×

صيدا: الأسير يواصل قطع طريق الجنوب مطالباً بنزع سلاح المقاومة

التصنيف: سياسة

2012-06-29  09:15 ص  1139

 

 

محمد صالح
حبست عاصمة الجنوب أنفاسها أمس، وسط تسارع الاتصالات، خشية حصول تفلت للوضع الأمني يدخل صيدا في نفق الفتنة. وذلك على خلفية إقدام إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير وأنصاره على قطع طريق صيدا - الجنوب، من بوليفار الدكتور نزيه البزري (الشرقي سابقا) بالاتجاهين، انطلاقا من المدخل الشمالي بالقرب من «مسجد الحاج بهاء الدين الحريري»، وإعلانه البدء باعتصام مفتوح «لحين نزع سلاح المقاومة، وتسليمه للدولة اللبنانية»، ونصبه الخيم الخاصة بالاعتصام المفتوح ليل نهار. وقد بقيت الطريق البحرية من الأوليّ، مرورا بشارع رياض الصلح وسط صيدا، وكذلك بوليفار رفيق الحريري (البحري) مفتوحين نحو الجنوب.
وأشار مصدر حزبي في صيدا إلى أن المدينة «التي فاخرت في تاريخها القريب والبعيد بانتمائها إلى الجنوب، عاصمة له وبوابة. وهي المدينة التي آمنت بثقافة المقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية، وقدمت الشهداء وقاتلت العدو الإسرائيلي، جاء اليوم الذي يرفع فيه من بوابتها شعار نزع سلاح المقاومة؟». ويشير المصدر إلى أن «الشعار الذي يرفعه الأسير، يدخل صيدا في متاهات هي أكبر بكثير من حجم ودور وتأثير مدينة كصيدا في المعادلة المحلية والإقليمية. وأن هذا الشعار يقحم المدينة وأهلها، ومن دون أخذ رأيها مع جمهور لبناني وعربي عريض، وقوى محلية وإقليمية لبنانية وفلسطينية تؤمن بالمقاومة وبسلاحها في مواجهة العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «كل القوى المحلية والإقليمية والدولية التي تجمعت لنزع هذا السلاح والحروب التي خيضت تحت هذا الشعار قد فشلت جميعها وكان أبرز تجلياتها عدوان تموز 2006». ويؤكد المصدر أن «هذا الموضوع الشائك جداً لا يعالج بشكل شخصي ولا باعتصام في الشارع، أو قطع طريق، ولا يخص شخصا أو مدينة بعينها، بل يخص الشعب اللبناني برمته».
وتساءلت مصادر صيداوية «أيهما أحق بالمطالبة، تأمين المياه والكهرباء للمواطنين، ووضع حدّ للغلاء المستشري، والمطالبة بتنظيم السلاح الفردي المنتشر في كل ربوع الوطن من الشمال إلى الجنوب، بعد حال الفلتان والاهتراء الأمني، أم المطالبة بنزع سلاح المقاومة الموضب في مخابئ، ولا يستعمل إلا في مواجهة إسرائيل؟». وتسأل المصادر «ماذا عن الضرر الذي سيلحق بالمؤسسات الاقتصادية والتجارية والصناعية، وبسائر القطاعات والمستشفيات والمهن في المدينة ومن سيعوض عليها وعلى العاملين فيها خسائرها، إن هي أقفلت أبوابها وصرفت العاملين فيها، خاصة أن المدينة أصيبت بجمود تجاري تعدت نسبته 80 في المئة. وتوقفت حركة الاستثمار في المدينة وغادرتها الرساميل».

اعتصام مفتوح

وكان الأسير قد بدا الاعتصام المفتوح الساعة العاشرة من ليل أمس الأول، حيث نزل هو وأنصاره، رجالا ونساء وأولادا إلى الشارع، وباتوا ليلتهم وسط الطريق. وأمضى الأسير وأنصاره يوم اعتصامهم الثاني أمس. وانشغلت الأجهزة الأمنية والجهات الرسمية بمعالجة القضية، حيث عقد اجتماع في مكتب مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان صباح أمس، شارك فيه محافظ الجنوب بالحلول نقولا أبو ضاهر، وقائد منطقة الجنوب الإقليمية العميد طارق عبدالله، وتم البحث في محاولة إقناع الأسير بتغيير مكان الاعتصام، وفتح طريق الجنوب. وظهراً وصل سوسان إلى مكان الاعتصام، وعقد خلوة مع الأسير استمرت لأكثر من نصف ساعة، لم يشأ المفتي سوسان بعدها الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بالقول «إن وضع المدينة هادئ»، في إشارة إلى عدم التوصل إلى أي حل لفك الاعتصام.
من جهته أعلن الأسير أن «المفتي سوسان جاء ليستمع إلى مطالبنا. ولماذا وصلت القضية إلى هذا التحرك السلمي». أضاف إن «القضية ليست مدى انعكاس التحرك على الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة، ولا يمكن النظر اليها من هذه الزاوية، بل هناك هيمنة سلاح على لبنان غيرت وجهه، لقد فقد الاحترام لكل اللبنانيين والضحية الكبرى هي الغالبية من أهلنا من الشيعة لقد وضعهم سلاح حزب المقاومة وحركة أمل في مكان غلط». وأكد أن «التحرك السلمي الإيجابي مستمر»، مطالباً بـ«حلّ جديّ لموضوع السلاح، ولن نتراجع عنه حتى نلمس حلولا ونقتنع بها»، واصفا طاولة الحوار بأنها «طاولة المزح»، معتبراً أن «الفتنة هي السكوت عن هيمنة السلاح»، مشبها الاعتصام بأنه «مثل ما جرى في ميدان التحرير في مصر»، محذرا أنه «اذا لم يكن هناك حلول، فإننا مقبلون على خطوات تصعيدية».
كما كلف وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، محافظ الجنوب بالحلول نقولا أبو ضاهر، وقائد منطقة الجنوب الإقليمية العميد طارق عبدالله التوجه إلى خيمة الأسير لإقناعه بفتح الطريق ونقل مكان الاعتصام. ولاحقا زار كل من بوضاهر والعميد عبدالله الأسير واجتمعا إليه. وأشار بو ضاهر إلى «ان للأسير مطالب معينة تعالج بالحوار والتواصل». وقال: «تركنا موضوع تغيير مكان الاعتصام لحكمة الشيخ، تمهيدا لفتح الطريق وهو وعد بالتفكير بالموضوع». إلا أن الأسير أكد بعد اللقاء أنه لم يقتنع بفك الاعتصام «ونحن لن نرجع إلى منازلنا قبل إيجاد حل».

جمود تجاري

في المقابل، اعتبر الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد أن «قطع الطريق الدولية في صيدا بذريعة الاحتجاج على سلاح المقاومة لا يؤدي إلا إلى الإضرار بمصالح المواطنين في صيدا والجنوب، والإساءة إلى الأمن والاستقرار في المنطقة». وقال: «إن موضوع سلاح المقاومة هو أحد البنود التي تتضمنها الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على جدول أعمال طاولة الحوار. وهو موضوع خلافي تجري مناقشته بين رجال الدولة المدعوين إلى الحوار، علماً بأن من بين هؤلاء تيار المستقبل وفريق 14 آذار، الذين يحملون المواقف ذاتها التي يحملها الذين يحتجون اليوم في الشارع. الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل: ما دام موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة مطروحاً على طاولة الحوار، فلماذا يجري طرحه أيضاً في الشارع؟». هل هي وسيلة للضغط على المتحاورين؟ أم هو توزيع للأدوار بين من يجلسون على طاولة الحوار ومن يحتجون في الشارع؟ أما إذا كان لدى المحتجين اعتراضات على الجالسين إلى طاولة الحوار، من رؤساء ورجال دولة، فلينقلوا مكان احتجاجهم إلى حيث يتواجد هؤلاء، أو إلى الطرق المؤدية إلى بيوتهم وقصورهم. وليرحموا المواطنين العاديين الذين يجهدون لتأمين لقمة العيش، فتأتي هذه التحركات الاحتجاجية، ويأتي قطع الطرق ليزيد حياتهم تنغيصاً فوق تنغيص».
وكان موضوع الاعتصام والشلل الاقتصادي محور الاجتماع الذي عقد بين سعد ورئيس «جمعية التجار علي الشريف». ونقل عن الشريف قوله إن «الهيئات الاقتصادية في صيدا كانت أصدرت بيانا قبل يومين وإنه لا يريد تحميل وضع الاعتصام وتداعياته إلى الجمعية أو إلى الهيئات الاقتصادية وحدها»، مطالباً «القوى السياسية والنيابية والحزبية والفعاليات الاقتصادية بعقد اجتماع في دار الافتاء واتخاذ موقف صيداوي واحد من قضية الاعتصام ومن تداعياته». وأشار سعد بعد الاجتماع إلى أن «الهيئات الاقتصادية في صيدا والجنوب قد دقت ناقوس الخطر لكي تلفت الانتباه إلى خطورة تصاعد الشحن المذهبي، وإلى خطورة الأحداث الأمنية التي جرت في مخيم عين الحلوة وسواه، والتحركات التي من شأنها زيادة حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية، ولكي تحذر من نتائجها السلبية على الأمن والاستقرار، وعلى الحركة الاقتصادية والتجارية». وقال «نحن نضم صوتنا إلى صوت الهيئات الاقتصادية، وندعو إلى تجنيب هذه المنطقة، ولبنان عموماً، ما من شأنه ضرب الاستقرار والإضرار بالحركة الاقتصادية ومصالح المواطنين وتهديد السلم الأهلي».
وعلم أن اتصالا تم بين سعد وإمام «مسجد القدس» الشيخ ماهر حمود، كما تم اتصال بين حمود والأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري. وتلقى حمود اتصالا من النائبة بهية الحريري. وكان محور تلك الاتصالات تدارك تداعيات الاعتصام على الأوضاع في صيدا والجنوب. وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بيانا أمس، نبهت فيه إلى «دقة الأوضاع التي تعيشها البلاد في ظل محاولات البعض إدخالها في أتون الفتن المذهبية والطائفية وهذا ما شاهدناه من فتنٍ مفتعلة ومتنقلة بين طرابلس، ووادي خالد، وبيروت، والمخيمات وغيرها». وأكدت موقفها «الثابت الداعي إلى اقرار إستراتيجية دفاعية وطنية تحفظ حق لبنان في مقاومة العدو الصهيوني وأحقية جميع أبنائه في شرف الدفاع عنه». إلى ذلك أكد رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري أن «قطع الطريق يؤدي إلى الإضرار بمصالح المدينة أكثر مما يؤثر على موضوع بقاء سلاح حزب الله أو نزعه»، معتبراً أن «الاعتصام في الشارع ليس هو الحل لموضوع السلاح، لأنه جزء من إستراتيجية دفاعية تناقشها طاولة الحوار».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا