×

الشيخ ماهر حمود

التصنيف: سياسة

2010-12-03  12:34 م  1515

 

 حديث البعض عن السنة والشيعة في لبنان في هذه المرحلة بالذات حديث خارج عن الموضوع ، فلا المقاومة وما يستتبعها محصورة بالإطار الشيعي ، بل هي شاملة للبنان وفلسطين والعالم الإسلامي ، سلوكا وثقافة ومواقف ، ولا الذين يواجهون المقاومة ويتخذون منها موقف العداء هم سنة ، بالمعنى الفقهي أو التراثي التاريخي للكلمة ، فليست المحكمة الدولية ولا القرار الظني ولا ما يحيط بهذا الأمر هو أمر (سني) حتى بالمعنى السياسي للكلمة ... ولكن للأسف المؤامرة تستمر فصولا ، يراد إيقاع الفتنة في لبنان وفي غيره ، لمحاصرة المقاومة ، المقاومة أعطتنا أفضل انجاز في مواجهة العدو الصهيوني منذ ستين عاما أو يزيد ، وان الطريق الأقرب إلى محاصرة المقاومة هو هذه الفتنة المذهبية . وان المؤامرة مستمرة يغذيها ويقويها كثيرون من أصحاب النفوذ في الداخل والخارج ، وتجد لها هشيما تنتشر به من خلال جهل البعض وانجرارهم إلى الفتنة عن جهل في أكثر الأحيان ، وعن خبث ودهاء في أحيان أخرى .

ومن جملة هذه الأفكار المساهمة في الفتنة أن يتحدث البعض عن (اختراق للسنة) ، وكأن المقاومة وما أنجزته مع حلفائها ودائرة علاقاتها الواسعة هي أمر شيعي مرفوض ناتج عن العقائد الشيعية التي تخالف أهل السنة ، وكأن السنة قائمون فعلا على واجباتهم الدينية والوطنية ويشكل اختراق المقاومة بصفوفهم صرفا لهم عن دينهم ومعتقداتهم . أن هذا التبسيط المشوه لأبسط الحقائق لا يمكن أن يجد صدى في مجتمعنا الذي فهم تماما أبعاد المؤامرة التي تنكشف فصلا بعد فصل .
وبالتأكيد ومن دون أدنى تردد فان المقاومة بما تمثل وبما أنجزت أكثر (سنية) بكثير من الذين يربطون مصيرهم ومصير البلد بشكل عام بالمشروع الأميركي البغيض الذي يحرض كل يوم على المقاومة والذي يدعم بشكل استثنائي وغير مسبوق ما يسمى بالمحكمة الدولية ، لأنها الأداة الافعل برأيهم لمواجهة المقاومة بعد أن فشلت حرب تموز والحروب السياسية والاقتصادية الأخرى بمحاصرة المقاومة .
إن تصوير السنة ككتلة واحدة رافضة للمشروع الشيعي الموهوم ، كما يصورونه ، ومنخرطة بالمشروع الأميركي الواضح المعالم ، هو اكبر تشويه للواقع السياسي في لبنان واكبر تشويه لعقائد أهل السنة وتاريخهم ومبادئهم . ودائما نقول إن مخاطبة أهل السنة كفئة أو كفرقة من المسلمين هو خطأ فادح ، السنة دائما هم الأمة وهم الذين يحضون الآخرين ويغطونهم تحت خيمتهم الواسعة . وان مشروع المقاومة وثقافتها وانجازاتها هو أهم مشروع معاصر .. والواجب البديهي للسنة إن كانوا سنة فعلا بالمفهوم الفقهي والتاريخي لهذه الكلمة ، أن يشكلوا الحاضن والراعي والداعم لهذا المشروع ، لا بوصفه مشروعا جزئيا عارضا ، بل بوصفه تمثيل حقيقي للواجب الإسلامي الذي تخلى عنه الآخرون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللطيف في وثائق (الويكيليكس) التي نشرت مؤخرا ، إن كل فريق يقرأها كما يرغب ويختار منها ما يرغب ليهاجم به الآخرين أو ليبرئ نفسه ، والواقع ان ليس لها إلا قراءة واحدة :
إثبات الغباء الأميركي والارتجال في سياسة أميركا الخارجية ، خاصة فيما يعني العالم الثالث ومنه لبنان ، ويا ليت المتعاملون والواثقون بأميركا يأخذون من ذلك عبرة ، ويفهمون تماما أنهم ليسوا "حلفاء" لأميركا ، إنهم مجرد عمال صغار (شغيلة) يقدمون الخدمات لأميركا لتؤديها بدورها إسرائيل ، ثم تتخلى عنهم كما تخلت إسرائيل عن انطوان لحد يوم 25 أيار 2000 .
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا