بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
التصنيف: أقلام
2026-07-02 01:56 م 575
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم الدكتور محمد حسيب البزري
" عندما تصبح الخطوط متوازية، يبدأ بناء الدولة.
وعندما تتقاطع الخطوط، يبدأ استنزاف الأوطان "
يقف لبنان اليوم أمام لحظة سياسية مفصلية، تتقاطع فيها مسارات إقليمية ودولية ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.
فمن جهة، يبرز اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي الذي يربط وقف الحرب ببدء الانسحابات من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وإعادة الأسرى، وترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد. ومن جهة أخرى، تتقدم المفاوضات الأميركية–الإيرانية التي تتناول وقف المواجهة العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والرقابة على البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ملفات العقوبات والأموال المجمدة ، مع ملف
الوضع في لبنان و سلاح حزب الله في تداعياته عل الجبهة الجنوبية .
ورغم أن الملفين يبدوان منفصلين، إلا أن كليهما يتحرك داخل غرفة عمليات سياسية واحدة، حيث يبقى القرار الأميركي اللاعب الأكثر تأثيرًا في رسم الاتجاهات الكبرى، سواء في الحرب أو في السلام. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن تحاول ربط أكثر من ملف إقليمي ضمن رؤية استراتيجية واحدة، مع استمرار وجود عقبات جدية أمام التنفيذ.
لكن المعضلة الحقيقية لا تكمن فقط في الاتفاقات الخارجية، بل في الداخل اللبناني.
فلبنان يجد نفسه بين خيارين غامضين، والأخطر أن الاصطفاف الكامل خلف أي محور قد يعيد إنتاج الانقسام الداخلي حول قضية السلاح، وهي القضية التي كانت ولا تزال أحد أبرز مصادر التوتر السياسي والأمني، بما قد يهدد السلم الأهلي ويضع مستقبل الدولة أمام اختبار جديد.
وفي المقابل، يبقى الملف النووي الإيراني هو العقدة الأساسية في المفاوضات الأميركية–الإيرانية. فكلما اقترب الطرفان من تفاهمات سياسية أو اقتصادية، عاد ملف التخصيب والرقابة الدولية ليشكّل نقطة الاختبار الأصعب، باعتباره يمس الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية في آن واحد.
ومن هنا يبرز السؤال الأكثر أهمية:
لماذا لا يختار اللبنانيون سياسة الخطوط المتوازية بدل الخطوط المتقاطعة؟
فالخطوط المتوازية تعني أن يحافظ لبنان على مصالحه الوطنية العليا، وأن يترك للدبلوماسية الدولية معالجة صراعات المحاور، بينما يركز هو على إعادة بناء دولته، وإنعاش اقتصاده، واستعادة مؤسساته، وترسيخ الاستقرار الداخلي.
أما الخطوط المتقاطعة، فقد أثبتت خلال العقود الماضية أنها لا تنتج سوى مزيد من الانقسامات، واستنزاف الاقتصاد، وتعطيل مؤسسات الدولة، وربط مستقبل اللبنانيين بصراعات لا يملكون قرارها.
إن التجربة أثبتت أن الدول الصغيرة لا تنتصر عندما تتحول إلى ساحات مواجهة، بل عندما تتحول إلى منصات استقرار واستثمار وتنمية.
وفي هذه المرحلة، يبدو أن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تمتلك أوراقًا واسعة التأثير في معظم الملفات المطروحة؛ من وقف الحروب، إلى إدارة الضغوط الاقتصادية، مرورًا بالإفراج عن الأموال المجمدة، وصولًا إلى إطلاق مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات الدولية. غير أن نجاح هذه المسارات يبقى مرتبطًا بقدرة جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها، وليس بإرادة طرف واحد .
إن لبنان لا يحتاج اليوم إلى اختيار محور ضد آخر، بقدر ما يحتاج إلى اختيار الدولة فوق الجميع.
فالسيادة لا تُبنى بالانقسام، والاستقرار لا يولد من التصادم، والازدهار لا يصنعه الاصطفاف، بل تصنعه دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، ورؤية وطنية تجعل من لبنان نقطة تلاقٍ لا ساحة صراع
عندما تصبح الخطوط متوازية، يبدأ بناء الدولة.
وعندما تتقاطع الخطوط، يبدأ استنزاف الأوطان .
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 189
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 239
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 205
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 260
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 259
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 327
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!

