معك الجيش الإسرائيلي يا أحمد. بدك تموت إنت واللي معك… أو لحالك؟" فأجاب على الفور: لحالي.
التصنيف: الناس
2026-02-18 06:05 ص 442
عندما تكون الحقيقة أكثر قسوةً من الخيال.
أمس، في بلدة طلّوسة، كان الش.هيد أحمد ترمس (62 عاماً) في زيارة عائلية. جلس مع زوجته في منزل شقيقها. صوتُ مسيّرةٍ في السماء، ثم مسيّرة ثانية. لم يكد يدخل ليجلس حتى رنّ هاتفه. ردّ أحمد. جاءه الصوت بارداً واضحاً: معنا أحمد ترمس؟ فأجاب بنعم، ليخبره المتّصل: "معك الجيش الإسرائيلي يا أحمد. بدك تموت إنت واللي معك… أو لحالك؟" فأجاب على الفور: لحالي.
أقفل الهاتف. تغيّر وجهه. نظر إليه شقيق زوجته سليم وسأله: "شو صار يا أحمد؟" قالها بهدوءٍ حاسم: "هول الإسرائيليّة. قوموا اطلعوا واتركوني هون. عم بقولوا يا بتموتوا معي… يا بموت لحالي."
لم يتوسّل. لم يصرخ. طلب منهم أن يخرجوا، أن ينجوا، أن يتركوه يواجه المصير وحده. رفضوا في البداية وأخبروه أنهم لن يتركوه، وأنهم سيموتون معه. هدّأ من روعهم، ثم أقنعهم بالمغادرة.
للحظةٍ لم ينتبه أنه ليس في منزله. ثم انتبه. لا يريد أن يكون الموت في بيتٍ ليس بيته. قرر أن يأخذ الموت بعيداً عنهم. طلب منهم البقاء ليُغادر هو. ودّعهم. صعد إلى سيارته. أدار المحرّك وقاد مبتعداً عن المنزل، ثم ركن سيارته. مرّت ثوانٍ، فأطلقت المسيّرة صاروخين.
احترقت السيارة. تناثر جسد أحمد. احترق … لكن قصته باقية. هو واحدٌ من أبطال أيامنا.
لقد ودّع أحمد ابنه حسن شه.يداً قبل سنتين. ثم رآه في المنام قبل نحو سنة، يخبره بأنه ملاقيه في شهر شباط. أخبر زوجة ابنه بذلك، فأجابته ممازحة: يعني باقية الحرب بعد سنة؟! بلكي بعد خمس سنين. فأجابها أنّ ابنه حدّد شباط المقبل. صوّره أحدهم وهو يكرّر أنه سيُست.شهد في شهر شباط، ثم اليوم بدأ أهل بلدته يتداولون ذلك الفيديو، كما تداولوا المحادثة على الواتساب.
لا أحد يعرف ماذا يشعر إنسان حين يتلقى اتصالاً يخبره بموعد موته. لا أحد يعرف كيف تُوزن الحياة في ثوانٍ، ثم يُطلب منه أن يختار: أن يموت وحده… أو يموت معه أحباؤه. أيُّ قلبٍ يحتمل اتصالاً يخيّره بطريقة موته وفراق أحبّته؟ أيُّ صلابةٍ، وأيُّ شجاعةٍ، وأيُّ إيثارٍ يحمله هؤلاء ليتمكنوا من مجرّد الوقوف على أقدامهم في هكذا لحظة؟
قبل أحمد، شابٌ آخر كان يقود سيارته وزوجته إلى جانبه. تلقّى الاتصال ذاته. أوقف السيارة. أنزل زوجته. أبعدها. ثم مضى وحده نحو الصاروخ.
نماذج تتكرر في الجنوب. اتصالٌ يفصل بين الحياة والموت. شبابٌ يمشون إلى موتهم بأقدامٍ ثابتة…
لا يمكنني إلا أن أسأل: أين دولتنا من كل هذا؟ أين الدولة التي تزعم أنها بالدبلوماسية ستحمي شبابنا؟ ماذا تفعل لوقف ذلك؟
كل جريمة تُرتكب بحق هؤلاء الشباب، يوماً بعد يوم، تعزّز حقيقةً واحدة… مشروعية المقا.ومة كخيارٍ وحيد بعدما سُدّت كل السُبل.
ما أقسى هذا الزمن… وأوضح مواقفه.
ترددت قبل أن أكتب. لم أعلم إذا كانت تُجدي أمام هول ما يحصل. وسألت نفسي: هل يكون ذلك انكساراً… أم إيغالاً في حزنٍ لا يمكننا دفعه؟ ثم رأيت أنّ صوتنا وكلماتنا قد تكون شكلاً من أشكال الثبات في وجه آلة القتل الإسرائيلية.
ما أنبل هؤلاء الشهداء. فعلاً، العزُّ يبدأ من أشلاء قتلانا.
أخبار ذات صلة
تغريدة للمهندس محمد السعودي تحمل في طيّاتها عبرة ورسالة عميقة!
2026-11-01 06:49 م 372
المفتي عسيران يزور مرقد المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم في النجف الأشرف
2026-10-23 05:07 م 240
مختار حارة صيدا يعلن البراء من مواقف نجله ومن يحرضه في حق رجل الأعمال مرعي أبو مرعي
2026-10-20 10:15 م 367
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!

