مقاهي المخيم صالونات سياسية
التصنيف: سياسة
2009-11-09 05:35 ص 1586
قاسم س. قاسم
يقف محمد تحت منزله في برج البراجنة منتظراً صديقه “يلا يا حاتم الشباب ناطرين”. يدخل الشابّان المخيم، يسيران في أزقّته باتجاه مكان يعرفانه جيداً، ولو لم تكن عليه لافتة: “مقهى محمد” في جورة التراشحة. الشابّان “غربيّة ومن برّا”، برّا لا تعني أنهما سائحان أجنبيّان، بل تعني أنهما من خارج المخيم، وتحديداً من منطقة المنشيّة، في برج البراجنة. وهذه المنطقة لا تخلو من المقاهي، لكن “لعب الورق في المخيم ألذّ”، يقول محمد، “فهنا نتحدى الشباب بلعبة الليخة”. أصبح لمحمد العديد من الأصدقاء، جرّاء دخوله المتكرر إلى المخيم، “صرنا نلتقي كل ليلة على الورق، أحياناً بشوفهم أكتر من أهلي” يعلّق. يدخل الشابان المقهى، حيث طاولة الورق محجوزة لهما، ومنافساهما حاضران. داخل المحل السهرة “عمرانة”، و“سنبقى حتى الصباح، وخصوصاً الليلة السبت”، يقول حاتم. يجلسون، تقدّم الأراكيل والقهوة “والراس المعسّل التاني جاهز”، يقول محمد، صاحب المقهى هذه المرة. يسأل حاتم “شو اليوم؟ اللبنانيّة ضد الفلسطينيّة”؟ يبدأ التحدي، ويحمى اللعب مع ارتفاع منسوب “التزريك”، ليعلو الصراخ، وتعلو الشتائم على “ورقة ما كنش لازم تلعبها”، كما يُفهم من صراخ أحمد، في وجه شريكه ابن المخيم. يعلّق حاتم ساخراً، كمن يصب الزيت على النار، “فاتوا الفلسطينييّة ببعض”. يعلّق محمد بسخرية، “ما هنّي فايتين ببعض أصلاً شو وقفت عليهم”. لكن رغم أن السهرة للتسلية فقط، فإن كل شيء في المخيم مرتبط بالسياسة، حتى لعبة الليخة “اليهودية”. فبإمكانك أن تسمع أحياناً شتيمة لـ“محمود عباس تبعك”، بالإشارة إلى انتماء الطرف الآخر السياسي أو حتّى لـ“هنيّة”.
أما “السهّيرة” فلا تقتصر أعمارهم على الشباب في المخيم فقط، بل هناك بعض المقاهي المتخصّصة باستقبال كبار السن، الذين إمّا يأتون للعب الورق أو للتحدث في السياسة، وخصوصاً “في هذه الفترة التي تمر بها القضية”، كما يقول أحدهم. لكن وسائل الترفيه في المخيم تتغيّر بحسب “هبّات” فصول السنة.
ففي الصيف ومع كل “هبّة سخنة”، تضيق الأزقّة بأبناء المخيم، الذين إمّا يسهرون حتى الصباح على “راس الزاروب”، حيث بعض الهواء المنعش بعيداً عن تكدّس المباني، أو يسهرون للغرض ذاته على سطوح بيوتهم. وبالطبع، لا تخلو هذه السهرات أيضاً من مشاكل مع أصحاب المنازل الملاصقة، أو أصحاب المنزل أنفسهم. أما مع اقتراب “الهبّة الباردة”، وتساقط الأمطار، فتتغير أساليب السهر والترفيه، لينزوي البعض داخل المحال، أو تحت شرفات البيوت. لكن بما أن فتح مقهى “مصلحة” لا تتطلب رأسمالاً كبيراً، فإنّك تُفاجأ دائماً بمقاهٍ جديدة “فرّخت” لاستقبال السهّيرة. انتشار هذه المحال كثر لدرجة وجود مقهيَين متقابلين في الزقاق ذاته، أما رزق أصحابهما فـ“على الله”. وبما أن الحاجة أم الاختراع فإن بعض محال الإنترنت، ولاستقطاب المزيد من الزبائن، تسمح بإدخال الأراكيل إلى المحل، حتّى إنّه في بعض الأحيان تصل الأمور إلى حدّ أن يقدّم صاحب المحل الأركيلة إلى زبونه المستغرق في “التشاتينغ”. لكن ليست جميع أماكن الترفيه في المخيم مقاهي فقط. فهناك محال “البيبي فوت” والبلياردو. لكنّ عددها لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، لأن هذا النوع من المحال يتطلّب رأسمالاً كبيراً. أمّا روّادها، فهم من الأطفال المتسرّبين من المدارس، أو أولئك الذين أنهوا دوامهم الدراسي.
مقاهٍ أم غرف عمليات؟
أخبار ذات صلة
وزير خارجية لبنان: لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلا بالتفاوض
2026-09-21 05:36 ص 49
أسامة سعد في ذكرى «جمول»: لا لسلام الإذعان... ولبنان يحتاج إلى مقاومة ووحدة وطنية
2026-09-16 08:42 م 218
البزري من جسر الأولي إلى المرفأ والكهرباء والنفايات... ملف صيدا ينفجر في مجلس النواب
2026-09-15 05:13 م 233
سعد يسائل الحكومة عن معمل نفايات صيدا: قبل دفع مستحقات IBC، أين حقوق صيدا والمال العام؟
2026-09-15 03:44 م 220
اسامة بئس الحكومة ووزاراتها المختصة وبئس البلدية وأسلافها ….
2026-09-12 05:34 م 220
بهية الحريري تتابع مع رئيس بلدية صيدا ملفات المدينة وتطورات أزمة النفايات
2026-09-12 11:35 ص 248
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

