×

القوى الإسلامية السياسية تستبعد ضلوع مخيم عين الحلوة في النزاعات اللبنانية

التصنيف: سياسة

2011-01-12  10:48 م  1715

 

 

بيروت - نوال الأسدي
ركّزت الرهانات السياسية اللبنانية في الآونة الأخيرة ثقلها على فلسطينيي المخيمات وتحديداً القوى الإسلامية المتواجده فيها والتي من شأنها أن تحدث تغييراً نوعياّ بموازين القوى العسكرية، أمّا إعلامياً فقد كثر الحديث عن حركات تسليح لخلايا نائمة داخل المخيمات الفلسطينية، وعن دخول عناصر غريبة الى مخيم"عين الحلوة " بهدف القيام بأعمال إرهابية أو تجنيد مجموعات لصالح طرفي النزاع اللبناني ما إن يفلت الأمن في حال تعثّرت جهود الحل بشأن القرار الظني، وغالباً ما تكون مصادر الأخبار مجهولة الهوية أوفي غاية السريّة.

وانبعاثا من هذا المنطلق تجوّلت "العربية.نت" داخليا لمعرفة موقف القوى الإسلامية اللبنانية - الفلسطينية بهذا الخصوص والوقوف على قراءتها للواقع السياسي اللبناني وحقيقة ما يثار بشأن المخيمات الفلسطينية.
الحركة الإسلامية المجاهدة
ففي البداية رأى الشيخ جمال خطاب- مسؤول الحركة الإسلامية المجاهدة في لبنان والقوى الإسلامية في مخيم عين الحلوة - للملف اللبناني أن لواقع الأزمة والانقسام اللبناني انعكاسا سياسيا، واجتماعيا واقتصاديا على الفلسطينيين سواء أكانوا من سكان المخيمات أو من خارجها، لأن الفلسطينيين يعيشون على هذه الأرض وبالتالي أي اهتزاز أمني في الشارع اللبناني لا بد أن يكون له ارتدادات سلبية على الساحه الفلسطينية بسبب التداخل في المصالح والمؤثرات على كل من الفلسطيني واللبناني.

لم يكن الرهان السياسي على استخدام الفلسطينيين في ساحة المعركة خافياً على الحركة الإسلامية المجاهدة، غير أن الموقف السياسي المجمع عليه فلسطينياً (فصائل وأحزاب) يقتضي بقاء الفلسطينيين على الحياد في حال وقعت أي إشكالات أمنية.

واستحضر الشيخ جمال أحداث السابع من أيار التي توحّدت فيها القيادات الفلسطينية عبر لجنة الطوارئ التي شُكِّلت في ذلك الوقت وشملت كامل الأطراف، من منظمة التحرير إلى قوى التحالف وصولاً الى القوى الإسلامية على موقف ثابت عنوانه العريض الحيادية. وهو الموقف عينه الذي أجمع عليه الفلسطينيون اليوم، رغم ما وصفه الشيخ جمال بالمحاولات من الجانب اللبناني(8و14) لتجنيد أعضاء فلسطينيين يقيمون في الخارج،مشيراً إلى أنه تم الطلب من هذه الجهات التي تعمل على استمالة وتجنيد الفلسطينيين بعدم استخدام اي فلسطيني وزجه في خندق الصراع اللبناني اللبناني كي لا تنعكس الأزمة إلى الداخل الفلسطيني. معتبراً أن هذا النزاع هو نزاع لبناني صرف، (لن نصب الزيت على النار ونقف مع فريق ضد آخر، والتدخل لن يكون إلاّ بغرض الصلح أو الوقوف إلى جانب المقاومة في صراعها مع إسرائيل).

ويعتبر أن الطريقة الأفضل لتجنيب المخيمات أي صدام داخلي هي الخطوة الوقائية التي أجرتها قيادات المخيم والتي تعمل بمنحيين الأول خارجي عبر اللقاءات الدورية مع الأطراف اللبنانية (موالاة ومعارضه)، ودائماً تكون الرسائل واضحة برفض القتال الداخلي بكل أشكاله بين اللبنانيين، والثاني داخلي يتمثل بإجماع وتوافق كافة الأطراف الفلسطينية على أن لا يكون الفلسطيني طرفاً في هذه الفتنة التي خسارتها ستكون على الجميع بل على المنطقة كلها. وفي الوقت عينه يخشى من انعكاس سلبي على المخيمات في حال وقعت الحرب،كأن تضغط بعض القوى الخارجية على الأطراف الفلسطينية الحليفة لها وتوريطها في المعركة الداخلية مع أن الشيخ جمال يستبعد أن ينجر حزب الله الى أي فتنة رغم قدرته العسكرية لأنه يدرك ارتداداتها على اللبنانيين جيداً.

