×

آخر مستخدمي الحمار.. وبلا محروقات

التصنيف: Old Archive

2011-06-24  09:15 ص  853

 

 

رأفت نعيم
يخترق شوارع المدينة ونمط وايقاع حياتها اليومية، ممسكا بيده لجام حماره. مغردا واياه خارج سرب الحضارة والتمدن. لا يعنيه ارتفاع سعر صفيحة البنزين ولا إشارات ولا قوانين السير. كل ما يعنيه أن يوصل ما يريد من بضائع، ضمن امكانات حماره على الاحتمال، الى المكان الذي يريد، ولو استغرقت الرحلة ساعات.
انه المواطن الصيداوي الستيني عاطف أبو زينب، آخر من بقي يستخدم الحمار في تنقلاته وأعماله داخل المدينة، وذلك لأسباب كثيرة منها طبيعة عمله كمزارع ومربي دواجن وماشية، ومنها ايضا أنه لا يحب الدراجة ولا السيارة لأنها خطر برأيه. فضلا عن اقتناعه الشخصي بأن الحمار يبقى أفضل وسيلة نقل ومواصلات مهما تطورت وسائل النقل واوجه الحياة العصرية التي تقتضيها.
ويقول أبو زينب (مواليد 1946 وهو اب لخمسة أولاد ويعتاش من تربية الدجاج والأبقار) أنه يجتاز يوميا نحو سبعة كيلومترات داخل صيدا وضواحيها جارا حماره لنقل البضائع لمواطنين أو لبيع البيض والحليب، وأن هذا الأمر اعتاد عليه حتى في عز الطقس الماطر والعاصف.
ويضيف: اول حمار امتلكته كان سنة 1978 واشتريته حينها بمئة ليرة. ومنذ ذلك الحين اصبح عدد الحمير التي استخدمتها ثمانية، آخرها هذا الذي استخدمه اليوم والذي مضى عليه 20 سنة.
ويضيف: الحمار افضل وسيلة مواصلات ونقل، لأنه يتحمل ويصبر وغير مكلف، ولا يتوقف عملي او يتأثر بارتفاع سعر البنزين أو المازوت، ولا بقوانين السير. واذا مرض فقليل من الخبيزة يخفف عنه المرض.
ويفتخر ابو زينب بأنه لا يضرب حماره، بل يكتفي بتوجيهه الى مساره الذي بات الحمار يحفظه. ويقول في ذلك: لا اضربه بل أحكي معه وهو يفهم. واصبح يعرف الطريق. وبالنهاية الضرب قد يؤذي صاحبه، مستحضرا حادثة وقعت مع احد ابناء المدينة في الماضي حين كان يضرب حماره ويعذبه، فانتقم الحمار منه وجدع له أنفه.
ورغم أنه غير متعلم، واكتفى بسنة واحدة في المدرسة عام 1955 لعدم رغبته في التعليم، يعتبر ابو زينب ان الحياة اكبر مدرسة وأنها علمته الكثير. ورغم أن كل شيء تغير وتطور، الا أن حياة الفطرة تبقى افضل بكثير من الحياة العصرية وما تشهده احيانا من فلتان في الأخلاق وتراجع في التمسك بالقيم، على حد قوله .
وعن تعلقه بحماره والى متى سيبقى يستخدمه في تنقلاته قال: للأسف سأضطر لبيعه لأن العمر لم يعد يسمح لي ولا له بأن نستمر على هذا المنوال، فأنا كبرت وهو كبر ـ ولا أعرف أينا سيفارق الآخر أولاً.
وتنفرج اسارير ابو زينب حين نسأله عن رد فعل الناس حين يشاهدونه وحماره متنقلين في شوارع المدينة وسط زحمة السيارات أو على قارعة الطريق، فيشير الى أن معظمهم يبدي دهشة، وكثيرون يطلبون التقاط الصور له وللحمار أو معهما .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا