×

حمود: من يطرح نفسه بديلاً للنظام في دمشق لا يستحق ان يقود الشعب السوري

التصنيف: سياسة

2012-05-17  10:11 م  2726

 

 مصدر: جريدة الثبات

خشى الشيخ ماهر حمّود أن تكون احداث طرابلس مقدمة لبداية تفلّت أمني في لبنان، ويتمنّى أّنّ يكون إنتشار الجيش اللبناني في مناطق التوتّر، تكذيباً حقيقياً لمعطيات أمنية، وتحليلات سياسية، تفيد بنقل الأزمة السورية الى الشمال، ويعتبر الشيخ حمود أنّ نقل الأزمة السورية الى لبنان بعد زيارتيْ مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، والسيناتور جوزيف ليبرمان، هدفه إبقاء الضغط على دمشق والحكومة اللبنانية التي تعتمد سياسة النأي بالنفس عن الأحداث السورية، ويعتبرها رسالة واضحة للمعنيين على الساحة اللبنانية، على أنّ الأميركي قادر على تحريك مجموعات عسكرية في لبنان. ويقول حمود: "إنتشار المسلحين والسلاح في طرابلس بعد القاء القبض على شادي المولوي من قبل الأمن العام رغم وجود الخطأ الشكلي، لا يحتاج كلّ هذه الإحتجاجات والتوترات، فالحادثة تذكّرنا، - رغم فارق التشبيه - بحادثة محاولة إغتيال السفير الإسرائيلي في لندن عام 1982 لتبرير الإجتياح الصهيوني على لبنان، فالموضوع ليس محرزاً لهذه الدرجة، لأن إستحضار ملفات كبيرة والإشارة الى حرب موجهّة ضدّ السنّة فيها مغالطات موضوعية وعملانية وفقهية، وفيها تجييش عاطفي وأوهاماً مصطنعة غير سليمة".

ورداً على مقولة إقرار الجيش اللبناني بمنطق الأمن بالتراضي في طرابلس، يشير حمود الى مواقف السياسيين الهادئة، يقول: "لم نسمع في العلن دعوات لقطع الطرقات، ولا دعوات لفرط الجيش وفق ما جرى بداية الحرب الاهلية، فالجيش حتى الآن بنظر الجميع يحظى بثقة كلّ السياسيين، وتشكيك البعض منهم بدوره الوطني من شأنه ان يرتدّ إنتخابياً وشعبياً ودينياً على مطلقيه".

السنّة لا يدافعون عن فاسد

وعن رفع شعارات محض طائفية من قبل المسلحين في طرابلس لإستثارة الطائفة السنية وقمع أيّ رأي مخالف، يقول إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود "التذرّع بوجود استهداف للطائفة السنية يفرض علينا تصحيح بعض المفردات، أهل السنّة ليسوا طائفة في الأساس، هم تاريخ عريق وفقه عميق ورؤية للمستقبل، وبالتالي توصيفهم كأنهم فئة من المسلمين غير دقيق لأنهم كانوا على الدوام أشبه بالوعاء الذي يحتضن كافة المذاهب الإسلامية.. أهل السنّة معنيون بكلّ ما ينفع الأمة، وعلى سبيل المثال في هذا المجال المقاومة في لبنان، وإن كانت شيعية من ناحية الشكل والآداة، فهي مقاومة إسلامية وسنية من ناحية الوظيفة، لأنها خدمت الأمة الإسلامية اولاً والإنسانية ثانياً". 

سألناه عن الفتاوى التي تقول بخلاف ذلك، يوضّح حمود: "يجب إعادة تأهيل بعض المشايخ ليدركوا معنى اهل السنّة، لأنّ تصرفات زعماء اهل السنة في التاريخ بخلاف ما يتحدثون ويفعلون، على سبيل المثال الخليفة عمر بن خطاب الذي إشتهر بعدله، الم يحاكم عمرو بن العاص المجاهد الكبير، لتظلمه الشاب القبطي الذي فاز في سباق الخيل؟". وبحماس يكمل الشيخ حمود حديثه: "خالد بن وليد الملقّب بسيف الله المسلول، والإمام بن حنيفة الذي نشر الفكر السنّي، لم يأخذا بالمنطق المذهبي الضيّق، كذلك الأمر بالنسبة للإمام الشافعي والحنبل وإبن تيمية، الذي يعتبر متعصباً سنياً... اليوم من يقحم اهل السنة بالجدالات عليه مراجعة تاريخه جيداً، لأنّه لا يجوز أن يدافع رجلاً سنياً عن ضابط فاسد، ولا عن موظف مرتشي، ورفض المساءلة حول 11 مليار دولار الذين تبخروا أيام الرئيس فؤاد السنيورة هو انتهاك للفكر السنّي، وكلامٌ هرائي وتزوير وتشويه للعقل السنّي وللوظيفة السنيّة الحقّة".

يتذكّر الشيخ حمود حادثة وقعت قبل الخامس من حزيران من العام 1967 لتفسير هذه الظواهر العرضية وهذا الوهم المجبول بالتخويف عند اهل السنّة، يتذكّر كيف خُوّن أحد الخطباء في صيدا، مجرّد إعتباره الجيوش العربية بما فيها الجيش المصري (ايام جمال عبد الناصر) عاجزين عن مواجهة اسرائيل، يقول: "مع فارق الأحجام والمواقع والأهداف بين الأمس واليوم، أهلنا السنة يعيشون وهم الخوف من "الفرس" وهذا الأمر غير جائز، لأنهم أولاً مسلمون وثانياً أخوةً وسند لنا في قضية فلسطين، تصوّر أنّ مرجعاً دينياً كالقرضاوي أصابه الخرف بقوله منذ عدة أيام أنّه لو كان النبي محمد (صلعم) على قيد الحياة لوضع يده في يد "الناتو".

يعتبر الشيخ حمود أنّ التشويه الديني، رغم تنوع اسبابه واعراضه، يعود اليوم بشكل أساسي الى السعودية وقطر، يقول: "مع تأسيس الفكر الوهابي وفصل الدين عن الشأن العام، ووضع المسائل السياسية بتصرّف آل سعود خطأ كبير، لأن توجّه أولياء السعودية بمعظمه أمريكي التوجّه، ففي العام 2006 نُشرت فتوى كاذبة "بتحريم الدعاء لحزب الله بالنصر على "اسرائيل" حتى لا يفتن الناس عن دينهم، لأنّ النصر نصر للشيعة الذين يخالفون أهل الجماعة"!.. يسأل حمود مبتسماً: "إنتصر حزب الله على اسرائيل فأين التشويه للدين؟ إنتصار حزب الله انعش الأمة كلّها، والكلام بغير ذلك باطل وهراء ولا قيمة معنوية له".

يفسّر حمود التبعية السعودية لأميركا، بالعودة الى العام 1975، عندما أجبر الملك فيصل تبديل موقفه تجاه الدول الداعمة لـ"إسرائيل"، ومنع البترول عنهم، فأبلغ المعنيون والملك أنّ الولايات المتحدة الأميركية قادرة على تجنيد اشخاص من داخل الأسرة المالكة لتنفيذ سياستها، فكان التراجع والإذعان الذي حصل أيضاً مع الملك فهد بن عبد العزيز الذي استبدل بين ليلة وضُحاها فكرة الجهاد المقدّس لتحرير فلسطين في الثمانينات الى جهاد في النفس بعد إعتراض أميركا على ذلك".

فتح الإسلام

بالعودة الى احداث طرابلس، سألنا الشيخ حمود عن صحّة الكلام الذي يُشير الى إستغلال الموضوع للإفراج عن سجناء فتح الإسلام.. يردّ سماحته بتأكيد المضطلع على الملفات قائلاً: "القضية إنسانية محضة، تورّط البعض لا يعني تورّط الأغلبية، من هو متورّط ليحاكم وليسجن مدى الحياة وليُعدم.. ببساطة ليطبّق القانون ولتعممّ العدالة، لكن في المقابل لا يجوز أن يُظلم كثيرون بمجرّد حصول وشايات تقارير مُخبرين غير دقيقة وكيدية".

برأي حمود هناك سوء فهم متعمّد لموضوع معالجة مخيّم نهر البارد عام 2007 وفتح الإسلام، يقول: "تدمير الكلّي للمخيم كان مشبوهاً، والمعالجة السياسية والأمنية بمعظمها كانت سيئة، كلّ المقترحات العقلانية أجهضت، ومن يُتابع الموضوع عن كثب يعرف ذلك، القضاة انفسهم يؤكون ما نقوله، تصوّر أنّ حجّة عدم المحاكمة تعود لعدم تواجد مكان يتسّع للمتهمين، فيظلون دون محاكمة قضائية لمدة 5 سنوات".

ميقاتي خسر

حول إنتاجية الحكومة وإداء رئيسها نجيب ميقاتي يعتبر الشيخ حمود أنّ الأخير خسر فرصة ذهبية ليكون زعيماً وطنياً، يقول: "فضّل الإحتفاظ على شعبيته الطرابلسية، فخسر التمددّ وطنياً ولم يكسب الشارع الطرابلسي.. للأسف إبقاء الضباط والموظفين المحسوبين على تيار المستقبل وحمايتهم سياسياً، لم يهدئ من هجوم نواب الحريري عليه، ولم يكسبه عطف القوى الإسلامية على الساحة السنية كما الوطنية". يضيف حمود: "كان بامكانه السير بمنطق مشروع رجل الدولة والمؤسسات، وكان بامكانه إعادة الإعتبار للضباط الأربعة الذين ظُلموا من قبل المحكمة الخاصة بلبنان بعد تبرئتهم، فليُحاسب كلّ مخالف سواء كان سنياً أم شيعياً ام مسيحياً ام درزياً". يتوقف الشيخ حمود قليلاً ويتابع حديثه لجريدة الثبات: "تطبيق شعار "كلنا للوطن كلنا للعمل" كان يتطلب مجيء فريق عمل جديد للحكومة، لكن تذرّع ميقاتي بعدم السير بمطالب العماد ميشال عون، وتصوير مواقف الأخير على أنّها معادية للطائفة السنية معادلة خاطئة، فرغم تحفظنا على بعض تعابير الجنرال من ناحية الشكل، فالأخير أثبت بالوقائع والتاريخ أنه من الساسة القلائل الذين يريدون بناء دولة قوية". 

يميّز ماهر حمود بين عمل الرئيس فؤاد شهاب الصامت وإداء الجنرال عون الصاخب، يقول: "حشر العماد عون مذهبياً، وتصوير وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحرّ وحزب الله على انّها تحالف مسيحي - شيعي فيها ظلامية كبيرة للوثيقة بحدّ ذاتها، لأنها بالحقيقة تحالف موجّه لأعداء لبنان، وهي تصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية والمقاومة على السواء". يتابع حمود حديثه: "كنّا نتمنّى على ميقاتي التنسيق مع العماد عون لخير الوطن، ولكنّ الأول فضّل السياسة الضيقّة على السياسة الوطنية الشاملة".

الحراك العربي

حول مسألة الحراك العربي، يميّز الشيخ ماهر حمود بين حراك دول المختلفة، يقول: "في تونس تفاجأ الأميركيون بالتظاهرات بادئ الأمر، في مصر استلحقوا الوضع، في ليبيا حصل تدخل عسكري مباشر من قبل "الناتو"، وفي اليمن حصلت صفقات، أمّا في البحرين فهناك ايعاز وإحتضان للقمع من قبل النظام السعودي والغرب". يشير حمود الى أنّ الحراك في سورية تتداخل فيه المطالب الإجتماعية المحقّة بعوامل التدخّل الإسرائيلي – الأميركي الذي يريد معاقبة النظام السوري على مواقفه الداعمة للمقاومات في المنطقة، يقول: "أقرّ الرئيس بشار الأسد بوجود أخطاء كثيرة، وبدأ في معالجتها دستورياً وحكومياً وإجتماعياً، لكنّ تأثير وسائل الإعلام الخارجية وتمويل العصابات المسلحّة بالأموال والسلاح عقّد الأمور في سورية رغم صمود القيادة السورية في وجه المؤامرة الخارجية وتأييد معظم الشعب السوري للرئيس الأسد وللإصلاحات في سورية".

تأكيد الشيخ ماهر حمود إنتصار محور المقاومة على الجبهة السورية، لا يعني برأيه إنتهاء الأزمة قبل عامين، يقول: قد تزداد سورية قوة ومنعةً رغم المصاعب.. من يطرح نفسه بديلاً للنظام الحالي، لا يستحقّ أن يقود الشعب السوري لأنّ المعارضة مقسمّة لأقسام متناحرة، ففيها التكفيري وفيها الأميركي، وفيها العلماني وفيها المغامر.. 
يضحك حمود قائلاً: "هل رياض الأسعد او برهان غليون يصلحان لمقارعة الرئيس الأسد؟ ما هذا الكلام غير المنطقي".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا