إلى أين بعد مفترق العدوان على الدوحة؟
التصنيف: أقلام
2025-09-12 09:39 ص 509
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
عارف العبد المدن
شكل العدوان الإسرائيلي عصر يوم الثلاثاء 9 أيلول/ سبتمبر 2025، على العاصمة القطرية الدوحة، حدثا مدويا بكل ما للكلمة من معنى، على مستويات عدة دولية وإقليمية ومحلية لبنانية على وجه الخصوص.
فقد قامت إسرائيل، عملياً، بتنفيذ انقلاب كامل على أغلب التوقعات السياسية والاستراتيجية في المنطقة، لناحية أنها اعتدت على دولة صديقة للولايات المتحدة، تلعب دوراً سلمياً عبر الوساطات والاتصالات، بعلمها، وفي أغلب الأحيان بالتنسيق معها، حسبما أوضح رئيس الوزراء القطري في حديث له إثر العدوان.
هذا التطور والعدوان الخطير، الذي قامت به إسرائيل، ستكون له تداعياته على أغلب المستويات، في دول الخليج العربي ولبنان تحديداً. وعلى وجه الخصوص عبر القمة العربية الإسلامية التي ستنعقد في العاصمة القطرية.
على مستوى دول الخليج، من الطبيعي أن تنصرف أغلب دول الخليج العربي، لدراسة أبعاد واحتمالات ومعاني ما قامت به إسرائيل من عدوان، مع استعراض الاحتمالات الممكنة، في الحاضر والمستقبل، وما يمكن القيام به لمنعه ومواجهته وعدم تكراره.
السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يمكن أن تكون هذه المواقف والأفعال؟ ورد فعل دول الخليج على العدوان الإسرائيلي؟
المرجح، أن تغيرات أساسية ستدخل إلى صلب العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربي، والتي قد تظهر خلال الفترة المقبلة. لكن الثابت أن ما جرى يمثل صدمة كبيرة، وبالتالي فان العلاقة الخليجية الاسرائيلية، لن تعود كما كانت عليه وبالحرارة نفسها والعمق والتقارب السابق. بل الأغلب أن كل دولة ستنصرف إلى التفكير ودراسة خطورة وأبعاد ما جرى وما يمكن أن يتبعه.
الأكيد أن العلاقة الخليجية الاسرائيلية أصيبت بصدمة قوية، وليس من السهل أن تعود إلى ما كانت عليه في السابق.
أما على المستوى اللبناني الداخلي، فإن هذا العدوان الإسرائيلي على قطر سيصب إعلامياً وسياسياً في خدمة مصلحة منطق حزب الله وإيران تحديداً، لناحية كشف وتأكيد وتثبيت أن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، لا يمكن الركون إلى علاقة آمنة ومتوازنة وسليمة معهما. وأن أميركا تناصر وتدعم إسرائيل وتغض النظر، عن كل تصرفاتها وتحمي منطقها، وما تقوم به وتدافع عنه. إذ لا يقبل عاقل أن يصدق أن العدوان تم من دون علم الولايات المتحدة الأميركية المسبق وسكوتها وربما موافقتها.
ما من شك أن الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة، يمثل لحظة انطلاق مرحلة جديدة من الحذر والجفاء بين إسرائيل ودول الخليج العربي، التي كانت تنتظر وتشترط الكثير من الخطوات الأميركية الإسرائيلية، لكي تمضي وتتوسع في الاتفاقات والتفاهمات الابراهيمية.
والراهن، أن اسم الدوحة، كان له الأثر الكبير في لبنان وتحديداً من باب التدخل الإيجابي لمعالجة آثار المشكلات والعلاقة السلبية والعدوانية مع إسرائيل في أكثر من مناسبة.
فقد ساهمت الدوحة سابقاً، في إعادة بناء ما هدمه العدوان الإسرائيلي في لبنان إثر حرب تموز 2006، لناحية إعادة بناء القرى والبلدات الجنوبية المدمرة في أكثر من مكان.
كما أن قطر ودور الدوحة عاد ليذكر ويتكرر ويأخذ مكانه في لبنان، بعد غزوة بيروت التي نفذها حزب الله في الثامن من أيار 2008، عبر اقتحام العاصمة وبعض مناطق الجبل، ما أسفر عن تنشيط وتفعيل الدور الدبلوماسي والسياسي القطري، عبر التسوية التي انتجها المسعى القطري، وعرفت باتفاق الدوحة، والذي كرس عملياً أول محاولة جدية لتعديل اتفاق الطائف بالممارسة، عبر استحضار وفرض صيغة حكومات الوحدة الوطنية، والثلث المعطل داخل الحكومة، والذي عاد وانهار أمام التطورات وأثبت فشله في تلبية متطلبات آلة الحكم في لبنان.
منطق حزب الله، من الطبيعي والمتوقع حالياً، كما قالها الشيخ نعيم قاسم، من الآن وصاعداً: كيف نسلم سلاحنا للدولة وقد اعتدت إسرائيل على دولة صديقة لأميركا، ومتعاونة معها. فمن يضمن سلامتنا وأنتم ضعفاء وعاجزون؟
وإذا كان اتفاق الدوحة 2008 وما نتج عنه، قد مثل بداية مرحلة سابقة من الاستقرار في لبنان، فإن مفترق الدوحة بعد عدوان اليوم لناحية كشف التعنت الإسرائيلي والعدوانية الإسرائيلية، المارقة والجشعة، قد يكون سمة المرحلة المقبلة عربياً ولبنانياً، وقد يفتح الباب أمام إعادة النظر في أمور كثيرة، كانت قد انطلقت وبدأ تكريسها وتثبيتها، وليس آخرها ما بات يعرف بمرحلة حصر السلاح بيد الدولة.
هنا يلح السؤال: هل تجاوز لبنان وفقد هذه الاندفاعة وهذه المرحلة، وسقط هذا الهدف وهذا الشعار، بعد أن ضربت إسرائيل بالتقاطع مع أميركا أقرب الأصدقاء لها، عبر الهجوم على قطر، فأعطت حجة قوية للأعداء والخصوم للتنصل من كل الاتفاقات والتفاهمات التي جرت وكان يمكن أن تجري؟
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 190
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 239
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 206
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 261
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 260
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 328
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!

