غـــاندي الســـحمراني يتيـــم أم مرتـــزق؟
التصنيف: سياسة
2010-12-27 02:52 م 1333
حسن عليق
«لو أنّ مسؤولاً في أحد التنظيمات قُتل في حادث سير، لكانت وفاته قد تركت أثراً أكبر مما جرى»، يعلّق قيادي فلسطيني بارز على عملية «الإعدام» الغامضة التي أودت بحياة أمير تنظيم جند الشام، غاندي السحمراني (أبو رامز)، لكنّ السحمراني لم يمُت قضاءً وقدراً. أُعدم ليل الجمعة السبت، ووُجدت جثته مرمية داخل مخيم عين الحلوة فجر أول من أمس. الكشف عليها أظهر أنه قُتِل خنقاً، وأنه تعرّض لتعذيب قبل موته.
ردّ الفعل البارد على مقتله أظهر حجم ما كان يُعرَف بتنظيم جند الشام. تحوّل التنظيم خلال السنوات الثلاث الماضية إلى مجموعة من الأشخاص الهامشيّين، المتروكين لحالهم، والمنبوذين، الذين تحوّلوا إلى «إرهابيّين» في عيون أجهزة الأمن اللبنانية والعالمية. بعضهم كانوا متورطين في أعمال «إرهابية»، وجرائم قتل وصراعات داخل المخيم، وبعضهم الآخر هم جزء من المشكلة العامة التي تعانيها المخيمات الفلسطينية، حيث مخبرون يبعثون بـ«كتب المعلومات» إلى أمنيّين، بعضهم لا يفرّق بين الدسيسة والمعلومة. شيئاً فشيئاً، صاروا مطلوبين خطرين، عاطلين من العمل، يتحلّقون حول أبي رامز السحمراني، بعدما لفظتهم التنظيمات الفلسطينية الأخرى، إما لـ«نقص في التزامهم» الديني، أو لأسباب «أخلاقية».
منذ عام 2007، بعدما خيّم الهدوء على مخيم عين الحلوة، وخاصةً بعد خفوت الصراع بين فتح وعصبة الأنصار، بدأ تنظيم جند الشام يضمحل. تحوّل إلى ما يشبه اللافتة لدكان فارغ يعلو الغبار رفوفه. لا شيء سوى «فزّاعة» يحمل المخيم عبء وجودها على هامشه. كان يُقال إنّ غاندي السحمراني، اللبناني العكّاري، اللاجئ إلى مخيم اللاجئين، واللاجئ منه إلى بقعة صغيرة تُسمى مخيم الطوارئ، يمكن أن يمثّل في أيّ لحظة تهديداً أمنياً لعين الحلوة والجوار، لكنّ عصبة الأنصار وضعته تحت عينيها خلال السنوات الماضية، ضبطت حركته، فيما منعه وجود حركة فتح داخل عين الحلوة من الاقتراب من أحيائه الداخلية.
تلاشى «الجند» الذين لُقّبوا يوماً بـ«جند الست»، نسبةً إلى النائبة بهية الحريري، التي قيل إنها دفعت مبالغ مالية كبيرة لأفراد منهم عام 2007، بغية تأمين خروجهم من منطقة التعمير، في إطار حل وافق عليه الجيش اللبناني.
قبل ذلك، كان «جند الشام» قد ناصروا «فتح الإسلام» خلال المعارك التي دارت رحاها مع الجيش في مخيم نهر البارد. خاضوا معركة ليوم واحد ضد الجيش اللبناني، وبعد فرار «إخوانهم» من المخيم الشمالي في أيلول 2007، أووا عدداً منهم في عين الحلوة، لكنّ ذلك لم يشدّ من عضدهم. كانت عصبة الأنصار قد اتخذت قراراً بالحفاظ على أمن المخيم ظهرت ملامحه واضحةً عندما أعلنت حل تنظيم «جند الشام»، الذي صار كجريح متروك لينزف حتى الموت. صحيح أنّ العصبة لم تفسح في المجال أمام من يريدون التخلص من «الجند» لتنفيد مرادهم، إلا أنها في الوقت عينه حدّت من تحركاتهم إلى الحدود الدنيا.
كان ثمة حول «جند الشام» شبّان كثيرون ممن يناصرونهم، من دون أن تربطهم بهم أيّ صلة عقائدية أو تنظيمية. ومع توثيق «السلام» القائم بين حركة فتح وعصبة الأنصار، تعمقت بطالة هؤلاء الذين كانوا «يعتاشون» على التوترات في المخيم. وقبل نهاية عام 2009، اتفقت أطراف داخل المخيم وخارجه على تسهيل مغادرتهم للمخيم، وتأمين المبالغ المالية اللازمة لذلك، فهاجر عدد كبير منهم إلى أوروبا، مع من هم في الضفة الأخرى، أي بعض المطلوبين المقربين من حركة فتح.
ضاعف ذلك من ضعف جند الشام، التي صارت أقرب إلى الهيكل العظمي منها إلى الجسد المكتمل، وفجر أول من أمس، فُصل رأسها عنها. قُتل غاندي السحمراني. أشيع بعد ساعات من العثور على جثته أن «إعدامه» أتى تنفيذاً لحكم شرعي بعدما ضبطه «إخوان له يرتكب معصية توجب إنزال حكم القتل بحقه». ورغم عدم تمكّن أحد من الجزم بصحة هذه الرواية، فإن غاندي قُتِل في لحظة سياسية يسعى فيها أكثر من طرف إلى الاستناد إلى مخيم عين الحلوة في أيّ معركة لبنانية داخلية قد تأتي، في الوقت الذي تسعى فيه أطراف أخرى إلى إبعاد المخيمات عن أيّ صراع لبناني ـــــ لبناني. وكان غاندي السحمراني أحد العناوين المفترضة لبيع الخدمات في اتجاه التوتير.
داخل المخيم، لا عشيرة له ولا عائلة، ولن يُدفَن في مقابر الفلسطينيين، بل نُقِل جثمانه أمس إلى الشمال. هو من مجموعة اللبنانيين التي بدأت تتكوّن داخل المخيم منذ عام 1984، عندما اندلعت معارك بين الجيش السوري وإسلاميي الشمال اللبناني. وبعد انهزام المعسكر الثاني، تشتّت جمعه، ففرّ بعض المقاتلين من طرابلس ليختبئوا في مخيم عين الحلوة. كان غاندي (مواليد بلدة الدورة العكارية عام 1964) أحد هؤلاء. انتمى في إحدى مراحل حياته إلى تنظيم «عصبة الأنصار»، قبل أن يخرج منه. قيل الكثير عن ارتباطه بتنظيم القاعدة، إلا أن ذلك بقي في إطار الشائعات، وخاصةً أنّ المتابعين لأوضاع الحركات الإسلامية يؤكدون أنه كان أقل جدية ممن يعتمد عليهم التنظيم العالمي.
لم تُسَجَّل بعد مقتله ردات فعل بارزة، باستثناء العبوة الناسفة التي فُجّرت فجر أمس أمام محل لبيع الألعاب يملكه أحد ضباط الكفاح المسلح الفلسطيني، رسمي نصر الله، في حي حطين داخل مخيم عين الحلوة. وأبعد من ردات الفعل، من الواضح أن أحداً في المخيم وخارجه، لا يريد التحقيق في أسباب مقتله.
منذ عام 2007، بعدما خيّم الهدوء على مخيم عين الحلوة، وخاصةً بعد خفوت الصراع بين فتح وعصبة الأنصار، بدأ تنظيم جند الشام يضمحل. تحوّل إلى ما يشبه اللافتة لدكان فارغ يعلو الغبار رفوفه. لا شيء سوى «فزّاعة» يحمل المخيم عبء وجودها على هامشه. كان يُقال إنّ غاندي السحمراني، اللبناني العكّاري، اللاجئ إلى مخيم اللاجئين، واللاجئ منه إلى بقعة صغيرة تُسمى مخيم الطوارئ، يمكن أن يمثّل في أيّ لحظة تهديداً أمنياً لعين الحلوة والجوار، لكنّ عصبة الأنصار وضعته تحت عينيها خلال السنوات الماضية، ضبطت حركته، فيما منعه وجود حركة فتح داخل عين الحلوة من الاقتراب من أحيائه الداخلية.
تلاشى «الجند» الذين لُقّبوا يوماً بـ«جند الست»، نسبةً إلى النائبة بهية الحريري، التي قيل إنها دفعت مبالغ مالية كبيرة لأفراد منهم عام 2007، بغية تأمين خروجهم من منطقة التعمير، في إطار حل وافق عليه الجيش اللبناني.
قبل ذلك، كان «جند الشام» قد ناصروا «فتح الإسلام» خلال المعارك التي دارت رحاها مع الجيش في مخيم نهر البارد. خاضوا معركة ليوم واحد ضد الجيش اللبناني، وبعد فرار «إخوانهم» من المخيم الشمالي في أيلول 2007، أووا عدداً منهم في عين الحلوة، لكنّ ذلك لم يشدّ من عضدهم. كانت عصبة الأنصار قد اتخذت قراراً بالحفاظ على أمن المخيم ظهرت ملامحه واضحةً عندما أعلنت حل تنظيم «جند الشام»، الذي صار كجريح متروك لينزف حتى الموت. صحيح أنّ العصبة لم تفسح في المجال أمام من يريدون التخلص من «الجند» لتنفيد مرادهم، إلا أنها في الوقت عينه حدّت من تحركاتهم إلى الحدود الدنيا.
كان ثمة حول «جند الشام» شبّان كثيرون ممن يناصرونهم، من دون أن تربطهم بهم أيّ صلة عقائدية أو تنظيمية. ومع توثيق «السلام» القائم بين حركة فتح وعصبة الأنصار، تعمقت بطالة هؤلاء الذين كانوا «يعتاشون» على التوترات في المخيم. وقبل نهاية عام 2009، اتفقت أطراف داخل المخيم وخارجه على تسهيل مغادرتهم للمخيم، وتأمين المبالغ المالية اللازمة لذلك، فهاجر عدد كبير منهم إلى أوروبا، مع من هم في الضفة الأخرى، أي بعض المطلوبين المقربين من حركة فتح.
ضاعف ذلك من ضعف جند الشام، التي صارت أقرب إلى الهيكل العظمي منها إلى الجسد المكتمل، وفجر أول من أمس، فُصل رأسها عنها. قُتل غاندي السحمراني. أشيع بعد ساعات من العثور على جثته أن «إعدامه» أتى تنفيذاً لحكم شرعي بعدما ضبطه «إخوان له يرتكب معصية توجب إنزال حكم القتل بحقه». ورغم عدم تمكّن أحد من الجزم بصحة هذه الرواية، فإن غاندي قُتِل في لحظة سياسية يسعى فيها أكثر من طرف إلى الاستناد إلى مخيم عين الحلوة في أيّ معركة لبنانية داخلية قد تأتي، في الوقت الذي تسعى فيه أطراف أخرى إلى إبعاد المخيمات عن أيّ صراع لبناني ـــــ لبناني. وكان غاندي السحمراني أحد العناوين المفترضة لبيع الخدمات في اتجاه التوتير.
داخل المخيم، لا عشيرة له ولا عائلة، ولن يُدفَن في مقابر الفلسطينيين، بل نُقِل جثمانه أمس إلى الشمال. هو من مجموعة اللبنانيين التي بدأت تتكوّن داخل المخيم منذ عام 1984، عندما اندلعت معارك بين الجيش السوري وإسلاميي الشمال اللبناني. وبعد انهزام المعسكر الثاني، تشتّت جمعه، ففرّ بعض المقاتلين من طرابلس ليختبئوا في مخيم عين الحلوة. كان غاندي (مواليد بلدة الدورة العكارية عام 1964) أحد هؤلاء. انتمى في إحدى مراحل حياته إلى تنظيم «عصبة الأنصار»، قبل أن يخرج منه. قيل الكثير عن ارتباطه بتنظيم القاعدة، إلا أن ذلك بقي في إطار الشائعات، وخاصةً أنّ المتابعين لأوضاع الحركات الإسلامية يؤكدون أنه كان أقل جدية ممن يعتمد عليهم التنظيم العالمي.
لم تُسَجَّل بعد مقتله ردات فعل بارزة، باستثناء العبوة الناسفة التي فُجّرت فجر أمس أمام محل لبيع الألعاب يملكه أحد ضباط الكفاح المسلح الفلسطيني، رسمي نصر الله، في حي حطين داخل مخيم عين الحلوة. وأبعد من ردات الفعل، من الواضح أن أحداً في المخيم وخارجه، لا يريد التحقيق في أسباب مقتله.
أخبار ذات صلة
وزير الدفاع الإسرائيلي: قتلنا علي لاريجاني
2026-03-17 01:12 م 82
النائب البزري يستقبل سفير بلجيكا ويتفقّد مراكز الإيواء في صيدا
2026-03-16 08:37 م 109
النائب أسامة سعد يبحث أوضاع النازحين في صيدا مع مفتي المدينة ومحافظ الجنوب
2026-03-16 05:33 م 57
منصور ضو يبحث مع عمر مرجان و"إنسان الغد" تعزيز الاستجابة الإغاثية في صيدا
2026-03-16 02:55 م 150
مبادرة إنسانية من صيادلة صيدا والجوار لتأمين الأدوية
2026-03-16 05:04 ص 91
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا فوق الخلافات: لقاء مرجان وحجازي خطوة نحو توحيد الجهود
2026-03-17 10:49 م
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين

