لعبة الأسير
التصنيف: سياسة
2012-06-25 10:45 ص 715
حسان الزين
رفع أحمد الأسير، على منبر مسجده بلال بن رباح في صيدا، "قطعتين" من السلاح اللعبة التي قِيل إنها تطلق عبارات نارية مذهبية. وقد أصاب، في خطبته النارية تلك، عصفورين بحجر واحد. عصفور علني وآخر ضمني. العلني هو "حزب الله"ـ "حركة أمل" اللذان تُباع تلك "اللعبة المذهبية" في مربّعهما الاجتماعي، على اعتبار أنهما مسؤولان عن كل ما يُباع ويشترى هناك، في الضاحية الجنوبية. وأما العصفور الضمني فهو "دار الفتوى الإسلامية" التي اختارت أن "تحل" مسألة تلك اللعبة بهدوء وعبر مؤسسات الدولة، لكن "سوء حظها" جعل اختيارها يقع على "المديرية العامة للأمن العام"، لا على "قوى الأمن الداخلي" وفرع معلوماتها. وفي حين يمكن أن يُستنتج من ذلك، استناداً إلى "علم الأنساب الطائفيّة"، أن العلاقة بين "دار الفتوى" و"قوى الأمن الداخلي" ليست على ما يرام، يُمكن القول إن العصفور الثاني الذي رمى إليه الأسير ليس الدار بعينها وإنّما "الأمن العام"، أو لجوء الدار إلى هذه المديريّة المحسوبة على مذهب "حزب الله" و"حركة أمل". ففي حين "تقتضي" المذهبيّة أن تتعاون الدار تلك مع مديريّة أخرى، هي "الأمن الداخلي"، يبدو أن لا خيارات اليوم أمام الدار ولا قدرة لديها على الاختيار بين مديريّة أمن وأخرى.
عصفوران بحجر واحد. يا للحظ! لم تتوافر هذه الفرصة لأدهى السياسيين في بلدنا. وإذا كانت "السوق الحرة" وفّرت للأسير فرصة رمي حجر على العصفور العلني، وهذا متاح يوميّاً، فإن "المعالجة الأمنية" أهدته إصابة العصفور الضمني.
وقد شكّلت نتائج التحقيق التي تنفي وجود تلك اللعبة المذهبية في أسواق الضاحية الجنوبية، مصدر شك، لكونها صادرة من "الأمن العام"، ولو أتت من "قوى الأمن الداخلي" وفرع معلوماتها لكان الأمر تغيّر بالنسبة إلى الأسير، وربما تغيّرت النتائج برمتها. لِمَ لا؟ فالعميل عندنا يغدو بريئاً وسجينَ رأيٍ وسياسةٍ إذا قَبض عليه جهازُ أمنٍ محسوب على الخصم السياسي المذهبي. وقد شهدنا في هذا "الملف"، حتى الساعة، 1 و1 مكرر، في انتظار أن يكتمل العدّ إلى 6 و6 أو 9 و9 مكرر.
وبعد، الأخطر من معارك الأسير مع هذا وذاك، أو ذاك مع ذاك، هو أننا وسط هذه القصة رأينا أنواعاً مختلفة من السلاح المذهبي (اللعبة). وكأننا أمام حادثة خطيرة (تشييع أحدهم، على سبيل المثال) يخرج فيها السلاحُ الفردي غير الشرعي إلى العلن مطلقاً النار في الهواء.. نحو السلم الأهلي. ففي خبرية واحدة عن تلك البندقية- اللعبة المذهبية، شاهدنا بنادقَ- لعباً عدة، حتى بتنا لا نعرف عن أي بندقية يتحدثون. في يدي الأسير، على منبر المسجد، بندقيتان. وفي الصحف صورة بندقية أخرى. وفي تقرير تلفزيوني بندقية ثالثة أو رابعة تطلق عبارة لا علاقة لها بالعبارة النارية المذهبية. ضاعت الطاسة. وبعدما صحّ علينا التشخيص القائل إننا تجاوزنا مرحلة الحاجة إلى بوسطة كي نشعل الحرب وبتنا نكتفي بدرّاجة هوائيّة لتحقيق مآربنا، بات السلاح اللعبة يستدرج السلاح "الحقيقي"، بل بات السلاح "الولادي" يبثّ الحقد من جهة، ويُحسب ضمن "السلاح" الحقيقي من جهة أخرى.
باختصار، إن لعبة الأسير تلك، سواء أكانت موجودة أم لا، فعلت فعلها. والمشكلة الكبرى أن ألعاباً من هذا النوع تصدر لاعبين بأحجام صغيرة وأصوات عالية، أقرب إلى أن تكون أصداء لتلك الألعاب الهابطة والوهمية في آن.
أخبار ذات صلة
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 62
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 119
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 112
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

