صيدا: هدوء مضبوط.. وهواجس الشباب تسابق مخاوف القوى السياسية
التصنيف: سياسة
2011-01-14 12:48 م 2023
محمد دهشة
داخل أحد مقاهي مدينة صيدا الشعبية، يتقاسم مجموعة من الشباب لعب "ورق الشدة"، بعضهم ينفث النرجيلة والبعض الآخر السيجارة ويرتشف القهوة او الشاي، وبين الحين والاخر يسترقون السمع الى نشرات الاخبار المتواصلة لمتابعة التطورات السياسية بعد استقالة وزراء المعارضة وسقوط الحكومة، يحاولون اخفاء قلقهم.. وهواجسهم كأنهم غير مبالين لما يجري.. لكنهم سرعان ما ينفجرون غضبا على مآلت اليهم الاوضاع وهم يتوجسون خوفا من المستقبل.
في مقهى "السلطان" في حي "رجال الاربعين" في المدينة، يلتقي الشباب من مختلف الانتماءات، فعند حدود النرجيلة تتوقف الخصومات السياسية، يتناقشون بهدوء، وكل واحد منهم يتمسك برأيه دون ان يصلوا الى نتيجة، يقلبون الصفحة، يتركون همومهم السياسية برهة، قبل ان يعودوا الى واقعهم المعيشي الصعب، ما يعكس صورة مصغرة عن حالة الترقب والقق التي تعيشها المدينة على خلفية وصول الحلول السياسية بين قوى 8 و14 اذار الى حائط مسدود ما يفتح الباب امام كل الاحتمالات والتطورات.
"في كل عرس لصيدا قرص" يقول ابراهيم العانوتي وهو يتوجس قلقا من تداعيات هذه الازمة السياسية الخطيرة"، قبل ان يضيف "يبدو اننا دخلنا في نفق مظلم مع السماعي العربية المؤثرة لم يتوصلوا الى حل فكيف حال اللبنانيين وحدهم"، معتبرا ان ما قامت به المعارضة حق ويأتي ضمن الممارسة الديمقراطية تماما كما فعلت الموالاة في تمسكها بالمحكمة الدولية، بينما نحن نريد حكومة فاعلة تعالج الازمات السياسية ولاقتصادية وتأخذ بيد الشباب بعيدا عن اليأس والهجرة لا يكون بقاؤها مثل رحيلها".
همس وهجرة
داخل المقهى، يتهامس الشباب بصوت خافت، يتساءلون عن جوازات السفر وهل باتت جاهزة في اشارة الى الرغبة في الرحيل عن لبنان اذا تفاقمت الازمة السياسية وتدهورت الاوضاع الامنية، فيما البعض الآخر يرفض هذا المنطق ويؤكد "اننا معنيون ببلدنا ولا يمكن ان نتركه مهما كانت الصعوبات" وفق ما يقول احمد البيلاني الذي اضاف "صحيح ان الوضع صعب ولكن هذا لبنان بحلوه ومره، وعلينا الصبر لتجاوز هذه المرحلة، قائلا "ان الشعب هو الضحية الكبرى وليس الحكومة او حتى المحكمة، فالوضع الاقتصادي والمعيشي صعب والغلاء يحرقنا بأسعاره كما تأكل النار الحطب".
لعنة الحرب
في الشارع الصيداوي كما في مختلف المناطق اللبنانية يدور حديث واحد بين الناس الى اين؟ بعدما أرخت استقالة وزراء المعارضة وسقوط الحكومة ورئيسها سعد الدين الحريري ابن المدينة مع ترقب صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بظلالها، فترجمت قلقا واضطرابا لدى المواطنين وخوفا من حصول عواقب لا تحمد عقباها، فانعكست حركة خفيفة داخل الاسواق والمحال التجارية.
"لا نريد وصول البلد الى الهاوية او العودة الى "لعنة" الحرب الاهلية وجراحها التي ما زالت مفتوحة على المفقودين والمخطوفين"، يقول بحرقة هادي المنجد، مضيفا "الله يستر وربما الآتي أعظم، بتنا نخاف على مصيرنا ونسلم أمرنا الى الله ولكن بالتأكيد نصر على عدم العودة الى الحرب الاهلية بعنوان آخر، لقد بلغت خسائرها من الضحايا التي استمرت 15 عاما اكثر من 140 الف قتيل ونحو 200 الف جريح الى جانب اكثر من 17 الف مفقود فهل نكرر جنوننا".
صدمة وترقب
ميدانيا، بدا مشهد ابناء المدينة وكأنهم يعيشون تحت تأثير الصدمة، لم يصحو منها بعد، فبعد التفاؤل بقرب التوصل الى حل والاجواء الايجابية التي رافقت يومياتهم على مدى اسابيع، عادت وانقلبت فجأة رأسا على عقب وفي خلال ساعات معدودة، وسرعان ما انعكس مشهد الصدمة على الارض: كل شيء هادىء ومضبوط "حتى الساعة" رغم انه يغلي كالجمر تحت الرماد، بضع اجراءات للجيش اللبناني في ساحة "النجمة" وسط المدينة حيث اعاد اقامة نقطة مراقبة عسكرية اثارت المزيد من قلق الناس الذين إعتبروها مؤشرا على توقعات الاسوأ، مصحوبة قبلها بقليل بإجراءات أخرى قرب ثكنة محمد زغيب العسكرية حيث وضع مكعبات من الاسمنت والحواجز الحديدية وقبلها عند مستديرة "الاميركان" حيث اقام الجيش ايضا نقطتي مراقبة، فيما بدأ بتكثييف دورياته ليلا.
تقييم وانجرار
سياسيا، واكب كل طرف سياسي صيداوي الازمة السياسية المفتوحة ويدرس كل الخيارات بشأن ما يجرى بتأن، تيار "المستقبل" والنائب بهية الحريري التزما الصمت، "الجماعة الاسلامية" دعت الى مبادرة لبنانية جديدة للخروج من عنق الزجاجة، بينما ايد كل من رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" الدكتور اسامة سعد وحليفه السياسي الدكتور عبد الرحمن البزري خطوة الاستقالة حيث يتوقع ان يتم عقد لقاءات بين بعض اركان المعارضة الصيداوية لدراسة الخطوات المقبلة على ضوء التطورات السياسية وكيفية المشاركة مع مراعاة خصوصية المدينة.
اما فلسطينيا، فان مواقف القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية الرسمية من الازمة اللبنانية واضحة وصريحة بأنها على الحياد الايجابي ولن تكون طرفا ضد اخر، لكن البعضبدأ يخشى من تطورات مفاجئة تؤدي الى الانجرار الى آتون الملف اللبناني بدون قصد لنجد كما لمدينة صيدا "في كل عرس لنا قرص
في مقهى "السلطان" في حي "رجال الاربعين" في المدينة، يلتقي الشباب من مختلف الانتماءات، فعند حدود النرجيلة تتوقف الخصومات السياسية، يتناقشون بهدوء، وكل واحد منهم يتمسك برأيه دون ان يصلوا الى نتيجة، يقلبون الصفحة، يتركون همومهم السياسية برهة، قبل ان يعودوا الى واقعهم المعيشي الصعب، ما يعكس صورة مصغرة عن حالة الترقب والقق التي تعيشها المدينة على خلفية وصول الحلول السياسية بين قوى 8 و14 اذار الى حائط مسدود ما يفتح الباب امام كل الاحتمالات والتطورات.
"في كل عرس لصيدا قرص" يقول ابراهيم العانوتي وهو يتوجس قلقا من تداعيات هذه الازمة السياسية الخطيرة"، قبل ان يضيف "يبدو اننا دخلنا في نفق مظلم مع السماعي العربية المؤثرة لم يتوصلوا الى حل فكيف حال اللبنانيين وحدهم"، معتبرا ان ما قامت به المعارضة حق ويأتي ضمن الممارسة الديمقراطية تماما كما فعلت الموالاة في تمسكها بالمحكمة الدولية، بينما نحن نريد حكومة فاعلة تعالج الازمات السياسية ولاقتصادية وتأخذ بيد الشباب بعيدا عن اليأس والهجرة لا يكون بقاؤها مثل رحيلها".
همس وهجرة
داخل المقهى، يتهامس الشباب بصوت خافت، يتساءلون عن جوازات السفر وهل باتت جاهزة في اشارة الى الرغبة في الرحيل عن لبنان اذا تفاقمت الازمة السياسية وتدهورت الاوضاع الامنية، فيما البعض الآخر يرفض هذا المنطق ويؤكد "اننا معنيون ببلدنا ولا يمكن ان نتركه مهما كانت الصعوبات" وفق ما يقول احمد البيلاني الذي اضاف "صحيح ان الوضع صعب ولكن هذا لبنان بحلوه ومره، وعلينا الصبر لتجاوز هذه المرحلة، قائلا "ان الشعب هو الضحية الكبرى وليس الحكومة او حتى المحكمة، فالوضع الاقتصادي والمعيشي صعب والغلاء يحرقنا بأسعاره كما تأكل النار الحطب".
لعنة الحرب
في الشارع الصيداوي كما في مختلف المناطق اللبنانية يدور حديث واحد بين الناس الى اين؟ بعدما أرخت استقالة وزراء المعارضة وسقوط الحكومة ورئيسها سعد الدين الحريري ابن المدينة مع ترقب صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بظلالها، فترجمت قلقا واضطرابا لدى المواطنين وخوفا من حصول عواقب لا تحمد عقباها، فانعكست حركة خفيفة داخل الاسواق والمحال التجارية.
"لا نريد وصول البلد الى الهاوية او العودة الى "لعنة" الحرب الاهلية وجراحها التي ما زالت مفتوحة على المفقودين والمخطوفين"، يقول بحرقة هادي المنجد، مضيفا "الله يستر وربما الآتي أعظم، بتنا نخاف على مصيرنا ونسلم أمرنا الى الله ولكن بالتأكيد نصر على عدم العودة الى الحرب الاهلية بعنوان آخر، لقد بلغت خسائرها من الضحايا التي استمرت 15 عاما اكثر من 140 الف قتيل ونحو 200 الف جريح الى جانب اكثر من 17 الف مفقود فهل نكرر جنوننا".
صدمة وترقب
ميدانيا، بدا مشهد ابناء المدينة وكأنهم يعيشون تحت تأثير الصدمة، لم يصحو منها بعد، فبعد التفاؤل بقرب التوصل الى حل والاجواء الايجابية التي رافقت يومياتهم على مدى اسابيع، عادت وانقلبت فجأة رأسا على عقب وفي خلال ساعات معدودة، وسرعان ما انعكس مشهد الصدمة على الارض: كل شيء هادىء ومضبوط "حتى الساعة" رغم انه يغلي كالجمر تحت الرماد، بضع اجراءات للجيش اللبناني في ساحة "النجمة" وسط المدينة حيث اعاد اقامة نقطة مراقبة عسكرية اثارت المزيد من قلق الناس الذين إعتبروها مؤشرا على توقعات الاسوأ، مصحوبة قبلها بقليل بإجراءات أخرى قرب ثكنة محمد زغيب العسكرية حيث وضع مكعبات من الاسمنت والحواجز الحديدية وقبلها عند مستديرة "الاميركان" حيث اقام الجيش ايضا نقطتي مراقبة، فيما بدأ بتكثييف دورياته ليلا.
تقييم وانجرار
سياسيا، واكب كل طرف سياسي صيداوي الازمة السياسية المفتوحة ويدرس كل الخيارات بشأن ما يجرى بتأن، تيار "المستقبل" والنائب بهية الحريري التزما الصمت، "الجماعة الاسلامية" دعت الى مبادرة لبنانية جديدة للخروج من عنق الزجاجة، بينما ايد كل من رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" الدكتور اسامة سعد وحليفه السياسي الدكتور عبد الرحمن البزري خطوة الاستقالة حيث يتوقع ان يتم عقد لقاءات بين بعض اركان المعارضة الصيداوية لدراسة الخطوات المقبلة على ضوء التطورات السياسية وكيفية المشاركة مع مراعاة خصوصية المدينة.
اما فلسطينيا، فان مواقف القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية الرسمية من الازمة اللبنانية واضحة وصريحة بأنها على الحياد الايجابي ولن تكون طرفا ضد اخر، لكن البعضبدأ يخشى من تطورات مفاجئة تؤدي الى الانجرار الى آتون الملف اللبناني بدون قصد لنجد كما لمدينة صيدا "في كل عرس لنا قرص
أخبار ذات صلة
وزير الدفاع الإسرائيلي: قتلنا علي لاريجاني
2026-03-17 01:12 م 100
النائب البزري يستقبل سفير بلجيكا ويتفقّد مراكز الإيواء في صيدا
2026-03-16 08:37 م 118
النائب أسامة سعد يبحث أوضاع النازحين في صيدا مع مفتي المدينة ومحافظ الجنوب
2026-03-16 05:33 م 63
منصور ضو يبحث مع عمر مرجان و"إنسان الغد" تعزيز الاستجابة الإغاثية في صيدا
2026-03-16 02:55 م 161
مبادرة إنسانية من صيادلة صيدا والجوار لتأمين الأدوية
2026-03-16 05:04 ص 99
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا فوق الخلافات: لقاء مرجان وحجازي خطوة نحو توحيد الجهود
2026-03-17 10:49 م
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين

