كوخ أم محمد عزوز الخشبي تحوّل إلى منزل لحياة كريمة
التصنيف: Old Archive
2011-06-01 09:31 ص 2716
ثريا حسن زعيتر: <أم محمد> عزوز (70 عاماً) غدر بها الزمن، فتحملت منذ طفولتها الآهات منذ <نكبة فلسطين> وصولاً الى وفاة زوجها وولدها اللذين تركا لها إرثاً ثقيلاً من الأعباء العائلية والإقتصادية، التي ينوء بحمله الرجال أنفسهم في ظل الضائقة المعيشية الخانقة··
و<أم محمد> التي وفدت الى صيدا بعدما دمر العدو الإسرائيلي منزلها في صور، وتوفي زوجها الجزائري، وجدت نفسها وحيدة تقطن في بستان تابع للسفارة الجزائرية التي سمحت لها بالإقامة فيه منذ العام 1977، ولم يكن أكثر من غرفتين، عبارة عن كوخ خشبي، ويفتقد إلى أدنى عناصر الحياة، وبعد فترة تم بيع البستان، لكن أصحابه الجدد سمحوا لها بالبقاء فيه نظراً لوضعها المأساوي··
واكتمل عمل الخير لينقذ <أم محمد> من مأساتها عبر المبادرة التي أطلقها طلاب <ثانوية الإيمان> في صيدا، تحت شعار: <إيد بإيد>، وهي الأولى من نوعها من طلاب أخذتهم روح المبادرة والشعور بالمسؤولية لمساعدة أسرة فقيرة··
<لـواء صيدا والجنوب> يُسلط الضوء على هذه المبادرة التي أعادت الاعتبار الى عائلة، كانت تعيش مرارة الحياة بعيداً عن الأضواء··
رحلة المعاناة <أم محمد> عزوز لديها 4 أولاد، بنت متزوجة، وولد أصيب في حرب شرق صيدا في العام 1985 في رأسه، ما افقده عقله وأعصابه، يُعاني من مشاكل وصعوبات كثيرة، بينما الشاب الثاني الذي كان يعيل العائلة، أصيب بالسرطان وراح تاركاً وراءه 4 أولاد، وإبنها الأخير يعمل في إحدى الجامعات، ويقدم القهوة والشاي ولا يملك مهنة، لأنه تربى في بستان، ولم يتمكن من اكمال تعليمه، يعني يعيش على <باب الله>· قبل مبادرة طلاب <ثانوية الايمان>، كان المنزل متداعياً، السقف <ينش> وتنساب الماء من بين ألواح <الزينكو>، ما يضطرها الى وضع النايلون لحماية نفسها، أرضه مليء بـ <الوحل>، فيما الحيطان متصدعة ولا توجد فيه مقومات الحياة·
كانت تعيش في مسكنها بصمت، الى أن طرق طلاب <ثانوبة الإيمان> بابها، وهم يحملون على راحتيهم مشروع الخير <إيد بإيد>، فحاولوا مساعدتها قدر المستطاع ووفق الإمكانيات المتاحة، ليغيّروا الواقع من بصمات سوداء الى أمل أبيض·
بداية التغيير { انطلقت الفكرة عند زيارة الدكتورة عبلة بساط جمعة الى الثانوية، طرحت مشروع مسابقة على مستوى المدارس تُقام في شهر رمضان المبارك تحت عنوان: <رمضان الخير>، ويقوم على التنافس بين المؤسسات التربوية، ليعتاد الطلاب على عمل الخير، وكانت قد سبق وسمعت عن مشروع قام به الطلاب في شهر رمضان، فتم التداول في عدة أفكار الى أن رسى الأمر على مشروع مساعدة عائلة فقيرة، بهدف أن يشعر الطلاب أنهم قدموا من جهدهم وعرقهم ومالهم، فوقع الاختيار على <أم محمد> عزوز، التي يجاور مسكنها المدرسة، حيث يسمع الطلاب صياح الديك مع دجاجاتها·
وبحماسة وفرح يميّزها حب الاستكشاف ومد يد العون، توجه الطلاب الى المنزل ليتفاجأوا بهول المشهد، فباشر نحو 30 طالباً المهمة، بعدما وضعوا الخطة ووزعوا العمل، بعضهم نظّف البستان من <الحشيش> الذي كان حول المنزل، وبعضهم الآخر بدأ بإصلاح <المصارف الصحية> المفتوحة، وقاموا بتغيير الأدوات الصحية، فيما المطبخ يفقتر الى <الحنفيات> التي كانت مهترئة، غيّروا <المجلى، وبلطوا الأرض وطلوا الحيطان بالدهان، ولم يكن فيه <حمام> بل كانت هناك فقط <جورة> صغيرة، فبنوا حمامين بديلين·
كزبر { وباعتزاز بطلابه وبمبادرتهم قال مدير الثانوية كامل كزبر: إن المشروع استغرق شهرين من العمل، بينما التمويل كان من الطلاب، قبل أن ننطلق الى طلب المساعدة من مؤسسات خارجية، وكان هناك تجاوب كبير جداً، وارتفعت معنويات الطلاب، وخصوصاً بعدما تبرع شخص لوحده بكل شيء للأدوات الصحية، من خزان وسخان ماء وحنفيات، وبدأ الطلاب منهم من قال سيأتي بالدهان، والآخر بالكهربائي، وآخر بألمنيوم للمجلى، وفي المعرض تم التسويق على طاولة للطلاب فأعجبت النائب بهية الحريري الفكرة، وقدمت تبرعاً أيضاً، فمعنوياتهم أصبحت أقوى وبدأوا بالتسويق أكثر، وجاء أحد أهالي الطلاب وأهدى غرف النوم والغسالة·
وأضاف كزبر: إنني فخوراً بهذا العمل على مقلبين:
- من جهة الطلاب ومبادرتهم: حيث نجحنا في تعويد الطلاب على فعل الخير ومد يد العون للمحتاجين، وليس اقتصار اهتمامهم على الدرس فقط·
- ومن جهة ثانية: أدخلنا الفرحة الى قلب <أم محمد>، التي كانت تذكر الله في دعائها لنا، فكانت عفيفة النفس، إذ لدى توجه الطلاب لتنفيذ عملية المشروع، طلبت مني بأن يتوقف المشروع، لأنها لا تريد أن يعرف الطلاب أنها بحاجة إلى شيء، حتى الفائزين في <مسابقة جوائز حفظ القرآن الكريم> في المدرسة وهم 3 تبرعوا بربحهم الى <أم محمد> عزوز·
وبخجل ملؤه الشكر، قالت <أم محمد>: لم أمد يدي لأحد طوال حياتي، الناس هي تتكرم عليّ بالمساعدة، يجزيها الله خيراً·· لكن مبادرة الطلاب ستبقى محفورة الى الأبد، ولن أنساهم، لأنها جاءت في الوقت المناسب·
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 558
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 622
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 541
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 677
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 657
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

