مدارس مهدّمة وأحلام مؤجّلة..... تلاميذ لبنان ضحايا اللاعدالة التربوية
التصنيف: تربية
2026-04-22 06:14 م 669
بقلم كامل عبد الكريم كزبر
في وطنٍ أنهكته الحروب وتراكمت فوق أرضه الأزمات يقف التعليم في لبنان شاهداً على واحدة من أعمق صور اللاعدالة التربوية اذ ليس الأمر مجرّد تفاوتٍ عابر بين مدرسةٍ وأخرى، بل هو شرخٌ يتّسع يومًا بعد يوم بين فئتين من التلاميذ فئةٍ تتابع تعليمها حضورياً في مدارس خاصة مستقرة نسبيًا وأخرى ملاصقة لها تُدفع قسرًا إلى التعلم عن بُعد في مدارس رسمية مثقلة بالنزوح والاكتظاظ.
كيف يمكن لطفلٍ أن يتعلّم عبر شاشةٍ باهتة في بلدٍ يعاني أصلًا من هشاشة في البنية التحتية للاتصالات؟ كيف لطالبٍ أن يواكب دروسه في ظل انقطاع الكهرباء وبطء الإنترنت وربما غياب جهازٍ إلكتروني أصلاً وقصف غادر في كل لحظة؟ إنّ التعليم عن بُعد الذي قد يكون حلًا مؤقتًا في ظروفٍ مستقرة يتحوّل في الحالة اللبنانية إلى عائقٍ إضافي يعمّق الفجوة بدل أن يردمها.
الأخطر من ذلك أنّ المدارس الرسمية التي كانت تاريخيًا ملاذ الفئات الأكثر هشاشة باتت اليوم عاجزة عن أداء دورها الأساسي بعدما تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مراكز إيواء للنازحين. وبين جدران هذه المدارس تضيع حقوق آلاف التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم خارج الصفوف خارج المناهج وخارج الحلم.
ولا يمكن تجاهل مشهد تدمير المدارس في الحرب حيث يصبح استهداف البنية التعليمية مؤشرًا خطيرًا على ضرب مستقبل الأجيال. إنّ تدمير المدارس من عدو غادر لا يعني فقط هدم جدران، بل هو مساسٌ مباشر بحق الأطفال في التعلم ومحاولة لحرمانهم من أدوات المعرفة التي تشكّل أساس نهوض المجتمعات فالحروب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل تمتدّ لتطال العقول في واحدة من أخطر صور الصراع.
إلى جانب ذلك يعيش تلاميذ الجنوب وجزء من لبنان تحت وطأة ضغوط نفسية قاسية نتيجة الخوف المستمر والتهجير وعدم الاستقرار وهذه الظروف لا يمكن فصلها عن العملية التعليمية إذ كيف يمكن لطالبٍ أن يركّز أو ينجح وهو يعيش قلقًا يوميًا يهدد شعوره بالأمان؟ إنّ الصحة النفسية للتلاميذ أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا يجب أخذه بعين الاعتبار في أي سياسة تربوية.
إنّ الحديث عن أكثر من نصف طلاب لبنان خارج التعليم ليس مجرد رقم صادم، بل هو إنذار حقيقي بمستقبلٍ مهدّد فالفاقد التعليمي الذي يتراكم منذ سنوات نتيجة الأزمات المتلاحقة لا يقتصر أثره على جيلٍ واحد، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره في اقتصاده واستقراره ونسيجه الاجتماعي.
التربية ليست ترفًا يمكن تأجيله، بل هي حقٌ أساسي وركيزة لأي نهوضٍ ممكن وما نشهده اليوم هو حرمانٌ ممنهج لفئة واسعة من هذا الحق ليس بسبب تقصير فردي، بل نتيجة واقعٍ معقّد يتطلب حلولًا جذرية ومسؤولية جماعية.
من هنا تبرز مسؤولية وزارة التربية في مراعاة هذه الفئات الأكثر هشاشة عبر قرارات مرنة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار الواقع النفسي والاجتماعي للتلاميذ وتعمل على تقليص الفجوة التعليمية بدل تعميقها.
قد تبدو الطريق طويلة لكن إنقاذ التعليم هو في جوهره إنقاذ للوطن نفسه فالأوطان لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالعقول التي تتعلّم، تحلم، وتؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
لكم الله يا تلاميذ لبنان… ولكم كل الحق في أن يكون لكم وطنٌ يليق بأحلامكم.
أخبار ذات صلة
تجمّع المؤسسات الأهلية في صيدا يهنّئ حنينة وأبو ظهر بتفوّقهما التربوي
2026-10-23 05:25 م 232
البروفسور محمود البربير يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر بتفوّقهما
2026-10-21 10:05 ص 414
مدرستان في صيدا تحتفيان بتفوّق مديرتيهما الدكتورة نهلا حنينة والأستاذة ناديا نزيه أبو ظهر
2026-10-20 01:19 م 994
من احتجاجات فرنسا.. لافتة عن زوجته تشعل غضب ماكرون
2026-10-11 05:48 ص 261
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان

