى جانبها باللغة العربية كلمة «حزب الله». فالأرقام أعطيت لحزب الله لأنه يملك تمثيلا في المجلس النيابي وكان جزءاً من الائتلاف الحكومي.
وفي النهاية نال عيد حلاً للغز من أفضل مصدر محتمل وهو حزب الله: فقد أخبروه بأنه يلاحق هواتف يستخدمها عملاء لحزب الله يشاركون في عملية مكافحة تجسس ضد الموساد وعليه أن يكف عن الملاحقة.
وكان التحذير واضحاً. فرئيس النقيب عيد، العقيد سمير شحادة استهدف بعبوة ناسفة في أيلول 2006 مما أدى إلى مقتل حراسه وإصابته بجروح أوصلته إلى المستشفى في ولاية كويبك الكندية. ولكن عيد أرسل تقريره للأمم المتحدة التي تعاملت معه بتجاهل نابع عن قلة فهم. واختفى التقرير. وعند اكتشاف التقرير من جديد عام 2007 ساد إرباك لجنة التحقيق. ونشأت شكوك. فقد ادعى عيد أنه أنجز تحقيقاته اعتمادا على برنامج Excel وهو ما اعتبره الخبير البريطاني أمرا مستحيلا.
وبحسب هذا الخبير فإنه يستحيل إنجاز هذا التحليل من دون استخدام جهاز حاسوب هائل القوة وبدراية عالية. ورأى هذا الخبير أنه يستحيل على هاو مثل عيد أن يراجع ملايين المكالمات ويصل إلى هذه الشبكات.
ونتيجة استمرار الاغتيالات في لبنان استعانت لجنة التحقيق الدولية برئاسة الكندي دانييل بيلمار في كانون الثاني 2008 بالنقيب عيد. وكانت لجنة التحقيق تعتقد أنها بدأت تحقق شيئاً وتم إرسال خبراء في تحليل الاتصالات لمقابلة عيد. وتم استجوابه من جانب اللجنة التي عادت مقتنعة، شيئاً ما، بأنه فعلا شخص بنفسه هذه الشبكات. وبدا عيد كشخص يجيد التحليل الرياضي ومن النوع الذي يحسب في لعبة الشطرنج عدة خطوات إلى الأمام. وأنه يريد المساعدة شخصياً وتقديم القتلة للمحاكمة.
وبعد أسبوع من ذلك عاد خبراء من اللجنة واجتمعوا بعيد. ولكن في اليوم الثامن بعد لقائه الأول اغتيل النقيب عيد. وكان الاستنتاج الأول هو أن عيد قتل بسبب تحليل الاتصالات وأن حزب الله علم بتقرير عيد ولقاءاته مع المحققين الدوليين وتعاونه معهم.
وجمع الفريق الدولي فوراً سجلات الاتصالات من منطقة تفجير عيد على أمل اكتشاف بصمات يمكن تتبع أصحابها. ولكن لم يتم العثور على شيء. فقتلة عيد لم يستخدموا الهواتف الخلوية وإنما أجهزة لاسلكي. وهي لا تترك أثراً. وبقيت لجنة التحقيق في ورطة. فاللجنة باتت تعرف أكثر مما يجب ولهذا وجهت الأنظار نحو رجل واحد: العقيد وسام الحسن الذي بات يرأس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي(راجع النص المرفق حول ما يتعلق بوسام الحسن).
وينتهي التقرير بالإشارة إلى قناعة متزايدة في لجنة التحقيق بأنها تعرضت لاختراقات من جانب حزب الله وأنها استخدمت الحسن في هذا السياق
أخبار ذات صلة
مبادرة إنسانية من صيادلة صيدا والجوار لتأمين الأدوية
2026-03-16 05:04 ص 50
ترامب يطلب مساعدة الصين والناتو في فتح مضيق هرمز
2026-03-16 05:03 ص 42
مرعي :المفاوضات وهي الآمل الوحيد، الا تتجاوز الخسارة 10% من اتفاق ١٧ أيار،
2026-03-15 12:36 م 95
منسق عام تيار المستقبل في الجنوب دان الاعتداءات الاسرائيلية على صيدا:استهداف المدنيين
2026-03-14 10:20 م 123
سفير الإمارات في لبنان: نرحّب بقرار حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”*
2026-03-14 12:54 م 84
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