أمّا ما تم نشره في الإعلام عن حركات تسليح داخل المخيم فقد نفاه جملة وتفصيلا، على قاعدة أن المخيم محاط بحواجز الجيش اللبناني ما يعني استحالة تمرير الأسلحة إلى الداخل.
الجهاد الإسلامي
لم تختلف رؤية الجهاد الإسلامي مع الحركة الإسلامية المجاهده في قراءتها لواقع الحال،حيث رجّح مسؤول العلاقات السياسية في الجهاد الإسلامي شكيب العينا، أن هنالك جهات تحاول توظيف الفلسطينيين في الصراع الداخلي وهذا لايصب في مصلحة أي من الطرفين(الفلسطيني واللبناني)يقول "لن نكون متراساً لأحد ضد أحد، ولن نكون سوى عامل استقرار في المخيم ومع الجيش والمقاومة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية فقط"، على اعتبار أن هنالك من يريد توريط الفلسطينيين لتصفية مشروعه الحقيقي(مقاومة إسرائيل)، كما أن القوى الفلسطينية سواء قوى إسلامية أو سياسية قالت كلمتها الأخيرة وأن أي رهان على الفلسطيني هو رهان خاسر "نحن الطرف الذي يجب أن يأخذ ضمانات ولا يعطيها لأحد، لأن المطلوب من الجميع أن يكون معنا وليس أن نكون مع أحد، وسنقف مع كل من ينصفنا بكل ما نملك من إمكانيات تحديداً الصراع مع إسرائيل. ملفنا ملف مقاومة ونحن أصحاب قضية ومع المقاومة أينما وجدت".
أنصار الله
 
إن الأضواء المسلطة على المخيمات الفلسطينية على أنها بؤر إرهابية حسب ما أفادنا به المسؤول العسكري لحركة أنصار الله (ماهر عويد) هي مغلوطة، ولن يكون مخيم عين الحلوة فتيلاً يساهم في إشعال الفتنة السنية الشيعية، ولن تؤثر التحالفات السياسية (اللبنانية الفلسطينية) على إشراك الفلسطيني في الحرب الداخلية. وأن المخيمات الفلسطينية على رأسها مخيم عين الحلوة المستهدف إعلامياً وسياسياً لن تكون إلا تحت الغطاء الأمني اللبناني لحماية لبنان من أي عدوان خارجي. وبرأيه أن هناك صراعا قائما على المستويين اللبناني والفلسطيني، لكن أنصار الله تقف إلى جانب المقاومة و لن تنزلق إلى التجاذبات اللبنانية الداخلية ولا حتى الفلسطينية الفلسطينية.

لكن هنالك توقعات لبعض الخروقات الأمنية، غيرأن القوى الفلسطينية مجتمعة، تعمل جاهدة على ضبط الأمن داخل المخيمات مهما حصلت خروقات فردية هنا وهناك، والدليل على ذلك ما حصل أثناء نهرالبارد حينما خرجت مجموعة من داخل عين الحلوة واحتلت حاجز الجيش اللبناني في منطقة تعمير عين الحلوة، حيث رفضت القيادات السياسية والشعب الفلسطيني هذا الأمر، ما حال إلى نشر قوّة أمنية من حاجز مستشفى الحكومة حتى منطقة الطوارئ وحي السكة ومازالت القوة الأمنية منتشرة حتى اليوم لمنع تكرار هذه الخروقات.
المسؤول السياسي لحركة حماس في صيدا
 
إنه من الطبيعي أن تحصل محاولات استقطاب للفلسطينيين وغير الفلسطينيين إلى مسرح التجاذبات اللبنانية برأي المسؤول السياسي لحركة حماس في صيدا، الذي لم ينكر أن الفلسطينيين هو عامل خصب جداً في الموضوع السياسي. لكن هنالك التفاف فلسطيني فلسطيني يجمع كل الفصائل والقوى الإسلامية لاحتواء الأزمة قبل حصولها وتحصين المخيمات الفلسطينية من محاولات التجنيد والاستقطاب. وصحيح أن الموقف السياسي هو إلى جانب المقاومة لكن الفلسطيني لن يجازف بقضيته لحساب أي طرف وبغض النظر عن التحالفات القائمة حالياً، إلاّ أننا نرفض استخدام الفلسطينيين تحت أي ظرف كان. وبكل الأحداث السابقة في لبنان لم يكن للفلسطينيين ضلوع في أي منها. وبرأيه أن الفلسطيني بحال وقف مع أي فريق ضد آخر فهو لن يكون إلاّ وقود ما يلبث أن يحترق ويبقى وحده الحلقة الأضعف، مع يقينه أن اللبناني ليس بحاجة ملحّة لجذب الفلسطينيين إلى اصطفافاتهم الداخلية وأن ما يحصل هو تهويل إعلامي أكثر منه واقعاً، لأنه إذا كانت هنالك انتماءات لاصطفافات لبنانية معينة فهي لا تخرج عن إطار الانتماءات الفردية وإذا كان هنالك استهداف للمخيمات الفلسطينية فلأن استهداف الفلسطيني هو استهداف دولي منذ القدم وليس بالشيء المستحدث، ويقينه السياسي أن لبنان سيعبر الأزمة دون صدامات عسكرية لأن الفتنة ستعيد لبنان الى مرحلة السبعينات.

إذاً هي رسالة فلسطينية مفادها أن الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاته سواء كانت في إطار منظمة التحرير أو الأحزاب والقوى الإسلامية فإنه لن يطوّع بندقيته لصالح تحالفاته السياسية على حساب أمن واستقرار مخيمه. وإذا جاء الموقف علنيّاً على لسان أصحابه يبقى السؤال مطروحاً لماذا توجه كل الأصابع إلى المخيمات الفلسطينية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا