×

رسـالة تهـدد بانفـلات الوضع والأسـير يدخـل علـى الخـط

التصنيف: سياسة

2012-06-28  04:16 ص  1168

 

 

حدثان دمغا اليوم الأول من الخطة الأمنية، أمس، بصبغة سياسية: الأول تمثّل في قطع كل من طرق المطار (ظهراً) وسليم سلام والضناوي (ليلاً) بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على استمرار توقيف و. ع.، الذي شارك في الاعتداء على قناة «الجديد» الإثنين الماضي، فيما تجلّى الحدث الثاني بتمرّد 11 موقوفاً، في قصر العدل في بعبدا.
الحدثان، في الشكل، يندرجان في سياق أمني معلن، بينما يتصلان، في المضمون، بحراك سياسي شبه مستتر، مغلّف بمقايضات سياسية: التهديد بقطع الطرق الرئيسية في بيروت، بغية إطلاق سراح و. ع.، يجري تشبيهه، في الأروقة الأمنية، بـ«المعركة» السياسية التي اندلعت بغية إطلاق سراح شادي المولوي، والتي كانت مدعومة بحراك شعبي.
وإذا كان المولوي قد اتهم، بعد توقيفه من جانب «الأمن العام» في طرابلس، بانتمائه إلى تنظيم «القاعدة»، ومع ذلك أخلي سبيله بإيعاز سياسي رسمي، فإن «و. ع. جلّ ما فعله هو أنه أشعل إطاراً مطاطياً أمام محطة تلفزيونية، احتجاجاً على شتائم أحمد الأسير»، وفق معزوفة سياسية يجري تداولها حالياً.
أما تمرّد الموقوفين الـ11 في بعبدا، احتجاجاً على تأجيل جلسات محاكماتهم، والذين جُرح منهم أربعة أشخاص، فإنه يندرج، وفق المعزوفة ذاتها، في نسق مشابه للصفقة السياسية التي أدت إلى إخلاء سبيل 11 موقوفاً، ينتمون إلى «فتح الإسلام»، فيما يعجّ سجن «رومية» بموقوفين تبلغ نسبتهم نحو 65 في المئة، لم يُنطق بحقهم أي حكم قضائي.
وفي حين بدا تمرّد الموقوفين عفوياً إلى حد ما، كما أن دائرة اتساعه، حالياً، ضيقة الأفق وتداعياتها شبه محصورة في السجون، إلا أن تكرار قطع طرق بيروت، المطوّقة إلى الآن بزنّار عسكري من الجيش، ربما تتسع شيئاً فشيئاً، على الرغم من الاستنفار الأمني.
فقد علمت «السفير» من مصادر قضائية، أن جهة سياسية وجهت رسالة واضحة إلى قناة «الجديد»، مفادها أن «الشارع في بيروت مهدد بالانفلات الأمني، احتجاجاً على توقيف و. ع.، وبالتالي، فإن الحلّ الأولي حالياً، يتمثل في إسقاط الدعوى عنه، وإلا فإن القناة ستتحمّل الانفلات في الشارع، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الوقوع».
وفيما رفضت إدارة «الجديد» التعليق على الموضوع، مكتفية بالإشارة إلى التهديد الهاتفي بالقتل، الذي تعرّضت له كل من مديرة الأخبار مريم البسّام ونائبتها كرمى الخيّاط ليل أمس الأول، فقد أفاد المصدر أن «القناة تبدو جدّية في عدم التراجع عن الدعوى، مهما كلّف الأمر».
وعند العاشرة والنصف ليلاً، وفيما كانت دوريات تابعة للجيش تعمل على فتح طريق سليم سلام، أقدم مجهولون على رمي أصابع ديناميت تجاه الدورية، بينما استمرّ قطع الطرق في بيروت حتى وقت متأخر من الليل.
في المقابل، وبالتزامن مع قطع طريق سليم سلام، عمد إمام «مسجد بلال بن رباح» أحمد الأسير، محاطاً بمناصريه، إلى قطع طريق مدخل صيدا الشمالي («السفير») بالاتجاهين، معلناً اعتصاماً مفتوحاً، حتى تحقيق مطالبه الرامية إلى تسليم سلاح المقاومة إلى الدولة اللبنانية.
وعلى الرغم من تنقّل ظاهرة قطع الطرق في بيروت، إلا أنها اقتصرت على مجموعات محدودة، الأمر الذي يمكن أن يُفسّر بعدم موافقة البيئات الاجتماعية، التي تقيم بينها تلك المجموعات، على أعمال الشغب والتخريب.
وفي ظاهرة أمنية مريبة، وبدلاً من تكثيف الحماية الأمنية لوسيلة إعلامية تعرّضت لاعتداء وإطلاق نار، ثم تهديد بالقتل، علمت «السفير» أن القوى الأمنية سحبت العناصر المولجة بحماية مبنى «الجديد»، الذين يبلغ عددهم خمسة عناصر، صباح أمس، ثم أعادتهم ليلاً، بعد اتـصالات سـياسـية وأمنـية قامـت بها إدارة القناة!
حقنة مؤقتة؟
في حين كان اليوم الأمني أمس محاطاً بهالة إعلامية فحسب، من دون حدوث أي إجراءات أمنية جذرية وجديدة، يبدو أن الأمن السياسي آخذ في ترجيح كفّته على كفّة الأمن الاجتماعي، بدءاً من عمليات السرقة والنشل والخطف، والإشكالات المسلّحة بين العشائر.
وفي عملية حسابية بسيطة، تستند إلى البلاغات الرسميّة لـ«قوى الأمن الداخلي»، يتبين أن أمن أمس كان «استثنائياً»، في عنصرين: تسيير دوريات أمنية، بعد إعلان رنّان أطلقه وزير الداخلية مروان شربل، واجتماع للقيادات الأمنية الرسمية في مقرّ أمن الدولة، بغية التشاور بين الأجهزة الأمنية كلها!
إذ تفيد البلاغات الأمنية، التي تعممها «المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي» على وسائل الإعلام يومياً، بتوقيف أكثر من 885 «بسبب ارتكابهم أفعالاً جرمية»، بمعدّل 30 إلى 60 شخصاً في اليوم، منذ الأول من الشهر الحالي، حتى أمس الأول.
وفي التدقيق في أرشيف الجداول المرسلة، يتبين أن القوى الأمنية توقف، يومياً، متهمين بالجرائم التالية: سرقة، تعاطي مخدرات وترويج، تزوير، خطف، إقامة غير مشروعة، قيادة بدون أوراق ثبوتية، محاولة قتل، تسوّل، ضرب وإيذاء، إطلاق نار، مطلوبون بموجب مذكرات قضائية، وغيرها من التهم.
غير أن يوم أمس «الأمني»، الذي بدأ من منطقة المشرّفية على أبواب الضاحية الجنوبيّة، واستمرّ نحو ساعة ثم تنقّل بحواجز أمنية في بيروت، بدا كما لو أنه حقنة مؤقتة للحدّ من استفحال الجرائم المتكررة، إلى أن تخفت «الحماسة» الأمنية الحالية، مثل سائر الحملات الأمنية السابقة، الرنّانة.
ووفق معلومات «السفير» الرسمية، فقد أوقفت القوى الأمنية في بيروت، من صباح أمس وحتى التاسعة ليلاً، 12 مطلوباً بموجب بمذكرات قضائية، وصادرت 49 دراجة نارية مخالفة، و35 آلية بدون أوراق ثبوتية، وسطّرت 21 مخالفة سير.
وفيما اعتبرت مصادر أمنية أن «الخطة الأمنية، برمّتها، تهدف إلى طمأنة الناس، لكنها في المقابل لن تحقق النتائج المرجوّة، لأنها لم تعتمد على الأمن الوقائي»، فقد أشارت مصادر أمنية أخرى إلى أن «التقييم من اليوم الأول غير منصف، بل يحتاج إلى نحو عشرة أيام، كي نستطيع إجراء تقييم جدّي».
وسط ذلك، وقعت ثلاثة إشكالات فردية مسلحة، في كل من مناطق حيّ السلّم وبرج البراجنة والرويس، مردّها خلافات شخصية، من دون وقوع إصابات.
وإذا كان وزير الداخلية قد ناشد السياسيين «رفع الغطاء عن أي عابث بالأمن»، معتبراً أن الخطة تستمر أكثر من شهر، إلا أن المعضلة الآنية، في ما يتعلّق بالأمن الاجتماعي لا السياسي، تكمن في معادلة مريبة: «تجار المخدرات والسلاح معروفون بالاسم وأماكن وجودهم، لكن القوى الأمنية والسياسية، تدرك استحالة القبض عليهم»، يقول مرجع أمني.
وتتجلّى الصعوبة في القبض على هؤلاء، وفق المصدر، في «عدم وجود مواكبة سياسية لعلميات الدهم الأمنية، ذلك أن رفع الغطاء السياسي وحده لا يكفي، لأن القوى الأمنية، مهما كان عددها وعتادها، لن تجازف في اقتحام تجمعات المطلوبين، الذين ينتشرون في أحياء شعبية تضمّ جمهوراً سياسياً من اللون الواحد».
 
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا