×

*كلمة المفتي الشيخ سليم سوسان في ذكرى الاسراء والمعراج

التصنيف: سياسة

2012-06-13  11:32 م  1070

 

 

 
الحمد لله العليالأعلى الذي أنعم علينا بنعم لا تحصى, ودفع عنا من النقم ما لا يعد ولا يستقصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلىالمسجد الأقصى, وعرج به بصحبة جبريل الأمين إلى السماوات العلى, حتى بلغ سدرة المنتهى، فرأى من آيات ربه الكبرى،
 وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، خير نبي اجتباه وللعالمين أرسله اختصه بالإسراء والمعراج دون سائر إخوانه الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، رهبان الليل ، فرسان النهار، و على التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0 وبعد :
 
معجزة الإسراء والمعراج حدثٌ ضخم من أحداث الدعوة الإسلامية ، سبقته البعثة ، وجاءت من بعده الهجرة ، لقد كان مسحاً لجراح الماضي ، وتثبيتاً لقلب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتبشيرًا له للمستقبل ، وتعويضاً عن جفوة الأرض بحفاوة السماء ، وعن قسوة الناس بتكريم الملأ الأعلى ، والذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة.
و قد أسري به صلى الله عليه و سلم ببدنه وروحه يقظة لامناماً لان قريش أكبرته وأنكرته ، ولو كان مناماً لم تنكره لأنها لا تنكر المنامات ، قال تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }الإسراء
استهل الحق سبحانه هذه السورة بقوله (سُبْحَانَ)؛ لأنها تتحدث عن حدث عظيم خارق للعادة، ومعنى سبحانه: أي تنزيهاً لله تعالى تنزيهاً مطلقاً، أن يكون له شبه أو مثيل فيما خلق، لا في الذات، فلا ذاتَ كذاته، ولا في الصفات فلا صفات كصفاته، ولا في الأفعال، فليس في أفعال خَلْقه ما يُشبِه أفعاله تعالى.
يقول المرحوم الشيخ شعراوي : كلمة (سُبْحَان) جاءت هنا لتشير إلى أنَّ ما بعدها أمرٌ خارج عن نطاق قدرات البشر، فإذا ما سمعتَه إياك أنْ تعترضَ أو تقول: كيف يحدث هذا؟ بل نزِّه الله أن يُشابه فِعْلُه فِعْلَ البشر، فإن قال لك: إنه أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيتَ المقدس في ليلة، مع أنهم يضربون إليها أكباد الإبل شهراً، فإياك أن تنكر.
فربك لم يقُلْ: سَرَى محمد، بل أُسْرِي به. فالفعل ليس لمحمد ولكنه لله، وما دام الفعل لله فلا تُخضعْه لمقاييس الزمن لديك، ففِعْل الله ليس علاجاً ومزاولة كفعل البشر.
 
وقوله سبحانه ( بِعَبْدِهِ..) العبد كلمة تُطلق على الروح والجسد معاً، هذا مدلولها، لا يمكن أن تُطلَق على الروح فقط. لكن، لماذا اختار الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة بالذات؟
أقول: لأن الله تعالى جعل في الكون قانوناً عاماً للناس، وقد يُخرَق هذا القانون أو الناموس العام ليكون معجزةً للخاصة الذين ميَّزهم الله عن سائر الخَلْق، فكأن كلمة (عبده) هي حيثية الإسراء.
أي: أُسْرِي به؛ لأنه صادق العبودية لله، وما دام هو عبده فقد أخلص في عبوديته لربه، فاستحق أنْ يكون له مَيْزة وخصوصية عن غيره، فالإسراء والمعراج عطاء من الله استحقَّه رسوله بما حقّق من عبودية لله.
وفَرْق بين العبودية لله والعبودية للبشر، فالعبودية لله عِزٌّ وشرف يأخذ بها العبدُ خَيْرَ سيده،أما عبودية البشر للبشر فنقْصٌ ومذلَّة وهوان، حيث يأخذ السيد خَيْر عبده، ويحرمه ثمره كَدِّه.
 لذلك، فالمتتبّع لآيات القرآن يجد أن العبودية لا تأتي إلا في المواقف العظيمة مثل:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىا بِعَبْدِهِ.. )[الإسراء: 1].
وقوله:{ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ.. }[الجن: 19]. فالعبودية إذن هي أعلى درجات الإنعام من الله تعالى على رسوله وخاصة في معجزة الإسراء والمعراج التي لم تحدث لبشر قبله ولا بعده·
ويكفيك عِزاً وكرامة أنك إذا أردتَ مقابلة سيدك سبحانه و تعالى  أن يكون الأمر في يدك، فما عليكَ إلا أنْ تتوضأ وتنوي المقابلة قائلاً: الله أكبر، فتكون في معية الله عز وجل في لقاء تحدد أنت مكانه ومُوعده ومُدّته، وتختار أنت موضوع المقابلة، وتظل في حضرة ربك إلى أن تنهي المقابلة متى أردتَ.
 و هذه هي ثمرة الإسراء و المعراج الصلاة
 التي افترضها الله تعالى على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في السماوات العلى، ، وهي عمود الدين،و نور ونجاة لصاحبها يوم القيامة، أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله،وهي آخر وصية وصى بها رسول الله أمته عند مفارقة الدنيا جعل يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: ((الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )) وهي آخر ما يفقد من الدين فإن ضاعت ضاع الدين كله.
وقد جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم الدليل الأول على التزام عقد الإيمان والشعار الفاصل بين المسلم والكافر فقال: ((إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ )) رواه مسلم.
تلك هي مكانة الصلاة في الإسلام ولهذه المكانة كانت بعد الشهادتين في المرتبة وكانت أول عبادة فرضت على المسلمين.
فالصلاة المقبولة هي التي تأخذ حقّها من التأمل والخشية واستحضار عظمة المعبود جل جلاله.وذلك لأن القصد الأول من الصلاة بل من العبادات كلها هو تذكير الإنسان بربه الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى.
الصلاة صلة بين العبد وربه يقف بين يديه مكبرا معظما يتلو كتابه ويسبحه ويعظمه ويسأله من حاجات دينه ودنياه ما شاء، فجدير بمن كان متصلا بربه أن ينسى كل شيء دونه وأن يكون حين هذه الصلة خاشعا قانتا مطمئنا مستريحا ولذلك كانت الصلاة قرة أعين العارفين، وراحة قلوبهم لما يجدون فيها من اللذة والأنس بربهم ومعبودهم ومحبوبهم،
الصلاة أكثر الفرائض ذكراً في القرآن، وإذا ذكرت مع سائر الفرائض قدمت عليها لا يقبل الله من تاركها صوماً ولا حجاً، ولا صدقةً، ولا جهاداً، ولا أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر، ولا أي عملٍ من الأعمال حتى يؤديها. هي فواتح الخير وخواتمه.
قال النبي - -: ((جُعِلت قرة عيني في الصلاة )) وقد قال الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45]، وقال تعالى:( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45].
حافظوا على الصلاة في أوقتها، وأدّوها كاملة تامّة، وأكثروا من نوافلها عسى ربنا أن يتقبل منا ويرحمنا ويدخلنا الجنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أيها المسلمون : في موسم الربيع العربي اتوجه الى الاخوة الفلسطينيين سواء على ارض فلسطين المحتلة او الضفة او غزة العزة، او في مخيمات الشتات بضرورة العمل على وحدة الكلمة ورص الصفوف ولم الشمل، فلا يجوز لهم وتحت اي ظرف من الظروف ان يتخاصموا، المطلوب ان نتعالى على الجراح، وان نستعيد الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل وننهي الانقسام، ونضع جميعا استراتيجية مقاومة ينضوي الجميع تحت لواءها صفا واحدا كالبنيان المرصوص في وجه العدو الصهيوني
 يجب أن تبقى قضية فلسطين و بيت المقدس و المسجد الأقصى القضية المحورية للشعوب العربية و الإسلامية فقضية فلسطين هي أم القضايا ، وهي الجرح الأعمق في جراح الأمة ، فلسطين وبيت المقدس أمانةٌ في أعناق جميع المسلمين .. هي أرضهم وفيها مقدساتهم ، بيت المقدس قبلتهم الأولى ومسرى رسولهم محمدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم –
وتتعاظم المسئولية وتشتد الأمانة مع تعاظم المخططات والتعديات و استمرار البؤر الإستيطانية الصهيونية جنوب مدينة القدس 0
مدينة القدس هي الأكثر استهدافا بالتهويد و الإستيطان لأنها خط الدفاع الأول في مواجهة الخطر الصهيوني النازي الذي يريد أن يحكم خطته لإبتلاع المسجد الأقصى
ومدينة المدائن وتهويدها وسلخها من جلدها العربي والاسلامي.ادركوا فلسطين قبل أن تضيع و اعملوا على انقاذ المسجد الأقصى قبل أن يستقصى،
 
 
 
ايها الاخوة الاعزاء: امام المتغيرات التي تطال المنطقة برمتها، كأني بالشعب اللبناني بكل اطيافه ومذاهبه واحزابه يحتاج الى الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويناشد السياسيين اللبنانيين ان يكونوا على مستوى المسئولية التاريخية في هذه الفترة العصيبة والخطرة من تاريخ الوطن.
 نتمنى عليهم ان يلجموا حدة الخلاف والاختلاف والمهاترات التي تزيد من تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتفشي البطالة وارتفاع الاسعار الجنوني وغيره.
الشعب اللبناني الصابر الصامد بكل نسيجه الوطني يحتاج الى الامن والاستقرار، ويتوق الى الحياة الحرة الكريمة والعيش المشترك وفق اتفاق الطائف دستور الدولة الذي يشكل المرجعية الاولى لاستقرار الوطن وبناء الدولة الحديثة، فهو الاطار السياسي، والقانوني وصمام الامان لضمان سيادة لبنان الكاملة واستقلاله ولسلامة اراضيه ووحدة شعبه ومؤسساته،
الشعب اللبناني يتوق الى فرض الامن على الجميع، فحذار من العصبية والمذهبية والكنتونات الامنية، لان الاوطان لا تبنى على العصبيات وانما تبنى على الحوار المسئول واحترام رأي الاخر.
تبنى على العدل والعدالة وتطبيق القانون على الجميع وبنفس المعايير دون تفرقه بين منطقة واخرى وطائفة واخرى، او حزب او تيار وآخر والجيش ضمانه للوطن وللجميع.
الجميع تحت القانون العادل مواطنون شرفاء تحميهم الدولة العادلة بجيشها وكل قواها الامنية ولا امن الا امن الدولة العادلة لان الامن والرغيف غاية اللبنانيين جميعا.
اللهم اجعل بلدنا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم  فك اسر المأسورين واحسن خلاص المسجونين، اللهم اجمع شملنا ووحد كلمتنا وانصرنا على عدونا ،وارزقنا صلاة في المسجد الاقصى، وهو محرر من نير الاحتلال الصهيوني النازي وما ذلك على الله بعزيز،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                                                                             مفتي صيدا واقضيتها
 
                                                                             الشيخ سليم سوســـــان
صيدا في: 22 رجب 1433هـ
            12 حزيران 2012م.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا